
(يا رجل والله إنك مجنون)
علي التبيني
(يا رجل ,,,,!!!!!!!!)
(يزم , بين يطسك)
(ولك بيعهن بلا وطن بلا كذب)
(يا رجل إنت أحق فيهن من الدولة)
(يزم ما انت طفران لويش تسلمهن)
(شكلك حاب تصير مدير آثار المفرق)
(كتاب شكر ؟ انقعوا و اشرب ميته)
هكذا كانت التعليقات على الخبر 👆👆🗣🗣
أصبح الانتماء للأرض و التراب شيء غريب على مجتمعنا
و الحرص على حضارة البلاد شيء يستحق النقد
و أصبح الوطن بنظر شبابنا (قطعة حلوى) و “الشاطر اللي ينهش أكثر”
بالأمس انتشر على مواقع التواصل الإجتماعي خبر تسليم أخي عبدالإله مقتنيات أثرية عثر عليها و قام بتسليمها لدائرة الآثار العامة إيماناً منه بأن مثل تلك المقتنيات و القطع الأثرية يجب أن تعرض على الجهات المختصة ليتم توثيقها و إجراء الدراسة اللازمة عليها مما يؤدي بالتالي لمعرفة الحضارات التي مرت على هذه الأراضي و عاشت فيها و من باب الحس الوطني قام بذلك ,, العجيب أن التعليقات على الخبر و بنسبة أعتقد تجاوزت 90% كانت تعليقات سلبية تضمّت إساءات شخصية لعبدالإله و انتقاد لما قام به و أنه كان يجب عليه عدم تسليمها أو بيعها و الاستفادة من ثمنها لحسابه الخاص , صدقاً لم استغرب ذلك أبداً لأنني أدركت في الآونة الأخيرة كم تغير مجتمعنا و تبدلت المفاهيم لدينا و تلاشى الانتماء للأرض و التراب و الوطن و ربما يعود ذلك لعدة أسباب , منها أزمة الثقة ما بين الدولة و المواطن و الثقافات الدّخيلة على مجتمعنا , بالإضافة لِقلّة الوعي , صدقاً شيء مزعج و مؤلم ما قرأته من تعليقات و ليس سبب انزعاجي الإساءات التي تم توجيهها لأخي أبو سند بقدر ما أزعجني ما لمسته من جهل بين شبابنا فقد أصبحنا نستهجن تمَسّك أحدنا بالأخلاق و الانتماء .
عندما قرأت التعليقات خطر ببالي عدة تساؤلات :
ما الفرق بين الفاسدين الذين نطلب من الدولة محاسبتهم و بين شخص علق على الخبر و كأن الوطن ليس وطنه و يقول لعبدالإله (يا رجل إنت أحق من البلد فيهن)
ما الفرق بين فاسد ينهش الوطن و بين شخص عبر من خلال تعليقه أنه لن يوفر ذلك إن توفرت له الفرصة ؟؟؟؟!!!!!!
لا أجد فرق بين هذا و ذاك أبدا , فالفاسد لم يوفر فرصة سرقة الوطن عندما أُتِيحَت
له الفرصة لذلك ,,, و الشخص الذي علّق على الخبر بتلك الطريقة حتماً لو توفرت له الفرصة لن يوفر ذلك أبداً .
تخيلت للحظة (لو تسلم ذلك الشخص مثلاً مديراً للآثار العامة أو منصباً في مكان ما بكل تأكيد سَيسْتَبيح أموال الدولة و أموال العباد لأنه أثبت من خلال تعليقه بأنه ينظر للوطن و كأنه قطعة من الحلوى و أفتى لنفسه أن ينهش منها ما ليس له كلما أتيحت له الفرصة)
**
من خلال هذه الحادثة و تلك التعليقات أدعو الحكومة أن تعيد حساباتها فيما يتعلق بالمنظومة الأخلاقية في مجتمعنا من خلال توعية شبابنا بقيمة الوطن و التراب , و أدعو نفسي و إياكم لإعادة النظر بمفاهيمنا التي تبدلت و تغيرت و أهمها (الولاء و حب الوطن) لأن الوطن ليس (الرزاز) و لا (الملقي) و لا (عوني مطيع) و لا (الفاسدين) و بالتالي إن كُنت غير راضي عن أداء الحكومة أو غاضب من فساد المفسِدين فإن ذلك ليس مبرراً أن يتحول الوطن بأكمله “خصمك أو غريمك” لأن الوطن أكبر منهم , و أولئك لا يمثلون الوطن و علينا أن ندرك ذلك جيداً .
**
أما بالنسبة للإساءات التي تم توجيهها لأخي أبو سند من خلال التعليقات سهل جداً و استناداً لقانون الجرائم الالكترونية أن أتقدم بمقاضاتهم على تلك الإساءات و لكن لأن الوطن أكبر من عبد الإله و أكبر من تلك الأمور فإنني و بإسم أخي أبو سند أسامح كل من أساء , ليقيني بأن كل أولئك هم عبارة عن ضحايا تهالك منظومة الأخلاق التي يعيشها مجتمعنا , وبالتالي فإنّ الضحية يجب معالجتها لا محاسبتها .
و لكنني و في نهاية رسالتي هذه سأخبركم من هو عبدالإله :
هو رجل بسيط جداً
يملك قطعة أرض لا يتجاوز ثمنها العشرة آلاف دينار
يسكن في بيت أجرة
لا يملك مالاً ليبني بيتاً
يملك سيارة مرسيدس لا يتجاوز ثمنها 2500 دينار
يعشق المغامرات و الترحال و البحث عن حضارات عاشت هذه البلاد
يملك موهبة التصوير بطريقة رائعة
لا أستغرب منه فعلاً كهذا لأنني ألمس دائماً كم هو أمين و مخلص
لا يمكن أن يغدر أو يخون
عبدالإله رجل خاض معارك كثيرة في حياته و كان ينهض في كل مرة أقوى من سابقتها .
عبد الإله رجل يعطي الأشياء حجمها الحقيقي .
عبدالإله : هو أبو سند و سيف و عون (و عاليا و هيا)
و جميعهم في المدارس الحكومية .
**
والله من وراء القصد من قبل و من بعد