
أردوغان في عيون العرب…
رغم الأجواء المفرحة التي أعقبت انتصار المؤيدين لتعديل الدستور في تركيا، فإن ثمة حزنا على واقعنا كعرب، لا سيما وأن هذا الانتصار وهذه الإرادة لدى الاتراك، جاءت فرصة جديدة لتذكيرنا بعجزنا وفشلنا وعدم انساجمنا مع ذواتنا شعوبا وأنظمة، بعد أن ازدادت الهوّة ما بين الحاكم والمحكوم، وتوسعت الفجوة، ما بين القمة والقاعدة…
نحن العرب شأننا كشأن قصة ذلك الشخص المنحرف، الذي بات كل حلم ذويه أن ينحرف جاره وابن عمه وابن خالته، طلبا لحصول المعادلة ليكون الجميع في التعاسة سواء، ذلك بدلا من الأخذ بيد المنحرف إلى الطريق الصحيح والنهج القويم….
واليوم دولنا العربية تسعى مع أعدائها، لضرب أي نموذج لحكم ناجح، حتى لا ينكشف عورها وعوارها، لأن أي نموذج فيه عزة للأمة سيداعب أماني وأحلام شعوبها، ومن هنا تبدأ المقارنة والمفاضلة….!!!.
شخصيا…لست من أنصار التبعية لأي كان في هذا العالم، لكن الفراغ الموجود في الساحة العربية من الطبيعي أن يتنازع عليه البشر من كل حدب وصوب….
فبدلا من هذا الغضب الممجوج، على هذا الرجل، (أردوغان)، عليكم توجيه غضبتكم، نحو صناعة نموذج رجولي عربي، يعيد للأمة كرامتها وعزّتها، فحينها لن تجدوا أحدا يصوّب أنظاره نحو أردوغان وغير أردوغان….وقبل هذا وذاك…يجب أن تسألوا أنفسكم، لماذا اليوم، باتت عيون العرب تتجه نحو تركيا وأردوغان…وتعاظمت شعبية هذا الرجل لدى عموم الشعوب العربية…
ومن هنا، فلا يمكن أن نصل لما وصلت إليه تركيا، من قوة اقتصاد ومحاربة الفساد، وبناء أصولي للجيل، وتعزيز انتمائه للدولة ومؤسساتها، حتى نتخلص من نهج دولة الأشخاص والأفراد، إلى نهج دولة القانون والمؤسسات، ليس كلاما ومانشيتات فحسب، بل تنفيذا وتطبيقا على أرض الواقع….
وعلى الأنظمة العربية أن تبحث عن الشيخ الساحر (الفتّاش) الذي لجأ إليه النظام التركي، فظفر من لدنه بحجاب المحبة المحصّن من الانقلابات، ذلك الحجاب الذي ربما سعى إليه حكّام العرب وبطانتهم، ولكن… من بروجهم العاجية وعبر تكديس الثروات ومن خلف الكراسي المخملية..


