[review]الاربعاء 12-5-2010
أنا أكره الرمزية كراهة تحريمية..ولا الجأ اليها الا عندما اخشى على الفكرة من فرعون «الممنوع».. فأضعها في مهد اللغة وأودعها ببحر الرمزية لترعاها عين الله وفطرة القارىء.
قبل 6 شهور تقريباً كتبت مقالاً اجتماعياً بسيطا بعنوان «مفحّج ع السيبة»، تناولت فيه مفارقات من موسم «فراط الزيتون» وتجربتي كمخلوق كسول بامتطاء صهوة السيبة لساعات من العمل الجاد..ومن قرأ النص..يستطيع ان يحكم أنه لا يحمل أية رمزية او اشارة أو تلميح لا من قريب ولا من بعيد لا في السياسة ولا حتى في «ضرّاب السخن».
في نفس يوم النشر..زرت الجريدة للسلام على الزملاء وأخذ بريدي المعتاد..قفز احدهم من وراء مكتبه ثم أجبرني على الدخول..ثم سألني :شو قصدك بمفحّج ع السيبة؟.قلت له: لا اقصد شيئاً، هو مجرّد مقال اجتماعي لا أكثر .. غمزني وقال : هذا الكلام «بيمرّ» على رئيس التحرير أما انا فلا!! اقسمت للرجل ان لا مغزى من المقال سوى نقل مشهد اجتماعي لفلاح نصف متحضّر..اغلق الباب وقال: فيش طلعه غير تحكي لي شو قصدك بمفحّج ع السيبة؟..استغفرت الله واستهديت بالرحمن ثم فكّرت كيف سأنقذ نفسي من هذا الزميل ..قلت له: سأخبرك لاحقاً، بوجود زميليتن فاضلتين لا استطيع الحديث بحرية فالموضوع (رجّالي)..استأذن الزميلتين وأخذني من يدي وحشرني في زاوية «الكاريدور»..ها خبّرني شو قصدك بمفحّج عالسيبة؟ سألته:انت شو فهمت؟؟..قال بتقطيع ووشوشة: (…….. ع السيبة). قلت له: يا عيني عليك هذا هو المقصود بالضبط!! فتركني فرحاً مسروراً بعد ان فك الشيفرة مبشّراً الزميلتين: عارفه « منحوس بهيك قصص».
وبعدها بشهر او اقل كتبت مقالاً عادياً بعنوان «ابني والعبقري» ..ففسّرت من قبل بعض القراء على انها عن فتح وحماس…أول أمس ايضا، كتبت مقالا بعنوان «ديك المثقفين»..وهي قصة حقيقة تحدث معي كل يوم ولا تحمل أي رمزية ولا ما يحزنون وقد نوّهت اليها في بداية المقال ..ومع ذلك فسّر بعض القراء الديك على انه مسؤول (….) ..والبعض الآخر على انه : الطاقم الحكومي ..وفريق ثالث اهتدى على انه «قانون الصوت الواحد» .أحدهم كان مدهشاً الى حد الصدمة عندما قال : اتحدى ان يكون كائن من كان قد فهم المقال!! انت يا سيد احمد تقصد حلف شمال الأطلسي أليس كذلك!!.
***
ليس كل كلمة بالضرورة ان تكون قنبلة، أحياناً تكون مجرّد «فتيشة» لا اكثر…ايها القراء الأفاضل نحن ابسط مما تتخيلون..
والله…القطة.. بتوكل عشانا..
***
قارىء: شو قصدك بالقطة؟
ahmedalzoubi@hotmail.com
احمد حسن الزعبي
