
المال السياسي بين النقمة و النعمة
المال السياسي ليس مصطلحا جديدا ، بل انه ضاربة جذوره في عمق التاريخ ، ومنذ ظهوره على وجه الأرض ، استخدمه الجميع من افراد ومؤسسات وحكومات لشراء الولاءات والذمم .
وللأسف فان امتنا “البليدة” رغم الخيرات الكثيرة التي حباها الله فيها إلا إننا جمّدنا الأرصدة الملياردية في بنوك أعدائنا ليتنعموا فيها ونحن نعاني الامرّات وليس الأمرين ، ونحن نأكل التراب أكلا لما .
وحين طفش من طفش من دول الربيع العربي ، وترك خلفه البنوك الاجنبية محملة ومثقلة بالكم الهائل من الاموال ، تمنع اصحاب البنوك من ارجاعها للشعوب المبتلاة .
ولا يعنينا هنا غير المال السياسي الدولي ، ذلك المال الذي تستخدمه الدول لتحقيق مصالحها ، ولعلكم تذكرون حين انسحاب المستعمر الشكلي وزرع عملائه مكانه ، وأسس دويلات تخلو من مقومات الدول حسب معظم نظريات نشوء الدول ، وأمدَّ هذه الدويلات وربطها بحنفية المال تحت مسميات عديدة ، فمرة تحت اسم المساعدات ومرة المِنَح والقروض طويلة الاجل..الخ ، ليبقى هو الآمر الناهي ، وبيده مقاليد الحكم الفعلية لا الشكلية .
وهذا المال السياسي الممنوح ظاهريا كمساعدات “وصَدَقة” الا انه في حقيقة الامر ومن تحت الطاولة توضع الشروط السرية لتنفيذ ما يريده المانح لتلك الدويلة او هذه ، وما زال الأمر مستمرا حتى كتابة هذا المقال ، واعتقد جازما ان هذا ليس بسر خافيا على احد .
ولعب المال السياسي دورا رئيسا في اجهاض ثورات الربيع العربي ، ولا أدلَّ على ذلك من شوالات الرز التي تسرّبت من محادثات السيسي مع زمرته ، وقد انهالت عليه هذه “الشوالات” غداة انقلابه لتثبيته في الحكم ، لا لاعمار مصر ، بل للرش على اتباعه واعوانه …وها هي مصر تعاني الجوع والفساد نتيجة هذا المال الفاسد اللامبارك ، ويُقتَلُ به المصريون صبح مساء .
وأمريكا لم توقف “مساعداتها” لمصر حين الانقلاب على الشرعية المنتخبة ، لانها لا تريد حكما منتخبا يأتي على هوى الشعوب ، بل تريد حكما مفصلا تفصيلا دقيقا على هواها هي ، ولا ننسى ان مرشحي الرئاسة الامريكية يقدمون شهادة الولاء قبل خوضهم الانتخابات لمن يتحكم بأسواق الذهب والبنوك “اسرائيل” فلن تجد رئيسا واحد او مرشحا من المترشحين للرئاسة يناكف ويجاهر صراحة ولو لمجرد تعليق بسيط فيه اشارة سلبية لعمته الحاكمة المتحكمة ، وفيه مخالفة لسياستها .
فمتى نتقن نحن العرب لعبة المال السياسي ونحيله نعمة لا نقمة علينا ؟؟؟




