حلف فضول / د. عبدالله البركات

حلف فضول
مع تخلي الدولة عن كثير من واجباتها وتولي الحرامية الحراسة وقلب منظومة القيم رأسا على عقب وقطع يد سارق الرغيف والتصفيق لسارق المليارات وقيام كبار القوم الصغار باطلاق العيارات النارية في المناسبات السياسية وفي غيرها مع ما تجره من ويلات على الابرياء الامنين ومع استعمال النواب الاسلحة النارية تحت القبة ومع تجريم المطالبين بالعدالة بحجة اغتيال الشخصية وشرعنة البلطجة في الشوارع والجامعات على حد سواء واخذ القوي حقه بيده والاستطالة على الضعفاء وتشوية معاني الرجولة والصاق صفات كانت لعهد قريب من وصمات النذالة واستهتار مجموعات شبابية بالاخلاق وعودة الجاهلية الاولى بكل تفاصيلها وباضافات جاهلية نوعية, ومع تقاعس المصلحين وتركهم الحبل على الغارب وترك السفهاء يخرقون قعر السفينة – مع كل هذا تصبح الدعوة الى حلف فضول واجبة.
حلف يجمع كل من يرى الجرذان التي تقرض اساسات سد مأرب ولكنهم يرفضون ان يبيعوا ممتلكاتها ويرحلوا كما فعل سيد سبأ عمرو بن عامر الازدي بل يقررون ان يفعلوا ما هو اكثر من الانكار بالقلب – حلف تكون له اذرع في كل حارة وفي كل مدينة وكل مخيم وقرية وبادية وكل شارع وكل مدرسة ومعهد وكلية وجامعة. في كل ورشة ومدينة صناعية .
في كل حسبة وسوق. في كل ثكنة وسرية وكتيبة . في كل قبيلة وعشيرة وفخذ، حلف يقول لا للفساد ولا للبلطجة ولا للاستقواء بالعشيرة ولا لتخريب الممتلكات العامة ولا لدخول من لا يستحق الى الجامعات ولا لقلة الحياء ولا لكل من يلقي النفايات بجانب الحاويات ومن شبابيك السيارات ولا لكل من يقطع الاشارات الحمراء ولا لكل من يتغيب عن مكتبه دون عذر ولا لكل من يماطل في انجاز معاملات الناس ولا لكل من يصفق للفساد والفاسدين ولا لكل من يعتدي على رقيب السير او المعلم او الطبيب ولا لم يحطم الممتلكات العامة في المستشفيات والجامعات والمدارس والشوراع هذه ال- لا- لتكن الكلمة الصباحية والدرس الاول في كل يوم في كل صف في المدارس والجامعات والخطبة الاهم في كل جمعة في المساجد والموعظة الاولى وكل أحد في الكنائس.
لتكن الوصية الاولى لكل ابن وبنت قبل ان يخرجوا الى مدارسهم وجامعاتهم قبل اعطائهم مصروفهم اليوم فهم كذلك بحاجة الى مصروف أخلاقي. لتكون وصية الزوجة الى زوجها قبل ان تعطية قائمة الاغراض ولتكن سؤال العروس الاول قبل الموافقة على الخاطب. – هل وقعت على اعلان حلف الفضول؟
لتكون فحوى الاغاني اليومية بدلا من التي سادت في السنين الاخيرة وملأت الجيل بالغرور والعنجهية ودعته الى رفع رأسه دون ان تقول له ما الذي يستحق ان ترفع رأسك به. لتكن مواضيع السهرات في المضافات ومواضيع الندوات في المراكز الثقافية ولتكن الورد الذي نقرأه بعد كل صلاة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى