
الأردن أقوى من باسم عوض الله
نعم, باسم عوض الله شخصية جدلية بامتياز، هذه أحد أهم سمات الرجل منذ أن غادر العمل السياسي، إذ فضل الصمت على الكلام، رغم استفزازه لإجباره على ذلك، إلا أنه أتكل على الأدوات التابعة له للدفاع عنه خصوصا الإعلامية منها، الى جانب الأمنية التي تؤمن بضرورة عودته كصاحب رؤيا ومشروع، وبمساعدة من وزارات تدين بالولاء له.
البعض يرى الرجل معجزة اقتصادية تتحرك على قدمين يمكن أن يفيد الأردن، فعلاقاته العربية والدولية تمنحه فضاءا واسعا للحركه.
أصحاب النظره، والذين يحملونها لا حبا بالرجل، بل رغبة في التقرب للاستفادة منه، أقل ما يمكن أن يقال بحقهم انهم اغبياء، فالرجل مهما امتلك من ادوات معجزة، ومقدرة نوعية، تبقى وسائله مرتبطة بالدولة الاردنية التي لولاها لم يكن شيئا يذكر.
فالرجل تمت صناعته من العدم، إن تعليميا أو سياسيا، ولو تعرض أي شاب أردني لذات الوسائل التي اعتمدت في تربية باسم عوض الله، لتخطاه قولا وفعلا.
لكن اهناك ثمة توجهات في الدولة الأردنية للإستثمار في الشباب الأردني وبناءه للإستفادة منه ؟ أم أن المحددات التي يحيط بها نفسه، لا تبيح له إدخال أبناء الحراثين والقرى والبوادي إلى مربع صناعة القرار.
لكونهم ليسوا أهلا لذلك، وما زالوا غير قادرين على إدارة انفسهم ودولتهم، وغير مستعدين للديمقراطية وللحكومات الشعبية التي تنتخب رؤساء الوزارات و النواب و أمين عمان و رئيس سلطة منطقة العقبة وغيرها من المؤسسات.
الذي – رفع ضغطي مؤاخرا – خلال زيارة جلالة الملك عبد الله إلى السعودية للقاء خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، هو تضخيم دور باسم عوض الله باعتباره مهندس العلاقات وجالب المليارات وصانع الاتفاقيات مع الدولة السعودية، حتى أنك تعتقد لوهلة أن الرجل هالته غطت على الملك عبد الله وعلى رئيس الوزراء و رئيس الديوان الملكي، فهؤلاء جميعا صاروا تابعين له.
وزيارة الملك عبد الله بروتوكولية لمباركة خطى ومشاريع باسم عوض الله، الذي بات كما يرى البعض قاب قوسين أو أدنى من الحلول في الدوار الرابع تطبيقا للرؤية السعودية ومشاريعها في المنطقة, و لتفاهمات عوض الله عريقات, و افشالا لبرامج دحلان ومن يقف خلفه
فالرجل الذي بشر بالمليارات السعودية – حبر على ورق – تتويجا لتحركاته الشخصيه، لا تحركات واتصالات الملك عبد الله, لذا لابد من تركيز الأضواء عليه, لا على غيره، مكافأة على انجاز فشلت كل مؤسسات الدولة في صياغته وجلبه !
المؤسف حقا في ما تناوله المسؤولين السابقين والحاليين في الدولة، أن التركيز انصب على شخص عوض الله، لا على مشاريعه السابقة التي لم تنتهي أو لاحقه التي يتم الاستعداد لها على قدم وساق. لكن أي منهم لم يسأل الديوان الملكي أو الحكومة عن الاستثمارات واهميتها وجدواها الإقتصادية وثمنها وتوقيتها .
لربما هذا التلكؤ جاء لصرف الانتباه على ما تم الاتفاق عليه، بواسطة التركيز على شخص الدكتور باسم عوض الله.
عودة قوية
ابتعاد باسم عوض الله عن الأضواء خلال السنوات الماضية منحته قوة حقيقية في التحرك والتواصل سيما وانه لم يكترث لما يقوله الإعلام ووسائله، وفضل الصمت على الكلام.
لكن هذا لا أن الرجل ابتعد عن صناع القرار في الأردن، إذ بقي قريبا منهم، طول تلك الفترة الماضية، حتى وهو يشغل منصب المستشار الاقتصادي للملك عبد الله السعودي – رحمه الله – فقد كان يعود كل نهاية أسبوع هو ومدير مكتبه إلى عمان بطائرة خاصة، للجلوس مع المسؤولين الأردنيين, ومن ثم يعودان مع بداية الإسبوع إلى السعودية.
فهل لو عاد باسم عوض الله رئيسا للوزراء، إرضاء للسعودية والحزب الجمهوري هذا في حال فوز دونالد ترامب وخسارة هيلاري كلينتون، هل يستطيع الشعب الأردني الاعتراض على التكليف الملكي للرجل؟
وهل فعليا يمتلك الشعب الأردني الأدوات الحقيقية للإعتراض على ذلك، باعتبار التكليف لا يصب في مصلحة دولة وضد رغبة الشعب، سيما وأن الشعب يفتقد للحواضن التي يمكن أن يتكل عليها من أحزاب ونقابات وحتى عشائر تم تفريغها من عوامل قوتها.
اخيرا: باسم عوض الله مهما امتلك من قوة وسلطة وعلاقات, يبقى يستمد قوته من النظام والدولة الأردنية وضعف المسؤولين, لكن الدولة الأردنية لا تستمد قوتها منه حتى وإن شعرت بالضعف فبقائه ورحيله سيان، لكن, ماذا لو رفعت الدولة الأردنية مضلتها الحمائية عنه يبقى عبقريا ومعجزا وجالبا للمليارات ؟
#خالدعياصرة
kayasrh@gmail.com




