
أريد أن أحيا
ملاك إسماعيل
…استهلت خاطرتها بقولها : زيفٌ يملأ الطُرقات وحشائش الأرصفة , كذبٌ يسطر على رحيق الحياة ووجودها، فما المغزى مِنَ العيش في مِثلِ هذا الصخب مِن الوهم ؟
و بحشرجة صوتها بددت صفوَ حروفها بعبارتها وهٸ قائلةً : أَريدُ أن أحيا في حكايةٍ مكتملة، قصةٍ حقيقية، غير واهمة ، أو متآكلة الأطراف، غير منزوعة الفكرة، أو محطمة الوجدان، غير مشوبةٍ بزيف أشخاصٍ كسرابٍ، أو كبقعةٍ رمادية صاخبة ب اللاشيء…
صمتت برهةً وكأنها تعدّ ذاتها لما هو أعظم، ثم أكملت حديثها بقولها : أُريدُ أحيا بين عالمٍ صغير، دائرة ضيقة، حديقة صاخبة بالطبيعة، بالرؤية الواضحة، أُريدُ أن أحيا دون عدسات مکبرة أو منظارٍ لرؤية ما وُريَ عن الأشخاص مِن مجاملاتٍ ونفاق، لا أسعى الى رؤية الأكاذيب المُطولة وَصفوف الأشخاص المکتظة ، فقط أسعى إلى القليل الصادق منهم، القليل المنحاز إلى التمسك والتشبث بي وقت انطفائي، عندما استفحلت بي الأيام فاستنزفتني لياليها الطوال ، عندما سقط الوقت أمامي كجثةٍ هامدة ، عندما أصبحتُ عقرباً للساعة، مشيتُ حولَ الأرقام، حتى تجاوزتني، أُريدُ أن ترمقني الأيام وتحدَق بي دون قسوةٍ، دون عذابٍ أو ألم محروق ، أُريدُ أن أحيا كمن تجلّى شبيهًا له وسط حشوده الکثيرة , فقط أُريدُ أن أسمع صوتاً حانياً وقت ضجيجي .
ثمَّ اجتاحها بكاءً حاد، أصمت صوتها …و إلى الأبد!.