
لو كنا نملك ربع الإرادة التي يمتلكها طلاب الجامعة الأردنية الذي يواصلون إعتصامهم المشرف احتجاجا على قرار رفع رسوم البرنامج الموازي والدراسات العليا من قبل إدارة جامعتهم .. لو كنا نملك ربع إرادتهم لنجحنا في تغيير الكثير من السياسات (الأثرية) والوجوه التي عفا عليها الزمن وتجاوزها التاريخ ولكانت حياتنا أفضل مما هي عليه بكثير !
طلبة “برفعوا الراس” يستمروا في إعتصامهم منذ حوالي إسبوعين حتى ينقذوا جامعتهم وجامعات بلدنا من تجار الدولار الذين أفسدوا التعليم وحولوه لمجرد سلعة يقتنيها من يملك المال.. وبدلاً من الوقوف مع هؤلاء الطلبة المعتصمين ودعم مطالبهم الشرعية حتى لا يقع الضرر مستقبلاً علينا جميعاً ، يصر كُتاب التدخل السريع الذين لا يكتبون إلا بحثاً عن مكاسب ومنافع شخصية على التشكيك بنوايا الإعتصام مستعينين بشماعة “الأجندة الخارجية” التي يتكأ عليها المسؤول العربي دائماً ليداري فشله وتقصيره !!
يا الله كم من المرات إتُهمنا بالأجندة الخارجية ، تكتب عن الفساد فتكون صاحب أجندة خارجية، عن ممانعة الإصلاح فثمة أجندة خارجية توجهك ، عن حق الشهداء في تخليدهم وتكريم أهاليهم “وينك يا أجندة يا خارجية” ، ليس غريباً أن تكتب عن الحب فتكون الأجندة الخارجية وراء تحريك مشاعرك.. ويشهد الله أننا لا نملك أي أجندة بما في ذلك ” أجندة البنك العربي” !!
عموماً: إذا كان ثمة “أجندة خارجية” فعلاً وراء الإعتصام المفتوح فشكراً للأجندة الخارجية التي تعلمني ألا أسكت عن حقي ،شكراً للأجندة الخارجية التي تذكرني بمجانية التعليم في كل الدول المتحضرة ، شكراً للأجندة الخارجية التي نبهت طلاب الجامعات إلى أنهم صناع المستقبل وأن دورهم لا يقتصر على الدراسة فقط، بل يجب أن يكونوا لاعباً رئيسياً في كل القضايا الوطنية !
شكراً للأجندة الخارجية التي علمت طلبة الجامعة الأردنية أن يحتجوا بكل رقي وحضارة ولا سلاح معهم سوى الحق وأعلى درجات الإحساس بالمسؤولية والإنتماء ، شكراً للأجندة الخارجية التي دفعت هؤلاء الطلبة للتأكيد في غير مرة على أن رئيس الجامعة الأردنية ليس خصماً وأنه حقق العديد من الإنجازات التي لا ينكرونها،كما قدموا له التعازي مؤخراً بوفاة عمته _رحمها الله_!
شكراً للأجندة الخارجية إذا كانت تدلني على الطريقة المثلى لحب وطني والدفاع عن حقوق أبنائه ومحاربة الفساد والواسطة والشللية والمحسوبية والتمييز ، شكراً للأجندة الخارجية التي علمتني أن الإنتماء الحقيقي يكمن بالإشارة إلى الخطأ وليس بالتصفيق للباطل !!
لن أقول للطلبة الرائعين أن يستمروا في إعتصامهم ، فالحر يعرف طريقه جيداً ،لكني أتمنى وأجزم أنهم سيبقون مدرسة الأخلاق الحميدة غير آبهين بالأقلام الرخيصة ، التي يظن أصحابها جهلاً وعبودية أن المسؤول يستطيع أن يرزقهم من دون الله !!
إنما النصر صبر ساعة أيها النبلاء ،فكيف بمن صبر مثلكم وترفع بأخلاق الفرسان عن مقارعة الجهلة وعشاق المكاسب الدنيوية، وأقسم أن مثلكم لا يليق به سوى الإنتصار !!
