
ملاحظات على «ليلة الثقة»
كما هو متوقع نالت حكومة الملقي ثقة مجلس النواب، وهذا محسوم لسببين، فالاغلبية بفعل حالتنا السياسية متوافرة وبيد الدولة واجهزتها.
اما السبب الثاني فيعود في الاساس الى عدم توفر بديل نيابي عن الحكومة، بمعنى أنه لا يوجد في الظل كيان اخر يمكن له ان يشكل برنامجا حكوميا.
لكن ليلة الثقة رغم انها محسومة الا انها كانت مليئة بالملاحظات الجديرة بمحاولة التتبع والفهم، فحصول الحكومة على 84 صوتا لم يكن الحدث الابرز.
اربعون نائبا حجبوا الثقة عن الملقي، وهو رقم وازن، لكن حين تدخل في بنية الحاجبين تدرك ان لا جامع بينهم، وان حجب بعضهم «الوازن في كمه» لا يمكن التعويل عليه، وبالتالي لا كتلة سياسية هنا يمكن تسميتها بالمعارضة.
لاحظنا ان غالبية الاخوة المسيحيين حجبوا الثقة، على غير العادة، ولعل في حادثة مقتل ناهض حتر ما دفع العقل الجمعي الى استرضاء القواعد الاجتماعية بالحجب.
الاسلاميون حجبوا اصواتهم وهذا متوقع، لكنهم لا زالوا في حالة «عدم يقين» من البحث عن شركاء لهم في المجلس، فالقصة ضبابية والتحولات غير مضبوطة بقاعدة او قانون.
نواب محافظة الزرقاء، من شتى التوجهات، حجبوا الثقة بالاغلبية الواضحة، وهنا السؤال الكبير «لماذا»، وهل تدرك الحكومة مبرر ذلك وتداعياته.
لفت نظري غياب الخبرة الواضحة في البرلمان الحالي، وهذا سلاح ذو حدين بيد الحكومة، مع ترجيحي انها ستستثمره بالطريقة الامثل لتمرير سياساتها.
الملقي كان حادا وقاسيا في رده، فقد اصر على ان قادم القرارات يحمل حالة غير شعبية بالنسبة لمعيشة الناس، كما انه استهتر بمعارضي ملفي المناهج والغاز الاسرائلي، ولعله يركن الى ضمانات حالة المجلس المسيطر عليها، وكذلك يركن الى لغة المعارضة غير الشرسة.


