
سواليف_
بقلم:لبنى دهيسات
عاد نيسان مُحمَّلا بالذكرى لمن لم يستطع أن ينسى تلك الإبتسامة ، وذاك الوجه الذي كان يُرِيدُ الحياة.
أسامة -ضحية العنف الجامعي – كان مقبلاً على الحياة عندما فارقها في المكان الذي أحبه وقضى فيه سنواته الأربعة ، طالباً يحلم بالتخرج من كلية الهندسة .
وقبل أن يكتمل الحلم قضى في جامعته وصار شهيداً للعلم الذي لم يدخر يوماً جهداً في طلبه.
يا أسامة وكل هذا الغياب ، والذاكرة التي تفيض بك ، ليتك تأتي لنقتسم ما تبقى من العمر ونطوي صفحة الغياب الطويلة.
أمد يدي علني أُصافح يدك الطاعنة في الغياب ، فتطوي يدي الريح ، يُطوقُ أصابعي بردها الذي يُشبه وقع غيابك يا أخي، فينسل الحزن من بين الأصابع على ورقٍ يخط تفاصيل الغياب ، بعد أن عجز الصوت أن ينطقها، وتلعثمت الحروف .
يا أسامة يا إبن أمي: ذكراك حطت كسرب مهاجرٍ على عجل ، تطرق الذاكرة والمكان والتفاصيل ، تُدرك أنها تركت ظلاً هنا له أثرٌ كبير في القلوب التي ما زالت تحمل هم الحياة من أجل أبناء الحياة ، ترسمه على شكل ضمير للمستقبل ، ينتفض في وجه كل من وضع التراب على الحقيقة ، وأخذ يبيع الوهم في الطرقات ، والجهل في صروح العلم.
في الصروح التعليمية تلك التي صار بها العلمُ ثقيلاً ، والمعرفةُ مبتورة ، وعناصر التعليم ضائعة ، والأهداف مغلوطة ، والقواعد منتهكة ، والقدوة مُغيبة ، والخطأ سهل ، والعقوبة واهنة ، والمبدع مهمل، والإنجاز ليس له قيمة .
صروحنا التعليمية خائرة القوى .. ولذا فقدنا أسامة !
