
لست مادحاً
عندما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم اتباعه بالهجرة الى الحبشة قائلاً لهم إن عندهم ملك لا يظلم أحداً ” النجاشي”
غادر المستضعفين الى الحبشة هاربين من جور وظلم الأهل والأقربين تاركين الذكريات الجميلة مع الارض التي أحبوها.
لكن عندما يتعلق الامر بالانسانية وإمتهان حقوق الانسان واستعباد الناس وسلب حريتهم ويصبح الدستور كالجزر المبشور والريش المنثور
وتصبح الحقوق كقرص البيتزا منهم من ينعم بجبنة الموزيريلا ومنهم يغرق برب البندورة ومنهم من يكون نصيبه لهيب نار الفرن عندها تصبح الذكريات الجميلة لسعات أليمة.
وصل المستضعفون المضطهدون الى الارض الجديدة أرض العدل والحق والقانون أرض الاحلام
ولحق بهم
الصُم البُكم العُمي
أوصياء الاستعباد وورثة أبليس على الارض فما كان من النجاشي الا ان ينطق الحق قائلاً لهم :
Stop
وين رايحين ؟
بتفكروا الدنيا سايبه كما هي عند أسيادكم في مكة
طالباً من كل طرف كشف الغطاء
فبُهت الذين كفروا ونافقوا واستكبروا واستعلوا …
فانتصر النجاشي ل لباس الحق والمنطق ولم يغريه لباس الجسد فأزال غشاء العقول ورد هدايا البطون الى أصحابها.
لقد أستمعت لأكثر من مره للمدعو باسم عِوَض الله
إشي على بي بي سي وإشي على جي جي بي .
وأستمعت لكلمات ومقابلات المسؤولين الآخرين من نواب ووزراء وأمناء عامين وروؤساء جامعات وقادة أمنيين ومدنيين وسفراء على تلفزيونات وإذاعات من التسعينيات لغاية الان .
اطلب من الجميع ان يسمع ليس محبة بعوض الله ولكن ليقارن ما وصل اليه حال المسؤول الاْردني نائب او وزير والذي أصبح لا يصلح لشيء، حتى تربية الدواجن سيعجز عنها لأن ذهنه وفكرة ليس باتجاة بوصلة الوطن .
عندما تكون بوصلتك باتجاة جيبك فاعلم ان بوصلة لسانك ستكون باتجاة نعليك فلا تقدر ان تفتح فمك سوى عند اكل المنسف او طبيب الأسنان واكبر دليل على ذلك من يقطن الدوار الرابع الآن.
لنُحضر نجاشي الى المدرج الروماني في عمان وليكن عِوَض الله وجميع مسؤولينا دون أستثناء من وراء حجاب ليقدم كل طرف ما عنده وليحكم بعدها النجاشي …
مسؤول لا يعرف ثلث الثلاث كم … لا ارقام ولا دراسات ولا احصائيات ولا حروف يتقنها ليرد على عِوَض الله وليقنع النجاشي والحاضرين .
هذا أنحدار خطير جداً أن تسمع عِوَض الله يتحدث بالارقام والمصطلحات ( لا اتحدث عن دقتها من عدمها ) ولا تجد مسؤول سابق او حالي للرد على هذه المقابلات حتى رئيس بلدية الاْردن الكبرى الذي يصفه الشارع بالثعلب الماكر يجلس أمامه مبلوع اللسان بختم من مسلخ عمان .
من المسؤول عن ذلك ؟
( المواطن )
الذي كل اربع سنوات يُنتج نواب اللبنية والجميد والهيطلية وينفخ في المسؤول على الزُّور والباطل وما زال يُنتج على هذا الأساس .
نواب لا يُجيدون سوى الوقوف على طابور الجاهات والاعراس
نواب يلهثوا وراء العظم ووراء وظائف الدرجة الثالثة ليضمنوا موج من الاصوات في الدورات القادمة.
أين هم نواب البلقاء الذين حصلوا على ٧ الاف صوت ؟
ليقف اي منهم ليرد بالارقام على عِوَض الله …
لن تجد منهم سوى الجعجعة والمعمعة.
أين هم نواب المفرق وإربد والزرقاء وعجلون ….
( أم المسؤول )
الذي باع نفسه ولسانه مقابل وظيفة لأبنه او حفيده في الديوان او في الوزارات او تزفيت دخلة المزرعة او تحويل قطعة من سكني لتجاري .
( ام الدولة )
التي تسعى بكل ما أوتيت من قوة لإفراغ وتشليح المؤسسات الوطنية والسلطات من هيبتها لتُظهرها أمام الرأي العام بمستوى الشحادة والتسول التي تمارس على أبواب الامم المتحدة والاتحاد الأوربي .
الدولة التي تسعى جاهدة لإنتاج مجالس نواب كمزارع الدواجن تغذيهم بهرمونات الفساد والمحسوبية والواسطة والشللية الى ان يصبحوا كدواجن المزارع اكل ونوم وبطون منتفخة .
على من سنرمي السهام على النفس الظاهرة التي تنتج ما هو موجود حاليا في مواقع المسؤولية نهارا
ام على النفس الباطنة التي تتحسر ليلاً على ما آلت أليه الأوضاع .
نستحضر وصفي التل في حديثا ويومياتنا ولو كان بيننا لتركنها وركضنا وراك الشسمو !!!
لا أدافع عن المدعو عِوَض ولكن ارفع الغطاء عن انفسنا كمواطنين بالدرجة الاولى وعن المسؤول الذي بات خانعاً ذليلاً خوفاً على منصبة أو تقاعده وعن الدولة التي تتقصد بطمس هوية المؤسسات الوطنية .

