
سواليف
استعرض معالي الدكتور عبدالله الدردري – الممثل المقيم للبرنامج الأنمائي للأمم المتحدة في افغانستان , نائب رئيس الوزراء السوري الأسبق للشؤون الأقتصادية, المستشار السابق في اللجنة الأقتصادية و الأجتماعية لغرب اسيا التابعة للأمم المتحدة”الأسكوا” في بيروت, المستشار السابق لشؤون اعادة الأعمار و التاهيل في الشرق الأوسط و شمال افريقيا في البنك الدولي امام اعضاء منتدى نادي خريجي الجامعة الاميركية بالقاهرة- الأردن خلال نقاش حواري عبر شبكة التواصل الأجتماعي الواتس اب يوم الأربعاء 22/07/2020 الدور الذي يقوم به برنامج الأمم المتحدة الأنمائي فيما يتعلق باعادة و تطوير الدولة في افغانستان بعد مضي 20 عاما” على الصراع الأفغاني و التداعيات التي ظهرت في المنظومة الأقتصادية و الأجتماعية اضافة الى التحديات التي تواجه برامج الأمم المتحدة الأنمائي في مناطق الصراع المختلفة في العالم اجتماعيا” و اقتصاديا”.
وفي سياق النقاش بين الدكتور الدردري و اعضاء المنتدى و الذي اداره المهندس محمود”محمدخير” عبيد”91 – رئيس نادي خريجي الجامعة الأمريكية بالقاهرة – الأردن حيث تحدث الدكتور الدردري عن الأقتصاد الأفغاني حيث قال ان الأقتصاد الأفغاني اليوم هو اقتصاد سياسي معزز للحرب و ليس اقتصاد سياسي معزز للسلام حيث ان الحوافز الأجتماعية و توازنات القوى السياسية و الأقتصادية في المجتمع تميل لصالح اقتصاد الحرب و اقتناص الفرص حيث استشهد الدكتور الدردري بقول للرئيس الأفغاني ان لداعمي السلام اصوات و لكن لداعمي الحرب اوزان حيث حتى الأن لم نعطي وزن او قوة لداعمي السلام لكي يتمكنوا من تغيير موازين القوى في المجتمع و تغيير مسار ديناميكيات الأقتصاد السياسي الأفغاني ليتجه نحو السلام.
و استعرض الدكتور الدردري انه عندما جاء المجتمع الدولي برعاية الولايات المتحدة و بمعية الأمم المتحدة في 2001 الى افغانستان كانت افغانستان في حينه دولة شبه مدمرة حيث لم تكن تمتلك مؤسسات حديثة حيث افضى ذلك الى زخم هائل من التمويل تجاوز 200 مليار دولار منذ دلك الحين اضافة الى تريليون و خمسماية مليار دولار من الأنفاق العسكري خلال هذه الفترة اي ما تم انفاقه في افغانستان على مدى 20 عام تقريبا” يقارب من 2 تريليون دولار بحيث لم يؤتي هذا الأنفاق بالنتائج المرجوة منه حيث ارتفع معدل الفقر من 40% الى اكثر من 55% و يقدر الأن مع جائحة الكورونا بان وصل الى 70% حيث ان اكثر من 66% من السكان تحت خط الفقر المتعدد الأبعاد و تسائل الدكتور الدردري اين ذهبت الأموال التي تم ضخها في افغانستان و كيف لبلد انتهت فيه الحرب الأهلية ان يرتفع فيه معدلات الفقر و ان يبقى معتمدا” على المعونات الدولية. ووضح الدكتور الدردري ان الناتج المحلي للاقتصاد الأفغاني اليوم 20 مليار دولار لدولة تعداد سكانها 38 مليون نسمة و لديها من الموار ما يعادل 4 تريليون دولار تعاني من الفقر وتطرق الدكتور الدردري الى طبيعة عملية تمويل التنمية خلال السنوات العشرين الماضية لعبت دورا” كبيرا” بحيث ان هذه المشاريع لم تصب ضمن رؤيتها الوطنية الجامعة و برنامج ذو مراحل للوصول الى هدف ما سواء في التنمية او خفض الفقر و غيره. و تاسف الدكتور الدردري الى ان هناك توجه من قبل البعض لمشرعة التنمية و ضرب مثالا” مشاريع قطاع الصحة حيث قال انه هناك 1000 مشروع تعاون دولي و عندما نتطلع الى مؤشرات الصحة في افغانستان حيث مؤشر الفقر المتعدد الأبعاد نجد هذا القطاع متدهور بحيث يتحمل المواطن الأفغاني من جيبه ما يعادل 70% من اجمالي الأنفاق الصحي في البلاد و عندما ضربت جائحة كوفيد-19 افغانستان وجد نظام صحي مبعثر ليس هناك ما يربطه بعضه ببعض و ذلك لأختلاف مصادر التمويل للمشاريع و عدم وجود تنسيق من اجل انشاء هذه المشاريع حيث هناك الكثير من المشاريع اما غير مستغلة ام لم يكتمل انشائها و تجهيزها اضافة على عدم وجود منظومة صحية وطنية قادرة على التعامل الفعال فالمشاريع مشتتة اضف الى ذلك ان المشاريع التي تم تمويلها بحيث اوضح ان هذا التمويل لم يكن يصب في مشاريع ذو رؤيا وطنية. بحيث اصبح تمويل هذه المشاريع جزء من المحرك الرئيسي للاقتصاد السياسي للحرب و هذه المشاريع سواء بشكل مباشر او غير مباشر مولت و ساهمت بالأبقاء على الة الحرب مشتعلة في افغانستان و في ابقاء امراء الحرب و الأبقاء على ديناميكيات الصراع التي منعت تطوير قطاع المناجم و التعدين الذي يحمل ثروات هائلة في افغانستان و الذي يسيطر عليه اليوم بعض امراء الحرب و الذين ضمن المعادلة الموجودة يستفيدون من موارد التعاون الدولي بشكل او باخر.
و اضاف الدكتور الدردري ضرورة القيام بايجاد و تطوير رؤيا وطنية لعام 2030 ترتكز على اهداف التنمية المستدامة حيث من هنا ياتي دور برنامج الأمم المتحدة للأنماء بحيث الهدف هو التحول من اقتصاد الحرب الى اقتصاد السلم بحيث يتم بناء دولة تنموية حقيقية لآن رغم كافة مشاريع الحوكمة التي تم تقديمها في ال20 سنة الماضية ما زال ليس هناك دولة تنموية بالمعنى التخطيطي و التنفيذي و الأستشرافي للدولة التنموية و ليس هناك سوق بحيث ليس هناك مؤشرات الأسعار و مؤشرات السوق التي تعمل على استثمار موارد البلاد نحو التصنيع و التصدير و التوزيع حيث كل هذا يؤدي الى عدم توزيع الموارد بشكل كفؤ و توجهها للأستثمارات المدرة للدخل كالبنى التحتية و الطاقة و التعاون الأقليمي و هذا امر هام جدا” بالنسبة لأفغانستان حيث بدا برنامج الأمم المتحدة بالعمل على دعم هذا التحول من اقتصاد الحرب الى اقتصاد السلم و خلق قوى توازن جديد في المجتمع قائم على تمكين قيام هذه الدولة التنموية بالتوازي مع ايجاد السوق الفعال و هو من مقومات السلام في المجتمع الأفغاني و هو ما يتطلب الدعم الدولي لأفغانستان حيث قام البرنامج الأنمائي للأمم المتحدة بالعمل على تطوير 10 برامج تصب في قطاعات الري, الطاقة المتجددة, مكافحة الفساد, تطوير المؤسسات , تطوير سلاسل القيم المضافة , التنمية المحليةو الخدمات العامة و لكن هذه البرامج ان لم تكن مضمنة ضمن برامج وطنية تقودها مؤسسات وطنية و تنفذها مؤسسات وطنية و العاملين في المؤسسات الوطنية سوف تبقى برامج موازية و سوف تبقى مؤسسات موازية و سوف يبقى هناك شيء اسمه استبدال القدرات بدلا” من تمكين القدرات. بحيث يتم استبدال على كفاءة و خبرة الأفراد العاملين في القطاعات المختلفة و ليس الأعتماد على الخبراء الدوليين او الخبراء المحليين و الأعتماد على مؤسسات التدقيق الوطنية و دعم هذه المؤسسات بدلا” من استقدام مؤسسات تدقيق عالمية لا احد يقرا تقاريرها و لا حتى المانحين الذين يهمهم صرف هذه الأموال و العودة الى دولهم و برلماناتهم ليقولوا انهم صرفوا هذه المبالغ في الدول المعنية لذلك البرنامج الأممي يعمل بالتعاون مع المؤسسات الوطنية على وضع استراتيجيات للوصول الى المستقبل المرغوب و الذي هو مربوط بتحقيق اهداف التنمية المستدامة و توقع الدكتور الدردري ان تقوم الدول المانحة خلال مؤتمر جنيف المقرر عقده في شهر نوفمبر 2020 الى خفض المساعدات من 15 مليار دولار خلال السنوات الأربع القادمة الى 9 مليار دولار بحيث ان هذا الخفض يوف يكون له اثر سلبي على افغانستان و لكن اذا ما احسنت الحكومة الأفغانية ادارتها للموارد من خلال العمل على جذب الأستثمارات الخاصة من الأفغانيين الذين يعيشون في الخارج بحيث مبلغ الدعم الأممي يكون محفز لجذب الأموال الحقيقية للأستثمار في التنمية بناءا” على محفزات سوق حقيقية في افغانستان كذلك يجب العمل على ان يكون العمل على تطوير الأقتصاد من القاعدة و ليس من راس الهرم اي عدم الأعتماد على التنمية المركزية و يجب العمل مع المجتمعات المحلية من اجل تطوير الأقتصاد و مع الشباب لتغيير توازن القوى في المجتمع الأفغاني بحيث يقوموا بالدفاع عن السلام عوضا” عن الدفاع عن قوى الحرب. بحيث يتطلع البرنامج الأنمائي الى النظر الى التنمية و التطوير بهد النزاهات بحيث يمكن للتجربة الأفغانية ان تكون مثالا” يستلهم منها العبر و النتائج للمناطق المشتعلة الأخرى في العالم
هذا و قد دار نقاش مع معالي الدكتور عبدالله الدردري حول العديد من القضايا المتعلقة بدور برنامج الأمم المتحدة الأنمائي والتطلعات والشؤون العامة.
