ويلَُ للمطففين !! / ماجدة بني هاني

ويلَُ للمطففين !!
بسم الله الرحمن الرحيم ” ويل للمطفيين * الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون * وإذا كالوهم أو وزنوهم يُخسرون *ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم ” صدق الله العظيم
بهذه الرائعة القرآنية أبدأ بوحي هذه المرة، حيث توعد الله تعالى بالويل والعذاب ، للمتلاعبين بالوزن من العباد ، فهم أذا كان الوزن لهم استوفوا وإذا كان لغيرهم أنقصوا ، متناسين عذاب ربهم ، ويوم بعثهم ،ذلك اليوم الذي تشيب فيه الولدان ! وتضع كل ذات حمل حملها ! وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ؛ ولكن عذاب الله شديد !!

عذرا ، أذا حاولت التفسير ، فتفسير القرآن ليس يتقنه إلا من اختص به، وهو علم لا يطاوله علم ، ومدار له أفلاكه وخطاره ممن أنعم الله عليهم من العلماء بالعلم الغزير والمعرفة بأصول الدين ….
ولكن منذ مدة ثمة رؤية ترافقني ، وغصة تلازمني ، حين أجوب بفكري ، في بيتي ، في مؤسستي ، في كل ركن أرتاده في وطني … أرى بأم عيني المطففين. بانواع وأشكال …وأن اختلفت وظائفهم ومسمياتهم وأراني وأنا المطفف ضده، المنقوص حقه …مهما أعطيت !
أن تعطي أقل مما تأخذ ….أن تقتر على عيالك وأنت مأمور بالنفقة عليهم ، أن تمارس الظلم والإجحاف على الزوجة والأولاد …ثم تأمرهم بالبر فيبرون ، وتأمرها بالطاعة فطيعون ، وتمارس نزقك وتنفس عن كراهيتك لأهلها فتقسم ، وتبر قسمك ، وتأمر وتنهي …وتفعل بالأسرة ما يحلو لك …فاحذر ، لأنك من المطفيين….

أخرج لمدرستي ، متوكلاً على رب العالمين ، واضعاً مرضاته بين عيني ، أعطي عصارة روحي ، تذوب حشاشة قلبي ، بين نزق الجيل وانعدام القيم ، وتكتل القوى ، وفوضى القوانين ، وكثرة السجلات وروتينها القاتل ، وعدم وضوح الرؤية في كثير من العلاقات البشرية ، ثم أراني أستجدي الإجازة ، وألهث لإرضاء الكافة ، وأجعل قلبي مهوى لسهم طائش قد يأتيك من ولي أمر حاقد ، أو زميل حاسد ، أو وزارة لا ترحم ، تستنفذ كل طاقات المعلم النفسية والجسدية والاجتماعية … لينهي خدمته في آخر المطاف بدراهم معدودة , ويلقى مع كل شهاداته الأكاديمية على قارعة الطريق ، لقد كنتم في معلمكم من الزاهدين ….
أيها القائمون على أمر المعلم ، يا من انوجدت مؤسستكم لخدمته ورعايته ليعطي بإتقان ، وينقل نجاحه لتلاميذه ، كيف استبدلتم النجاح بالفشل ؟، وكيف استعظتم عن الاتقان بالإحباط ؟ ..شتان ما بين الامرين ،!!وبئس الجيل الناتج من الهزيمة …ولمخرجاتكم التعليمية العزاء.

تتوسع الدائرة ، وتزداد الغصة .، حين تنظر لطيف العامة ، وترى الفساد وميل الموازين …بل انقلابها…يعم الوطن ، مطلوب من المواطن دفع كل الضرائب وأثمان الخدمة ..ماء وكهرباء وصرف للماء .وعلى السكن وعلى التعليم وقريبا ربما على الهواء الذي نتنفسه …والمواطن يدفع ..ويدفع. ..والأمتيازات لأصحاب الجيوب الدافئة…وعندما يطالب باي من مكتسباته …يمارس الحيف ضده وتطغى الواسطة والمحسوبية ، رأيت كل ذلك ..يمارس في أبسط الأمور ..وأكثرها تعقيدا ….في المشفى وفي البنك ،وفي طابور الخبز ، وفي ديوان الخدمة ، في كافة الاماكن هناك ميزان مائل ، القائم عليه ظالم ، والظلم مرتعه وخيم …والمطففون يلعبون في المساحة التي يغار عليها رب العالمين …حقوق العباد ….فاحذروا ..واعلموا أن للمظلوم دعوة لا ترد ، وله مجير وناصر لا يغلب ،وهو صاحب الوزن بالعدل ..وأنه لا يظلم عنده احد …
ام ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون !

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى