ماذا استفاد الأردن من انخفاض النفط ؟ / سلامة الدرعاوي

ماذا استفاد الأردن من انخفاض النفط؟
منذ حزيران عام 2014 وأسعار النفط تتهاوى، ليبلغ الانخفاض ما نسبته 75 بالمائة قبل أربعة اشهر، قبل أن يعود للارتفاع حول مستوى الـ 50 دولارا من اسابيع قليلة، فماذا استفاد الاردن من هذا التراجع الكبير في النفط؟.
اقتصاديا؛ أدى ذلك إلى هبوط مخصصات الدعم المالي في الموازنة التي كانت تتجاوز الملياري دينار في العام 2014، إلى أقل من 300 مليون دينار، وبالتالي إزالة أحد أهم الاختلالات والتحديات بالمالية العامة.
كما أدى ذلك إلى تقليل كلف الطاقة على فاتورة المحروقات بالنسبة للأسر الأردنية التي كانت لوحدها تخسر ما نسبته 35 بالمائة من دخلها الشهري نتيجة استهلاكها للوقود والسولار والغاز.
والقطاع الخاص هو الآخر استفاد من تراجع النفط عالميا، خاصة المنشآت التي تشكل الطاقة نسبا عالية في كلف انتاجها وانشطتها مثل الملكية وشركات التعدين وغيرها من الشركات التي أوقفت نزيف خسائرها على الأقل.
لكن الإيجابيات السابقة لانخفاض أسعار النفط عالميا لا ترتقي الى الفوائد المرجوة لذلك التراجع الكبير ولا تتناسب ابدا معه، فالبعض يرى أن القطاعات الاقتصادية المختلفة والأسر الاردنية ما زالت تدفع ثمن تجاهل الحكومة لإجراء تخفيضات حقيقية على السلع والبضائع التي تعتمد على المحروقاتـ والتي كانت قد شهدت ارتفاعات مضاعفة وقت جنون النفط.
فالتعرفة الكهربائية ما زالت هي الاعلى في المنطقة، ولم يتلمس المواطن أو القطاع الخاص أي اثر لانخفاض النفط على تعرفتها، بل على العكس، تجاهلت الحكومة هبوط النفط واستمرت في سياسة رفع التعرفة الكهربائية التي بلغت الزيادة عليها لدى بعض القطاعات 300 بالمائة، هو أمر جعل الكلف الانتاجية لدى بعض المنتجات تحافظ على مستوياتها المرتفعة بدلا من ان تنخفض.
حتى فاتورة الكهرباء بالنسبة للاسرة الاردنية، فابستثناء شريحة ما دون ال600 واط، فإن باقي الشرائح تدفع تعرفة كهربائية اعلى من كلفتها الحقيقية، وقد استبشر المواطنون بانخفاض أسعار النفط عالميا حتى تنخفض عليهم التعرفة الكهربائية كما وعدتهم الحكومة بذلك ضمن سياسة تحرير المشتقات، الا ان الاخيرة واصلت نهج رفع الاسعار ضاربة عرض الحائط كل وعودها.
اما القطاع الخاص الذي تنفس قليلا بانخفاض النفط عالميا، فلم يستفد ايجابا من هذه الظاهرة، حيث واصلت الحكومة رفع التعرفة الكهرباية عليه بشكل يفوق كلفها ثلاثة اضعاف.
وبالنسبة للمحروقات؛ فالكثير يرون أن الحكومة لم تلتزم بسياسة التحرير من حيث تخفيض اسعارها محليا، إلى جانب الضرائب المفروضة على المحروقات، التي تصل الى 40 بالمائة، وتشكل عبئا إضافيا على المواطنين الذي لم يتلمسوا الاثر الايجابي لانخفاض اسعار النفط عالميا.
حتى الموازنة العامة، التي كان الكل ينتظر ان يكون لانخفاض النفط وتلاشي الدعم للمحروقات وارتفاع التعرفة الكهربائية الاثر الإيجابي عليها، للأسف لم يتحقق ذلك، فالعجز المالي ارتفع، والاقتراض زاد بمعدل الضعف، والانفاق الحكومي نما بشكل غير مسبوق، لا بل باتت الموازنة تعتمد اكثر واكثر على المساعدات الخارجية، ما جعل الوضع المالي للبلاد في أصعب حالاته.
واضح ان استفادة الاقتصاد الاردني من انخفاض اسعار النفط محدودة للغاية، واستفادة الاسر من ذلك الانخفاض ايضا محدودة، وستثبت الاشهر المقبلة أن حكومة الدكتور عبد الله النسور اضاعت اهم فرصة اقتصادية كانت متاحة لها لمعالجة التشوهات المالية وتحسين الاداء وتقليل العجز، لان ظاهرة انخفاض النفط لن تدوم ولن تتكرر.
salamah.darawi@maqar.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى