لطيفة قرانية / د . عبدالله البركات

لطيفة قرانية
في قوله تعالى:
وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ ۖ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ (43 ، يوسف)
قدم تعالى ذكر البقرات السمان على البقرات العجاف رغم ان الاصل ان يُقَدَّمَ فاعل الفعل (يأكل) وهو (سبعٌ عجاف) على مفعوله (وهو سبع بقرات ٍسمان) ، إلا انه للسبب الذي سأذكره أدناه قُدِّمَ المفعول به وأناب عنه الضمير المتصل بالفعل لغرض بياني كما في قوله تعالى (والسماء بناها. ) الا ان تقديم السماء هنا كان لتعظيم امرها. اما تقديم البقرات السمان فلغرض اخر ألا وهو ترتيب حصول الاحداث .
فالسبع السمان والتي ترمز إلى سنوات الخصب ستأتي في الترتيب الزمني قبل السبع العجاف والتي ترمز ألى سنوات الجدب. ولو انه قال :(اني رأيت سبع بقرات عجاف يأكلن سبعاً سمان) لَتَمَّ المعنى ولكنه سيكون على حساب ترتيب الاحداث. فعمد الى هذا النمط البلاغي.
ثم انظر ماذا كان سيترتب على ذكر العجاف اولاً. ان ذلك كان سيؤثر على ذكر السنبلات. فإما ان يبقي الخضر اولاً فيحفظ الترتيب الزمني ولكنه يخل في التناغم المعنوي لتصبح الاية: اني أرى سبع بقرات عجاف يأكلن سبعاً سمانٍ وسبع سنبلات خضر واخر يابسات. ) حيث يكون قد ذكر الشدة ثم الفرج في البقرات والفرج ثم الشدة في السنبلات.
وهذا لا يريح النفس. بينما ذكره الفرج ثم الشدة في البقرات وفي السنبلات اكثر انسجاماً وابلغ في التحذير مما سيأتي.
اما بعد فهذه تأملات في اية فإن أصبتُ فمن الله وإن اخطأت فمن نفسي ومن الشيطان.
ولا اعلم احداً قال بذلك قبل هذا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى