
شو فتحنا ..؟
علي الشريف
رمضان شهر الخير والبركة وهو كان قديما شهر الفتوحات الاسلامية والنصر والغزوات حيث كان الصبر والجلد والتعب والرضى بما قسم الله للمؤمنين الصائمين .
ذاك رمضان قديما فكيف اصبح رمضان حديثا وما هي الفتوحات التي نقوم بها في هذا العصر البائس وكيف نتعامل مع الشهر الكريم وكيف نتعبد بغير ارسال الرسائل والفيدوهات وبث انواع الطعام.
من فضل الله فاننا في هذا الزمان تعددت فتوحاتنا فمثل قام الوزير الفلاني بافتتاح مائدة الرحمن وقام النائب الفلاني بافتتاح مطعم كما ان المسؤول العلنتاني افتتح ملعب واخر قام بافتتاح بوفيه مفتوح وغيره علبة فول وبولوبيف .
بحمد لله تغيرت الفتوحات وتغير حتى الصبر وشكله ففي زمان الاسلام والفتوحات كان المسلمون ينامون من الليل قليلا ويمارسون الجهاد في النهار فلا يضيرهم لا تعب ولا عطش لان الله افرغ عليهم صبرا.
اليوم نسهر طول الليل بدل ان نعطر فمنا بذكر الله نعطره بمعسل ابو تفاحتين وبدل ان نحتشد للجهاد اصبحنا نحتشد في الاسواق وبدل ان نقضي النهار في امور تهم البلاد والعباد اصبحنا نقضي النهار نائمين.
ابتسامتنا تبدلت وصبرنا تبدل فالان حين تقول لشخص صباح الخير يمكن ان ينرفز ويطلق عليك النار واذا ناقشته بقضية ما يمكن ان يهدر دمك او يطحنك تحت عجلات السيارة بحجة انه صائم.
كان الافطار تمرة او اثنتين وكاس من ماء او لبن اما اليوم فاننا نفتتح المائدة بعشرات الاصناف ومما لذ وطاب ونلقيه بعد الاكل بالقمامة او نرسله للفقراء حين كان الفقراء قديما يقتسمون التمر مع النبي والصحابة .
زمان كان رد الاساءة بعبارة اللهم اني صائم اما الان فاصبحت حل عن سماي تراني صايم عايف حالي وزمان كانت المعارك بين الحق والباطل واليوم اصبحت معركتنا مع مهرجان ليلى وابن الريس وابن الشاعر واصبحت فتوحاتنا تتمثل بفتح القنوات العربية على مسلسلات العهر المسماة ظلما رمضانية.
كانت الصدقات سرا حيث لا تعلم اليد اليمين ماذا قدمت الشمال اما اليوم فشحدة طرود الخير متواصلة والتصوير والبث المباشر جاهز بمعنى ان النفاق والرياء قد تجلى.
حين كانت الامة الاسلامية تطير بنصرها فوق الارض وتفتخر اصبحنا نفتخر ببرنامج هابط اسمه رامز تحت الارض لا اعرف لما نحب ان نبقى تحت ولا نعلو شبرا واحدا .
والله للان وفي هذا الزمان لا اعرف ما هي فتوحاتنا غير طوابق الغيبة والنميمة والقدح والذم والهوشات التي اطلقوا عليها عشائرية للاسف وغير الحديث بما لا نعرف ولا نعلم.
في رمضان قديما كانوا يتحدثون عن الابطال وكيف كانت بطولاتهم واليوم صرنا نتحدث عن اللاعبين وكم اسعارهم كانوا يتالفون واليوم نبتعد اكثر….فخلافاتنا اصبحت في رمضان وقتل قادتنا اصبح في رمضان .
زمان كانت تقتخ لنا خزائن الدول عنوة واليوم نفتح خزائننا خوفا ورعبا وبرغبتنا وكانت حدودنا مفتوحة واليوم تحتاج لفيزا وبصمة عين وبصمة يد ويمكن البصمة الوراثية ايضا .
الشيء الوحيد الذي يمكن ان نفتحه اليوم بارادتنا هو خزائن ملابسنا فقط لنبدل السروال او لون القميص او الفانيلا المنقوعة بعرق النوم الابدي.
زمان كان رمضان واليوم رمضان شيء اخر نعد ايامه ليمضي ونتاوه من صيامة ونعد العدة بعد رحيله عنا للفتح الاكبر وهو فتح الخمارات وزجاجات الشمبانيا والتوسع بالنفاق اكثر فاكثر
وبالاخر زمان فتحنا العالم واليوم اصبحنا امة مفتوحة……. خلينا نسكر الطابق..بلا فضايح….

