خطوط حمراء / موفق جباعتة

#خطوط حمراء
#بقلم_موفق_جباعتة

عندما يقف مجلس النواب عاجزا عن تلبية المهام التي أوكلها الشعب له ليكون الممثل الرسمي وصوت الحق الناطق به، وعندما يطالب الشارع الأردني باسقاط الحكومة ومجلس النواب الذي يمثله، وعندما يُزج بالكثير من النشطاء السياسيين والصحفيين في السجون، عندها يجب ان نقف ونتكلم ونتساءل: ماذا يحدث!!؟؟؟؟؟؟

ثلاثة خطوط حمراء نؤمن بها جميعا ولا نتعداها، وهي جلالة الملك وأجهزتنا الأمنية وجميع مؤسساتنا الحكومية منها والخاصة، وما دون ذلك يقبع تحت المساءلة. الكثير من المسؤولين وللأسف لا يميز بين اغتيال الشخصيات وانتقاد الاداء، وهذا السبب الرئيسي وراء الزج بالكثير من الصحفيين والناشطين السياسيين في السجون في الآونة الأخيرة.

جميعنا دون استثناء في خدمة الوطن. الكل حسب منصبه ووظيفته، وكلنا تحت القانون سواء؛ لا فرق بين رئيس وزراء و مستخدم. ويجب ان يُحاسب كل مسؤول وموظف مقصر في أداء واجبه المنيط به. فكما قال وزير الاعلام ان كل موظف يحصل على تقرير ضعيف مدته سنتين متتاليتين يجب انهاء خدماته لانه لا يصلح، وكذلك المسؤولون واصحاب المناصب العليا يجب ان يتم انهاء خدماتهم في حال التقصير في اداء واجباتهم المناطة بهم.

مقالات ذات صلة

فكما نعلم، الشعب هو مصدر السلطات ويتمثل في مجلس النواب. إلا ان المجلس فشل في التمثيل الصحيح في التعبير عن الكثير من المشاكل والقضايا التي تعرض لها الشارع الاردني ولم يستطع ان يحل او يربط فيها، بل على العكس تماما كان يبصم وبالعشرة على جميع القرارات التي تتخذها الحكومة، وكأن مجلس النواب اصبح بمثابة تابع او ذيل لمجلس الوزراء، بدلا من دوره الرقابي والتشريعي. حاولت ان استذكر اي انجاز يُذكر للمجلس، لكنني لم اجد. فهو مجرد برواز للحياة الديمقراطية أمام جمعيات حقوق الانسان.

كي يمثلني المجلس، لا بد له ان يمارس كافة واجباته تجاه الوطن والمواطن ويدافع عن حقوقه ويسمع لمشاكله وهمومه. وهناك أمران لو تم تفعيلهما وتطبيقهما لقضينا على مسألة الفساد ولراينا الفاسدين خلف القضبان، وهما: الاول: اشهار الذمم للمسؤولين ، والامر الثاني تفعيل السؤال” من اين لك هذا؟” عندها سنقول للمجلس: نعم انت تمثلني.

فنحن نرى الكثير من المسؤولين الذين ظهر عليهم الغناء والثراء الفاحش بعدما تسلموا مناصب مرموقة في الدولة. وعندما بدأ الصحفيون والناشطون طرح من مثل تلك القضايا، تم تسكيتهم ورفع قضايا عليهم لمجرد انهم يحملون الضمير الحي وحب الوطن والخوف عليه في قلوبهم. لا نريد لكلمة الحق ان تصمت، بل نريدها ان تعلوا وان تصل الى من يهمه الأمر،. فواجب علينا جميعا انه اذا راينا اي مسؤول يظهر عليه الغناء والثراء الفاحش بعد تسلمه منصب حكومي مرموق ان لا نسكت، بل لا بد من توصيلها الى من يهمه الامر، إما عن طريق الصحافة او عن طريق مجلس النواب الذي من المفترض انه يمثل الشعب. فالوطن ليس مزرعة ولا ملكية خاصة، بل وطن وملك للجميع وثرواته ليست حصرا على احد، بل ملكا للجميع؛ للعامل قبل الوزير وللجندي والمزارع قبل أصحاب النفوذ.

أما يكفينا ما طاله الوطن من نهب لمقدراته بسبب سوء ادارة مؤسساته وسوء استغلال البعض للمناصب والسلطة دون حسيب او رقيب !!! لا نريد للوطن المزيد من امثال هؤلاء الخونة الذي عاثوا في الارض فسادا. فتقدم اي دولة مبني في نظري على ثلاثة امور وهي: مجلس نواب منتخب ومستقل، حكومة منتخبة وصحافة حرة. وحينما قال جلالة سيدنا منا ان الضغط يجب ان ياتي من تحت، كان يعني ان لا نقف مكفوفي الأيدي، بل لا بد ان نتكلم ونرفع باصواتنا عاليا وهذا ما يجب علينا ان نفعله. فالساكت عن الحق شيطان أخرس.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى