راسبوتين القصر …!!! / منال العبادي

راسبوتين القصر …!!!

من المؤكد انه لم يكن بحسابات الديوان والاجهزة الامنية الحساسة ما قد حصل، إذ أن الأمور بدأت تتفاقم والأحداث تتسارع بوتيرة عالية بحيث لم يكن لأحد منهم القدرة على قراءة المشهد أو فهم الشارع بالطريقة الصحيحة.
كان قانون معدل لقانون ضريبة الدخل الفتيل الذي حقن الشارع الأردني لأيام عديدة حتى جاء قرار لجنة تسعير الوقود برفع إضافي على قيمة المحروقات والكهرباء الشرارة التي فجرت الشارع الأردني الذي لم يعتد على الخروج إلى الشارع منذ الربيع العربي.
تدخل الملك وأصدر أوامره بإلغاء التسعيرة الجديدة، وبعدها بأيام أقال حكومة الملقي التي راهن عليها كثيرا وكادت أن تصل إلى نهاية أسباب وجودها أو إنهاء واجباتها بقانون الضريبة المثير للجدل والمدعوم من الملك شخصيا.
إثنان في حكومة الملقي من فريق الملك الإقتصادي تم القضاء عليهم سياسيا بضربة واحدة ، جعفر حسان الظهير والمرجع والموزع الاقتصادي على مدى سنوات واللاعب الأهم عابر الحكومات، ثم الصرايرة الحالم الذي كان يعتقد أنه وفي النهاية سيصل إلى رئاسة الوزراء عن طريق التواصل والتنسيق مع مرجعيات عشائرية ومناطقية منتهية الصلاحية.
وفيما يبدوا أن السيد جعفر حسان قد إستوعب اليوم بأن اللعب في العتمة كان أفضل له وأكثر تأثير حيث أن أي إخفاق لن يحسب عليه طالما هو في الظل … لم يعلم السيد (ابو الجعافر) أنه تم التضحية به من قبل (معلمه) الذي قرأ المشهد من بعيد وأصر على الزج به في التعديل الأخير لينضم الى (أبو الصرايرة) الذي أبدع في توزيعات البوتاس الحصرية.
وكالعادة كانت ضربة معلم للمعلم (الاراجوز الباسم) أو راسبوتين القصر كما ينبغي له ويليق بمقامه.
بالعودة الى الاجهزة الحساسة المصدومة، وأصر على أنها كانت مصدومة حتى أفوت عليهم الفرصة بأن لا يقولوا أنهم كانوا على اطلاع ومعرفة… كلا وألف كلا لم يكونوا متوقعين ما حصل … وأتمنى أن يكون ما جرى من أحداث درساً وعبرة لهم فنحن بحاجة إلى أجهزة أمنية قوية ولكننا نحتاجها ذكية أيضا وللأسف فتلك الاجهزة التي عمت النرجسية اسلوب القائمين عليها قد تجاوزت أ،ب الضمير .
هذا بالرغم من الميزانيات المهولة التي تصرف على تلك الاجهزة سنوياً والجميع يعلم وظيفتها الداخلية اليوم، ولمن لا يعلم فوظيفتها: التوسيط والتهدئة والمحافظة على مرونة الدولة والأهم وهو إنشاء علاقات (سيطرة)مع المتنفذين وأصحاب القرار ومعنى ذلك أن مجلس الامة تحت مرماهم وبشهادة زعيم (الالو) وكذلك الامر بكل وزارة وهيئة مستقلة وغير مستقلة.
إن ما يعنينا نحن الشعب هو أن أسلوب الاجهزة الامنية الحساسة أصبح كلاسيكي داخل واقع رقمي … وأن تلك الاجهزة بحاجة إلى (سايبرز) لعقولهم وأساليبهم وضمائرهم وليس فقط لملاحقة الوطنيين على الفيس أو تويتر.
لا أريد أن أغلظ عليهم ولكن آن الأوان للأجهزة الحساسة أن تغير نهجها وأسلوبها وأن تتوقع نظرية المؤامرة عند التعامل مع الخارج … أما من الداخل فلا يوجد ولم يوجد مؤامرة، وأن حكم الهاشميين لم يكن الهدف لاي اجندة داخلية والتي لا تخلو منها الاجندات الخارجية.
لو كان ولي الأمر اخذا مني النصيحة لكانت أن قص جناحي تلك الاجهزة كما الديوان الذي يستبيحة(راسبوتين) حيث اصبح الديوان ملعبه وساحة انطلاقه، لا ندري أين سيقف أو إن كان أحدا سيوقفه عند حده.

إن المؤامرة على الأردن وفلسطين باتت قاب قوسين أو أدنى من ساعة الصفر، ولا أحد يحرك ساكناً، وقد تبين الغث من السمين بحلفائنا وما زلنا مكانك سر، حتى أصبح الشعب يشكك في إشتراك النظام في المؤامرة، فالشعب يجهل الكثير من سياسات القصر بسبب إنعدام الشفافية التي ينادي بها الملك شخصياً، فمن المسؤول عن إنعدام الشفافية والمكاشفة اللذان لا يؤدي غيابهما إلا إلى ضبابية العلاقة والنفور والتوجس والكثير من خيبات الأمل.
أنا أقول بأن الوقت لم يفت، وما زال بوسعنا إحداث نقلة نوعية في المسار الصحيح وبوقت قياسي إذا ما إرتأى جلالة الملك ووثِق بآهلية الشعب للألفاف حوله ويعلن ثورة بيضاء تنظف العوالق المتفشية في أجهزة الدولة.
فالمشهد اليوم في الأردن جد خطير، إذ أن مراكز الثقل بدأت تتنازع في ما بينها على النفوذ والتأثير والدليل هو تشكيلة الحكومة الحالية، وبذات الوقت الإتفاق على عدم حل مجلس النواب ، ليبقى على حاله مفتت وقائم على الشللية …حتى يكتمل الصراع هناك.
وأخيرا وليس آخرا أقول لقادة الصف الأول: إتقوا الله ما إستطعتم وقولوا كلمة الحق ولا تخافوا على وظائفكم فالله خير حافظا، ولا تتركوا البلد لبيادق أصحاب الاجندات … البهلوانيين بقيادة راسبوتين القصر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى