
هاث …يهيث … هيثا ”
قد لا نجد ما يصف حالتنا العقلية و الفكرية بخصوص ما يجري الا استذكار مصطلحات غابت من اللغة و لم يعد يستخدمها أحد …
أقدم لكم كلمة يندر استخدامها و أعتذر من سدنة اللغة العربية تجاوزي الخطوط الحمر بالدخول لمعاقلهم دونما استئذان … فهاث الشئ : تحرك …. و هاث القوم : دخل بعضهم في بعضهم الآخر عند الخصومة …. و أعتقد جازما أن هذا ما حدث لجموع المراقبين – و أنا منهم – عندما بدأ بشار بالحرب ضد اطفال درعا الذين هاثوا قليلا على الجدران و كتبوا ” جاييك الدور يا دكتور ” بعد أن تفائل هؤلاء الصبية أن ما كنا ننعته بالربيع العربي قد يصلهم منه شذرات من نعمة أو بقايا من أحلام بالحرية و العدالة ….
و هاث في الشئ : أفسده و أخذه بغير رفق ، فهاث الذئب في الغنم …أي لم يكتف بإفسادها و العبث بها و قتلها … بل تجده بعد أن يفرغ من أكل ما يريد … لا يترك غنمة الا و يبقر بطنها و قد احتار العلماء في تفسير تلك الصفة عند الذئاب …. و هذا ما فعله النظام في رده على ما يسميه البعض ثورة … فقد هاث بشعبه هيثا و ربما هيثانا و لم يعد يميز بين الخارج عن طوعه و الكاره له و من لا فرق عنده إن كان حاكما او محكوما …. و بدأ الهيثان ينتشر في كل أرجاء سوريا … و راح يطل برأسه كل من يحب أن يمارس الهيث بطريقته ….
و هاث برجله التراب : نبشه و استخرجه و نثره …. و قد شهدت السنوات العجاف الاسد و نظامه يهيثون في ارجاء سوريا … فلم يقتصر الهيث على درعا بل شمل الغوطة و حمص و حماة و حلب و أخيرا إدلب …. فلم يسلم لا حجر و لا بشر و لا كبار و لا صغار و لا نساء و لا أطفال و من لم يطاله هيث بشار …ناله من الهيث جانب من داعش و اخواتها و ربما من الهائثين الجدد من ايران و عصابات حزب الله التي ابتدعت ان الهيثان جهاد مقدس …. و لم تنتظر دول كبرى على ان تدلي بدلوها لتهيث في طول البلاد و عرضها في عرض مجاني للقوة …. لم نعرف من يتحالف مع من ….و لا نرى الا الهيث … تحالف ضد الارهاب يقصد داعش تقوده امريكا و تدعمه دول شقيقة و صديقة و تحالف ضد الارهابيين يقصد الجيش الحر و لربما النصرة تدعمه روسيا و ايران و حزب الله….
و لم يكن للسوريين نصيب من كل هؤلاء المهايثين الا مزيدا من القتل و التشريد و بحجج مختلفة … تقتل بقصف طائرة او قذيفة مدفعية او ان تسحل في الشوارع او ان تموت غرقا او برصاص القناصة او بالغاز السام …. أن تقتل و أنت مؤيد لبشار أو معارض له لن تختلف ما دمت ميتا لن يكون هنالك فرق.
هاث له : أعطاه شيئا قليلا ….. و هذا حال من تنطع ليساعد السوريين … وهِثْتُ له هَيْثاً وهَيَثاناً إِذا أَعطيته شيئاً يسيراً و هاث من المال : أخذ منه حاجته و لكن المهايث هو الكثير الأخذ ….
فكل من يدعي في العالم انه يساعد السوريين فعلا هاث لهم …. و لا اضعف من ان يرى هؤلاء ملايين اللاجئين الذين تقطعت بهم السبل و فروا و لكنك تجد من ينظر اليهم بأنهم مهايثين.. فيا قومي لا تهيثون هيثا و تهايثوا …. فلا ترمب سينقذ اطفال سوريا من المعتوه بشار و لا جنود بوتين قلقة بأن يبحث حزب الله و انصاره عن طريق الجنة ….. و لا انتم يا جموع الداعمين المهايثين سينتج عن دعمكم بالفتات لمجاميع لا نعلم اهدافها …..و يقال هايثة القوم : جَلَبَتُهُمْ ….
لم استطع التعليق على اسم مندوبة امريكا في الامم المتحدة لانني لم أجد لاسمها وجودا في المعجم الفصيح ..
و اختم بوصف حالتنا بقول ابن الاعرابي:
كَأَنَّني ، وقَدَمِي نَهِيثُ ، ذُؤْنُونُ سَوْءٍ رَأْسُهُ نَكِيثُ
نكيث : مُتَشَعِّث رِخْوٌ ضعيف .
” دبوس من لسان العرب ….بس حكي ”


