لا يعرف العرموطي ! / مارغو حداد

لا يعرف العرموطي !
بقلم: مارغو حداد

(الفن …. الموسيقي …البالية …حرام!!!!!! ) أستغربت صراحة عندما سمعت شخصاً مثل صالح العرموطي يحمل هذا التفكير… لكن لا يعرف العرموطي ان للتربية الفنية الان دور مهم ضمن اطارالتدريب والعلاج النفسي في ظل النظريات النفسية والتربوية المستحدثة الخاصة بالفئات الغير عادية من المرضى وأصحاب الانحرافات العقلية والنفسية، وهذا دور الدراما الان في التغير الاجتماعي

لا يعرف العرموطي انه ظهرت الان العديد من الدراسات والبرامج التي تؤكد على ضرورة وجود التربية الفنية كمدخل طبيعي من اجل إبداعية أعلى للمبتكرين لإظهار مواهبهم التخصصية لخدمة مجتمعاتهم وانفسهم ، إما الآخرين فالتربية الفنية تساعدهم على التقدم نحو الحياة والتكيف مع المجتمع عن طريق ممارسة العمل والاجتهاد فيه . لا يعرف العرموطي حتّى الآن مازالت أوروبا تكرس جهودها على استمرار تأثير الفنون على الجو العام لبلادها ولعلَّ مِن أبسط الأمور التي تؤَكِّد هذا العازفين الذينَ يملؤون الطرقات في الشوارع وبين الأزقه.
بالإضافة إلى اهتمامهم بدور الموسيقى وإعادة إحياء المقطوعات الموسيقيّة الأوروبية والسمفونيات الشهيرة لبِيتهوفن وأنطوان ديفوراك وشوبيرت وموزارت وتطويرها بما يَتَناسَب مع آلات العزف المطورة….لا يعرف العرموطي عن اهتمام الدول بالرسمِ على الحائط الذي يملأ المدن الأوروبية تعبيرًا عن خلجات النفسِ، وأصبح لهم أماكن مخَصصَة وذلك مِن باب الحِفاظ على البيئة والنّظافة.
وفوق ذلكِ كله طور حتى أَصبح فَنا قائمًا بِحد ذاتِه وأُسمِيَ بـ(الغرافيتي) وهو تسليط الضوء على قضية معينة سواء كانَت قضيةً اجتماعية أو سياسية …إلخ.

لا يعرف العرموطي إنّ الفن أداة تاريخيّة هامة جدًا، تنقل أحداث الواقع بصورةٍ مكمّلة للحقائق التاريخية، بحيث أنهما لا ينفصلان عن بعضهما البعض. كما يقول فكتور هوغو: ((التاريخ يصف الوقائع الخارجية، والرواية التاريخية تصف الحياة ذاتها. التاريخ يتعامل مع الأحداث، والرواية مع الوقائع المعاشة.

لا يعرف العرموطي أن المجتمعات المتقدمة تجد ان التعليم يشكل موقفا تكامليا تجاه التربية الجمالية ومعرفة الجميل من القبيح ، وارساء دعائم وقيم جمالية فيه ، ويكون دور التربية الفنية خلق اناس قادرين على ربط حياتهم بالقيم الجمالية وهذا شيئ متمايز عندهم من النشاط الفني المعتمد على الجمال في جملته وهو النشاط الذي تعززه وتشجعه التربية الفنية عندهم ويعد وظيفته مهمة في حياتهم.
لا يعرف العرموطي أن التربية الجمالية تعلم الاطفال منذ البداية كيف يؤدون حاجاتهم الاساسية على نحو حسن وكيفية الجلوس والمشي والتحدث ومخاطبة الاخرين وعلى كيفية الملبس والمأكل والمشرب والمنام والقراءة واللعب وعبور الشارع بتنظيم وتنسيق جيدين ….,لا يعرف العرموطي ان التربية الجمالية والموسيقي والرسم والنحت والبالية والدراما في البلدان المتقدمة اصبحت عملية تربوية اساسية في البيت والمدرسة ، وتستخدم الفن كوسيلة تربوية في غرس المثل الخلقية في افرادها.
وأخيرًا
لا يعرف العرموطي ان المجتمعات التي ينتشر فيها الفن بإتقانٍ، ويتميّز أفرادها بأنهم فنانون أو متذوقون راقون للفن، فإنه يعيش أعلى وأرقى عوامل التحضر الإنساني، الذي تنشده كل المجتمعات

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى