
تعيينات الاولاد ترشق بيوت الاباء الزجاجية
عبد الفتاح طوقان
ازمات ساخنة و اتهامات متبادلة و احجار من سجيل ترشق وتضرب في كل الاتجاهات بيوت وزراء من زجاج قابلة للكسر أن لم يكن بعضها مكسور مسبقا ، و تواجه الاحجار رئيس الوزراء الحالي ووزير الثقافة الاسبق و شاعر الاردن ، في مباراة اقتناص “المناصب “ لابنائهما علي حساب المواطن و الوطن.
و بالمناسبه ليس هم اول من فعلوها و لن يكونوا اخرهم و لذا هنا نتحدث عن “الاخلاقيات “ للصالح العام .
عموما اشتعال مواقع التواصل الاجتماعي ، و استمرار الرسائل الخطية و انشغال النواب و قيادات المجتمع و مجلس الوزراء في قضية تبدو تافهه للبعض ، لكنها تحمل الكثير من خبايا “مناصب شراء الوزراء و تكميم افواهم باسترضائهم بوظائف عليا لابنائهم و في نفس الوقت استغلالهم لمواقعهم بدون وجه حق “ ، و تفتح اشرعة باب التساؤل اين ديوان المحاسبة ، اين ديوان التوظيف ؟، اين ادب الحوار بين الوزراء ؟. لماذا هذا الابتذال في المخاطبة و الطريقة السوقية و الابتزاز ؟ ،هل حقا تلك لغة التخاطب و ادبياته في دولة “ ملكية “ عرف عنها الخق و الدماثة و ادب الحوار ؟، و لماذا اردا الشاعر و الوزير ان يجر الدولة الي فتنة “القرامطة” عام ٩٠٣ ميلادية و جرائمها البشعة حينما اغاروا الي المسجد الحرام و سرقوا الحجر الاسود. فمن هنا السارق و المسروق ؟ . كثير من التسآولات تحتاج الي متابعة من مجلس النواب صاحب ولاية المحاسبة.
لا يوجد ادني شك في تجاوزات من رئيس الوزراء الحالي لتعيين نجله و هي لا تحتاج الي براهين و ادلة في رأي البعض من معارضيه ، ولكنها في رآي الاخرين لا تبعد كثيرا عن ابناء رؤوساء وزراء سابقين تم تعيينهم و هم يحبوا و قبل ان يتم فطمهم من صدور امهاتهم ، في مواقع متقدمة من السفارات و الديوان الملكي و الشركات و غيرها من المناصب و الشواغر التي تملكها الحكومة متخطين كل اسس التعيينات و ضاربين عرض الحائط بالاقدميات و الخبرات لدي الاخرين، و برواتب و ارقام فلكية ، ولم يفتح احد فمه عندها.
وليس فقط ابناء و انما اشقاء و شقيقات و انسباء. و للحقيقة اذكر هنا ان بعض من هؤلاء الابناء كانوا سيصلوا الي ما وصلوا اليه بدون الواسطة و لكن في مدة زمنية اكبر و في تدرج وظيفي مشروع مثل اي من ابناء الوطن ، و لكنهم كانوا ضحية ابائهم في جرعات الارتزاقية و ابر سترويد لنفخ العضلات علي حساب جسد جريح و لحم مواطن منهك و بلد مديون .
و نسأل هنا كيف تحل مشاكل الوطن و رئيس الحكومة منهمك في كيل الاتهامات الي شاعر الاردن في معركة جانبية ، جيث حيدر محمود ،الذي يري البعض انه نال من العز والتكريم اكثر مما يستحق و بآسلوب غير مقبول و لا عفوي ، بينما الفريق الحكومي قابع باسلحته الفتاكة في الدوار الرابع يبحث عن ايام “عمار ابن حيدر “ خارج اسواق الوطن مستمتعا برواتب ووظيفة و سيارة دون ان يداوم و دونان يفصل في حكومات سابقة ، في الوقت ان والده يراه مشروع “شهيد منذ ان كان “ في رسالته الخطية اليت خطها بيده في ليلة القدر. وكأن “عمار” هو في داحس و الغبراء متناسيا ان رغباته في “ ليلة القدر “ تحققت و لم تتوقف عن توظيف “ ابنه”.
و في المقابل نجد أن نجل رئيس الوزراء ، الطبيب الذي درس في مصر وقام والده بتشريح “الملكية الاردنية “ لاجل عيونه ، و ازال حصوة رئاستها فاتحا الطريق امام ابنه لأن يصبح فيما بعد رئيسا لدائره خدمات المطار ، مظلوما و ضحية في نفس الوقت بسبب قرارات رئيس الحكومة ، لانه بلا شك بذكائه و علمه و امكاناته مؤهلا لهذا المنصب و لكن ليس بتلك السرعة او بتلك الكيفية .
و ايضا “عمار” ، ابن الشاعر الذي ارتقي المناصب عبر ابيات و اشعار المدح و التقريظ بسبب و دون سبب للباب العالي فأمنت له المناصب و المغانم هو ضحية كما” فوزي” ، ابن رئيس الوزراء الذي لا يفرق ابيه كثيرا عن سياسة الشاعر منتهزا فرص القفز و قنص المغانم ، مؤكدا من جديد أن كلا الابناء ضحية جشع الاباء و الانتهازية و الارتزاقية و النزق.
واقصد ان كلا من الوزراء تمرغا في تراب ذهب القصور و مناصب الترضية و المعالق الذهبية و الحياة برفاهية علي حساب الوطن ، و ها هم ينشرون “غسيلهم الوسخ “ امام المجتمع عوضا عن الانشغال في وضع الحلول للازمات التي تواجهها الدولة الاردنية.
ماذا تركوا للجهلة غير المتعلميين و اللذين لم يصحوا علي “ الرضاعة “ من حليب القصور مثلهم .
أن ما يحدث يحتاج الي وقفة لمراجعة “اخلاقيات الوزراء “ ، و مطالبة الحزم في اجراءآت التجاوزات في التعيينات التي يجب ان يوضع لها حدا ، و الكف عن لغة “ابناء الشوارع” و الالتزام بقواعد اخلاقيات التخاطب ، و منع خط خلافة ابناء وزراء “المسيار” لابائهم ، و تحريم “تعيينات المتعة “ التي هي نسخة من “زواج المتعة” بين الوزراء و ابنائهم و مناصب الدولة.
يري بعض من السياسيين ان تلك الورقة هي خط النهاية لحكومة “الملقي “ التي سيبتهج العامة و الخاصة برحيلها مع “ العيد “ ، خلال ايام ، اعادة النظر فيمن يتم اختيارهم في مجلس الاعيان .
aftoukan@hotmail.com

