
الإسرائيلي يرقص فرحاً
رغم الرفض الشعبي الواسع وحركات الإحتجاج في الشارع وعبر مواقع التواصل الإجتماعي ، ورغم تصريحات الكثير من الخبراء الإقتصاديين والبيئيين والسياسيين الذين أكدوا عدم الحاجة لها كل حسب خبرته .. ما زالت الحكومة مصرّة على موقفها وأقوالها بأن اتفاقية استيراد الغاز المسلوب هي مصلحة وطنية !!
تصريح لمحلل سياسي إسرائيلي تم نشره في صحيفة هارتس قال فيه أن الأردن كان من الممكن أن يشتري الغاز من أشقائه العرب مثل قطر أو السعودية إلا أنه اختار اسرائيل !! حيث قال ” نحميا شترسلر ” أنه قفز من الفرح عندما سمع بإتفاقية الغاز بين الأردن وإسرائيل .. فيما ( أعداء إسرائيل ) كما وصفنا الكاتب يتظاهرون في الأردن ضد الإتفاقية وهو ما يجعل كل إسرائيلي يشعر بالفرح ..
تصريحات حكومية غير شفافة ولا تحاكي الواقع أبداً ، وتصريحات مستفزة من الجانب الإسرائيلي على لسان محلليهم تزيد من إصرار المواطن على رفض هذه الإتفاقية التي شابها الكثير من السرية والتكتيم من طرف الحكومة و علامات الإستفهام والإستهجان من طرف الشارع الأردني ، ففي آخر تصريح لدولة رئيس الوزراء أمام رؤساء تحرير الصحف المحلية قال أن الحصول على تلك الكمية من الغاز كان يجب أن يتم بأي طريقة !! وأن كلفة أنبوب خط الغاز ستتحمله إسرائيل !!
طبعاً ستتحمل الحكومة الإسرائيلية تكلفة الأنبوب لأنها إذا لم تتحمله لن تستطيع الحكومة الأردنية تحمل ذلك ، وتحمل الحكومة الإسرائيلية لتلك التكلفة شئ بديهي لأنه من مصلحتها توريد الغاز لنا لأنها لن تجد زبوناً ليشتري ذلك الغاز غيرنا ، فكما ذكرت في مقال سابق أن جيرانها ليسوا زبائن مستهدفين إلا نحن .. فمصر لديها ما يكفيها وسوريا ولبنان ليس بينهم وبين الحكومة الإسرائيلية إتفاقيات سلام ليتم أي تبادل بينهما ناهيك عن الأوضاع الأمنية التي تشهدها تلك الدول ، والدول الأوروبية القريبة منها ليست زبوناً مناسباً أيضاً لأكثر من سبب ومنها مثلاً التكلفة العالية لإيصاله إلى هناك ، وتركيا أيضاً لنفس السبب .. فلم تجد أحداً غيرنا ولذلك فإنه من مصلحتها تبني تكلفة الأنبوب ..
لقد ضربت وما زالت الحكومة الأردنية تضرب عرض الحائط كل الأصوات المعارضة ، والحقائق التي لن ولم تكن يوماً خافية عن أعين المواطن الواعي ، فكما ذكرت سابقاً فإن هناك إجماع من الخبراء الإقتصاديين على أن البدائل متوفرة من الكثير من الدول العربية والتي ذكرها ذلك المحلل الإسرائيلي حيث قال أن الأردن كان قادراً على شراء الغاز من أكثر من دولة عربية مثل قطر أو السعودية إلا أن عمان اختارت أن تشتري من اسرائيل !! وهناك إجماع أيضاً من الخبراء البيئيين أن هناك الكثير من مصادر الطاقة البديلة عن الغاز والصديقة للبيئة وبالمجان كالرياح والشمس والصخر الزيتي والمتوفرة وبكميات جيدة تغنينا عن النقص الذي تريد الحكومة أن تغطيه باستيراد الغاز المسلوب .
كم تمنيت أن يصارح متخذ القرار الشعب ، وأن لا يتم الإتفاق خلف الكواليس متخطياً مجلس النواب .. رغم الرفض بالإجماع في المجلس السابع عشر ، بحجة أن الحكومة ليست طرفاً في الإتفاق وأن التوقيع كان بين شركة الكهرباء والشركة المنقبّة عن الغاز !! مع أننا نعلم جميعاً أن شركة الكهرباء مملوكة للحكومة بنسبة تتخطى ٥١% ، وعلى الطرف الآخر حيث صرح مسؤول في الحكومة الإسرائيلية أن هناك نسبة كبيرة من إيرادات المشروع سيكون للجيش الإسرائيلي حصة منها وحصة أخرى لدعم بناء المستوطنات الإسرائيلية !! فكيف لنا أن ننسى أو نتناسى ذلك ؟ في الوقت الذي كلما قتل فلسطيني على أيدي جيشهم أو كلما أعلنت حكومتهم بناء مستوطنات خرجت حكومتنا مستنكرة ذلك !! كيف ستستنكرون ذلك بعد اليوم ونحن جميعاً شركاء في جرائمهم ؟!!
رضينا جميعاً على مضد بالتطبيع السياسي مع العدو الصهيوني ولكننا لن نرضى أن نطبّع معهم إقتصادياً بعشر مليارات دولار سندفعها من جيوبنا لدعم اقتصادهم وتشغيل أبنائهم في الوقت الذي لو تم استغلال هذا المبلغ الضخم في تمويل مشاريع للطاقة المتجددة السيادية والتي ستدعم اقتصادنا الوطني وتشغّل أبناء الوطن العاطلين عن العمل .. لن نرضى أن تتم هذه الإتفاقية وسنبقى مستمرين بالإحتجاج والمقاطعة والخروج بالمسيرات الرافضة حتى نسقطها ، ولن نسمح للإسرائيليين بأخذ قرش واحد منا لقتل أخوتنا الفلسطينيين ولبناء مستوطناتهم على الأرض العربية المسلوبة .

