عوائق وخصاىص التفكير الناقد / عبد اللطيف مهيوب العسلي

عوائق وخصاىص التفكير الناقد ..

قلة من الناس هم الذين يستدلون استدلالا صحيحا , فيكون تفكيرهم في حل المشكلات واتخاذ القرارات
صحيحا لا باطلا ,
موضوعيا لا ذاتيا ,
واقعيا ,لا خياليا ,
منطقيا يخلو من التناقض والفساد .
و أهم هذه العوامل المعوقة هي عوامل انفعالية وعاطفية قد تصل إلى إحدى عشرة عنصرا أو أقل من ذلك او أكثر بحسب الباحث .
“و يُعَدُّ التفكير الناقد سلوكاً ناتجاً عن تفاعُل الإنسان مع البيئة المُحيطة به، ومما يمتلكه من عقل وعلم .ومن تعامله بشكل متواصل مع المشكلات التي تواجهه، بحيث يعتمد على المقدرة العقليّة العامّة لديه، علماً بأنّه نشاطٌ عقليٌّ يمارسه الإنسان في مواجهته للمواقف المجهولة التي تحتاج إلى تفسير وفهم، وهو نشاطٌ يتَّصف بالمرونة. ومن الجدير بالذكر أنّ التفكير الناقد واحد من أنماط التفكير، وهو تفكير مُكتسَب لا يتمّ الحصول عليه بالفطرة، بل بالتدريب، كما أنّه غير مرتبط بعمر مُعيَّن؛ حيث يمكن لأي إنسان ممارسته بناءً على مقدرته العقليّة، والتصورية، والحسّية .”1″ وعلى ما تلقاه من علم ومعرفة , وما أكتسبه من مهارات , كما يعتمد الفكر الناقد بمدى التزامه بالمنهج العلمي, واعماله المعايير اللازمة فيه .

* يمكن تعريف التفكير الناقد على أنّه :
عمليّة عقليّة تهدف إلى فهم موقف معيَّن وتحليله؛ وصولاً إلى إصدار الحكم الذي يتعلَّق به )2.
عوائق شتى مختلفة تحول بينك وبين الاستدلال السليم ( التفكير الناقد ).
, .
■ مُعوّقات التفكير الاستدلالي الناقد احدى عشرة :
يرى
[1] الجزميّة بالحكم المسبق قبل ظهور الأدلة .
الجزم بالحكم المسبق على الأمور قبل ظهور الأدلة ودون حجة او مسببات وحيثيات مقبولة .
قال تعالى : ( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا .) [الإسراء:36)
[2] الاستعجال بالحكم على قضية ما قبل توفر المعلومات الكافية , فعادة تنقل أخبار الحدث وقت حصوله بانفعالية أما يهول فيها أو يقلل من أهميتها بحسب عاطفة المصدر ولو انتظرنا حتى تتوفر مصادر أخرى لكان الحكم اقرب للصواب .
[3] * الجمود والانفتاح
الجمود يعني عدم تقبل الأخر وسماع حججهم وآرائهم وهو انسداد في الأفق وعدم التعرف على المعلومات الجديدة
ولانفتاح هو تقبل كل ما هو مغايير للقديم وهو أيضا مشكل فالحقيقة محايدة لا ترتبط بكونها قديمة مألوفة , أو بكونها جديدة معاصرة .
، فالتمسُّك بالرأي، ومقاومة كلّ ما هو جديد، وعدم المرونة، غير سديد , والمسايرة لكل جديد دون وعي فاسد وغير سديد .

[4] *التفكير الخرافيّ:
وهو الاستناد إلى أسباب غير طبيعيّة، أو غيبيّة ليس للإرادة فيها دور ، أو غير صحيحة لحلّ أيّ مشكلة. ليس بإمكاننا أن نخضعها للبحث .كتعليل الأمور بالجن أو العين او الحسد ..

[5] العناد :
عدم قبول الحق بعد تعينه ينشأ على الكبر والعناد . وهو يمثِّل التمسُّك بالرأي والمعتقدات الخاصّة، وعدم التخلّي عنها حتى في حال ظهور آراء أخرى تمثِّل حقائق وأدلّة واضحة، على الرغم من توفُّر الآراء الواضحة حول أمر ما ممّ قد يساعد على فهمه. وتحقيق ذلك ما أخبرنا الله به عن عناد الكفار وتمسكهم بما كان عليه آباءهم قال تعالى:
((…ْ بل قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ (22)) الزخرف .
والمقلد لا حجة له إذ هو مدعي الحجة لغيره , وبالتالي لا استدلال له .

[6]عدم الأخذ بالمنهج العلمي :
من المعلوم انّ المنهج العلميّ لا يعتمد على الرغبات الشخصية والعواطف بل يقوم على الفرضيات وجمع الاستدلالات ثم الاستناج والاستنباط , وهو بهذا لا بُدّ أنّ يعتمد على فكر العديد من الباحثين، لا على فكر فرد منهم فقط؛ لأنّه سيكون فكراً غير مُكتمل؛ لهذا فإنّ عمليّة التخلُّص من التأثيرات الشخصيّة والتحيُّزات تشكِّل أحد أهداف المنهج العلميّ.

[7] * الخوف من مواجهة الحقيقة :
حيث قد يعيق الخوف الفرد من مواجهة الحقائق التي قد تؤدّي إلى تغييره لآرائه ومعتقداته، علماً بأنّ عامل الخوف يؤثر على التفكير الناقد على المستويَين : الفرديّ، والجماعيّ.

[8] * الكسل وعدم الجدية :
ما يجعل المستدل يكتفي بقياس الأمر بأمر مشابه دون ان يكلف نفسه التحقق والتحقيق ,فعلى سبيل المثال ليس كل تفجير غير مبرر يكون عملا إرهابيا فقد يكون وراءه فاعلا أخر , وليس أي خراب حصل في البيت او الحارة سببه الولد المشاغب ( فلان ) بعينه فقديكون الفاعل شخصا آخر …
فمن الهم للوصول للاستدلال الاهتمام ّ بالحوار الحقيقيّ وبتوفُّر الرغبة لدى المستدل في ما يتعلَّق بتقديم الحجّة الأقوى، كما أنّ عمليّة التفكير تتطلَّب الصبر، وبذل الجهود في ما يتعلَّق بتحليل الآراء المختلفة، ووجهات النظر الأخرى، ممّا يجعل الكسل مُعوِّقاً للتفكير السليم الناقد .

]9[ فقدان الحيادية وتنزيه الغرض :
عدم الحيادية وتنزيه الغرض يعني عدم الانسياق وراء رغبة المستدل ما يجعل الحكم سليما , فما تريده شيئا وما وقع أو من الممكن وقوعه شيء أخر . فلا بد أن يكون صاحب الاستدلال منزه الغرض .

[10] سيطرة عقدة المؤامرة على المستدل .
11 ..تقليد القدوة السائد :
القدوة السائدة تتمثل بالزعامات السياسية والحزبية والدينية , فهو تقليد أعمى ما لم يكن باستبصار عقلي واستدلال علمي .
…………….

■خصائص التفكير الاستدلالي السليم *
يتميّز التفكير الناقد بعدّة مميزات وخصائص قد تختلف باختلاف الباحثين، وفيما يأتي بعض هذه المميّزات تِبعاً لما أورده (Beyer) في كتابه (التفكير الناقد ” 4 ” ):
[١] وجود حق أي شيء له وجود وليس وهما يختص ( بنوع من المجادلة.)
[2] الاهتمام بآراء الآخرين. ووجود المعايير،
أو المحاكات المناسبة، وتوفُّر الإجراءات اللازمة لتطبيقها.

[3] الاهتمام بالاستنتاج والاستنباط.
[4] امتلاك الشخص العادات العقليّة المهمّة، مثل: ( الوضوح،
والدقّة،
والربط . والمنطق .
والعقل المنفتح،
وتقدير الأدلّة، وغيرها من الأمور.)
……
.
[ ■] مهارات التفكير .
مهارات التفكير الناقد يشتمل على العديد من المهارات الفرعيّة، ( علماً بأنّ هناك العديد من التصنيفات التي ترتبط بهذا الموضوع، ومن أشهرها تصنيف (Watson & Glaser)- )
على النحو الآتي
[1] التعرُّف على الافتراضات :
حيث تتضمّن هذه المهارة التمييز بين الرأي والحقيقة .
وبين كذب معلومات معيَّنة أو صدقها ، وغيرها من الأمور.
[2] التفسير:
حيث يهتمّ بتحديد المشكلة، وإدراك التفسيرات المنطقيّة، والتأكُد من مدى قبول أو رفض التعميمات المبنيّة على معلومات محدَّدة.

[3] الاستنباط:
وهو يعني أن يكون الإنسان قادراً على تحديد بعض النتائج؛ تبعاً لمعلومات مُسبَقة.
[4] الاستنتاج:
وهو أن يكون الإنسان قادراً على استخلاص نتيجة من حقائق محدَّدة،
سواءً كانت موجودة أم مُفترَضة، وإدراك مدى صحّتها أو خطئها؛ تبعاً للحقائق التي تمّ تقديمها.

[5] تقويم الحجج: حيث يعني هذا الأمر المقدرة على تقويم الأفكار، وتحديد ما إذا كانت مقبولة أم مرفوضة، والمقدرة على التمييز بين ما هو قويٌّ وما هو ضعيف من الحجج، وبيان المصادر الأساسيّة والثانويّة، وبالتالي إصدار الأحكام التي تتعلَّق بمدى كفاية المعلومات.
………….
.
■ معايير التفكير الاستدلالي الناقد :
للتفكير الناقد العديد من المعايير التي يُحكم بها على نوعيّة التفكير الذي تتمّ ممارسته، وفي ما يأتي أبرز هذه المعايير:
[1] الدقّة: ، وتعني تفسير الموضوع ومعالجته، دون أيّ زيادة أو نقص.
المنطق:
، ويعني هذا أن يفكّر الإنسان بمنطقيّة عند طرح المشكلة.
[3] الوضوح:
، وهو يُعتبَر مدخلاً للمعايير كلّها، ومن أهمّها أيضاً، حيث لا بُدّ من هذا المعيار؛ لأنّه من الصعب بمكان فهم ما هو مُبهَم.
[4] الربط:
وهو يعني صلة الوصل ما بين الحجّة والموضوع الذي تتمّ مناقشته.
[5] العمق:
حيث يعني هذا المعيار معالجة الموضوع بشكلٍ يتلاءم مع تشعُّباته وتعقيداته.
[6]الصحة:
أي أن تكون العبارة موثوقة وسليمة.
[7] الاتّساع:
ويعني عدم إغفال أيّ جانب من جوانب المشكلة التي يتمّ طرحها، بحيث تكون عمليّة المناقشة شاملة للجوانب كلّها.
…..

……… …. …… ……….
……. ………..
الهامش :
1 , 2 … رزان صلاح .من مقال منشور في الموقع الإلكتروني موضوع .
3 . هيفاء بنت فهد المبيريك (1427/1428هـ)، ممارسة أعضاء هيئة التدريس للتفكير الناقد وعلاقته بمتغيرات البيئة الجامعية، السعودية: جامعة الملك سعود، . بتصرّف.
4.. كتاب التفكير الناقد. ( Beyer 1995 )
مراجع أخرى, ,

■ محاضرات في نظرية التعلم جامعة تعز .
ومراجع أخرى .

” 5 ” أشار الأستاذ الدكتور جودت أحمد سعادة عدد من
خصائص ومكونات التفكير الناقد , نوردها لتكملة الفائدة .
( على المعلم والمتعلم معا الاهتمام بعناصر أو مكونات التفكير الناقد والتي تشمل الأتي :

1) التركيز على المشكلات والأسئلة .

2) تحديد المشكلات المختلفة .

3) توضيح القضايا المتنوعة.

4) التركيز على الموضوعات ذات العلاقة .

5) الاعتماد على الدليل التجريبي .

6) سهولة الوصول إلى البيانات والمعلومات ذات الصلة .

7) القدرة على استخدام الاحصائيات والبيانات المهمة .

8) القدرة على التحقق من قوة الدليل عن طريق استخدام نظام الإعادة في التطبيق.

9) تجنب التفكير القائم على الذاتية والآمال والرغبات .

10) تحليل المجادلات المتنوعة .

11) الحكم على مصداقية المصادر المعرفية المتعددة .

12) تحديد الافتراضات المتعددة .

13) التعامل مع المعلومات غير الموثق بها أو غير الواضحة بنوع من التشكيك.

14) الحذر من التأثيرات التسلطية .

15) استخدام التفكير العقلاني .

16) فهم كل من مهارة الاستقراء ومهارة الاستنتاج .

17) تجنب المغالطات المنطقية .

18) اصدار أحكام قيمة بشكل صحيح .

19) التعامل مع معتقدات الآخرين .

20) الأخذ في الحسبان وجهات نظر الآخرين .

21) الحساسية نحو مشاعر الآخرين .

22) الحكم على أخلاقيات وأعمال الآخرين .

23) توقع تبعات اعمال الآخرين .

24) الحذر من المجادلات المخادعة .)*
المصدر :
* كتاب تدريس مهارة التفكير
المؤلف : الاستاذ الدكتور جودت احمد سعاده

الطبعة : العربية الاولى : الاصدار الثالث 2008
الناشر : دار الشروق لنشر والتوزيع
بلد النشر : رام الله : المنارة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى