
ع الحطب . .!!
ما زلت لا أعلم السر في الحنين إلى نار الحطب .. او إن شئتم ، كذلك نار الفحم . فرغم وجود مصادر النيران – و لا اقصد نيران المدافع الصديقة او العدوة .. إنما أقصد نيران الطبخ و النفخ .. من كهرباء و كاز و غاز .. و افران حديثة للطهو
.. رغم ذلك ما زلنا و لعلنا الاردنيين بالذات ، نفضل مثلا الشاي ع الحطب .. مع ان الشاي هو الشاي ..و لكن يبدو لدينا حنين بدائي لإشعال النار التي اكتشفها و أشعلها – مشكورين و مأجورين – أجدادنا ، في الغابات . و منها جاء تعلقنا بحفلات ” المشاوي” كلما لاح لنا برق و خرجنا في نزهة إلى أحضان أمنا الطبيعة .. و التي عققناها و دمرناها ، و شوهنا وجهها الجميل بمخلفاتنا .. و أوساخنا ..
الناس في غير ديرتنا يخرجون إلى أحضان الطبيعة ، مثلما يعود الطفل الى صدر أمه الحنون .. و هم يتمتعون بمشاهدة ازهارها و أشجارها و يغسلون هموم مدنيتهم بنقاء انهارها .. و الأكل لا يأخذ منهم إلا القليل الذي خف حمله ، و طاب طعمه .. من سندويشة مشفوعة بحبة فواكه . أما نحن أصحاب الكيف ..و شعللها .. شعللها يا ولد ..
فنمضي وقت الرحلة و نحن ننفخ في الجمر و ” نهف” حتى يغفو الجمر في حضن الموقدة ..
و يقوم المتخصصون بالنيران ، و عفوا مرة أخرى ، نيران الشوي الصديقة بتحضيرات تكفي لشوي خروف في نار الدنيا .. و سلمكم الله من نار الآخرة . و يكون هناك فريق لتحضير الغداء ، كما في معسكر .. يتصاعد منه الدخان .. و المقاتلون الرابضون ببطن الوادي .. يتأهبون للانقضاض على الفريسة .. و هم بالطبع نسميهم فريق الكسالى ..
الذين ينحصر دورهم بتلقف ” اسياخ” المشاوي .. و لو قبل ازهاقها ..
ع الحطب .. شاي . جميل و معهود . ثم سرت عدوى الفحم و الحطب متجاوزة اللحم إلى ” الشاورما” التي ملت شواء الغاز ، و طاب لها التلذذ بنار الفحم .. اليوم أقرأ إعلانا : كنافة ع الحطب !!
يا لله ! كم يتفنن الاردنيون بتعذيب طعامهم .. فيقلبونه ذات اليمين و ذات الشمال على جمر النار .. !
من الممكن أن نحرق غابة من أجل وجبة مشاوي ع الحطب .. ! المهم أن ننجز رقصتنا البدائية حول ” النار” و أن نسكت بدائيتنا بأكل اللحم . . و أن تنتشي أنوفنا برائحة الشواء ..
السؤال الذي لم أجد له جوابا هل الحكومات ستحرقنا بنار الغلاء .. أم تفضلنا ع الفحم . . !!
