<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>ماجد دودين, كاتب في سواليف</title>
	<atom:link href="https://sawaleif.com/author/majeddodeen/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://sawaleif.com/author/majeddodeen/</link>
	<description>والهرج للجميع</description>
	<lastBuildDate>Thu, 11 Jun 2026 16:31:23 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.0</generator>

<image>
	<url>https://i0.wp.com/sawaleif.com/wp-content/uploads/2015/11/cropped-be1a486cd7013ef30f7c10922bbbadf4.png?fit=32%2C32&#038;ssl=1</url>
	<title>ماجد دودين, كاتب في سواليف</title>
	<link>https://sawaleif.com/author/majeddodeen/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
<site xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">99653547</site>	<item>
		<title>من كلّ بستان زهرة &#8211; 120 &#8211;</title>
		<link>https://sawaleif.com/%d9%85%d9%86-%d9%83%d9%84%d9%91-%d8%a8%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%b2%d9%87%d8%b1%d8%a9-120-1084132/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[ماجد دودين]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 11 Jun 2026 16:31:20 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[سواليف اللحظه]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sawaleif.com/?p=1084132</guid>

					<description><![CDATA[<p>من كلّ بستان زهرة &#8211; 120 &#8211; ماجد دودين قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم:&#8221; مَن نَفَّسَ عن مُؤمِنٍ كُربةً مِن كُرَبِ الدُّنيا نَفَّسَ اللهُ عنه كُربةً مِن كُرَبِ يَومِ القيامةِ، ومَن يَسَّرَ على مُعسِرٍ يَسَّرَ اللهُ عليه في الدُّنيا والآخِرةِ، ومَن سَتَرَ مُسلِمًا سَتَرَه اللهُ في الدُّنيا والآخِرةِ، واللهُ في عَونِ العَبدِ ما &#8230;</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d9%85%d9%86-%d9%83%d9%84%d9%91-%d8%a8%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%b2%d9%87%d8%b1%d8%a9-120-1084132/">من كلّ بستان زهرة &#8211; 120 &#8211;</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"><strong>من كلّ بستان زهرة &#8211; 120 &#8211;</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong> ماجد دودين</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم:&#8221; مَن نَفَّسَ عن مُؤمِنٍ كُربةً مِن كُرَبِ الدُّنيا نَفَّسَ اللهُ عنه كُربةً مِن كُرَبِ يَومِ القيامةِ، ومَن يَسَّرَ على مُعسِرٍ يَسَّرَ اللهُ عليه في الدُّنيا والآخِرةِ، ومَن سَتَرَ مُسلِمًا سَتَرَه اللهُ في الدُّنيا والآخِرةِ، واللهُ في عَونِ العَبدِ ما كان العَبدُ في عَونِ أخيه، ومَن سَلَكَ طَريقًا يَلتَمِسُ فيه عِلمًا سَهَّلَ اللهُ له به طَريقًا إلى الجَنَّةِ، وما اجتَمع قَومٌ في بَيتٍ مِن بُيوتِ اللهِ، يَتْلونَ كِتابَ اللهِ ويَتَدارَسونَه بينَهم، إلَّا نَزَلَت عليهم السَّكينةُ، وغَشيَتهُمُ الرَّحمةُ، وحَفَّتهُمُ المَلائِكةُ، وذَكَرَهمُ اللهُ فيمَن عِندَه، ومَن بَطَّأ به عَمَلُه لم يُسرِعْ به نَسَبُه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">الراوي: أبو هريرة | المحدث: مسلم | المصدر: صحيح مسلم &#8211; الصفحة أو الرقم: 2699 | خلاصة حكم المحدث: [صحيح] &#8211; التخريج: من أفراد مسلم على البخاري</p>



<p class="wp-block-paragraph">حَثَّ الشَّرعُ على التَّحلِّي بالفضائلِ ومَحاسنِ الأخلاقِ، مِثلِ قَضاءِ حَوائجِ النَّاسِ والتَّيسيرِ عليهم ونَفْعِهم بِمَا يَتَيَسَّرُ من مالٍ وعِلمٍ أو مُعاونَةٍ أو مُشاورَةٍ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي هذا الحديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «مَن نَفَّسَ عن مُؤمنٍ كُربةً»، أي: رَفَعَ عن مُؤمنٍ حُزنًا وعَناءً وشِدَّةً، ولو كان يَسيرًا، فيكونُ الثَّوابُ والأجْرُ أنْ يُنَفِّسَ اللهُ عنه كُربةً مِن كُرَبِ يومِ القِيامةِ، وتَنْفيسُ الكُرَبِ إحسانٌ، فجَزاه اللهُ جَزاءً وِفاقًا، «ومَن يَسَّرَ على مُعسِرٍ»، والتَّيسيرُ على المُعسِرِ في الدُّنيا مِن جِهةِ المالِ يكونُ بأحَدِ أمْرَينِ: إمَّا بإنْظارِه إلى المَيسَرةِ، وتارَّةً بالوضْعِ عنه إنْ كان غَريمًا، أي: عليه دَينٌ، وإلَّا فبإعْطائِهِ ما يَزولُ به إعسارُه، وكِلاهُما له فَضلٌ عَظيمٌ، وجَزاؤُه أنْ يُيسِّرَ اللهُ عليه في الدُّنيا والآخِرةِ مُقابلَ تَيسيرِه على عَبدِه؛ مُجازاةً له بجِنسِ عَملِه، «ومَن سَتَرَ مُسلِمًا»، أي: رآهُ على قَبيحٍ فلم يُظهِرْه للناسِ، فيَكونُ جَزاؤُه أنْ يَستُرَه اللهُ في الدُّنيا، أي: يَستُرَ عَوْرتَه أو عُيوبَه، ويَستُرَه في الآخِرةِ عن أهْلِ المَوقِفِ. وهذا فِيمَن كان مَستورًا لا يُعرَفُ بشَيءٍ مِن المعاصي، فإذا وَقَعَت منه هفْوةٌ أو زَلَّةٌ، فإنَّه لا يَجوزُ هتْكُها ولا كشْفُها ولا التَّحدُّثُ بها، وليْس في هذا ما يَقْتضي تَرْكَ الإنكارِ عليه فيما بيْنه وبيْنه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقَولُه: «واللهُ في عَونِ العَبْدِ ما كان العَبْدُ في عَونِ أخيهِ»، أي: مَن أعانَ أخاهُ أعانَه اللهُ، ومَن كان ساعيًا في قَضاءِ حاجَاتِ أخيهِ، قَضى اللهُ حاجاتِه؛ فالجزاءُ مِن جِنسِ العمَلِ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ «مَن سَلَكَ طَريقًا يَلتمِسُ فيه عِلْمًا»، وهذا يَشمَلُ الطَّريقَ المَعنويَّ والطَّريقَ الحِسِّيَّ؛ فأمَّا المعنويُّ فهو الطَّريقُ الَّذي يُتوصَّلُ به إلى العِلمِ؛ كحِفظِ العِلمِ، ومُدارستِه ومُذاكرتِه، ومُطالعتِه وكِتابتِه، والتَّفهُّمِ له، بأنْ يُلتمَسَ العِلمُ مِن أفواهِ العُلماءِ ومِن بُطونِ الكُتبِ؛ فمَن يَستمِعُ إلى العُلماءِ، أو يُراجِعُ الكتُبَ ويَبحَثُ فيها -وإنْ كان جالِسًا-؛ فإنَّه قدْ سلَكَ طَريقًا يَلتمِسُ فيه عِلمًا، وأمَّا الطَّريقُ الحِسيُّ فهو الَّذي يَجتهِدُ فيه المرءُ، ويَسيرُ فيه على الأقدامِ؛ مِثلُ أنْ يَأتيَ الإنسانُ مِن بَيتِه إلى مَكانِ العِلمِ، سَواءٌ كان مَكانُ العِلمِ مَسجِدًا، أو مَدرسةً، أو جامِعةً، أو غيرَ ذلك، «سَهَّلَ اللهُ له به طَريقًا إلى الجَنَّةِ»، أي: يَسَّرَ اللهُ له عمَلًا صالحًا يُوصِلُه إلى الجنَّةِ بفَضلِ اللهِ ورِضوانِه عليه، فيُوَفِّقُه للأعمالِ الصَّالِحةِ، أو المُرادُ: سَهَّلَ عليه ما يَزيدُ به عِلمُه؛ لأنَّه أيضًا مِن طُرقِ الجنَّةِ، بلْ هو أقرَبُها؛ لأنَّ العِلمَ الشَّرعيَّ تُعرَفُ به أوامِرُ اللهِ ونَواهيهِ، فيُستَدَلُّ به على الطَّريقِ الَّذي يُرضِي اللهَ عزَّ وجَلَّ، ويُوصِلُ إلى الجنَّةِ، ويكونُ طلَبُ العِلمِ وتَحصيلُه باتِّخاذِ كلِّ الوسائلِ المُستَطاعةِ وإنْ لم يكُنْ هناك سفَرٌ؛ كأنْ يُلازِمَ مَجالِسَ العِلمِ، ويَقتنيَ الكُتبَ النَّافِعةَ المُفيدةَ لأجْلِ دِراستِها والمُذاكَرةِ فيها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه «مَا اجْتَمَعَ قَومٌ في بَيتٍ مِن بُيوتِ اللهِ» ويُلحَقُ بها دُورُ العِلمِ ونَحوُها، وبُيوتُ اللهِ في الأرضِ المَساجدُ، وأضافَ اللهُ عزَّ وجلَّ هذه الأماكِنَ إلى نَفسِه تَشريفًا وتَعظيمًا، ولأنَّها مَحَلُّ ذِكرِه، وتِلاوةِ كَلامِه، والتَّقرُّبِ إليه بالصَّلاةِ. «يَتلونَ كِتابَ اللهِ، ويَتَدارسونَه بَيْنهم»، بأنْ يَقرَأَه بَعضُهم على بَعضٍ، ويَتَدبَّروا مَعانيَه، ويَتَدارَسوا أحكامَه، ويَتَعهَّدوه خَوفَ النِّسيانِ؛ إلَّا مَنَحَهم اللهُ عزَّ وجلَّ الأجْرَ الجَزيلَ فَضلًا منه سُبحانَه وكَرَمًا، ثمَّ يُبيِّنُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَضْلَ الاجتِماعِ عَلى تِلاوةِ القُرآنِ في المَسجِدِ ومُدارسَتِه، وأنَّ اللهَ يَمنَحُ لِمَن جَلَسَ هذه المَجالِسَ أربَعَ مِنَحٍ، أوَّلُها: أنَّ ذلك سَببٌ في نُزولِ السَّكينَةِ عليهم، وهي ما يَحصُلُ به صَفاءُ القلبِ بنُورِ القُرآنِ وذَهابِ ظُلْمتِه النَّفْسانِيَّةِ، مع الطُّمأنينةِ والوقارِ، ومِن ثَمَّ يَكونُ مُطمَئنًّا غَيرَ قَلِقٍ ولا شاكٍّ، راضيًا بقَضاءِ اللهِ وقَدَرِه. وهذه السَّكينةُ نِعمةٌ عَظيمةٌ مِن اللهِ تَعالَى، قالَ عنها: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ} [الفتح: 4] . والمِنحةُ الثَّانيةُ: «وغَشِيَتْهُم»، أي: غَطَّتْهُم وسَتَرَتْهُم رَحمةُ اللهِ عزَّ وجلَّ. والمِنحةُ الثَّالثةُ: «وحَفَّتْهُم الملائِكَةُ»، أي: الْتَفُّوا حَوْلَهم؛ تَعظيمًا لصَنيعِهم، واستِماعًا لذِكرِهم اللهَ عزَّ وجلَّ، وليَكونوا شُهداءَ عليْهم بيْنَ يَدَيِ اللهِ عزَّ وجلَّ. والمِنحةُ الرَّابِعةُ: «وذَكَرَهمُ اللهُ فِيمَن عندَه» مِن المَلَأِ الأَعْلَى، وهي الطَّبقَةُ الأُولى مِنَ المَلَائِكَةِ، ذَكَرَهم اللهُ تَعالَى مُباهاةً بِهم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ثُمَّ يَختِمُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الحديثَ بالحثِّ على عُلُوِّ الهِمَّةِ في العِلمِ والعَمَلِ، وعَدَمِ التَّواكُلِ على الحَسَبِ أو النَّسَبِ، أو أيِّ عَرَضٍ مِن أعْراضِ الدُّنيا، فيُبَيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ «أنَّ مَن بَطَّأَ به عَمَلُه لم يُسْرِعْ به نَسَبُه»، مَن كان عَمَلُه ناقصًا، لم يُلْحِقْه نَسبُهُ بمَرْتَبةِ أَصحابِ الأَعْمالِ؛ فَيَنْبَغي ألَّا يَتَّكِلَ على شَرَفِ النَّسَبِ، وفَضيلَةِ الآباءِ، ويُقَصِّرَ في العَمَلِ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي الحديثِ: أنَّ الجزاءَ مِن جِنسِ العملِ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفيه: فَضيلةُ إعانةِ الغيرِ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفيه: الحثُّ على طَلبِ العلمِ وتِلاوةِ القرآنِ وتَدارُسهِ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">*********************</p>



<p class="wp-block-paragraph">قيل للإمام الشعبي: يا عالم! قال: إنما العالم من يخشى الله.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فالعلم علمان: علم في القلب، وعلم على اللسان.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أما علم اللسان فلا ينتفع به العبد، وأما علم القلب فهو الذي ينتفع به العبد، وهو أول علم يرفع من الأرض، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنَّ اللهَ لا يَقبِضُ العِلمَ انتِزاعًا يَنتَزِعُه مِنَ العِبادِ، ولَكِن يَقبِضُ العِلمَ بقَبضِ العُلَماءِ، حتَّى إذا لَم يُبقِ عالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤوسًا جُهَّالًا، فسُئِلوا فأفتَوا بغيرِ عِلمٍ، فضَلُّوا وأضَلُّوا).</p>



<p class="wp-block-paragraph">فنزع العلم من قلوب العلماء جائز في قدرة الله عز وجل؛ لأن الله على كل شيء قدير، ولكن هذا الحديث يبين أن ذلك لا يحدث، وأن الله عز وجل إذا أراد أن يرفع العلم فإنه يقبض العلماء، ولا ينزع العلم من صدورهم، ولكن يقبض علماء السنة، الذين هم علماء القلب والخشية، فيتخذ الناس رؤوسا جهالاً فيسألون فيفتون بغير علم فيَضِلُّوا ويُضِلُّوا، فهذا أول علم يرفع كما قال بعضهم: ألا أخبركم بأول علم يرفع هو الخشوع.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فينزع هذا العلم أولاً -عباد الله- ثم ينزع كذلك علم اللسان، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يدرُسُ الإسلامُ كما يدرُسُ وَشيُ الثَّوبِ حتَّى لا يُدرَى ما صيامٌ، ولا صلاةٌ، ولا نسُكٌ، ولا صدَقةٌ، ولَيُسرى على كتابِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ في ليلَةٍ، فلا يبقى في الأرضِ منهُ آيةٌ، وتبقَى طوائفُ منَ النَّاسِ الشَّيخُ الكبيرُ والعجوزُ، يقولونَ: أدرَكْنا آباءَنا على هذِهِ الكلمةِ، لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، فنحنُ نقولُها فقالَ لَهُ صِلةُ: ما تُغني عنهم: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَهُم لا يَدرونَ ما صلاةٌ، ولا صيامٌ، ولا نسُكٌ، ولا صدقةٌ؟ فأعرضَ عنهُ حُذَيْفةُ، ثمَّ ردَّها علَيهِ ثلاثًا، كلَّ ذلِكَ يعرضُ عنهُ حُذَيْفةُ، ثمَّ أقبلَ علَيهِ في الثَّالثةِ، فقالَ: يا صِلةُ، تُنجيهِم منَ النَّار ثلاثًا).</p>



<p class="wp-block-paragraph">الراوي: حذيفة بن اليمان | المحدث: الألباني | المصدر: صحيح ابن ماجه</p>



<p class="wp-block-paragraph">الصفحة أو الرقم: 3289 | خلاصة حكم المحدث: صحيح</p>



<p class="wp-block-paragraph">التخريج: أخرجه ابن ماجة (4049)، والحاكم (8460)، والبيهقي في ((الشعب)) (1870) واللفظ لهم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بما يَكونُ مِن حالِ المسلِمين في آخِرِ الزَّمانِ، حيثُ يقولُ حُذيفَةُ بنُ اليَمانِ رَضي اللهُ عنه: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: &#8220;يَدْرُسُ الإسلامُ&#8221;؛ مِن دَرَسَ الرَّسمُ دُروسًا: إذا عَفا وهلَك، والمرادُ: تَنْمَحي آثارُه وأقلامُه وأحكامُه، &#8220;كما يَدرُسُ وَشْيُ الثَّوبِ&#8221;، أي: كما يُمحَى نَقشُ الثَّوبِ المرسومُ فيه، &#8220;حتَّى لا يُدرى&#8221;، أي: لا يُعرف في ذلك الوقتِ، &#8220;ما صِيامٌ، ولا صَلاةٌ، ولا نسُكٌ، ولا صدَقةٌ، ولَيُسرى على كِتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ في ليلةٍ&#8221;، أي: يَذهَبُ باللَّيلِ، &#8220;فلا يَبْقى في الأرضِ مِنه آيةٌ&#8221;، أي: يَمْحوه اللهُ عزَّ وجلَّ مِن الكُتبِ وصُدورِ الرِّجالِ، &#8220;وتَبقى طَوائفُ&#8221;، أي: جَماعاتٌ، &#8220;مِن النَّاسِ: الشَّيخُ الكَبيرُ والعَجوزُ، يَقولون: أدرَكْنا آباءَنا&#8221;، أي: مِن المسلِمين &#8220;على هذه الكلِمةِ: لا إلَهَ إلَّا اللهُ؛ فنحن نقولُها&#8221;، أي: يُقلِّدون آباءَهم في ذِكرِهم لكلمَةِ التَّوحيدِ وترديدِها دون عِلمٍ أو عمَلٍ بمُقتَضَياتِها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">قال رِبعيُّ بنُ حِراشٍ- الرَّاوي عن حُذيفةَ رَضي اللهُ عنه-: &#8220;فقال له صِلَةُ&#8221; وصِلةُ هو ابنُ زُفرَ مِن كِبارِ التَّابعين: &#8220;ما تُغني عنهم لَا إلهَ إلَّا اللهُ، وهم لا يَدرون ما صَلاةٌ، ولا صيامٌ، ولا نسُكٌ، ولا صدَقةٌ؟&#8221;، أي: أيُّ شيءٍ تَنفعُهم كلمةُ التَّوحيدِ وهم لا يَعرِفون أحكامَ الدِّينِ ولا يُطبِّقونها؟ وهذا وكأنَّه يَستَنكِرُ أنْ يَنفَعَهم مجرَّدُ التَّوحيدِ، قال رِبعيٌّ: &#8220;فأعرَض عنه حُذيفةُ&#8221;، أي: لَم يُجِبْه في استِنْكارِه، &#8220;ثمَّ ردَّها عليه ثلاثًا&#8221;، أي: أعاد صِلَةُ السُّؤالَ على حُذيفةَ ثلاثَ مرَّاتٍ، &#8220;كلَّ ذلك يُعرِضُ عنه حُذيفَةُ، ثمَّ أقبَل عليه في الثَّالثةِ&#8221;، أي: أجاب حُذيفَةُ صِلَةَ في المرَّةِ الثَّالثةِ، &#8220;فقال: يا صِلَةُ، تُنْجيهم مِن النَّارِ؛ ثلاثًا&#8221;، أي: تُنْجيهم كلمةُ التَّوحيدِ مِن النَّارِ، وكرَّرَ ذلك ثلاثَ مرَّاتٍ تأكيدًا. وقد قال عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: &#8220;مَن قال: لا إلهَ إلَّا اللهُ دخَل الجنَّةَ&#8221;؛ أخرَجه الطَّبرانيُّ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">والمرادُ مِن الحديثِ: استِحْكامُ الجَهلِ ورَفْعُ العِلمِ ومَوتُ العُلماءِ في ذلك الوقتِ؛ بحيثُ لا يَبقى إلَّا الجَهْلُ الصِّرْفُ، ولا يَمنَعُ مِن ذلك وجودُ طائفةٍ مِن أهلِ العِلْمِ؛ لأنَّهم يَكونون حينَئذٍ مَغمورينَ في أولئك، والواقِعُ أنَّ الصِّفاتِ المَذْكورةَ وُجِدَتْ مَباديها مِن عهْدِ الصَّحابةِ، ثمَّ صارَتْ تَكثُرُ في بعضِ الأماكنِ دونَ بعضٍ. وفي الحديثِ: علَمٌ مِن أعلامِ النُّبوَّةِ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">*****************</p>



<p class="wp-block-paragraph">قال صلى الله عليه وسلم: (ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه) أي: لا يساعده ولا يسرع به أن أباه أحد المشايخ أو الصالحين أو الأولياء، أو أنه من نسب النبي صلى الله عليه وسلم، قال عز وجل: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ} [المؤمنون:١٠١]، ولا ينفع نسب النبي صلى الله عليه وسلم إلا أهل الإيمان والطاعة والعمل الصالح، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (كل نسب مقطوعة يوم القيامة إلا نسبي وصهري)، تزوج عمر رضي الله عنه أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب قال: والله ما بي حاجة إلى الزواج، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (كل نسب مقطوعة يوم القيامة إلا نسبي وصهري).</p>



<p class="wp-block-paragraph">فلا ينفع نسب النبي صلى الله عليه وسلم إلا من كان من أهل الإيمان والعمل الصالح.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فعم النبي صلى الله عليه وسلم وشقيق أبيه أبو لهب ينزل فيه في الدنيا: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ} [المسد:١ &#8211; ٥] فلم ينفعه نسب النبي صلى الله عليه وسلم وهو كافر، فلا ينفع نسب النبي صلى الله عليه وسلم إلا أهل الإيمان وأهل العمل الصالح، وأما سائر الأنساب فلا تنفع بحال من الأحوال، بل إن الأنساب يوم القيامة تتقطع، (فمن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه).</p>



<p class="wp-block-paragraph">********************</p>



<p class="wp-block-paragraph">أقسام القلوب</p>



<p class="wp-block-paragraph">لما كانت القلوب -عباد الله- توصف بالحياة وضدها، قسم العلماء القلوب إلى ثلاثة أقسام هي: القلب الصحيح أو السليم، والقلب المريض أو السقيم والقلب الميت.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقالوا في تعريف القلب السليم: هو القلب الذي قد صارت السلامة صفة له، فقد سلم مما سوى الله عز وجل، فإذا أحب أحب في الله، وإذا كره كره في الله، وإذا أعطى أعطى في الله، وإذا منع منع في الله، ولا تتم سلامة هذا القلب، حتى يعقد صاحبه مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عقداً محكماً مبرماً على الائتمام به في جميع أقواله وأفعاله، فسلم من عبودية غير الله عز وجل، ومن اتباع غير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا يدخل الجنة إلا من أتى الله عز وجل بقلب سليم، قال تعالى: {يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء:٨٨ &#8211; ٨٩].</p>



<p class="wp-block-paragraph">القلب الميت: فهو الذي أخلص العبودية لهواه، فإذا أحب أحب لهواه، وإذا كره كره لهواه، وإذا أعطى أعطى لهواه، فهواه آثر عنده من رضا مولاه، والدنيا تسخطه وترضيه، والهوى يصمه عما سوى الباطل ويعميه، ينادى إلى الله والدار الآخرة من مكان بعيد فلا يستجيب إلى الداعي، ويتبع كل شيطان مريد، فصاحب هذا القلب واقف مع حظوظه وشهواته، لا يبالي رضي الله عنه أم سخط، كما قال الله عز وجل: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} [الجاثية:٢٣].</p>



<p class="wp-block-paragraph">قال بعض السلف: هو الذي كلما هوى شيئاً ركبه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كلما زينت له نفسه فعل شيء فإنه يفعله، لا يحجزه شيء من تقوى الله عز وجل، ولا يدفعه شيء إلى حب الله عز وجل.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبين القلب السليم والقلب الميت القلب السقيم: وهو الذي تمده مادتان، ففيه من محبة الله عز وجل والدار الآخرة ما هو مادة حياته، وفيه من محبة الشهوات وإيثارها ما هو مادة هلاكه وعطبه، فقد يدعوه الداعي إلى الله عز وجل فيستجيب له، وقد يدعوه إلى غير الله عز وجل فيستجيب له.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فالقلب الأول: حي مخبت واعٍ، والثاني: يابس ميت، والثالث: مريض، فإما إلى السلامة أدنى، وإما إلى الموت أدنى</p>



<p class="wp-block-paragraph">*********************</p>



<p class="wp-block-paragraph">قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:</p>



<p class="wp-block-paragraph">إنَّ هذه القلوبَ أَوْعيةٌ، وخيرَها أَوْعاها للعلمِ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">الناسُ ثلاثةٌ: عالمٌ رَبَّانيٌّ، ومتعلِّمٌ على سبيلِ نجاةٍ، وهمَجٌ رَعاعٌ أتباعُ كلِّ ناعقٍ، يميلونَ مع كلِّ ريحٍ، لم يستضيئوا بنورِ العلمِ، ولم يَلْجؤوا إلى ركنٍ وثيقٍ</p>



<p class="wp-block-paragraph">العلمُ خيرٌ مِن المالِ، العلمُ يحرُسُكَ، وأنتَ تحرُسُ المالَ، المالُ يُنقِصُه النفقةُ، والعلمُ يزكو على الإنفاقِ، محبةُ العالمِ دِينٌ يُدانُ، تُكسِبُه الطاعةَ في حياتِه، وجميلَ الأُحْدوثةِ بعدَ وفاتِه، ومنفعةُ المالِ تزولُ بزوالِه، العلمُ حاكمٌ، والمالُ محكومٌ عليه</p>



<p class="wp-block-paragraph">مات خُزَّانُ المالِ وهم أحياءٌ، والعلماءُ باقونَ ما بقِيَ الدهرُ، أَعْيانُهم مفقودةٌ، وأمثالُهم في القلوبِ موجودةٌ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">***********************</p>



<p class="wp-block-paragraph">كنْ كالنخيل عن الأحقادِ مرتفعاً &#8230; يُؤْذَّى برجمٍ فيعطي خيرَ أثمارِ</p>



<p class="wp-block-paragraph">واصبرْ إِذا ضِقْتَ ذرعاً والزمانَ سطا &#8230; لا يحصلُ اليسرُ إِلا بعدَ إِعسارِ</p>



<p class="wp-block-paragraph">***********************</p>



<p class="wp-block-paragraph">حَقيقٌ بِالتَواضُعِ مَن يَموتُ وَيَكفي الَمَرءَ مِن دُنياهُ قوتُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">فَما لِلمَرءِ يُصبِحُ ذا هُمومٍ وَحِرصٌ لَيسَ تُدرِكُهُ النُعوتُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">صَنيعُ مَليكِنا حَسَنٌ جَميلٌ وَما أَرزاقُنا عَنّا تَفوتُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">فَيا هَذا سَتَرحَلُ عَن قَريبٍ إِلى قَومٍ كَلامُهُمُ سُكوُتُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">علي بن أبي طالب رضي الله عنه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">***********************</p>



<p class="wp-block-paragraph">ذكاء القاضي شريح</p>



<p class="wp-block-paragraph">قال الشعبي: كنت جالساً عند القاضي شريح، إذ دخلت عليه امرأة تشتكي زوجها، وهو غائب، وتبكي بكاء شديداً، فقلت: أصلحك الله ما أراها إلا مظلومة، فقال: وما علمك؟ قال: لبكائها، قال: لا تفعل فإن إخوة يوسف {وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ}، وهم له ظالمون.</p>



<p class="wp-block-paragraph">********************</p>



<p class="wp-block-paragraph">قال عمرو بن العاص:&nbsp;ما استودعت رجلاً سراً، فلمته عليه إذا أفشاه؛ لأني كنت أضيق صدراً حين استودعته منه حين أفشاه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">*******************</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d9%85%d9%86-%d9%83%d9%84%d9%91-%d8%a8%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%b2%d9%87%d8%b1%d8%a9-120-1084132/">من كلّ بستان زهرة &#8211; 120 &#8211;</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">1084132</post-id>	</item>
		<item>
		<title>حين نحوّل النّعم إلى نقم</title>
		<link>https://sawaleif.com/%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%86%d8%ad%d9%88%d9%91%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%91%d8%b9%d9%85-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%86%d9%82%d9%85-1083277/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[ماجد دودين]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 08 Jun 2026 09:14:27 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[سواليف اللحظه]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sawaleif.com/?p=1083277</guid>

					<description><![CDATA[<p>حين نحوّل النّعم إلى نقم ماجد دودين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نتوقّف اليوم أمام ظاهرة غريبة ومُقلقة انتشرت في مجتمعاتنا ومجالسنا بين الناس، ألا وهي ظاهرة التذمّر والتسخّط من الحياة. ظاهرة أصبحت تملأ جلساتنا، وتحول أوقاتنا الجميلة إلى مجالس شكوى وحسرة وهمّ. أولاً: ملامح الظاهرة إننا نرى في كثير من المجالس -وللأسف الشديد- أناساً &#8230;</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%86%d8%ad%d9%88%d9%91%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%91%d8%b9%d9%85-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%86%d9%82%d9%85-1083277/">حين نحوّل النّعم إلى نقم</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"><a><strong>حين نحوّل النّعم إلى نقم</strong></a><strong> </strong></p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong> ماجد دودين </strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.</p>



<p class="wp-block-paragraph">نتوقّف اليوم أمام ظاهرة غريبة ومُقلقة انتشرت في مجتمعاتنا ومجالسنا بين الناس، ألا وهي ظاهرة التذمّر والتسخّط من الحياة. ظاهرة أصبحت تملأ جلساتنا، وتحول أوقاتنا الجميلة إلى مجالس شكوى وحسرة وهمّ.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>أولاً: ملامح الظاهرة</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">إننا نرى في كثير من المجالس -وللأسف الشديد- أناساً يتنافسون في عرض شكاواهم: شكاوى عن الزواج، وعن البيوت، وعن الأولاد، وعن قلة المال، وعن ثقل الهموم، وعن المشاكل والأمراض. كأنها مسابقة مَن أكثر إظهاراً للتعاسة والألم!</p>



<p class="wp-block-paragraph">والمؤلم أن البعض يتخذ هذه الشكاوى وسيلة لكسب شفقة الآخرين، أو بدعوى الخوف من العين والحسد، فيظل يردد: تعبنا، ومرضنا، وضاقت بنا الدنيا، ولا خير في العيش&#8230; فينشر السلبية أينما حلّ وارتحل.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>ثانياً: ماذا نسينا؟</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">في خضم كل هذا التذمر، نسوا -أو تناسوا- حديث رسولنا صلى الله عليه وسلم الذي يجمع الدنيا كلها في كلمات معدودات. فقد قال عليه الصلاة والسلام:</p>



<p class="wp-block-paragraph">&#8220;مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا&#8221; (رواه الترمذي).</p>



<p class="wp-block-paragraph">نِعَمُ اللهِ سبحانه وتعالى على عِبادِه كثيرةٌ لا تُحصَى، والرِّزقُ مُتعدِّدٌ متنوِّعٌ؛ فليس الرِّزقُ مَحصورًا في المالِ فقط، وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مُعلِّمًا أصحابَه وأُمَّتَه مِن بَعدِهم: &#8220;مَن أصبَح مِنكم&#8221;، أي: أيُّ عبدٍ كان: &#8220;آمِنًا في سِرْبِه&#8221;، أي: توفَّر له الأمانُ على نفْسِه أو على أهلِه وجَماعتِه، وقيل: السِّربُ هو السَّبيلُ أو الطَّريقُ، وقيل: البيتُ، &#8220;مُعافًى في جسَدِه&#8221;، أي: تَحصَّلَت له العافيةُ في الجسَدِ فسَلِم مِن المرَضِ والبلاءِ وكان صَحيحًا، &#8220;عندَه قوتُ يومِه&#8221;، أي: وتوفَّر له رِزقُ يومِه وما يَحتاجُه مِن مَؤونةٍ وطعامٍ وشرابٍ يَكْفي يومَه، &#8220;فكأنَّما حِيزَتْ له الدُّنيا&#8221;، أي: فكَأنَّما مَلَك الدُّنيا وجمَعها كلَّها؛ فمَن توَفَّر له الأمانُ والعافيةُ والرِّزقُ لا يَحتاجُ إلى شيءٍ بعدَ ذلك، فكان كمَن ملَك الدُّنيا، وجمَعها، فلا يَحتاجُ إلى شيءٍ آخَرَ، وعلى العبدِ أنْ يحَمْدَ اللهَ تعالى ويشُكرَه على هذه النِّعمِ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تأمل معي! هل هناك أجمل من قلب راضٍ ولو بالقليل؟ أسقف تسترنا، وطعام يملأ مطابخنا، وثياب تملأ خزائننا، وأمن وأمان يحتوينا.. تُرى ماذا نريد بعد؟ وإلى أين نريد أن نصل؟ نملك الكثير، ولا زلنا نسخط ونتذمر!</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>ثالثاً: عبرة من القرآن الكريم</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">لقد حذّرنا الله تعالى من هذا السلوك في كتابه العزيز، فقال: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾<strong> </strong>[النحل: 112]<strong></strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">إنها سنة ربانية ثابتة: بالشكر تدوم النعم، وبكفرها وجحدها تزول وتتحول إلى نقم.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>رابعاً: حقائق علمية وروحانية</strong><strong></strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">نسي هؤلاء القول المأثور &#8220;لا تمارضوا فتمرضوا فتموتوا&#8221;، فكثرة التمارض والتشكي يُضعف المناعة النفسية والجسدية، ويؤدي إلى المرض حقيقة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ونسوا أنّ مَن يُكثر الشكوى والتسخّط، يجلب لحياته السخط وتزول عنه النعم. فالهموم من سنن الحياة، لكن الذين يحفظون ألسنتهم من الشكوى هم الذين تبقى نعمهم ثابتة.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>خامساً: قاعدة السعادة</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">على قدر رضاك بحياتك، تكن سعادتك. فمن رضي فله الرضى، ومن سخط فله السخط.</p>



<p class="wp-block-paragraph">قال صلى الله عليه وسلّم: &#8220;إنَّ عِظمَ الجزاءِ مع عِظمِ البلاءِ، وإنَّ اللهَ إذا أحبَّ قومًا ابتَلاهم، فمَن رَضي فله الرِّضَى، ومَن سخِط فله السَّخطُ.&#8221;</p>



<p class="wp-block-paragraph">مِن حِكمةِ اللهِ تعالى أنَّه يَبتلِي عِبادَه ويختبرُهم؛ ليَعلمَ المؤمِنَ المطيع الراضي من العاصي الساخط، والبلاءُ يَكونُ بالسَّرَّاءِ والضَّرَّاءِ، وفي هذا الحَديثِ يقولُ الرَّسولُ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: &#8220;إنَّ عِظَمَ الجَزاءِ مع عِظَمِ البلاءِ&#8221;، أي: كلَّما كَثُر وزاد البلاءُ زادَتِ الحسَناتُ في مُقابِلِ ذلك، ثمَّ بيَّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أسبابَ البَلاءِ، وأنَّها دَليلُ خيرٍ، إنْ قُوبِلَت بالرِّضا، فقال: &#8220;وإنَّ اللهَ إذا أحَبَّ قومًا ابتَلاهم&#8221;، أي: اختَبرهم بالمِحَنِ والمصائبِ، &#8220;فمَن رَضِي فله الرِّضا&#8221;، أي: مَن قابَل هذه البلايا بالرِّضا، فسيَرْضى اللهُ سبحانه وتعالى عنه، ويَجْزيه الخيرَ والأجْرَ في الآخِرَةِ، وقد يُفهَمُ منه أنَّ رِضا اللهِ تعالى مَسبوقٌ برِضا العبدِ، ومُحالٌ أن يَرضى العبدُ عن اللهِ إلَّا بعد رِضا اللهِ عنه، كما قال: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [المائدة: 119] ، ومحالٌ أن يَحصُلَ رِضا اللهِ ولا يَحصُلَ رِضا العبدِ في الآخِرةِ، كما قال تعالى: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً} [الفجر: 27، 28] ؛ فعَن اللهِ الرِّضا أزَلًا وأبدًا، سابقًا ولاحقًا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">&#8220;ومَن سَخِط فله السُّخطُ&#8221;، أي: مَن قابَل هذه البلايا بعَدَمِ الرِّضا؛ مِن كُرهٍ لوُقوعِها وسَخَطٍ، فإنَّه يُقابَلُ بمِثلِ ذلك، وهو أن يَغضَبَ اللهُ عليه، فلا يَرضَى عنه، وله العِقابُ في الآخرةِ؛ وذلك أنَّ المصائِبَ والعِللَ والأمراضَ كفَّاراتٌ لأهلِ الإيمانِ، وعُقوباتٌ يُمحِّصُ اللهُ بها مَن شاء مِنهم في الدُّنيا؛ لِيَلقَوْه مُطهَّرين مِن دنَسِ الذُّنوبِ في الآخرةِ، وهي لأهلِ العِصْيانِ كُروبٌ وشَدائِدُ وعذابٌ في الدُّنيا، ومع عدَمِ رِضَاهُم وتَسليمِهم لقضاءِ اللهِ فلا يكونُ لهم أجرٌ في الآخرةِ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولا تظن أن حياة الآخرين أفضل منك، فقد يمرون بظروف أصعب، وحياة أسوأ، ولكنهم حفظوا ألسنتهم من الشكوى. الفرق ليس في الظروف، إنما في النظرة والرضا.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>السادسة: نصيحة لكل منا</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">لا تحبط الآخرين بكلامك، حتى ولو كنت ترى الحياة تعيسة. فغيرك يحتاج إلى الأمل، ولا تنشر سلبيتك لغيرك. عالجها في نفسك، أو اجعلها لا تتعدى دائرتك الخاصة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تذكر: لسانك لا يصف واقعك فقط، بل يصنعه ويوجّهه. فحين تشكر، تجد الأبواب تُفتح لك. وحين تتذمر، ترى النعم تهرب منك.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>أخي الكريم، أختي الكريمة:</strong><strong></strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">انظر حولك الآن، كم من نعمٍ لا تُحصى؟ الأمن، والصحة، والطعام، الشراب، والمسكن، والأهل، والأصحاب&#8230;وغير ذلك الكثير الكثير من النعم، أما تستحق منا شكراً بدل الشكوى؟ أما تستحق منا سجدة شكر بدل التسخّط ولوم القدر؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">فلنعد إلى رشدنا، ولنتوقف عن هذا التمارض والتذمر، ولنملأ مجالسنا بالشكر والأمل والتفاؤل. ولنتذكر دائماً:</p>



<p class="wp-block-paragraph">فمَن رَضي فله الرِّضَى، ومَن سخِط فله السَّخطُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%86%d8%ad%d9%88%d9%91%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%91%d8%b9%d9%85-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%86%d9%82%d9%85-1083277/">حين نحوّل النّعم إلى نقم</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">1083277</post-id>	</item>
		<item>
		<title>من كلّ بستان زهرة &#8211; 119 &#8211;</title>
		<link>https://sawaleif.com/%d9%85%d9%86-%d9%83%d9%84%d9%91-%d8%a8%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%b2%d9%87%d8%b1%d8%a9-119-1081750/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[ماجد دودين]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 01 Jun 2026 14:10:22 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[سواليف اللحظه]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sawaleif.com/?p=1081750</guid>

					<description><![CDATA[<p>من كلّ بستان زهرة &#8211; 119 &#8211; ماجد دودين إذا كان يَومُ القيامةِ شُفِّعتُ، فقُلتُ: يا رَبِّ أدخِلِ الجَنَّةَ مَن كان في قَلبِه خَردَلةٌ، فيَدخُلونَ، ثُمَّ أقولُ: أدخِلِ الجَنَّةَ مَن كان في قَلبِه أدنى شيءٍ، فقال أنَسٌ: كَأنِّي أنظُرُ إلى أصابِعِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. الراوي: أنس بن مالك &#124; المحدث: البخاري &#124; &#8230;</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d9%85%d9%86-%d9%83%d9%84%d9%91-%d8%a8%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%b2%d9%87%d8%b1%d8%a9-119-1081750/">من كلّ بستان زهرة &#8211; 119 &#8211;</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"><strong>من كلّ بستان زهرة &#8211; 119 &#8211;</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong> ماجد دودين</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">إذا كان يَومُ القيامةِ شُفِّعتُ، فقُلتُ: يا رَبِّ أدخِلِ الجَنَّةَ مَن كان في قَلبِه خَردَلةٌ، فيَدخُلونَ، ثُمَّ أقولُ: أدخِلِ الجَنَّةَ مَن كان في قَلبِه أدنى شيءٍ، فقال أنَسٌ: كَأنِّي أنظُرُ إلى أصابِعِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">الراوي: أنس بن مالك | المحدث: البخاري | المصدر: صحيح البخاري- الصفحة أو الرقم: 7509 | خلاصة حكم المحدث: [صحيح]- التخريج: أخرجه البخاري (7509)، ومسلم (193) بنحوه</p>



<p class="wp-block-paragraph">شَفاعةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثابتةٌ، وهي قِسمانِ: شفاعةٌ عُظمَى، وهي شفاعتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لبَدءِ الحسابِ، وتكونُ لجَميعِ الخلائقِ، وشَفاعةٌ خاصَّةٌ، وهي أعلى النَّوعينِ، وفي هذا الحَديثِ نوعٌ من أنواعِ شَفاعتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهي شَفاعتُه في الموحِّدينَ الَّذين أُدخِلوا النَّارَ، فيقولُ: «إذا كانَ يومُ القيامةِ» في المَوقِفِ العَظيمِ والنَّاسُ وُقوفٌ لرَبِّ العالَمين؛ فيَشفَعُ لأهلِ الإيمانِ فيَقولُ: «يا ربِّ، أَدْخِلِ الجنَّةَ مَن كان في قلْبِه خَردلةٌ»، والخردلةُ نَبتةٌ صَغيرةٌ، ويقال: لا وزنَ لها، والمعنى: مَن كان في قلبِه قَدرٌ قَليلٌ مِنَ الإيمانِ، فيُدخلُهمُ اللهُ سُبحانه وتَعالَى الجنَّةَ بشَفاعتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لله سُبحانه وتعالى: «أَدخِلِ الجنَّةَ مَن كان في قلْبِه أَدْنى شَيءٍ»، أي: أقلُّ شَيءٍ يَجتمِعُ في قلبِ المؤمنِ مِنَ الإيمانِ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">قال أنسٌ رَضيَ اللهُ عنه: «كأنِّي أنظرُ إلى أصابعِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ»، يعني عندَ قولِه: «أَدْنى شَيءٍ»، وكأنَّه يَضُمُّ أصابعَه ويُشيرُ بها إلى رأسِ إصبَعِه دَليلًا على القِلَّةِ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي الحديثِ: بَيانُ مَكانةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عندَ ربِّه. وفيه: إثباتُ الشَّفاعةِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. وفيه: حثٌّ على الإيمانِ باللهِ؛ لأنَّه يَنفَعُ المؤمنَ يومَ القيامةِ.</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<p class="wp-block-paragraph">إذا شئت أن تحظى وأن تبلغ المُنى فلا تُسعد النفس المطيعـــة للهوى</p>



<p class="wp-block-paragraph">وخالف بها عن مقتضى شهواتها وإياك أن تحفل بمن ضلّ أو غوى</p>



<p class="wp-block-paragraph">ودعها وما تدعو إليه فإنّها لأمّارة بالسّوء داعيــــــــــــــة الردى</p>



<p class="wp-block-paragraph">لعلك أن تنجو من النّار إنّها لقاطعــــــــــــة الأمعاء نزّاعةُ الشوى</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<p class="wp-block-paragraph">الهوى مركب ذميم، يسير بك في ظلمات الفتن، ومرتع وخيم يقعدك في مواطن المحن، فلا تحملنّك شهوة النفس على ركوب المذمات، والقعود في مواطن الخطيئات.</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<p class="wp-block-paragraph">كتَبَ الخليفةُ عمر بن عبد العزيز إلى الحسن البِصريّ يقول:” اجمع لي أمر الدُّنيا، وصف لي أمر الآخرة “.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فكتَبَ إليهِ الحسنُ البِصريُّ يقولُ: إنَّما الدُّنيا حلم، والآخرة يقظة، والموت متوسط ونحن في أضغاث أحلام.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ومن حاسبَ نفسَهُ ربِحَ، ومنْ غفَلَ عنها خَسِرَ، ومن نظرَ في العواقِبِ نجا، ومنْ أطاعَ هواهُ ضلَّ، ومنْ حَلُمَ غَنِمَ، ومن خافَ سَلِمَ، ومن اعتبَرَ أبصَرَ، ومنْ أبْصَرَ فهِمَ، ومنْ فهِمَ علِمَ، ومنْ علِمَ عمِلَ، فإذا زللْتَ فارجِع، وإذا ندمتَ فأقلِعْ، وإذا جهِلْتَ فاسأل، وإذا غضبتَ فأمْسِك، واعلم أنَّ أفضلَ الأعمالِ ما أكْرهت النفوسُ عليهِ.</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<p class="wp-block-paragraph">أوصى بعض الحكماء رجلا فقال:</p>



<p class="wp-block-paragraph">امرك بمجاهدة هواك فإنه يقال إن الهوى مفتاح السيئات وخصيم الحسنات وكل أهوائك لك عدو وأهواها هوى يكتمك في نفسه وأعداها هوى يمثل لك الإثم في صورة التقوى ولن تفصل بين هذه الخصوم إذا تناظرت لديك إلا بحزم لا يشوبه وهن وصدق لا يطمع فيه تكذيب ومضاء لا يقاربه التثبط وصبر لا يغتاله جزع ونية لا يتقسمها التضييع.</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<p class="wp-block-paragraph">قال بعض الحكماء</p>



<p class="wp-block-paragraph">إياك والعجلة فإن العرب كانت تكنيها أم الندامة لأن صاحبها يقول قبل أن يعلم ويجيب قبل أن يفهم ويعزم قبل أن يفكر ويقطع قبل أن يقدر ويحمد قبل أن يجرب ويذم قبل أن يخبر ولن يصحب هذه الصفة أحد إلا صحب الندامة واعتزل السلامة.</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<p class="wp-block-paragraph">ذكر الغزالي في كتابه (الإحياء) أنَّ هشام بن عبد الملك قدم حاجاً إلى مكة فلما دخلها قال: ائتوني برجل من الصحابة، فقيل: يا أمير المؤمنين قد تفانوا، فقال: من التابعين، فأتِي بطاووس اليماني، فلما دخل عليه خلع نعليه بحاشية بساطه ولم يسلم عليه بإمرة المؤمنين، ولكن قال: السلام عليك يا هشام، ولم يكنه! وجلس بإزائه، وقال كيف أنت يا هشام؟ فغضب هشام غضباً شديداً حتى همَّ بقتله، فقيل له: أنت في حرم الله وحرم رسوله ولا يمكن ذلك.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فقال له: يا طاووس ما الذي حملك على ما صنعت؟ قال: وما الذي صنعت؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">فازداد غضباً وغيظاً، وقال: خلعت نعليك بحاشية بساطي، ولم تقبِّل يدي، ولم تسلم عليَّ بإمرة المؤمنين، ولم تكنني، وجلست بإزائي بغير إذني، وقلت: كيف أنت يا هشام؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">قال: أمَّا ما فعلتُ من خلع نعلي بحاشية بساطك فإني أخلعهما بين يدي رب العزة كل يوم خمس مرات ولا يعاقبني ولا يغضب عليَّ!</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأما قولك لم تقبل يدي فإني سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: لا يحل لرجل أن يقبل يد أحد إلا ولده من رحمة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأما قولك لم تسلم عليَّ بإمرة المؤمنين فليس كل الناس راضين بإمرتك فكرهت أن أكذب.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأما قولك لم تكنني فإنَّ الله تعالى سمَّى أنبياءه وأولياءه فقال: يا داود، يا يحيى، يا عيسى، وكنَّى أعداءه فقال: [تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ] {المسد:1}.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأما قولك جلست بإزائي فإني سمعت أمير المؤمنين علياً رضي الله عنه يقول: إذا أردت أن تنظر إلى رجل من أهل النار فانظر إلى رجل جالس وحوله قوم قيام.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فقال له هشام: عظني. فقال: سمعت من أمير المؤمنين علي رضي الله عنه يقول: (إنَّ في جهنم حيات كالقلال وعقارب كالبغال، تلدغ كل أمير لا يعدل في رعيته) ثم قام.</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<p class="wp-block-paragraph">دخل أعرابي على سليمان بن عبد الملك فقال: تكلم يا أعرابي فقال: يا أمير المؤمنين إني مكلمك بكلام فاحتمله وإن كرهته، فإن وراءه ما تحب إنْ قبلتَه. فقال: يا أعرابي، إنا لنجود بسعة الاحتمال على من لا نرجو نصحه ولا نأمن، فكيف بمن نأمن عيشه ونرجو نصحه؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">فقال الأعرابي يا أمير المؤمنين لقد اكتنفك رجال أساءوا الاختيار لأنفسهم، وابتاعوا دنياهم بدينهم، ورضاك بسخط ربهم، خافوك في الله تعالى ولم يخافوا الله سبحانه فيك، حرب الآخرة سلم للدنيا فلا تأتمنهم على ما ائتمنك الله تعالى عليه، فإنهم لم يألوا في الأمانة تضييعاً، وفي الأمة خسفاً وعسفاً، وأنت مسؤول عما اجترحوا وليسوا بمسؤولين عما اجترحت، فلا تصلح دنياهم بفساد آخرتك، فإنَّ أعظم الناس غبناً من باع آخرته بدنيا غيره!.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فقال له سليمان: يا أعرابي أما إنك سللت لسانك وهو أقطع من سيفك!</p>



<p class="wp-block-paragraph">قال: أجل يا أمير المؤمنين ولكن لك لا عليك.</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<p class="wp-block-paragraph">فَإِمّا أَن تَكونَ أَخي بِحَقٍّ فَأَعرِفَ مِنكَ غَثّي مِن سَميني</p>



<p class="wp-block-paragraph">وَإِلّا فَاِطَّرِحني وَاِتَّخِذني عَـــــــدُوّاً أَتَّقيـــــــــكَ وَتَتَّقيني</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<p class="wp-block-paragraph">يا من يجيب دعا المضطرّ في الظلم يا كاشف الضرّ والبلوى مع السّقم</p>



<p class="wp-block-paragraph">قد نام وفدُك حول البيت وانتبهوا وأنتَ يا حــــــــــــــيّ يا قيّومُ لم تنَمِ</p>



<p class="wp-block-paragraph">إن كان جودكَ لا يرجوهُ غير تقٍ فمن يجــــــــود على العاصين بالنعم</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<p class="wp-block-paragraph">يلومونَني أن بِعْتُ بالرُّخصِ مَنزلي ولم يَعلَموا جارًا هناك يُنَغِّصُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">فقلتُ لهم كُفُّوا الملامَ فإنَّما بجيرانِها تغلو الدِّيــــــــــارُ وتَرخُصُ</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<p class="wp-block-paragraph">عن عبد الله بن دينار: (احذروا ثلاثا فإنهنّ معلقات بالعرش:</p>



<p class="wp-block-paragraph">النعمة تقول يا رب كفرت،</p>



<p class="wp-block-paragraph">والأمانة تقول يا رب أكلت،</p>



<p class="wp-block-paragraph">والرحم تقول يا رب قطعت.</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<p class="wp-block-paragraph">قيل: يستدل على تقوى الرجل بثلاث: حسن التوكل فيما لم ينل، وحسن الرضا فيما قد نال، وحسن الصبر على ما قد فات.</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<p class="wp-block-paragraph">قالت الحكماء: أصل الخيرات كلها في ثبات القلب، ومنه تستمد جميع الفضائل وهو الثبوت والقوة على ما يوجبه العدل والعلم، . . . والشجاعة غريزة يجمعها حسن الظن بالله تعالى.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقال بعضهم:</p>



<p class="wp-block-paragraph">ليس الشجاع الذي يحمي فريسته عند القتـال ونار الحـرب تشتعل</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكـن مـن غضّ طـرفاً أو ثنى قدماً عن الحرام فذاك الفــــــــارس البطل</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقالوا:</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولـــو أن الـحـيـــاة تـبـقـى لـحــيّ لـعـددنــا أضــلـنــا الشجعانا</p>



<p class="wp-block-paragraph">وإذا لــــم يـكـن مـن المـــوت بـدّ فــــمـن الـعـجــز أن تـمـوت جبانا</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<p class="wp-block-paragraph">الحمدُ للهِ الذي علَّمَ بالقلم، علَّمَ الإنسانَ ما لم يعلَمْ، الحمدُ للهِ أَنْ أرسَلَ إلينا خيرَ الأنامِ محمدًا -صلى الله عليه وسلم-؛ معلِّمًا ومُربيًّا ومُوجِّهًا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">مَا الفخرُ إلَّا لأهلِ العلمِ؛ إنَّهُـــــمُ ** على الهُدى لمن استهدَى أدلَّاءُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقدرُ كلّ امرئٍ ما كان يُحسِنُــهُ ** والجاهلُون لأهلِ العلمِ أعــداءُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">وَإِنْ أَتَيْتَ بِجُودٍ في ذَوِي نَسَبٍ ** فَإِنَّ نِسْبَتَنَا جُودٌ وَعَلْيَــــــــــاءُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">فَفُزْ بِعِلْمٍ تَعْشِ حَيًّا بِهِ أَبَـــــــدًا ** النَّاسُ مَوْتَى وَأَهْلُ الْعِلْمِ أَحْيَاءُ</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<p class="wp-block-paragraph">صلَّى اللهُ عليكَ يا خيرَ الــــورى ** ما لاحَ صبحٌ مشرِقٌ وأصيــلُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">وعليكَ صلَّتْ في السماءِ ملائِـكٌ ** لبَّتْ لأمرٍ قاله التنزيـــــــــــلُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">صلُّوا عليه وبالصلاةِ تعطَّــــــرُوا ** مَنْ لم يُصلِّ عليه فَهْوَ بخيلُ</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<p class="wp-block-paragraph">قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: ثلاثٌ من كن فيه فقد كمُل: من لم يخرجه غضبه عن طاعة الله، ولم يستنزله رضاه إلى معصية الله، وإذا قدر عفا وكفّ.</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<p class="wp-block-paragraph">قال الحسن البصري رحمه الله: نعم الله أكثر من أن تشكر إلا ما أعان عليه، وذنوب ابن آدم أكثر من أن يسلم منها إلا ما عفا الله عنه.</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d9%85%d9%86-%d9%83%d9%84%d9%91-%d8%a8%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%b2%d9%87%d8%b1%d8%a9-119-1081750/">من كلّ بستان زهرة &#8211; 119 &#8211;</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">1081750</post-id>	</item>
		<item>
		<title>فضل يوم عرفة</title>
		<link>https://sawaleif.com/%d9%81%d8%b6%d9%84-%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-2-1080273/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[ماجد دودين]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 25 May 2026 16:21:03 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[سواليف اللحظه]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sawaleif.com/?p=1080273</guid>

					<description><![CDATA[<p>فضل يوم عرفة &#8211; ماجد دودين&#160; اللهم لك الحمد خلقتنا من عدم وكبرتنا من صغر وقويتنا من ضعف وأغنيتنا من فقر وبصرتنا من عمى وأسمعتنا من صمم وعلمتنا من جهل وهديتنا من ضلاله لك الحمد بالإيمان ولك الحمد بالقرآن لك الحمد بالأهل والمال والمعافاة كبت عدونا وأظهرت أمننا ومن كل ما سألناك ربنا أعطيتنا فلك &#8230;</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d9%81%d8%b6%d9%84-%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-2-1080273/">فضل يوم عرفة</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"><strong>فضل يوم عرفة &#8211; </strong><strong>ماجد دودين</strong><strong>&nbsp;</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">اللهم لك الحمد خلقتنا من عدم وكبرتنا من صغر وقويتنا من ضعف وأغنيتنا من فقر وبصرتنا من عمى وأسمعتنا من صمم وعلمتنا من جهل وهديتنا من ضلاله لك الحمد بالإيمان ولك الحمد بالقرآن لك الحمد بالأهل والمال والمعافاة كبت عدونا وأظهرت أمننا ومن كل ما سألناك ربنا أعطيتنا فلك الحمد حتى ترضى ولك الحمد بعد الرضى ولك الحمد على حمدنا إياك. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يوم عرفة من الأيام الفاضلة، تجاب فيه الدعوات، وتقال العثرات، ويباهي الله فيه الملائكة بأهل عرفات، وهو يوم عظَّم الله أمره، ورفع على الأيام قدره. وهو يوم إكمال الدين وإتمام النعمة، ويوم مغفرة الذنوب والعتق من النيران.</p>



<p class="wp-block-paragraph">قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((ما رؤي الشيطان أصغر ولا أحقر ولا أدحر ولا أغيظ منه في يوم عرفة ، وما ذاك إلا أن الرحمة تتنزل فيه فيتجاوز عن الذنوب العظام )) مجهود عام كامل ، مجهود عمرك الماضي كله من الإضلال والإغواء الذي مارسه عدوك ضدك بإمكانك أن تزيله من صفحات سيئاتك بالوقوف والدعاء يوم عرفة ، يوم عرفة يوم تتنزل فيه سحائب الرحمات تنزلا فتغمر أهل الموقف فما أعظمه من موقف وما أبركها من ساعات تتصل فيها الأرض بالسماء، وللفضيل بن عياض كلمات بليغة في موقف يوم عرفة حيث نظر إلى بكاء الناس بعرفة فقال: أرايتم لو أن هؤلاء صاروا إلى رجل واحد فسألوه دانقاً أكان يردهم ؟ قيل لا، قال: والله للمغفرةُ عند الله عز وجل أهون من إجابة رَجُلٍ لهم بدانق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في يوم عرفة ينبغي للعبد ألا يتوجه إلا إلى الله ولا ينشغل بغيره فعن سالم بن عبدالله بن عمر بن الخطاب أنه رأى سائلاً يسأل الناس يوم عرفة فقال: يا عاجزاً في هذا اليوم تسأل غير الله تعالى!</p>



<p class="wp-block-paragraph">يوم عرفة يوم يذكّر العباد بيوم حشرهم فالجميع فيه قد تجرد من بهرج الدنيا وزينتها ولبس ثوبين أبيضين كأنها قطعتا الكفن، فكأن القوم قد بُعثوا من قبورهم لملاقات ربهم فالأعناق مشرئبة إلى السماء والأصوات تضج بالدعاء وبالبكاء ، والفارق أن في هذا اليوم هناك إجابة ومغفرة ورحمة بينما في يوم الحشر قد أغلقت الكتب كل بما فيها ، فما لنا لا نستغل هذا اليوم قبل أن تغلق الكتب، الحاج في يوم عرفة يبحث عن شمسية أو خيمة أو سيارة ليستظل بها، ولكن في يوم الحشر لا ظل إلا ظل عرش العظيم الرحمن فلما لا نستغل حياتنا لننعم غداً يوم الناس يفزعون بظل عرش الرحمن لما لا نكون أحد السبعة الذين يظلهم الله في ظله :((سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ الْإِمَامُ الْعَادِلُ وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ أَخْفَى حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ))، يوم أن ينادي العظيم:((أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي)).في يوم عرفة تتجلى وحدة هذه الأمة التي غفلت عنها وما تنبهت لها حتى في يوم عرفة هذه الوحدة تتجلى يوم أن ترى الناس على اختلاف ألوانهم وألسنتهم وبلدانهم لباسهم واحد وندائهم واحد وسلوكهم واحد وربهم واحد. اللهم اشملنا برحمتك وحفنا بعافيتك واسترنا بسترك واحفظنا يا رب بعينك التي لا تنام وبركنك الذي لا يرام واجعلنا ممن قبلتهم وغفرت لهم ورفعتهم الدرجات العلى في الدنيا والآخرة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">قَالَ رَسُولُ اللهِ&nbsp; صلى الله عليه وسلم : &#8220;مَا مِنْ أَيَّامٍ أَفْضَلُ عِنْدَ اللهِ مِنْ أَيَّامِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ، قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، هُنَّ أَفْضَلُ أَمْ عِدَّتُهُنَّ جِهَادًا فِي سَبِيلِ اللهِ، قَالَ: هُنَّ أَفْضَلُ مِنْ عِدَّتِهِنَّ جِهَادًا فِي سَبِيلِ اللهِ، وَمَا مِنْ يوْمٍ أَفْضَلُ عِنْدَ اللهِ مِنْ يوْمِ عَرَفَةَ يَنْزِلُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيُبَاهِي بِأَهْلِ الأَرْضِ أَهْلَ السَّمَاءِ، فَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي شُعْثًا غُبْرًا ضَاحِينَ جَاؤُوا مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ يَرْجُونَ رَحْمَتِي، وَلَمْ يَرَوْا عَذَابِي، فَلَمْ يُرَ يَوْمٌ أَكْثَرُ عِتْقًا مِنَ النَّارِ مِنْ يوْمِ عَرَفَةَ&#8221;، صحيح ابن حبان.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويوم كهذا حري بك أن تتعرف على فضائله، وما ميزه الله به على غيره من الأيام، وتعرف كيف كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم فيه؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">نسأل الله أن يعتق رقابنا من النار في هذا اليوم العظيم.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>فضائل يوم عرفه</strong><strong></strong></p>



<ol start="1" class="wp-block-list">
<li>إنه يوم إكمال الدين وإتمام النعمة</li>
</ol>



<p class="wp-block-paragraph">ففي الصحيحين عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عَنْ، أَنَّ رَجُلًا، مِنَ اليَهُودِ قَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَءُونَهَا، لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ اليَهُودِ نَزَلَتْ، لاَتَّخَذْنَا ذَلِكَ اليَوْمَ عِيدًا. قَالَ: أَيُّ آيَةٍ؟ قَالَ: {اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} [المائدة: 3] قَالَ عُمَرُ: «قَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ اليَوْمَ، وَالمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ». البخاري.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ومعنى أكملت دينكم:</p>



<p class="wp-block-paragraph">أكملت بيان ما آمركم به وما أنهاكم عنه، وبينت ما يحل لكم وما يحرم عليكم، وأكملت الكتاب الذي تضمن شرعي، والذي هو حجتي عليكم، والحجة لكم في أمر دينكم، وأوضحت فيه الأدلة التي ترشدكم إلى معرفة ما تكون فيه حاجتكم، وما تعرفون منه بالاستنباط والتفكير مما تحتاجون إلى معرفته من أمر دينكم، وخلاصة القول: أن إكمال الدين هو إكمال بيانه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ومعنى إتمام النعمة:</p>



<p class="wp-block-paragraph">هو إتمام النصر، وإتمام السلطان، وذلك بفتح مكة، والسلطان في العرب، وإزالة دولة الأوثان، وجعل الكلمة العليا هي كلمة التوحيد.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ومعنى ورضيت لكم الإسلام دينًا:</p>



<p class="wp-block-paragraph">رضيت الاستسلام لأوامري والانقياد لما شرعت لكم من أحكام، وما يجب عليكم التزامه من فرائض ومعالم وحدود (دِينًا): أي أمرًا تدينون به وتطيعونه ولا تخرجون عنه، وهذا ما قرره ابن جرير، ويصح أن نقول: إن المعنى رضيت لكم التسليم بكل ما اشتمل عليه القرآن وما دعا إليه النبي- صلى الله عليه وسلم- دينًا تطيعونني بمقتضاه، والمعنيان متقاربان، وان اختلف التعبير، وعبر هنا بكلمة (رضيت) مع أن الأمر هنا أمر إيجاب وتكليف، وذلك للإشارة إلى أن المؤمن الذي يبلغ درجة المحبة لله تعالى يطيعه؛ لأن فيه مرضاته من غير نظر إلى التكليف الذي يتضمن الثواب والعقاب.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقد جاء في تفسير ابن جرير الطبري: &#8220;فإن قال قائل: أو ما كان الله تعالى راضيًا الإسلام لعباده إلا يوم أنزل هذه الآية؛ قيل لم يزل الله راضيًا لخلقه الإسلام دينًا، ولكنه جل شأنه لم يزل يصرف نبيه محمدًا- صلى الله عليه وسلم- وأصحابه في درجات الإسلام ومراتبه، درجة بعد درجة، ومرتبة بعد مرتبة، وحالًا بعد حال، حتى أكمل لهم شرائعه ومعالمه، وبلغ بهم أقصى درجات مراتبه، ثم قال حين أنزل هذه الآية:</p>



<p class="wp-block-paragraph">(وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا) بالصفة التي بها اليوم، والحال التي أنتم عليها منه اليوم دينًا، فالزموه ولا تفارقوه؛ أي: هذا الرضا كان ذكره أنسب عند الكمال.</p>



<p class="wp-block-paragraph">قال صلى الله عليه وسلم: (يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام وهي أيام أكل وشرب) &#8220;رواه أهل السّنن&#8221;. وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: (نزلت –أيْ آية (اليوم أكملت)- في يوم الجمعة ويوم عرفة، وكلاهما بحمد الله لنا عيد).</p>



<ol start="2" class="wp-block-list">
<li>إنه يوم أقسم الله به:  والعظيم لا يقسم إلا بعظيم، فهو اليوم المشهود في قوله تعالى: (وشاهد ومشهود) &#8220;البروج: 3&#8243;، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اليوم الموعود : يوم القيامة، واليوم المشهود : يوم عرفة، والشاهد: يوم الجمعة..) &#8220;رواه الترمذي وحسنه الألباني&#8221;.</li>
</ol>



<p class="wp-block-paragraph">وهو الوتر الذي أقسم الله به في قوله: (والشفع والوتر) &#8220;الفجر: 3&#8221; قال ابن عباس: الشفع يوم الأضحى، والوتر يوم عرفة، وهو قول عكرمة والضحاك.</p>



<ol start="3" class="wp-block-list">
<li>أن صيامه يكفر سنتين:</li>
</ol>



<p class="wp-block-paragraph">فقد ورد عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم عرفة فقال: (يكفر السنة الماضية والسنة القابلة) &#8220;رواه مسلم&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وهذا إنما يستحب لغير الحاج، أما الحاج فلا يسن له صيام يوم عرفة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ترك صومه، وروي عنه أنه نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة.</p>



<ol start="4" class="wp-block-list">
<li>أنه اليوم الذي أخذ الله فيه الميثاق على ذرية آدم.</li>
</ol>



<p class="wp-block-paragraph">فعن ابن عباس _رضي الله عنهما_ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم بِنَعْمان- يعني عرفة- وأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها، فنثرهم بين يديه كالذّر، ثم كلمهم قِبَلا، قال: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173) وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (174)) &#8220;الأعراف&#8221; رواه أحمد وصححه الألباني&#8221;</p>



<p class="wp-block-paragraph">فما أعظمه من يوم! وما أعظمه من ميثاق !</p>



<ol start="5" class="wp-block-list">
<li>أنه يوم مغفرة الذنوب والعتق من النار والمباهاة بأهل الموقف:</li>
</ol>



<p class="wp-block-paragraph">ففي صحيح مسلم عن عائشة _رضي الله عنها_ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدأ من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟).</p>



<p class="wp-block-paragraph">وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله تعالى يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة، فيقول: انظروا إلى عبادي، أتوني شعثا غبراً) رواه أحمد وصححه الألباني&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وينبغي على الحاج أن يحافظ على الأسباب التي يرجى بها العتق والمغفرة ومنها:</p>



<p class="wp-block-paragraph">* حفظ جوارحه عن المحرمات في ذلك اليوم</p>



<p class="wp-block-paragraph">* الإكثار من التهليل والتسبيح والتكبير في هذا اليوم: فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غداة عرفة، فمنّا المكبر ومنا المهلل… ) &#8220;رواه مسلم&#8221;</p>



<p class="wp-block-paragraph">* الإكثار من الدعاء بالمعفرة والعتق في هذا اليوم، فإنه يرجى إجابة الدعاء فيه: فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) &#8220;رواه الترمذي وحسنه الألباني&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فعلى المسلم أن يتفرغ للذكر والدعاء والاستغفار في هذا اليوم العظيم، وليدع لنفسه ولِوالديْه ولأهله وللمسلمين، ولا يتعدى في دعائه، ولا يستبطئ الإجابة، ويلح في الدعاء، فطوبى لعبد فقه الدعاء في يوم الدعاء.</p>



<p class="wp-block-paragraph">* ولتحذر _أخي الحاج _من الذنوب التي تمنع المغفرة في هذا اليوم، كالإصرار على الكبائر والاختيال والكذب والنميمة والغيبة وغيرها، إذ كيف تطمع في العتق من النار وأنت مصر على الكبائر والذنوب؟! وكيف ترجو المغفرة وأنت تبارز الله بالمعاصي في هذا اليوم العظيم؟!</p>



<p class="wp-block-paragraph">* ومن آداب الدعاء في هذا اليوم أن يقف الحاج مستقبلاً القبلة رافعاً يديه، متضرعاً إلى ربه معترفاً بتقصيره في حقه، عازماً على التوبة الصادقة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">هدي النبي صلى الله عليه وسلم في يوم عرفة</p>



<p class="wp-block-paragraph">قال ابن القيم _رحمه الله _ :</p>



<p class="wp-block-paragraph">لما طلعت شمس يوم التاسع سار رسول الله صلى الله عليه وسلم من منى إلى عرفة، وكان معه أصحابه ، منهم الملبي ومنهم المكبر، وهو يسمع ذلك ولا ينكر على هؤلاء ولا على هؤلاء، فنزل بنمرة حتى إذا زالت الشمس أمر بناقته القصواء فرحلت، ثم سار حتى أتى بطن الوادي من أرض عرنة، فخطب الناس وهو على راحلته خطبة عظيمة قرر فيها قواعد الإسلام، وهدم فيها قواعد الشرك والجاهلية، وقرر فيها تحريم المحرمات التي اتفقت الملل على تحريمها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وخطب صلى الله عليه وسلم خطبة واحدة، لم تكن خطبتين، فلمّا أتمها أمر بلالاً فأذن، ثم أقام الصلاة، فصلى الظهر ركعتين أسرّ فيهما بالقراءة، ثم أقام فصلى العصر ركعتين أيضاً ومعه أهل مكة وصلوا بصلاته قصراً وجمعاً بلا ريب، ولم يأمرهم بالإتمام، ولا بترك الجمع.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فلما فرغ من صلاته ركب حتى أتى الموقف، فوقف في ذيل الجبل عند الصخرات، واستقبل القبلة، وجعل جل المشاة بين يديه، وكان على بعيره، فأخذ في الدعاء والتضرع والابتهال إلى غروب الشمس، وأمر الناس أن يرفعوا عن بطن عرنة، وأخبر أن عرفة لا تختص بموقفه ذلك، بل قال: (وقفت ها هنا وعرفة كلها موقف).</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأرسل إلى الناس أن يكونوا على مشاعرهم ويقفوا بها، فإنها من إرث أبيهم إبراهيم، وهنالك أقبل ناس على أهل نجد، فسألوه عن الحج فقال: (الحج عرفة، من جاء قبل صلاة الصبح من ليلة جمع تم حجه، أيام منى ثلاثة، فمن تعجّل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه). وكان في دعائه رافعاً يديه إلى صدره، وأخبرهم أن خير الدعاء دعاء يوم عرفة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فلما غربت الشمس، واستحكم غروبها بحيث ذهبت الصفرة أفاض إلى عرفة، وأردف أسامة بن زيد خلفه، وأفاض بالسكينة، وضم إليه زمام ناقته، حتى إنّ رأسها ليصيب طرف رحله وهو يقول: (يا أيها الناس، عليكم السكينة، فإن البر ليس بالإيضاع) أي: ليس بالإسراع.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وكان صلى الله عليه وسلم يلبي في مسيره ذلك، ولم يقطع التلبية، فلما كان في أثناء الطريق نزل صلوات الله وسلامه عليه فبال، وتوضأ وضوءاً خفيفاً، فقال له أسامة: الصلاة يا رسول الله، فقال: (الصلاة- أو المصلى- أمامك).</p>



<p class="wp-block-paragraph">ثم سار حتى أتى المزدلفة، فتوضأ وضوء الصلاة، ثم أمر بالأذان فأذن المؤذن، ثم قام فصلى المغرب قبل حط الرحال وتبريك الجمال، فلما حطوا رحالهم أمر فاقيمت الصلاة، ثم صلى عشاء الآخرة بإقامة بلا أذان، ولم يصل بينهما شيئاً ثم نام حتى أصبح، ولم يحي تلك الليلة، ولا صح عنه في إحياء ليلتي العيدين شيء.</p>



<p class="wp-block-paragraph">من أحوال السلف بعرفة</p>



<p class="wp-block-paragraph">أما عن أحوال السلف الصالح بعرفة فقد كانت تتنوع :</p>



<p class="wp-block-paragraph">فمنهم من كان يغلب عليه الخوف أو الحياء: وقف مطرف بن عبدالله وبكر المزني بعرفة، فقال أحدهما: اللهم لا ترد أهل الموقف من أجلي. وقال الآخر: ما أشرفه من موقف وأرجاه لإله لولا أني فيهم!.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ومنهم من كان يغلب عليه الرجاء: قال عبدالله بن المبارك: جئت إلى سفيان الثوري عشية عرفة وهو جاثٍ على ركبتيه، وعيناه تذرفان فالتفت إلي، فقلت له: من أسوأ هذا الجمع حالاً؟ قال: الذي يظن أن الله لا يغفر له.</p>



<p class="wp-block-paragraph">العبد بين حالين</p>



<p class="wp-block-paragraph">إذا ظهر لك _أخي الحاج_ حال السلف الصالح في هذا اليوم، فاعلم أنه يجب أن يكون حالك بين خوف صادق ورجاء محمود كما كان حالهم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">والخوف الصادق: هو الذي يحول بين صاحبه وبين حرمات الله تعالى، فإذا زاد عن ذلك خيف منه اليأس والقنوط.</p>



<p class="wp-block-paragraph">والرجاء المحمود: هو رجاء عبد عمل بطاعة الله على نور وبصيرة من الله، فهو راج لثواب الله، أو عبد أذنب ذنباً ثم تاب منه ورجع إلى الله، فهو راج لمغفرته وعفوه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">قال تعالى: (إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم) &#8220;البقرة: 218&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فينبغي عليك أخي الحاج أن تجمع في هذا الموقف العظيم وفي هذا اليوم المبارك بين الأمرين: الخوف والرجاء؛ فتخاف من عقاب الله وعذابه، وترجو مغفرته وثوابه.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>هنيئاً لمن وقف بعرفة</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">فهنيئاً لك أخي الحاج، يا من رزقك الله الوقوف بعرفة بجوار قوم يجأرون إلى الله بقلوب محترقة ودموع مستبقة، فكم فيهم من خائف أزعجه الخوف وأقلقه، ومحب ألهبه الشوق وأحرقه، وراج أحسن الظن بوعد الله وصدقه، وتائب أخلص الله من التوبة وصدقه، وهارب لجأ إلى باب الله وطرقه، فكم هنالك من مستوجب للنار أنقذه الله وأعتقه، ومن أعسر الأوزار فكه وأطلقه وحينئذ يطلع عليهم أرحم الرحماء، ويباهي بجمعهم أهل السماء، ويدنو ثم يقول: ما أراد هؤلاء؟ لقد قطعنا عند وصولهم الحرمان، وأعطاهم نهاية سؤالهم الرحمن.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d9%81%d8%b6%d9%84-%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-2-1080273/">فضل يوم عرفة</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">1080273</post-id>	</item>
		<item>
		<title>فضل الأيام العشر من ذي الحجة</title>
		<link>https://sawaleif.com/%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b4%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%b0%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%a9-1078654/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[ماجد دودين]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 18 May 2026 11:05:17 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[سواليف اللحظه]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sawaleif.com/?p=1078654</guid>

					<description><![CDATA[<p>فضل الأيام العشر من ذي الحجة: درر من الحديث النبوي الشريف ماجد دودين الحمد لله الذي جعل المواسم الفاضلة لعباده لتكثير الحسنات، وتكفير السيئات، ورفع الدرجات، والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين. إن من رحمة الله عز وجل بعباده أن منَّ عليهم بأيام مباركة، يضاعف لهم فيها الأجر، ويعطي فيها &#8230;</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b4%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%b0%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%a9-1078654/">فضل الأيام العشر من ذي الحجة</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"><strong>فضل الأيام العشر من ذي الحجة: درر من الحديث النبوي الشريف </strong></p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong> ماجد دودين </strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">الحمد لله الذي جعل المواسم الفاضلة لعباده لتكثير الحسنات، وتكفير السيئات، ورفع الدرجات، والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.</p>



<p class="wp-block-paragraph">إن من رحمة الله عز وجل بعباده أن منَّ عليهم بأيام مباركة، يضاعف لهم فيها الأجر، ويعطي فيها جزيل الثواب؛ رحمة منه وكرمًا، ومن هذه الأيام المباركة: الأيام العشر الأولى من ذي الحجة، التي أقسم الله بها في كتابه فقال: {وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ}، فهي أيام عظيمة القدر، جليلة الشأن، ينبغي للمسلم أن يغتنمها ويعرف قيمتها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">روى الإمام البخاري في صحيحه عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من أيام العمل الصالح فيها أحبُّ إلى الله من هذه الأيام»، يعني العشر الأوائل من ذي الحجة. قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بماله ونفسه ثم لم يرجع من ذلك بشيء».</p>



<p class="wp-block-paragraph">هذا الحديث العظيم يرشدنا إلى فضل العمل الصالح في العشر الأوائل من ذي الحجة، ويبين أن أجر العمل الصالح فيها يتضاعف بما لا يتضاعف في سائر الأيام.</p>



<p class="wp-block-paragraph">دلالات الحديث وفوائده</p>



<p class="wp-block-paragraph">أولاً: تفضيل العمل في العشر على غيره</p>



<p class="wp-block-paragraph">أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن العمل الصالح في هذه الأيام أفضل منه في أي أيام السنة كلها، وهذا فضل عظيم ومنة كبرى من الله لعباده. فعلى المسلم أن يغتنمها ويكثر فيها الطاعات، ومن أجل الطاعات فيها ذكر الله عز وجل، وأعظم الذكر قراءة القرآن، والتكبير والتهليل والتحميد. ففي مسند أحمد وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما مِن أيَّامٍ أعظمُ عِندَ اللهِ ولا أحَبُّ إليه مِن العَملِ فيهنَّ مِن هذه الأيَّامِ العَشرِ؛ فأَكْثِروا فيهِنَّ مِن التَّهليلِ، والتَّكبيرِ، والتَّحْمِيد&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ثانياً: سؤال الصحابة عن الجهاد</p>



<p class="wp-block-paragraph">سأل الصحابة رضي الله عنهم النبي صلى الله عليه وسلم عن الجهاد في غير هذه الأيام العشر؛ هل العمل الصالح فيها يفضله أيضًا؟ وإنما اختص سؤالهم عن الجهاد لما تقرر عندهم أنه من أفضل الأعمال؛ ولذلك وزنوا به أيام ذي الحجة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ثالثاً: استثناء الجهاد الخاص</p>



<p class="wp-block-paragraph">فأجاب النبي صلى الله عليه وسلم: نعم، يفضل العمل الصالح في هذه الأيام الجهاد في غيرها، إلا رجل خرج مجاهدا بنفسه وماله في سبيل الله، ففقد ماله وفاضت روحه في سبيل الله؛ فهذا الجهاد بهذه الصورة هو الذي يفضل على العمل الصالح في هذه الأيام المباركات. وهذا بيان لفخامة جهاده، وتعظيم له بأنه قد بلغ مبلغًا عظيم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">رابعاً: الأعمال الصالحة في العشر</p>



<p class="wp-block-paragraph">يشمل العمل الصالح الفرائض والواجبات وكل أعمال البر والمعروف وأعمال التطوع من العبادات؛ من صلاة وصلة رحم وصدقة وصيام، وبالأخص صيام يوم عرفة الذي يكفر سنتين ماضية ومستقبلة. فكل ما فعل من فرض في العشر فهو أفضل من فرض فعل في غيره، وكذا النفل في العشر أفضل من النفل في غيرها. كما يشمل أيضًا ترك المنهيات والمنكرات؛ فمن ترك المعصية في هذه الأيام فلا شك أن أجره أفضل من تركه للمعصية في غيرها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">مقارنة بين عشر ذي الحجة وعشر رمضان</p>



<p class="wp-block-paragraph">ظاهر هذا الحديث أن هذه العشرة أفضل من العشر الأواخر من رمضان. وقيل: إن عشر ذي الحجة هي الأفضل أيامًا، وعشر رمضان هي أفضل ليالي؛ لوجود ليلة القدر فيها. فكلاهما من مواسم الخير، ولكن تتفاضل الأيام والليالي بحسب ما خصها الله به من الفضائل.</p>



<p class="wp-block-paragraph">الدروس المستفادة من الحديث</p>



<p class="wp-block-paragraph">1- &nbsp;بيان عظم فضل العشر الأوائل من ذي الحجة على غيرها من أيام السنة، وأنها أفضل أيام الدنيا على الإطلاق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">2- تعظيم أمر الشهادة في سبيل الله وبذل النفس والمال معًا، وأن هذه هي أعلى مراتب الجهاد، فهي الوحيدة التي تفوق العمل في العشر.</p>



<p class="wp-block-paragraph">3- أن العمل المفضول في الوقت الفاضل يلتحق بالعمل الفاضل في غيره من الأوقات، وهذا من عظيم فضل الله ورحمته بعباده.</p>



<p class="wp-block-paragraph">4- حرص الصحابة على معرفة أفضل الأعمال وسؤالهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وهذا يدل على شدة حرصهم على الخير وطلب مرضاة الله.</p>



<p class="wp-block-paragraph">إنها أيام معدودات، تمر سريعًا، وتنقضي سريعًا، فمن عرف فضلها اغتنمها، ومن جهلها فرط فيها وخسر خسارة عظيمة. نسأل الله أن يبلغنا إياها ويعيننا فيها على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأن يجعلنا من المقبولين فيها، إنه سميع مجيب.</p>



<p class="wp-block-paragraph">والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b4%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%b0%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%a9-1078654/">فضل الأيام العشر من ذي الحجة</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">1078654</post-id>	</item>
		<item>
		<title>من كلّ بستان زهرة &#8211; 118-</title>
		<link>https://sawaleif.com/%d9%85%d9%86-%d9%83%d9%84%d9%91-%d8%a8%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%b2%d9%87%d8%b1%d8%a9-118-1077838/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[ماجد دودين]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 14 May 2026 15:12:51 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[سواليف اللحظه]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sawaleif.com/?p=1077838</guid>

					<description><![CDATA[<p>من كلّ بستان زهرة &#8211; 118- ماجد دودين قال صلى الله عليه وسلّم:&#8221;يا أبا هريرةَ! كُنْ وَرِعًا تَكُنْ من أَعْبَدِ الناسِ، وارْضَ بما قسم اللهُ لكَ تَكُن من أَغْنَى الناسِ، وأَحِبَّ للمسلمينَ والمؤمنينَ ما تُحِبُّ لنفسِكَ وأهلِ بيتِكَ، واكْرَهْ لهم ما تَكْرَهُ لنفسِكَ وأهلِ بيتِكَ تَكُنْ مؤمنًا، وجاوِرْ مَن جاوَرْتَ بإحسانٍ تَكُنْ مُسْلِمًا، وإياكَ وكثرةَ &#8230;</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d9%85%d9%86-%d9%83%d9%84%d9%91-%d8%a8%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%b2%d9%87%d8%b1%d8%a9-118-1077838/">من كلّ بستان زهرة &#8211; 118-</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"><a><strong>من كلّ بستان زهرة &#8211; </strong></a><strong>118- </strong></p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>ماجد دودين </strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">قال صلى الله عليه وسلّم:&#8221;يا أبا هريرةَ! كُنْ وَرِعًا تَكُنْ من أَعْبَدِ الناسِ، وارْضَ بما قسم اللهُ لكَ تَكُن من أَغْنَى الناسِ، وأَحِبَّ للمسلمينَ والمؤمنينَ ما تُحِبُّ لنفسِكَ وأهلِ بيتِكَ، واكْرَهْ لهم ما تَكْرَهُ لنفسِكَ وأهلِ بيتِكَ تَكُنْ مؤمنًا، وجاوِرْ مَن جاوَرْتَ بإحسانٍ تَكُنْ مُسْلِمًا، وإياكَ وكثرةَ الضَّحِكِ؛ فإنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ فسادُ القلبِ</p>



<p class="wp-block-paragraph">الراوي: أبو هريرة | المحدث: الألباني | المصدر: صحيح الجامع &#8211; الصفحة أو الرقم: 7833 | خلاصة حكم المحدث: صحيح- التخريج: أخرجه الترمذي 2305، وابن ماجه 4217، وأحمد 8095 باختلاف يسير.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُوصي أصْحابَهُ وَصايا جامِعَةً، نافِعَةً، قليلَةَ العِباراتِ، كَثيرةَ الفَوائِدِ والمَعاني.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أبو هُرَيْرةَ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال له: &#8220;يا أبا هُرَيْرةَ! كُنْ وَرِعًا&#8221;، أي: اتَّصِفْ وتَحَلَّى بخُلُقِ الوَرَعِ، والوَرَعُ: هو اجْتِنابُ الشُّبُهاتِ؛ خوْفًا من الوُقوعِ في المُحرَّماتِ، &#8220;تكُنْ من أعْبَدِ الناسِ&#8221; لأنَّه يَلزَمُ من تَرْكِ المَحارِمِ فِعْلُ الفَرائِضِ، &#8220;وارْضَ بما قَسَمَ اللهُ لك&#8221;، أي: بما أعْطاكَ اللهُ من رِزْقٍ، ولا تَأْسَفْ على ما فاتَكَ، من الدُّنيا، فالكَوْنُ يَسيرُ بِحِكْمَتِهِ سُبحانَه، &#8220;تكُنْ من أَغْنى الناسِ&#8221;، أي: يَمْلَأُ اللهُ قَلْبَك، ويَدَيْكَ غِنًى؛ لأنَّ مَنْ رَضِيَ بما قُسِمَ له، ولم يَطمَعْ فيما في أيْدي الناسِ اسْتَغْنى عنهم، والغِنَى غِنَى النَّفْسِ، &#8220;وأَحِبَّ للمُسْلِمينَ والمُؤمِنينَ ما تُحِبُّ لنَفْسِكَ وأهْلِ بَيْتِكَ، واكْرَهْ لهم ما تَكْرَهُ لنَفْسِكِ وأهْلِ بَيْتِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا&#8221;، أي: تَمَنَّ لهم حُصولَ الخَيْرِ، واجْتِنابَ الشَّرِّ، كما تَتَمنَّاهُ لنَفْسِكَ وأهْلِكَ، فهذا عَلامَةٌ على رُقيِّ الإيمانِ في قَلْبِكَ، وكذَلِك فيما تَكْرَهُ، &#8220;وجاوِرْ مَنْ جاوَرْتَ بإِحْسانٍ تَكُنْ مُسلِمًا&#8221; والإحْسانُ بَذْلُ المَعْروفِ من قَوْلٍ أو فِعْلٍ أو مالٍ أو جاهٍ، والمَعْنى: افْعَلْ ما تَسْتطيعُ من الخَيْرِ لكُلِّ مَنْ جاوَرَكَ، سواءٌ في المَنْزِلِ أو العَمَلِ، أو في السَّفَرِ، أو غير ذلك، فهذه من عَلاماتِ الإسْلامِ، &#8220;وإيَّاكَ وكَثْرةَ الضَّحِكِ&#8221;، أي: الضَّحِكُ المُبالَغُ فيه، والذي يُكثِرُ منه صاحِبُهُ؛ فيَتَسبَّبَ في غَفْلَتِهِ عن الاسْتِعْدادِ للموْتِ والأهْوالِ التي هو قادِمٌ عليها؛ &#8220;فإنَّ كَثْرةَ الضَّحِكِ فَسادُ القَلْبِ&#8221;، أي: فهي تُميتُهُ إنْ كان حَيًّا، ويَزيدُ اسْودادًا إنْ كان مَيِّتًا، وموْتُ القَلْبِ هو خُلُوُّهُ عن ذِكْرِ اللهِ، وإنارَتُهُ بحُبِّهِ وتَعْظيمِهِ وخَوْفِهِ ورَجائِهِ</p>



<p class="wp-block-paragraph">***************</p>



<p class="wp-block-paragraph">أَيَا لاَهِيًا في غَمْرَةِ الجَهْلِ وَالهَوَى &#8230; صَرِيْعًا عَلى فُرُشِ الرَّدَى يَتَقَلَّبُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">تَأَمَّلْ هَدَاكَ اللهُ مَا ثَمَّ وَانْتَبِهْ &#8230; فَهَذَا شَرَابُ القَوْمِ حَقَّا يُرَكَّبُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">وَتَرْكِيْبُهُ في هَذِهَ الدَّارِ إنْ تَفُتْ &#8230; فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ المَنِيّةِ مَطْلَبُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">فَيَا عَجَبًا مِنْ مُعْرِضٍ عَنْ حَيَاتِهِ &#8230; وَعَن حَظهِ العَالي وَيَلْهُو وَيَلْعَبُ &#8230;</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولَو عَلِمَ المَحْرُوْمُ أيَّ بِضَاعَةٍ &#8230; أَضَاعَ لأَمْسَى قَلْبُهُ يَتَلَهَّبُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">فَإنْ كَانَ لاَ يَدْرِي فَتِلْكَ مُصِيُبَةٌ &#8230; وَانْ كَانَ يَدْري فَالمُصِيْبَةُ أَصْعَبُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">بَلى سَوْفَ يَدْرِي حِيْنَ يَنْكَشِفُ الغطَا &#8230; وَيُصْبِحُ مَسْلُوبًا يَنُوْحُ وَيَنْدِبُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">وَتَعْجَبُ مِمَّنْ بَاعَ شَيْئًا بِدُوْنِ مَا &#8230; يُسَاوِي بِلاَ عِلْمٍ وَأَمْرُكَ أَعْجَبُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">لأَنَّكَ قَدْ بِعْتَ الحَيَاةَ وَطِيْبَها &#8230; بِلَذَّةِ حُلْمٍ عَنْ قَلِيْلٍ سَيَذْهَبُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">فَهَلاَّ عَكَسْتَ الأَمْرَا إنْ كُنْتَ حَازِمًا &#8230; وَلكِنْ أَضَعْتَ الحَزْنَ وَالحُكْمُ يَغْلِبُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">تَصُدُّ وَتَنْأَى عَنْ حَبِيْبِكَ دَائِمًا &#8230; فَأَيْنَ عَنْ الأحْبَابِ وَيْحَكَ تَذْهَبُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">سَتَعْلَمُ يَوْمَ الحَشْرِ أَيَّ تِجَارَةٍ &#8230; أَضَعْتَ إذا تِلْكَ الموَازِينُ تُنْصَبُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">*****************</p>



<p class="wp-block-paragraph">خمس خصال تزيد المرء هيبة وكمالاً:<strong> لزوم الصمت، وترك ما لا يعنيه، والنظر الى عيوب نفسه، وترك عيوب غيره،</strong>&nbsp;والاستعانة على انجاح الحوائج بالكتمان.</p>



<p class="wp-block-paragraph">هذه العبارة الجليلة تلخص&nbsp;مكارم الأخلاق&nbsp;وأسباب الرقي في التعامل مع النفس والغير، وهي كالتالي:</p>



<ol start="1" class="wp-block-list">
<li><strong>لزوم الصمت:</strong> إمساك اللسان إلا عن خير، وهو أمارة العقل والرزانة.</li>



<li><strong>ترك ما لا يعنيه:</strong> الانشغال بالنفس عما لا يفيد، وترك التدخل في شؤون الآخرين.</li>



<li><strong>النظر إلى عيوب نفسه:</strong> الاشتغال بإصلاح الذات بدلاً من مراقبة الناس.</li>



<li><strong>ترك عيوب غيره:</strong> التغافل والتغاضي عن زلات الآخرين، سترًا وإصلاحًا.</li>



<li><strong>الاستعانة على إنجاح الحوائج بالكتمان:</strong> &#8220;استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان، فإن كل ذي نعمة محسود&#8221;.</li>
</ol>



<p class="wp-block-paragraph">*****************</p>



<p class="wp-block-paragraph">إِلى اللَهِ أَشكو لا إِلى الناسِ أَشتَكي أَرى الأَرضَ تَبقى وَالأَخِلّاء تَذهَبُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">أَخِلّايَ لَو غَيرَ&nbsp;الحِمامِ&nbsp;أَصابَكُم عَتِبتُ وَلَكِن ما عَلى المَوتِ مُعتَبُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">*****************</p>



<p class="wp-block-paragraph">قَلبي إِلى ما ضَرَّني داعي يُكِثرُ أَسقامي وَأَوجاعي</p>



<p class="wp-block-paragraph">وَقَلَّما أَبقى عَلى ما أَرى يوشِكُ أَن يَنعَناني الناعي</p>



<p class="wp-block-paragraph">أَسلَمَني لِلوَجدِ أَشياعي لَمّا سَعى بي عِندَها الساعي</p>



<p class="wp-block-paragraph">كَيفَ اِحتِراسي مِن عَدُوّي إِذا كانَ عَدُوّي بَينَ أَضلاعي</p>



<p class="wp-block-paragraph">ما أَقتَلَ اليَأسَ لِأَهلِ الهَوى لاسِيَّما مِن بَعدِ إِطماعِ</p>



<p class="wp-block-paragraph">العباس بن الأحنف</p>



<p class="wp-block-paragraph">*****************</p>



<p class="wp-block-paragraph">أقوال السلف والعلماء في التواضع</p>



<ul class="wp-block-list">
<li>عن عائشة رضي الله عنها، قالت: إنكم لتغفلون أفضل العبادة: التواضع.</li>



<li>سئل الفضيل بن عياض عن التواضع فقال: يخضع للحق وينقاد له ويقبله ممن قاله.</li>



<li>قال ابن المبارك رأس التواضع أن تضع نفسك عند من هو دونك في نعمة الدنيا حتى تعلمه أن ليس لك بدنياك عليه فضل وأن ترفع نفسك عمن هو فوقك في نعمة الدنيا حتى تعلمه أنه ليس له بدنياه عليك فضل.</li>



<li>قال قتادة: من أعطي مالا أو جمالا وثيابا وعلما ثم لم يتواضع كان عليه وبالا يوم القيامة.</li>



<li>قال يحيى بن الحكم بن أبي العاص لعبد الملك: أي الرجال أفضل قال من تواضع عن رفعة وزهد على قدرة وأنصف عن قوّة.</li>



<li>قال إبراهيم بن شيبان: الشرف في التواضع والعز في التقوى والحرية في القناعة.</li>



<li>عن صالح المري قال خرج الحسن ويونس وأيوب يتذاكرون التواضع فقال لهما الحسن وهل تدرون ما التواضع: التواضع أن تخرج من منزلك فلا تلق مسلما إلا رأيت له عليك فضلا.</li>
</ul>



<p class="wp-block-paragraph">********************</p>



<p class="wp-block-paragraph">فقه التدرّج في الأمور</p>



<p class="wp-block-paragraph">&#8220;لما ولي عمر بن عبد العزيز قال له ابنه عبد الملك: إني لأراك يا أبتاه قد أخرت أمورا كثيرة كنت أحسبك لو وليت ساعة من النهار عجلتها، ولوددت أنك قد فعلت ذلك ولو فارت بي وبك القدور. قال له عمر: أي بني إنك على حسن قسم الله لك وفيك بعض رأي أهل الحداثة، والله ما أستطيع أن أخرج لهم شيئا من الدين إلا ومعه طرف من الدنيا أستلين به قلوبهم؛ خوفا أن ينخرق علي منهم ما لا طاقة لي به&#8221; سيرة عمر بن عبدالعزيز لابن عبد الحكم “قال عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز لأبيه: يا أبت، مالك لا تنفذ الأمور؟ فو الله ما أبالي لو أن القدور غلت بي وبك في الحق! قال له عمر: لا تعجل يا بني؛ فإن الله ذم الخمر في القرآن مرتين وحرمها في الثالثة، وأنا أخاف أن أحمل الحق على الناس جملة فيدفعونه جملة ويكون من ذلك فتنة&#8221; العقد الفريد لابن عبد ربه أكثر الناس بين متعجل في الانتقال أو مستسلم للواقع.. والرباني من يحسن الانتقال بالناس من حال إلى أخرى حتى توافيه المنية وهو على ذلك.</p>



<p class="wp-block-paragraph">******************</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقف أعرابي بالموسم فقال: اللهم إن لك حقوقاً فتصدق بها علي، وللناس عندي تبعات فتحملها عني، وقد أوجبت لكل ضيفٍ قرى، وأنا ضيفك، فاجعل قراي في هذه الليلة الجنة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">******************</p>



<p class="wp-block-paragraph">ما من مسلِمٍ يَدعو ، ليسَ بإثمٍ و لا بِقطيعةِ رَحِمٍ إلَّا أَعطَاه إِحدَى ثلاثٍ : إمَّا أن يُعَجِّلَ لهُ دَعوَتَهُ ، و إمَّا أن يَدَّخِرَها لهُ في الآخرةِ ، و إمَّا أن يَدْفَعَ عنهُ من السُّوءِ مِثْلَها قال : إذًا نُكثِرَ ، قالَ : اللهُ أَكثَرُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">الراوي : أبو سعيد الخدري | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الأدب المفرد</p>



<p class="wp-block-paragraph">الصفحة أو الرقم: 547 | خلاصة حكم المحدث : صحيح</p>



<p class="wp-block-paragraph">التخريج : أخرجه أحمد (11133)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (710) واللفظ له، وأبو يعلى (1019)</p>



<p class="wp-block-paragraph">الدُّعاءُ هو العِبادةُ، واللهُ سُبحانَه وتَعالى يُحِبُّ أنْ يَدعُوَه عِبادُه، ومَن وُفِّقَ إلى الدُّعاءِ فلا يَستعجِلِ الإجابةَ، بل عليه أنْ يَثِقَ باللهِ سُبحانَه، ويَعلَمَ أنَّه يُريدُ له الخَيرَ، سواءٌ بتَعْجيلِ الإجابةِ أو بتَأخيرِها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي هذا الحَديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: &#8220;ما مِن مُسلِمٍ يَدعو&#8221;، اللهَ سُبحانَه ويَطلُبُ منه مَسألةً، &#8220;ليس بإثْمٍ&#8221;، بأنْ يَكونَ دُعاؤُه فيه مَعصيةٌ وظُلمٌ، &#8220;ولا بقَطيعةِ رَحِمٍ&#8221;، بأنْ يَكونَ الدُّعاءُ به هَجرٌ لِقَرابَتِه، أو يَدعو اللهَ تَعالى بما فيه قَطيعةٌ مِن والِدَيْه وأرحامِه، وهو داخِلٌ في عُمومِ الإثْمِ المَذكورِ قَبلَه، ولكِنَّه خَصَّصَه بالذِّكرِ؛ تَنبيهًا على عِظَمِ إثْمِ قَطيعةِ الرَّحِمِ، كما قالَ تَعالى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} [محمد: 22، 23] ؛ فهو تَخصيصٌ بعد تَعميمٍ؛ فلا يَنبَغي للمُسلِمِ أن يَدعُوَ بهذا النَّوعِ من الأدعيةِ؛ لِما فيه مِنَ الاعتداءِ في الدُّعاءِ المنهيِّ عنه شرعًا، ولِما فيه القَطيعةِ والتَّباغُضِ والتَّدابرِ المنهيِّ عنها كذلك، &#8220;إلَّا أعطاه إحدى ثَلاثٍ&#8221;، فمَن كانَ دُعاؤُه الخيرَ والفَضلَ والبِرَّ فهو بَينَ ثَلاثةِ أُمورٍ: &#8220;إمَّا أنْ يُعَجِّلَ له دَعوَتَه&#8221;، فيُجيبَ اللهُ عزَّ وجلَّ دَعوَتَه، فيَجِدَ العَبدُ في الدُّنيا إجابةَ دُعائِه، سواءٌ كانَ لِطَلَبِ نِعمةٍ، أو لِدَفعِ بَلاءٍ، &#8220;وإمَّا أنْ يَدَّخِرَها له في الآخِرةِ&#8221;، فيُؤَخِّرَها اللهُ عزَّ وجلَّ أجرًا له يَومَ القيامةِ، إمَّا بعُلُوٍّ في الدَّرَجاتِ، أو مَغفِرةٍ ورَحمةٍ مِن عِقابٍ، &#8220;وإمَّا أنْ يَدفَعَ عنه مِنَ السُّوءِ مِثلَها&#8221;، وهذا هو العَدلُ مِنَ اللهِ؛ فقد دَفَعَ عنه سُوءًا وشَرًّا بقَدرِ الدُّعاءِ، وفي روايةِ التِّرمِذيِّ: &#8220;وإمَّا أنْ يُكفِّرَ عنه مِن ذُنوبِه بقَدرِ ما دَعا&#8221;، فيَغفِرَ اللهُ له مِن آثامِه ومَعاصيهِ بقَدرِ ما دَعا، فقالَ أحَدُ الصَّحابةِ مِمَّن يَسمَعُ كَلامَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: &#8220;إذَنْ نُكثِرُ&#8221;، مِنَ الدُّعاءِ؛ لِنَنالَ إحدى هذه الفَضائِلِ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: &#8220;اللهُ أكثَرُ&#8221;، فعَطاؤُه أكثَرُ عِندَ كُلِّ دَعوةٍ أرادَ بها العَبدُ الخَيرَ، فمهما أكثَرَ العِبادُ مِنَ الدُّعاءِ فعَطاؤُه لا يَنفَدُ، ولا يَنتَهي، بل هو عَطاءٌ كَثيرٌ غَيرُ مَحدودٍ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وعلى هذا يَعلَمُ المُؤمِنُ أنَّ الدُّعاءَ لا يُرَدُّ، غَيرَ أنَّه قد يَكونُ الأوْلَى له تأخيرَ الإجابةِ، أو يُعَوَّضُ بما هو أوْلى له عاجِلًا، أو آجِلًا؛ فيَنبَغي لِلمُؤمِنِ ألَّا يَترُكَ الطَّلَبَ مِن رَبِّه؛ فإنَّه مُتَعَبِّدٌ بالدُّعاءِ، كما هو مُتَعَبِّدٌ بالتَّسليمِ والتَّفويضِ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ومِن جُملةِ آدابِ الدُّعاءِ التي جاءَتْ في الرِّواياتِ تَحَرِّي الأوقاتِ الفاضِلةِ، كالسُّجودِ، وعِندَ الأذانِ، ومنها تَقديمُ الوُضوءِ والصَّلاةِ، ومنها استِقبالُ القِبلةِ ورَفعُ الأيدي، وتَقديمُ التَّوبةِ والاعتِرافِ بالذَّنبِ، ومنها الإخلاصُ، وافتِتاحُ الدُّعاءِ بالحَمدِ والثَّناءِ والصَّلاةِ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والسُّؤالُ بالأسماءِ الحُسنى.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي الحَديثِ أنَّ الاستِجابةَ لِلدُّعاءِ غَيرُ مُقيَّدةٍ بنُزولِ المَطلوبِ؛ فقد يُكفَّرُ عنه بدَعوتِه، أو يُدَّخَرُ له في الآخِرَةِ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">******************</p>



<p class="wp-block-paragraph">لمع من الدعاء</p>



<p class="wp-block-paragraph">•&nbsp;&nbsp; كان رجل مظلوم في سجن الحجاج مغموماً، فأتاه آتٍ، فقال له: ادع الله. قال: وبم أدعو؟ قال: يا من لا يعلم كيف هو إلا هو، ولا يعلم قدرته إلا هو، فرج عني ما أنا فيه. فقالها فأطلق الله سبيله.</p>



<p class="wp-block-paragraph">•&nbsp;&nbsp; ومن الدعاء الحسن المرجوة إجابته: يا من لا يشغله شيء عن سماع الدعاء، يا فعال لما يشاء، يا من لا يغالطه السائلون، ولا يبرمه لملحون، اغفر لي وارحمني، يا من لا يغفر الذنوب غيره.</p>



<p class="wp-block-paragraph">•&nbsp;&nbsp; ومثله: يا سامع كل صوت، ويا بارئ النفوس بعد الموت، ويا من لا تغيبه الظلمات، ولا تشتبه عليه الأصوات، يا عظيم الشان، يا واضح البرهان، يا شديد السلطان، يا من هو كل يوم في شان، اغفر لي ذنوبي. وادع بهذا الدعاء فيما شئت: من دين أو دنيا، يستجب لك إن شاء الله تعالى.</p>



<p class="wp-block-paragraph">•&nbsp;&nbsp; ومثله من الدعاء: يا عظيم العفو، يا واسع المغفرة، يا قريب الرحمة، يا ذا الجلال والإكرام، هب لي العافية في الدنيا والآخرة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">•&nbsp;&nbsp; ومن الدعاء الحسن: اللهم فرغني لما خلقتني له، ولا تشغلني بما قد تكفلت لي به، ولا تحرمني وأنا أسألك، ولا تعذبني وأنا أستغفرك.</p>



<p class="wp-block-paragraph">***************</p>



<p class="wp-block-paragraph">قال صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: “ما رأيتُ مثلَ النَّارِ نامَ هاربُها، ولا مثلَ الجنَّةِ نامَ طالبُها&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">الراوي: أبو هريرة | المحدث: الألباني | المصدر: صحيح الترمذي- الصفحة أو الرقم: 2601 | خلاصة حكم المحدث: حسن &#8211; التخريج: أخرجه الترمذي (2601) واللفظ له، والبزار (9719)، وابن عدي في ((الكامل في الضعفاء)) (7/203)</p>



<p class="wp-block-paragraph">مِن حِكمةِ اللهِ تعالى أنَّ الجنَّةَ مَحفوفةٌ ومُحاطةٌ بالمكارِهِ، وأنَّ النَّارَ محفوفةٌ ومُحاطةٌ بالشَّهواتِ، وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مُتعجِّبًا ممَّن لا يَخْشى الآخِرةَ: &#8220;ما رأيتُ مثلَ النَّارِ&#8221;، أي: ما رأيتُ أمرًا مثلَ أمرِ النَّارِ والخوفِ منها ومِن عذابِها، ومع ذلك &#8220;نام هارِبُها&#8221;، أي: إنَّه ليس مُنشغِلًا بالهُروبِ منها بعَملِ الطَّاعاتِ والبُعدِ عن المعاصي؛ فمع أنَّ النارَ شديدةٌ فالهارِبون منها نائِمون، والذي يَنبغي للهارِبِ مِن عذابِ النارِ أن يَفِرَّ مِن كلِّ الشرورِ إلى رِحابِ طاعةِ اللهِ سبحانه، &#8220;ولا مِثْلَ الجنَّةِ&#8221;، أي: ولا رأيتُ مِثلَ حالِ الجنَّةِ وما فيها، والرَّغبةِ في دُخولِها والحِرصِ عليها، ومع ذلك &#8220;نامَ طالِبُها&#8221;، أي: حالُه مِثلُ حالِ الخائفِ مِن النَّارِ؛ فهو لا يَستَزيدُ مِن عَملِ الطَّاعاتِ الَّتي يُبيِّنُ بها حِرصَه على الجنَّةِ وبها يَدخُلُها؛ فإنَّ مَن عرَف ما أعدَّ اللهُ فيها للعاملين لم يفتُرْ عن عَملِه، ولم يُلهِه النومُ، فيجِدَّ كلَّ الجدِّ في امتِثالِ الأوامرِ واجتناب النواهي؛ ليدركَ الجَنَّةَ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">*****************</p>



<p class="wp-block-paragraph">كتب سلمان الفارسي إلى أبي الدرداء: أما بعد، فإنك لا تنال ما تريد إلا بترك ما تشتهي، ولن تبلغ ما تأمل، إلا بالصبر على ما تكره، فليكن قولك ذكراً، وصمتك فكراً، ونظرك عبرة، واعلم أن أعجز الناس من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله، وأن أكْيسهم &#8221; أذكاهم&#8221; من أتعب نفسه وعمل لما بعد الموت.</p>



<p class="wp-block-paragraph">*****************</p>



<p class="wp-block-paragraph">قال علي بن أبي طالب:&nbsp;الزاهدون في الدنيا قوم وعظوا فاتعظوا، وأيقنوا فعملوا، إن نالهم يسر شكروا، وإن نالهم عسر صبروا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">*******************</p>



<p class="wp-block-paragraph">كَم لِلحَوادِثِ مِن صُروفِ عَجائِبِ وَنَوائِبٍ مَوصولَةٍ بِنَوائِبِ</p>



<p class="wp-block-paragraph">وَلَقَد تَفاوَتَ مِن شَبابِكَ وَاِنقَضى ما لَستَ تُبصِرُهُ إِلَيكَ بِآيِبِ</p>



<p class="wp-block-paragraph">تَبغي مِنَ الدُنيا الكَثيرَ وَإِنَّما يَكفيكَ مِنها مِثلُ زادِ الراكِبِ</p>



<p class="wp-block-paragraph">لا يُعجِبَنَّكَ ما تَرى فَكَأَنَهُ قَد زالَ عَنكَ زَوالَ أَمسِ الذاهِبِ</p>



<p class="wp-block-paragraph">أَصبَحتَ في أَسلابِ قَومٍ قَد مَضَوا وَرِثوا التَسالُبَ سالِباً عَن سالِبِ</p>



<p class="wp-block-paragraph">أبو العتاهية</p>



<p class="wp-block-paragraph">****************</p>



<p class="wp-block-paragraph">يا عاتب الدهر إذا نابه لا تلم الدهر على غدره</p>



<p class="wp-block-paragraph">الدهر مأمور، له آمر وينتهي الدهر إلى أمره</p>



<p class="wp-block-paragraph">كم كافر أمواله جمّة تزداد أضعافا على كفره</p>



<p class="wp-block-paragraph">ومؤمن ليس له درهم ويزداد إيمانا على فقره</p>



<p class="wp-block-paragraph">لا خير فيمن لم يكن عاقلاً &#8230; يمد رجليه على قدره</p>



<p class="wp-block-paragraph">*******************</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقف أعرابي على الحسن، وهو يعظ جلساءه،&nbsp;فقال:&nbsp;يا أعرابي! ما أظنك تعلم شيئاً مما نحن فيه،&nbsp;فأنشأ يقول:</p>



<p class="wp-block-paragraph">مهما جهلت فقد علمــــــــــت بأنني بشر أموت</p>



<p class="wp-block-paragraph">والناس في طلب الغنى &#8230; وغناهم من ذاك قوت</p>



<p class="wp-block-paragraph">شادوا لغيرهم وبــــــــــــادوا والقبور هي البيوت</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقال أبو العتاهية:</p>



<p class="wp-block-paragraph">طال همي بغير ما يعنيني &#8230; واشتغالي بكل ما يلهيني</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولو أني قنعت لم أبغ رزقي &#8230; كان رزقي هو الذي يبغيني</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولعمري إن الطريق إلى الحق &#8230; منير لناظر المستبين</p>



<p class="wp-block-paragraph">أحمد الله حمد عبد شكور &#8230; ما عليها إلا ضعيف اليقين</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d9%85%d9%86-%d9%83%d9%84%d9%91-%d8%a8%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%b2%d9%87%d8%b1%d8%a9-118-1077838/">من كلّ بستان زهرة &#8211; 118-</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">1077838</post-id>	</item>
		<item>
		<title>من كلّ بستان زهرة &#8211; 117-</title>
		<link>https://sawaleif.com/%d9%85%d9%86-%d9%83%d9%84%d9%91-%d8%a8%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%b2%d9%87%d8%b1%d8%a9-117-1077104/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[ماجد دودين]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 11 May 2026 16:29:09 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[سواليف اللحظه]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sawaleif.com/?p=1077104</guid>

					<description><![CDATA[<p>من كلّ بستان زهرة &#8211; 117 &#8211; ماجد دودين أخلاق الأمراء قال عبدالله بن طاهر: كنت عند المأمون يوماً فنادى الخادم قائلاً: يا غلام.. فلم يجبه أحد، ثم نادى ثانياً وصاح: يا غلام، فدخل غلام تركي وهو يقول: ما ينبغي للغلام أن يأكل ولا يشرب؟! كلما خرجنا من عندك تصيح يا غلام يا غلام، إلى &#8230;</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d9%85%d9%86-%d9%83%d9%84%d9%91-%d8%a8%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%b2%d9%87%d8%b1%d8%a9-117-1077104/">من كلّ بستان زهرة &#8211; 117-</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"><a><strong>من كلّ بستان زهرة &#8211; </strong></a><strong>117</strong><strong> &#8211; ماجد دودين </strong><strong></strong></p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>أخلاق الأمراء</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">قال عبدالله بن طاهر: كنت عند المأمون يوماً فنادى الخادم قائلاً: يا غلام.. فلم يجبه أحد، ثم نادى ثانياً وصاح: يا غلام، فدخل غلام تركي وهو يقول: ما ينبغي للغلام أن يأكل ولا يشرب؟! كلما خرجنا من عندك تصيح يا غلام يا غلام، إلى كم يا غلام يا غلام؟ فنكس الخليفة المأمون رأسه طويلاً فما شككت أن يأمرني بضرب عنقه، ثم رفع رأسه وقال للغلام: اذهب فأنت حر لوجه الله تعالى. ثم نظر إليَّ، وقال: يا عبدالله إن الرجل إذا حسنت أخلاقه ساءت أخلاق خدمه، وإذا ساءت أخلاقه حسنت أخلاق خدمة. وإنا لا نستطيع أن نسيء أخلاقنا لتتحسن أخلاق خدمنا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">****************</p>



<p class="wp-block-paragraph">الصحابي عمرو بن معد يكرب، يعد من أشجع فرسان المسلمين، لقب بـ &#8220;فارس العرب&#8221; حيث عرف عنه إنه من أشد الناس قتالا في معركة اليرموك والقادسية، واشتهر أيضا بسيفه &#8220;الصمصامة&#8221;، وكان عمرو بن الخطاب يقول عنه &#8220;الحمد لله الذي خلقنا وخلق عَمْراً، تعجباً من عظم خلقه&#8221;، وفى خلال السطور التالية سوف نستعرض ملامح عن حياته الشجاعة وقوته في خوض المعارك.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ففي كتاب &#8220;عمرو بن معد يكرب الزبيدي الصحابي الشاعر الفارس&#8221; المؤلف عبد العزيز بن عبد الرحمن الثنيان، يتحدث عن الفارس وعن شعره وعن سيفه الصمصامة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: من أجود العرب؟ قالوا: حاتم الطائي، قال: فمن فارسها؟ قالوا: عمرو بن معد يكرب. قال: فمن شاعرها؟ قالوا: امرؤ القيس بن حجر. قال: فأي سيوفها أقطع؟ قالوا: الصمصامة. قال: كفى بهذا فخراً لليمن.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في يوم اليرموك حارب عمرو بن معد في شجاعة واستبسال يبحث عن الشهادة، حتى انهزم الأعداء، وفروا أمام جند الله، وقبيل معركة القادسية طلب قائد الجيش سعد بن أبى وقاص مددًا من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ليستعين به على حرب الفرس، فأرسل أمير المؤمنين إلى سعد رجلين فقط، هما: عمرو بن معد يكرب، وطليحة بن خويلد، وقال في رسالته لسعد: إني أمددتك بألفي رجل.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وعندما بدأ القتال ألقى عمرو بنفسه بين صفوف الأعداء يضرب فيهم يمينًا ويسارًا، فلما رآه المسلمون، هجموا خلفه يحصدون رؤوس الفرس حصدًا، وأثناء القتال وقف عمرو وسط الجند يشجعهم على القتال قائلاً: يا معشر المهاجرين كونوا أسودًا أشدَّاء، فإن الفارس إذا ألقى رمحه يئس. فلما رآه أحد قواد الفرس يشجع أصحابه رماه بنبل، فأصابت قوسه ولم تصبه، فهجم عليه عمرو فطعنه، ثم أخذه بين صفوف المسلمين، واحتز رأسه، وقال للمسلمين: اصنعوا هكذا. وظل يقاتل حتى أتمَّ الله النصر للمسلمين.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفى معركة نهاوند، استعصى فتح نهاوند على المسلمين، فأرسل عمر بن الخطاب إلى النعمان بن مقرن قائد الجيش قائلاً: استشر واستعن في حربك بطليحة وعمرو بن معد يكرب، وشاورهما في الحرب، ولا تولهما من الأمر شيئا، فإن كل صانع هو أعلم بصناعته، وقاتل عمرو في هذه المعركة أشد قتال حتى كثرت جراحه، وفتح الله على المسلمين نهاوند، وظفر عمرو في تلك المعركة بالشهادة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">******************</p>



<p class="wp-block-paragraph">ابتهال</p>



<p class="wp-block-paragraph">أبيات للشاعر ابن النحوي، وهو يوسف بن محمد بن يوسف التوزري التلمساني</p>



<p class="wp-block-paragraph">طرقتُ بابَ الرجاءِ والناسُ قدْ رقدوا وبتُّ أشكو إلى مولاي ما أجدُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقلتُ يا أملي في كل نائبةٍ يا منْ عليهِ لكشفِ الضرِّ أعتمدُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">أشكو إليكَ أمورًا أنت تعلمها مالي على حملها صبرٌ ولا جلَدُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقدْ بسطتُ يدي بالذلِ مفتقرا إليك يا خيرَ من مُدّتْ إليه يد</p>



<p class="wp-block-paragraph">فلا ترُدَّنها يا ربِّ خائبةً فبحرُ جودك يروي كلَ من يردُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">***************</p>



<p class="wp-block-paragraph">لا إسراف في الخير</p>



<p class="wp-block-paragraph">كان الحسن بن سهل مبسوط اليد إلى حد الإفراط في كلّ ما يتصل بأعمال الخير. فكتب إليه أحدهم يقول له: أما علمت أنه لا خير في الإسراف؟!</p>



<p class="wp-block-paragraph">فأجابه الحسن بقوله: إنّه إذا كان لا خير في الإسراف فإنه أيضاً لا إسراف في الخير).</p>



<p class="wp-block-paragraph">***************</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;قال معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما: كل الناس أستطيع أن أرضيه إلا حاسد نعمة، فإنه لا يرضيه إلا زوالها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;وقال ابن سيرين:&nbsp;ما حسدت أحدا على شيء من أمر الدنيا؛ لأنه إن كان من أهل الجنة فكيف أحسده على الدنيا وهي حقيرة في الجنة؟ وإن كان من أهل النار فكيف أحسده على أمر الدنيا وهو يصير إلى النار؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;وقال أبو حاتم:&nbsp;الواجب على العاقل مجانبة الحسد على الأحوال كلها: فإن أهون خصال الحسد هو ترك الرضا بالقضاء، وإرادة ضد ما حكم الله جل وعلا لعباده، ثم انطواء الضمير على إرادة زوال النعم عن المسلم، والحاسد لا تهدأ روحه ولا يستريح بدنه إلا عند رؤية زوال النعمة عن أخيه، وهيهات أن يساعد القضاء ما للحساد في الأحشاء&nbsp;وقال كذلك:&nbsp;الحسد من أخلاق اللئام، وتركه من أفعال الكرام، ولكل حريق مطفئ، ونار الحسد لا تطفأ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقال أبو الليث السمرقندي:&nbsp;يصل إلى الحاسد خمس عقوبات قبل أن يصل حسده إلى المحسود: أولاها: غم لا ينقطع.&nbsp;الثانية:&nbsp;مصيبة لا يؤجر عليها.&nbsp;الثالثة:&nbsp;مذمة لا يحمد عليها.&nbsp;الرابعة:&nbsp;سخط الرب سبحانه وتعالى.&nbsp;الخامسة:&nbsp;يغلق عنه باب التوفيق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">***************</p>



<p class="wp-block-paragraph">قد يعشق المرءُ من لامالَ في يده ويكره القلبُ من في كفّه الذهب</p>



<p class="wp-block-paragraph">حقيقةٌ لو وعاها الجاهلون لما تنافسوا في معانيها ولااحتربوا</p>



<p class="wp-block-paragraph">ما قـيمة الناس إلا في مبادئهم لا المال يبقى ولا الألقاب والرتب</p>



<p class="wp-block-paragraph">عبد الرحمن العشماوي</p>



<p class="wp-block-paragraph">***************</p>



<p class="wp-block-paragraph">إن الكريم الذي لا مال في يده &#8230; مثل الشجاع الذي في كفه شلل&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">والمال مثل الحصى مادام في يدنا &#8230; فليس ينفع إلا حين ينتقل&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">***************</p>



<p class="wp-block-paragraph">أَرى المَوتَ لا يُرعي عَلى ذي قَرابَةٍ وَإِن كانَ في الدُنيا عَزيزاً بِمَقعَدِ</p>



<p class="wp-block-paragraph">وَلا خَيرَ في خَيرٍ تَرى الشَرَّ دونَهُ وَلا قائِلٍ يَأتيكَ بَعدَ التَلَدُّدِ</p>



<p class="wp-block-paragraph">لَعَمرُكَ ما الأَيامُ إِلّا مُعارَةٌ فَما اِسطَعتَ مِن مَعروفِها فَتَزَوَّدِ</p>



<p class="wp-block-paragraph">عَنِ المَرءِ لا تَسأَل وَسَل عَن قَرينَهُ فَكُلُّ قَرينٍ بِالمُقارِنِ يَقتَدي</p>



<p class="wp-block-paragraph">طرفة بن العبد&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">***************</p>



<p class="wp-block-paragraph">فَسَتَنجَلي بَل لا أقُول لعلّها</p>



<p class="wp-block-paragraph">‏ويَحُلّها من كان يَملِك عقدها</p>



<p class="wp-block-paragraph">إنّ الأُمورَ إذا اِلتَوت وتَعقَّدَت</p>



<p class="wp-block-paragraph">نَزَلَ القَضاءُ مِنَ الكريمِ فَحَلَّهَا</p>



<p class="wp-block-paragraph">أبو يزيد البسطامي</p>



<p class="wp-block-paragraph">******************</p>



<p class="wp-block-paragraph">في التعارف قبل اللقاء</p>



<p class="wp-block-paragraph">لقد سمعنا بأوصافٍ لكم كملتْ &#8230; فسرَّنا ما سمعناهُ وأحيانـــــا&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">من قبل رؤيتكم نلنا محبّتكم &#8230; والأذن تعشقُ قبلَ العين أحياناً&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">لقد بلغني عنك في وفائك وفضلك ما يدعوني لخطب ودك ويرغبني في إخائك ويحببني في التوسل إلى معرفة جنابك وإن لم تجمعنا جامعة شخصية ولم تضمنا حفلة تعارف ذاتية إلا أن أحاديث فضائلك الصحاح أوفدت عليك الأرواح قبل الأشباح والولاء والإخلاص قبل الأجسام والأشخاص ولا غرابة في ذلك فإن من سنة الله في خلقه أن يؤلف بين الأرواح وأمثالها وإن لله ملائكة يسوقون الأشكال إلى أشكالها وشبه الشيء منجذب إليه وأخو الفضائل هو المعول عليه.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">إنّ القلوبَ لأجنادٌ مجنّدةٌ &#8230; لله في الأرض بالأهواء تعترفُ&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">فما تعارفَ منها فهو مؤتلفٌ وما تناكرَ منها فهو مختلفُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">فلذا اصطفيتك لنفسي واخترتك لمودتي وأنسي نتناجى بالضمائر ونتخاطب بالسرائر وإن بعدنا في الظاهر فرب غائب بنفسه حاضر بخلوص نفسه.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">فإنْ أبيتَ ودادي غيرَ مكترثٍ &#8230; فعنك ما دمت حياً لا أرى بدلا&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">وحاشاك عن مثل هذا الإباء والهجر والجفاء.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكلّ امرئ شكلٌ من النّاس مثله &#8230; وكلّ امرئ يهوى إلى من يشاكلهُ&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">ناشدتك الله أن تقبل مني الإخاء وتضمن لي الوفاء وأنا أرضى بك من الدنيا نصيباً وأختارك من العالمين حبيباً.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">******************</p>



<p class="wp-block-paragraph">الجهاد أربع مراتب هي:&nbsp;جهاد النفس، وجهاد الشيطان، وجهاد الكفار، وجهاد المنافقين. &nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">فجهاد النفس أربع مراتب:</p>



<p class="wp-block-paragraph">أحدها:&nbsp;أن يجاهدها على تعلُّم الهدى ودين الحق، الذي لا فلاح لها ولا سعادة لها في معاشها ومعادها إلا به، ومتى فاتها علمُه شقِيت في الدارين.</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp; الثانية:&nbsp;أن يجاهدها على العمل به بعد عِلمه، وإلا فمجرَّد العلم بلا عمل إن لم يضرَّها لم ينفعها. &nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">الثالثة:&nbsp;أن يجاهدها على الدعوة إليه وتعليمه مَن لا يعلمه، وإلا كان من الذين يكتمون ما أنزل الله من البيِّنات والهدى، فلا ينفعه علمه، ولا ينجيه من عذاب الله. &nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">الرابعة:&nbsp;أن يجاهدها على الصبر على مشاقِّ الدعوة إلى الله وأذى الخلق، ويتحمَّل ذلك كلَّه لله، فإذا استكمل هذه المراتب الأربع صار من الربانيين، فإن السلف مُجْمِعون على أن العالم لا يستحق أن يسمى (ربانيًّا) حتى: يعرف الحق، ويعمل به، ويعلِّمه، ويدعو إليه، فمَنْ عَلِمَ وعَمِلَ وعَلَّمَ، فذاك يُدْعَى عظيمًا في ملكوت السماء. [دليل المراتب الأربع سورة العصر.]. &nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">جهاد الشيطان:</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأما جهاد الشيطان، فمرتبتان:</p>



<p class="wp-block-paragraph">أحدهما:&nbsp;جهاده على دفع ما يُلْقي إلى العبد من الشبهات والشكوك القادحة في الإيمان. &nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">الثانية:&nbsp;جهاده على دفع ما يلقي إليه من الإرادات الفاسدة والشهوات. &nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">فالجهاد الأوَّل:&nbsp;يكون بعدَه اليقين، والجهاد الثاني يكون بعده الصبر؛ قال &#8211; تعالى -: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة: 24]. &nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">فأخبر أن إمامة الدين إنَّما تُنَال بالصبر واليقين؛ فالصبر يدفع الشهوات والإرادات الفاسدة، واليقين يدفع الشكوك والشبهات. &nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">جهاد الكفار والمنافقين:</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأمَّا جهاد الكفار والمنافقين، فأربع مراتب: بالقلب، واللسان، والمال، والنفس، وجهادُ الكفار أخصُّ باليد، وجهاد المنافقين أخصُّ باللسان. &nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأمَّا جهاد أرباب الظلم والبدع والمنكرات، فثلاث مراتب:</p>



<p class="wp-block-paragraph">الأولى:&nbsp;باليد إذا قدر، فإن عجز انتقل إلى اللسان، فإن عجز جاهَدَ بقلبه، فهذه ثلاث عشرة مرتبة من الجهاد، و«مَن مات ولم يَغْزُ ولم يحدِّث نفسه بالغزو، مات على شعبة من النفاق» [أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة.]. &nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">(فصل) ولا يتمُّ الجهاد إلاَّ بالهجرة، ولا الهجرة والجهاد إلا بالإيمان، والراجون رحمةَ الله هم الذين قاموا بهذه الثلاثة؛ قال &#8211; تعالى -: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 218]. &nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">وكما أن الإيمان فرضٌ على كل أحدٍ، ففرضٌ عليه هجرتان في كل وقت: هجرة إلى الله &#8211; عز وجل &#8211; بالتوحيد والإخلاص، والإنابة والتوكل، والخوف والرجاء، والمحبة والتوبة، وهجرة إلى رسوله صلى الله عليه وسلم بالمتابعة والانقياد لأمره، والتصديق بخبره، وتقديم أمره وخبره على أمر غيره وخبره؛ «فمَن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومَن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوَّجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه» [رواه البخاري في &#8220;صحيحه&#8221; ومسلم.]. &nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفرضٌ عليه جهاد نفسه في ذات الله وجهاد شيطانه، فهذا كله فرضٌ عليه لا ينوب فيه أحدٌ عن أحدٍ، وأمَّا جهاد الكفار والمنافقين فقد يُكْتَفى فيه ببعض الأمَّة إذا حصل منهم مقصود الجهاد [زاد المعاد في هدي خير العباد&#8221;، لابن القيم، جـ 2 ص 106- 108. &nbsp; والله أعلم، وصلى الله على محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. &nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">*****************</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>حوار مع السعادة</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">قيل للسعادة: أين تسكنين؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">قالت: في قلوب الراضين.</p>



<p class="wp-block-paragraph">قيل: فبمَ تتغذين؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">قالت: من قوة إيمانهم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">قيل: فبمَ تدومين؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">قالت: بحسن تدبيرهم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">قيل: فبمَ تُستجلَبين؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">قالت: أن تعلم النفس أن لن يصيبها إلا ما كتب الله لها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">قيل: فبمَ ترحلين؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">قالت: بالطمع بعد القناعة، وبالحرص بعد السماحة، وبالهمّ بعد السرور، وبالشك بعد اليقين.</p>



<p class="wp-block-paragraph">********************</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>بمَ فتحنا الدنيا؟</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">نحن لم نفتح الدنيا بأمَّهات ماجنات متحلّلات، ولكننا فتحناها بأمهات عفيفات متدينات، ولم نرث خلافة الأرض بأدب الجنس الشره الجائع، ولكننا ورثناها بأدب الخلُق الثائر والتهذيب الوادع.</p>



<p class="wp-block-paragraph">********************</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>الثمرات</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">لكل فضيلة ثمرة تدلُّ عليها. فثمرة الإيمان العمل، وثمرة الحب الخضوع، وثمرة العلم الخشوع، وثمرة الأخوة التراحم، وثمرة الإخلاص الاستقامة، وثمرة الجهاد التضحية، وثمرة الزهد الكرم، وثمرة اليقين التسليم، فإن لم تكن مع هذه الفضائل ثمارها كانت دعاوى.</p>



<p class="wp-block-paragraph">****************</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>خمسة لا يَنْصُرون</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">لا تنتصر الأمة في معركتها مع أعدائها بخمسة: متهالك على الشهرة، وجبان عند العمل شجاع عند القول، ومغرور يقدر نفسه أكثر مما هي ويقدر أعداءه أقل مما هم، ومُؤثر للسلامة على التضحية، وللحياة على الموت.</p>



<p class="wp-block-paragraph">****************</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>خبث النية</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">خبث نية القائد تقود الجنود إلى الهزيمة ولو كانت نواياهم حسنة، وهذا غير المكر والدهاء والحيل في الحروب؛ فإنها من وسائل النصر على الأعداء.</p>



<p class="wp-block-paragraph">****************</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>ذُلّ الشهوة والطمع</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">كم أذلت الشهوة كرامة الرجال، وكم أذل الطمع أعناق الأبطال!</p>



<p class="wp-block-paragraph">******************</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>الإفراط</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">الإفراط في الحزم ظلم، والإفراط في اللين ضعف، والإفراط في العبادة غلو، والإفراط في اللذة فجور، والإفراط في الضحك خفة، والإفراط في المزاح سفاهة، والإفراط في النوم خمول، والإفراط في الكرم تبذير، والإفراط في الاقتصاد شح، والإفراط في الاحتراس وسواس، والإفراط في الاطمئنان غفلة، والإفراط في الجد يبوسة، والإفراط في الراحة كسل، والإفراط في محاسبة الناس عداء، والإفراط في التسامح معهم ضياع، والإفراط في الغيرة جنون، والإفراط في الإغضاء جريمة.</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d9%85%d9%86-%d9%83%d9%84%d9%91-%d8%a8%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%b2%d9%87%d8%b1%d8%a9-117-1077104/">من كلّ بستان زهرة &#8211; 117-</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">1077104</post-id>	</item>
		<item>
		<title>من كلّ بستان زهرة – 116-</title>
		<link>https://sawaleif.com/%d9%85%d9%86-%d9%83%d9%84%d9%91-%d8%a8%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%b2%d9%87%d8%b1%d8%a9-116-1076044/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[ماجد دودين]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 06 May 2026 14:55:58 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[سواليف اللحظه]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sawaleif.com/?p=1076044</guid>

					<description><![CDATA[<p>من كلّ بستان زهرة – 116- ماجد دودين قال صلى الله عليه وسلّم: &#8220;إنَّ الشيطانَ قد يَئِسَ أن يُعبَدَ بأرضِكم، ولكن رضِيَ أن يُطاعَ فيما سِوى ذلك مما تُحاقِرون من أعمالِكم، فاحْذَروا، إني قد تركتُ فيكم ما إن اعتصمتُم به فلن تَضِلُّوا أبدًا، كتابَ اللهِ، وسُنَّةَ نبيِّه&#8221;. الراوي: عبدالله بن عباس &#124; المحدث: الألباني &#124; &#8230;</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d9%85%d9%86-%d9%83%d9%84%d9%91-%d8%a8%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%b2%d9%87%d8%b1%d8%a9-116-1076044/">من كلّ بستان زهرة – 116-</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"><strong>من كلّ بستان زهرة – 116- </strong></p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>ماجد دودين</strong></p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<p class="wp-block-paragraph">قال صلى الله عليه وسلّم: &#8220;إنَّ الشيطانَ قد يَئِسَ أن يُعبَدَ بأرضِكم، ولكن رضِيَ أن يُطاعَ فيما سِوى ذلك مما تُحاقِرون من أعمالِكم، فاحْذَروا، إني قد تركتُ فيكم ما إن اعتصمتُم به فلن تَضِلُّوا أبدًا، كتابَ اللهِ، وسُنَّةَ نبيِّه&#8221;. الراوي: عبدالله بن عباس | المحدث: الألباني | المصدر: صحيح الترغيب- الصفحة أو الرقم: 40 | خلاصة حكم المحدث: صحيح- التخريج: أخرجه الحاكم (318)، والبيهقي في ((الاعتقاد)) (ص228) واللفظ لهما، والخطيب في ((المتفق والمفترق)) (808) بنحوه مطولا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">القرآنُ الكريمُ والسُّنَّةُ النَّبويةُ هُمَا حَبْلُ اللهِ المتينُ، فمَن حفِظَهما وعمِلَ بما فيهما بِنِيَّةٍ صادقةٍ وقَلْبٍ مُتَيَقِّنٍ؛ فإنَّ له الجزاءَ الأوْفى عندَ اللهِ سُبحانه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي هذا الحَديثِ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: &#8220;إنَّ الشيطانَ قد يَئِسَ أنْ يُعْبَدَ&#8221;، أي: أصابَه اليأْسُ بعدَ انتشارِ الإسلامِ، &#8220;بأرْضِكم&#8221; وهي جَزيرةُ العرَبِ، &#8220;ولكنْ رضِيَ أنْ يُطاعَ فيما سِوَى ذلك&#8221;، أي: رضِيَ بأنْ يَتَّبِعَه الناسُ فيما هو أقلُّ مِن الشِّركِ باللهِ، وهو &#8220;ممَّا تُحاقِرون مِن أعْمالِكم&#8221; مِن صَغائِرِ الذُّنوبِ والمعاصي، وهي اللَّمَمُ، &#8220;فاحْذَروا&#8221;، والمعنى: احْذَروا مِن طاعةِ الشيطانِ والوُقوعِ في الصغائرِ؛ لأنَّها لا تَزالُ بالعبدِ حتى تُهْلِكَه وهو لا يَدْري، &#8220;إني قد ترَكْتُ فيكم&#8221;، أي: ترَكْتُ لكم بعدَ مَوتي فيما بيْنكم، &#8220;ما إنِ اعتَصَمْتم به&#8221;، أي: تمَسَّكتم به وأخَذْتُم بالعملِ بما فيه، &#8220;فلنْ تَضِلُّوا أبدًا&#8221;، أي: فلنْ تَكونوا في ضَلالٍ وزَيْغٍ عن الحقِّ بعدَ تَرْكِي إيَّاه فيكم، أو بعدَ التَّمسُّكِ به والعمَلِ بما فيه، إنِ اعتصَمْتُم به، &#8220;كِتابَ اللهِ&#8221;، وهو القُرْآنُ الكريمُ، وهو أعظمُ وأفضلُ ما يَتأسَّى به الناسُ، ويَقتَدونَ به؛ لأنَّه كلامُ اللهِ سُبحانه وتَعالى؛ ولأنَّه يَهْدِيهم إلى الطَّريقِ المستقيمِ، وإلى الحقِّ، فلا يَضِلُّون، &#8220;وسُنَّةَ نَبِيِّه&#8221; وهي كُلُّ ما ورَدَ عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ مِن أقوالٍ، أو أفعالٍ، أو أُمورٍ أقَرَّها ووافَقَ عليها، وفي السُّنَّةِ بَيانٌ وتفصيلٌ لِمَا في القرآنِ الكريمِ، والكتابُ والسُّنَّةُ هما أصْلُ الدِّينِ، وفيهما النَّجاةُ لمَن تَمسَّك بهما. وفي الحديثِ: التخويفُ والتَّحذيرُ مِن وسْواسِ الشَّيطانِ. وفيه: الحثُّ على التَّمسُّكِ بالكتابِ والسُّنَّةِ.</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<p class="wp-block-paragraph">يروى عن الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان صاحب نصح ودعابة، وأنه دخل يوماً السوق فرأى الناس وقد شغلهم البيع والشراء والأخذ والإعطاء، واستغرق همهم عقد الصفقات التجاريّة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فقال لهم: إنّكم لها هنا وميراث محمد صلى الله عليه وسلم يُقسم في المسجد؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">فانطلقوا مسرعين إلى المسجد، فلم يجدوا شيئاً يُقسم، فانقلبوا إلى أبي هريرة عاتبين يقولون له:</p>



<p class="wp-block-paragraph">تهزأ بنا وتضحك علينا؟!</p>



<p class="wp-block-paragraph">قال: وكيف؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">قالوا: ما وجدنا ميراثاً يُقسم!</p>



<p class="wp-block-paragraph">قال: فما وجدتم؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">قالوا: وجدنا ناساً يقرؤون القرآن ويتدارسون العلم</p>



<p class="wp-block-paragraph">قال: وهل ترك لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ميراثاً غير هذا أو ثم ميراث غيره؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">قال صلى الله عليه وسلم: ((تركتُ فيكم أَمْرَيْنِ لن تَضِلُّوا ما تَمَسَّكْتُمْ بهما: كتابَ اللهِ وسُنَّةَ نبيِّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ))</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<p class="wp-block-paragraph">من وصايا لقمان لابنه</p>



<p class="wp-block-paragraph">يا بني: ما ندمت على السكوت قط.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يا بني: اعتزل الشر يعتزلك، فإن الشر للشر خلق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يا بني: عود لسانك: اللهم اغفر لي، فإن لله ساعات لا يرد فيها سائلاً</p>



<p class="wp-block-paragraph">يا بني: اتخذ طاعة الله تجارة تأتيك الأرباح من غير تجارة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يا بني: لا تكثر النوم والأكل، فإن من أكثر منهما جاء يوم القيامة مفلسا من الأعمال الصالحة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يا بني: بئراً شربت منه، لا ترم فيه حجراً.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يا بني: عصفور في قدرك خير من ثور في قدْر غيرك.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يا بني: شئيان إذا حفظتهما لا تبالي بما صنعت بعدهما دينك لمعادك، ودرهمك لمعاشك…</p>



<p class="wp-block-paragraph">يا بني: إنه لا أطيب من القلب واللسان إذا صلحا، ولا أخبث منهما إذا فسدا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يا بني: لا تركن إلى الدنيا ولا تشغل قلبك بها فإنك لم تخلق لها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يا بني: لا تضحك مع عجب، ولا تسأل عما لا يعنيك..</p>



<p class="wp-block-paragraph">يا بني: إنه من يرحم يُرحم، ومن يصمت يسلم، ومن يقل الخير يغنم، ومن لا يملك لسانه يندم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يا بني: زاحم العلماء بركبتيك، وأنصت لهم بأذنيك، فإن القلب يحيى بنور العلماء.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يا بني: مررت على كثير من الأنبياء فاستفدت منهم عدة أشياء:</p>



<p class="wp-block-paragraph">يا بني: إذا كنت في صلاة فاحفظ قلبك، وإذا كنت في مجلس الناس فاحفظ لسانك، وإذا كنت في بيوت الناس فاحفظ بصرك، وإذا كنت على الطعام فاحفظ معدتك.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يا بني: واثنتان لا تذكرهما أبدأ: إساءة الناس إليك وإحسانك للناس.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يا بني: كن في الشدة وقورا، وفي المكاره صبورا، وفي الرخاء شكورا، وفي الصلاة متخشعا، والي الصدق متسرعا، لا تهن من اطاع الله، ولا تكرم من عصي الله، ولا تدع ما ليس لك، ولا تجحد ما عليك.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يا بني: لا تعترض بالباطل، ولا تستحي من الحق، ولا تقل مالا تعلم، ولا تتكلف مالا تطيق، ولا تتعظم، ولا تختل، ولا تفخر، ولا تضجر، ولا تقطع الرحم، ولا تبلين الجار، ولا تشمت بالمصائب، ولا تذع السر، ولا تغتب، ولا تحسد، ولا تبتز، ولا تهمز، وإن أُسئ إليك فاغفر، وإن أحسن إليك فاشكر، وإن ابتليت فاصبر، واحذر الغير، انصح المؤمنين، وعد مرضاهم واشهد جنائزهم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يا بني: ان الدنيا بحر عريض، وقد هلك فيه الأولون والآخرون فاجعل سفينتك تقوى الله، وعدتك التوكل علي الله، وزادك العلم الصالح في سبيل الله.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يا بني: لا تمارين حكيما، ولا تجادلن لجوجا، ولا تعاشرن ظلوما، ولا تصاحبن متهما، وقال ايضا: يا بني من قصر في الحجة خصم، ومن بالغ فيها اثم، فقل الحق ولو على نفسك، ولا تبال من غضب</p>



<p class="wp-block-paragraph">يا بني: إياك والدين، فإنه ذل النهار، وهم الليل.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يا بني: إياك والسؤال فإنه يذهب ماء الحياء من الوجه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يا بني: كذب من قال: إن الشر يطفئ الشر، فإن كان صادقا فليوقد نارا إلى جنب نار فلينظر هل تطفئ إحداهما الأخرى؟ وإلا فإن الخير يطفئ الشر كما يطفئ الماء النار.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يا بني: لا تؤخر التوبة فإن الموت يأتي بغتة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يا بني: احذر الحسد فإنه يفسد الدين، ويضعف النفس، ويعقب الندم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يا بني: أول الغضب جنون، وآخره ندم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يا بني: الرفق رأس الحكمة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يا بني: إياك وصاحب السوء فإنه كالسيف يحسن منظره، ويقبح أثره.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يا بني: لا تطلب العلم لتباهي به العلماء، وتماري به السفهاء، أو ترائي به في المجالس. ولا تدع العلم زهاده فيه ورغبة في الجهالة، فإذا رأيت قوما يذكرون الله فاجلس معهم، فإن تك عالما ينفعك علمك وإن تك جاهلا ازداد علمك. ولعل الله أن يطلع عليهم برحمة فيصيبك بها معهم..</p>



<p class="wp-block-paragraph">يا بني: لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يا بني: لا يأكل طعامك إلا الأتقياء، وشاور في أمرك العلماء.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يا بني: لا تمارينّ حكيما، ولا تجادلنّ لجوجا، ولا تعشرنّ ظلوما، ولا تصاحبنّ متهما.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يا بني: إني قد ندمت على الكلام، ولم أندم على السكوت.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يا بني: إذا أردت أن تؤاخي رجلا فأغضبه قبل ذلك، فإن أنصفك عند غضبه وإلا فاحذره.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يا بني: من كتم سره كان الخيار بيده.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يا بني: لا تكن حلو فتبلع، ولا مرّا فتلفظ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يا بني: لكل قوم كلب فلا تكن كلب أصحابك، قاله لابنه يعظه حين سافر.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يا بني: مثل المرأة الصالحة مثل التاج على رأس الملك، ومثل المرأة السوء كمثل الحمل الثقيل على ظهر الشيخ الكبير.</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<p class="wp-block-paragraph">قال تعالى: {هُوَ الّذِي خَلَقَكُمْ مّن نّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَماّ تَغَشّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرّتْ بِهِ فَلَمّآ أَثْقَلَتْ دّعَوَا اللهَ رَبّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لّنَكُونَنّ مِنَ الشّاكِرِينَ} (سورة الأعراف &#8211; الآية ١٨٩.)</p>



<p class="wp-block-paragraph">فالله &#8211; عز وجل &#8211; خلق آدم.. وأراد أن يؤنسه فأخذ ضلعا من جانبه الأيسر وخلق منه حواء.. والجانب الأيسر قريب من القلب لتكون قريبة من قلب آدم.. وكذلك من نفسه.. فالأصل واحد، ومن طينة واحدة، ومن جنب واحد، إذ الجنس إلى جنسه أكثر ميلاً.. وأنساً.. وقرباً.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فالسكون إلي الأزواج والأنس بهم مما ورثوه عن آبائهم، ولا يسكن الرجل إلي شيء كسكونه إلي زوجته المواتية، الموافقة له، قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مّن تُرَابٍ ثُمّ إِذا أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ * وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لّتَسْكُنُوَاْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مّوَدّةً وَرَحْمَةً إِنّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لّقَوْمٍ يَتَفَكّرُونَ} (سورة الروم &#8211; الآيتان ٢٠ &#8211; ٢١.)</p>



<p class="wp-block-paragraph">فالمرأة: سكن.. ومودة.. ورحمة.. ولباس.. لزوجها، وزوجها لباس لها، قال تعالى: {هُنّ لِبَاسٌ لّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لّهُنّ} (سورة البقرة &#8211; الآية ١٨٧.)</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<p class="wp-block-paragraph">عن أسماء بنت يزيد الأنصارية (رضي الله عنها)، أنها أتت النبي &#8211; صلى الله عليه وسلم &#8211; وهو بين أصحابه فقالت: بأبي أنت وأمي إني وافدة النساء إليك &#8211; واعلم نفسي لك الفداء &#8211; أنه ما من امرأة كائنة في شرق ولا غرب سمعت بمخرجي هذا إلا وهي على مثل رأيي، إن الله بعثك بالحق إلى الرجال والنساء، فآمنا بك وبإلهك الذي أرسلك، وإنا معشر النساء محصورات ومقصورات، قواعد بيوتكم، ومقضي شهواتكم، وحاملات أولادكم، وإنكم معاشر الرجال فضلتم علينا بالجمعة والجماعات، وعيادة المرض، وشهود الجنائز، والحج بعد الحج، وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله، وإن الرجل منكم إذا خرج حاجاً أو معتمراً أو مرابطاً حفظنا لكم أموالكم، وغزلنا لكم أثوابكم، وربينا لكم أولادكم، فما نشارككم في الأجر يا رسول الله؟ فالتفت النبي &#8211; صلى الله عليه وسلم &#8211; إلى أصحابه بوجهه كله ثم قال: &#8221; هل سمعتم مقالة امرأة قط أحسن من مساءلتها في أمر دينها من هذه &#8220;؟ فالتفت النبي &#8211; صلى الله عليه وسلم &#8211; إليها ثم قال: &#8221; انصرفي أيتها المرأة، واعلمي من خلفك من النساء أن حسن تبعل إحداكن لزوجها، وطلبها لمرضاته واتباعها موافقته، يعدل ذلك كله &#8220;، فأدبرت المرأة وهي تهلل وتكبر استبشاراً.&#8221; رواه البيهقى (الدر المنثور في التفسير بالمأثور- للسيوطى ٢/ ٥٣٢).</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<p class="wp-block-paragraph">رسالة من عالم جليل يقول:</p>



<p class="wp-block-paragraph">قبل أن أنام بلحظات وأنا على الفراش قبل كم ليله التفت إلى زوجتي وتأملت شكلها وهي نائمة فقلت في نفسي: المسكينة بعد أن عاشت بين أبويها وأهلها سنين جاءت لتنام بجانب رجل غريب عنها وتركت بيت الوالدين وتركت الدلع على الوالدين وتركت التمتع في بيت أهلها وجاءت إلى رجل يأمرها بالمعروف وينهاها عن المنكر وتخدمه فيما يرضي الله وكل ذلك بأمر الدين.. سبحان الله.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ومن ثم تساءلت بيني وبين نفسي: كيف هان على بعض الرجال أن يضربوا زوجاتهم بكل قسوة بعد أن تركت بيت أهلها وأتت إليه؟.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كيف هان على بعض الرجال أن يخرج مع الصحبة ويذهب إلى المطاعم ويأكل ولا يبالي بمن في بيته؟.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كيف هان على بعض الرجال أن يجعل مدة جلوسه خارج البيت أكثر من جلوسه مع زوجته وأبناءه؟.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كيف هان على بعض الرجال أن يجعل البيت سجن لزوجته لا يخرجها ولا يأتنس معها؟.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كيف هان على بعض الرجال أن يجعل زوجته تنام وفي قلبها قهر على شئ ما وفي عينها دمعة تخنقها؟.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كيف هان على بعض الرجال أن يسافر ويترك زوجته وأولاده ولا يبالي بمصيرهم في مدة غيابه؟.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كيف هان على بعض الرجال أن يمشي مع إمرأة غريبة وزوجته الطاهرة في البيت تنتظره؟.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كيف هان على بعض الرجال التخلي عن مسئوليته التي سيسأل عنها كما أخبرنا الحبيب محمد صلى الله عليه وآله وسلم؟.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كيف هان على بعض الرجال أن يرى زوجته تعمل وتصرف عليه وهو في البيت يأكل ويشرب بدون مبالاة يا رب اجعلني اتقي فيك زوجي واجعل زوجي يتقيك فيَّ.</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<p class="wp-block-paragraph">خمس بخمس</p>



<p class="wp-block-paragraph">ذكر الحارث ابن أسد المحاسبي وأصبغ، وخلف بن القاسم، وجماعة عن سعيد بن مسلمة قال: بينما امرأة عند عائشة إذ قالت: بايعت رسول الله &#8211; صلى الله عليه وسلم &#8211; على أنْ لا أشرك بالله شيئا، ولا أسرق، ولا أزني، ولا أقتل ولدي، ولا آتي ببهتان أفتريه بين يدي ورجلي، ولا أعصي في معروف، فوفيت لربي.. فوالله لا يعذبني الله.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فأتاها في المنام ملك فقال لها: كلا، إنك تتبرجين، وزينتك تبدين، وخيرك تكندين، وجارك تؤذين، وزوجك تعصين، ثم وضع أصابعه الخمس على وجهها وقال: خمس بخمس.. ولو زدت زدناك.. فأصبحت وأثر الأصابع في وجهها. (كتاب الروح لابن القيم &#8211; صـ٠٢٥٢)</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<p class="wp-block-paragraph">إِذَا الْمَرْءُ لَمْ يَرْكَنْ إِلَى اللَّهِ فِي الَّذِي يُحَاذِرُهُ مِنْ دَهْرِهِ فَهْوَ خَاسِرُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">وَإِنْ هُوَ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى ما أَصَابَهُ فَلَيْسَ لَهُ فِي مَعْرِضِ الْحَقِّ نَاصِرُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">وَمَنْ لَمْ يَذُقْ حُلْوَ الزَّمَانِ وَمُرَّهُ فَمَا هُوَ إِلَّا طَائِشُ اللُّبِّ نَافِرُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">وَلَوْلا تَكَالِيفُ السِّيَادَةِ لَمْ يَخِبْ جَبَانٌ وَلَمْ يَحْوِ الْفَضِيلَةَ ثَائِرُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">تقلُّ دَوَاعِي النَّفْسِ وَهْيَ ضَعِيفَةٌ وَتَقْوَى هُمُومُ الْقَلْبِ وَهْوَ مُغَامِرُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">وَكَيْفَ يَبِينُ الْفَضْلُ وَالنَّقْصُ فِي الْوَرَى إِذَا لَمْ تَكُنْ سَوْمَ الرِّجَالِ الْمَآثِرُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">الشاعر محمود سامي البارودي رحمه الله</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d9%85%d9%86-%d9%83%d9%84%d9%91-%d8%a8%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%b2%d9%87%d8%b1%d8%a9-116-1076044/">من كلّ بستان زهرة – 116-</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">1076044</post-id>	</item>
		<item>
		<title>من كلّ بستان زهرة &#8211; 115</title>
		<link>https://sawaleif.com/%d9%85%d9%86-%d9%83%d9%84%d9%91-%d8%a8%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%b2%d9%87%d8%b1%d8%a9-115-1075642/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[ماجد دودين]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 05 May 2026 05:49:36 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[سواليف اللحظه]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sawaleif.com/?p=1075642</guid>

					<description><![CDATA[<p>من كلّ بستان زهرة &#8211; 115 &#8211; ماجد دودين تزوجت اثنتين أحل الإسلام الزواج مثنى وثلاثَ ورباعَ بشرط العدل، وهو أمر ليس باليسير، وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ- النساء 129، لهذا كان التنبيه والأمر الإلهي: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً- النساء،3. ظل الحديث عن الزواج بأكثر من واحدة مجالاً للفكاهة في بعض &#8230;</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d9%85%d9%86-%d9%83%d9%84%d9%91-%d8%a8%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%b2%d9%87%d8%b1%d8%a9-115-1075642/">من كلّ بستان زهرة &#8211; 115</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"><strong>من كلّ بستان زهرة &#8211; 115 &#8211; ماجد دودين</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">تزوجت اثنتين</p>



<p class="wp-block-paragraph">أحل الإسلام الزواج مثنى وثلاثَ ورباعَ بشرط العدل، وهو أمر ليس باليسير، وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ- النساء 129، لهذا كان التنبيه والأمر الإلهي:</p>



<p class="wp-block-paragraph">فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً- النساء،3.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ظل الحديث عن الزواج بأكثر من واحدة مجالاً للفكاهة في بعض المجالس- من جهة، وموضوعًا للنقاش الجادّ من جهة أخرى بين مؤيد ومعارض، وناوٍ على خير/ شر، وخائف، ومتسائل..</p>



<p class="wp-block-paragraph">والأمر ليس جديدًا، فقد دعا إليه وحث عليه رجال، بينما حذّر منه آخرون.</p>



<p class="wp-block-paragraph">غير أن حديثي هنا عن الشعر، وكيف وصف هذا الشاعر القديم الزواج باثنتين، وكيف عارضه الشعراء المحدَثون.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لنبدأ بالقصيدة المشهورة الواردة في أمالي القالي:</p>



<p class="wp-block-paragraph">&#8220;قيل لأعرابي: من لم يتزوج امرأتين لم يذق حلاوة العيش. فتزوج امرأتين،</p>



<p class="wp-block-paragraph">ثم ندم، فأنشأ يقول:</p>



<p class="wp-block-paragraph">تَزَوَّجْتُ اثنتينِ لِفَرْطِ جَهْلِي بِمَا يَشْقَى به زَوجُ اثْنتينِ</p>



<p class="wp-block-paragraph">فقلتُ أصيرُ بينهما خروفًا أُنَعَّمُ بين أَكْرَمِ نَعْجَتَيْنِ</p>



<p class="wp-block-paragraph">فصِرْتُ كَنَعْجَةٍ تُضْحِي وتُمْسِي تُدَاوَلُ بينَ أَخْبَثِ ذِئْبَتَيْنِ</p>



<p class="wp-block-paragraph">رِضَا هَذِي يُهَيِّجُ سُخْطَ هَذِي فَمَا أَعْرَى مِنَ احْدَى السُّخْطَتَيْنِ</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأَلْقَى في المعِيْشَةِ كُلَّ ضُرٍّ كَذَاك الضُّرُّ بينَ الضَّرَّتَيْنِ</p>



<p class="wp-block-paragraph">لهذي ليلةٌ ولتلكَ أُخْرى عِتَابٌ دَائِمٌ في الليلَتَيْنِ</p>



<p class="wp-block-paragraph">فإنْ أَحْبَبْتَ أنْ تَبْقَى كريمًا مِنَ الخيراتِ مَمْلُوءَ اليَدَيْنِ</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتدركَ مُلْكَ ذِي يَزَنٍ وعَمْرٍو وذي جَدَنٍ ومُلْكَ الحَارِثَيْنِ</p>



<p class="wp-block-paragraph">ومُلْكَ المُنْذِرَيْنِ وذِي نُوَاسٍ وتُبَّعٍ القَدِيمِ وذِي رُعَيْنِ</p>



<p class="wp-block-paragraph">فَعِشْ عَزَبًا فإنْ لم تَسْتَطِعْهُ فَضَرْبًا في عِرَاضِ الجَحْفَلَيْنِ</p>



<p class="wp-block-paragraph">)أبو عليّ القالي: الأمالي ج2، ص 34(</p>



<p class="wp-block-paragraph">شرح عجز البيت الأخير: عراض: مصدر عارض الجحفل معارضة وعِراضًا إذا التقيا، يقول تعرّضْ للموت والشهادة كي تستريح.</p>



<p class="wp-block-paragraph">من معارضة لأبي رُواحة عبد الله بن عيسى الموري:</p>



<p class="wp-block-paragraph">تزوجْتُ اثنتين لحسْن حظِّي بمـا يسلـو بـه زوجُ اثنتين</p>



<p class="wp-block-paragraph">لهذي ليلـةٌ ولتلك أخرى سـرورٌ حـاصِـلٌ في الليلتين</p>



<p class="wp-block-paragraph">رضا هذي يحسِّنُ فِعْل هذي فأحظـى بالسعـادة مـرتين</p>



<p class="wp-block-paragraph">فعشتُ مدلَّلاً بالودِّ أبقى أنعَّمُ بين ألْـطـف زوجتين</p>



<p class="wp-block-paragraph">فإنْ سافرتُ عدْتُ على هيام لأقطِفَ زهـرةً من زهرتين</p>



<p class="wp-block-paragraph">هما سَكَنُ الفؤاد ودِفْءُ عيشي هما نورُ الحيـاة ومِلْءُ عيني</p>



<p class="wp-block-paragraph">فأمْـرُ الله بالإنكاح شرْعٌ بما قد طابَ من أصْلٍ ودينِ</p>



<p class="wp-block-paragraph">فذلك كلُّـه خير وأبقى وعنـد الله نيـلُ الحُسْنيين</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<p class="wp-block-paragraph">في كتاب نزهة الأبصار في أخبار ملوك الأمصار وهو كتاب عظيم المقدار، أن بعض الملوك مر بغلام هرب، وهو يسوق حماراً غير منبعث وقد عنف عليه في السوق، فقال: يا غلام! أرفق به،</p>



<p class="wp-block-paragraph">فقال الغلام: أيها الملك في الرفق به مضرة عليه، قال: وكيف؟! قال: يطول طريقه ويشتد جوعه، وبالعنف به إحسان إليه. قال: وكيف ذلك؟ قال: يخف حمله، ويطول أكله فأعجب الملك بكلامه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقال: قد أمرت لك بألف درهم. فقال: رزق مقدور، وواهب مشكور،</p>



<p class="wp-block-paragraph">قال: قال الملك: وقد أمرت بإثبات اسمك في حشمي. قال: كفيت مؤنة ورزقت مؤنة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فقال له الملك: عظني فإني أراك حكيماً،</p>



<p class="wp-block-paragraph">قال: أيها الملك إذا استوت بك السلامة فجدد ذكر العطب , وإذا هنأتك العافية فحدث</p>



<p class="wp-block-paragraph">نفسك بالبلاء، وإذا اطمأن بك الأمن فاستشعر الخوف، وإذا بلغت نهاية العمل فاذكر الموت، وإذا أحببت نفسك فلا تجعلن لها في الإساءة نصيباً</p>



<p class="wp-block-paragraph">فأعجب الملك بكلامه وقال: لولا أنك حديث السن لاستوزرتك.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فقال: لن يعدم الفضل من رزق العقل.</p>



<p class="wp-block-paragraph">قال: فهل تصلح لذلك.</p>



<p class="wp-block-paragraph">قال: فإنما يكون المدح والذم بعد التجربة، ولا يعرف إنسان نفسه حتى يبلوها</p>



<p class="wp-block-paragraph">فاستوزره فوجده ذا رأي صائب وفهم ثاقب ومشورة تقع موقع التوفيق.</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<p class="wp-block-paragraph">من أمثال العرب (كمجير أمّ عامر)</p>



<p class="wp-block-paragraph">خرج قوم إلى الصّيد في يوم حار، فبينما هم كذلك إذ عرضت لهم أمُّ عامر، وهي الّضّبُعُ، فطاردوها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فأتعبتهم حتى ألجأوها إلى خباءِ أعرابي، فاقتحمته، فخرجَ إليهم الأعرابي فقال: ما شأنكم؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">فقالوا: صيدُنا. وطريدتُنا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فقال: كلا، والذي نفسي بيده لا تصلون إليها ما ثبت قائم سيفي بيدي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فرجعوا وتركوه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فقام إلى لَقْحَة له فحلبها وقرّب إليها ذلك، وقرّب إليها ماءً.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فأقبلت مرةً تلغ من هذا ومرة تلغ من هذا، حتى عاشت واستراحت.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فبينما الأعرابي نائم في جوف بيته إذ وثبت عليه فبقرت بطنَه وشربتْ دمه وتركته، فجاء ابن عم له، فوجده على تلك الصّورة، فالتفتَ إلى موضع الضبع، فلم يرها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فقال: صاحبتي والله.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأخذ سيفه واتّبعها، فلم يزل حتّى أدركها فقتلها، وأنشأ يقول هذه الأبيات:</p>



<p class="wp-block-paragraph">وَمَنْ يَفْعَلْ الْمَعْرُوفَ مَعَ غَيْرِ أَهْلِهِ يُلَاقِ الَّذِي لَاقَى مُجِيرُ أُمِّ عَـامِـرِ</p>



<p class="wp-block-paragraph">أَدَامَ لَهَا حِـيـنَ اسْـتَـجَـارَتْ بِـقُـرْبِهِ قَـرَاهَا مِـنْ أَلْـبَـانِ اللِّقَاحِ الْغَـزَائِـرِ</p>



<p class="wp-block-paragraph">وَأَشْــبَــعَـهَــا حَـتَّـى إذَا مَـا تَـمَـلَّأَتْ فَــرَتْــهُ بِـأَنْـيَـابٍ لَــهَــا وَأَظَـافِــرِ</p>



<p class="wp-block-paragraph">فَقِيلَ لِذِي الْمَعْرُوفِ هَذَا جَزَاءُ مَنْ غَدَا يَصْنَعُ الْمَعْرُوفَ مَعَ غَيْرِ شَاكِرِ</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<p class="wp-block-paragraph">من كلّيات الأفعال</p>



<p class="wp-block-paragraph">كُلُّ شَيْءٍ جاوزَ الحدَّ: فقد طَغَى.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كُلُّ شَيْءٍ تَوَسَّعَ: فقد تَفَهَّقَ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كُلُّ شَيْءٍ عَلا شَيْئاً: فقد تَسَنَّمَهُ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كُلُّ شَيْءٍ يَثُورُ للضَّرَرِ يقال له: قد هاجَ. (كما يقال: هَاجَ الفَحْلُ، وهَاج به الدَّمُ، وهَاجَت الفِتْنَةُ، وهَاجَتْ الحَرْبُ، وهَاجَ الشَّرُّ بين القوم، وهاجت الرّياحُ الهُوجُ)</p>



<p class="wp-block-paragraph">(من كتاب فقه اللّغة للثعالبي رحمه الله تعالى)</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<p class="wp-block-paragraph">كان من عادة العرب أن البنت إذا نشأت ونبتت في بيت كريم أن تخلو الأم بابنتها قبل تحوّلها إلى بيت زوجها وتبيّن لها ما ينبغي أن تكون عليه من خلق في معاملة زوجها. ومن ذلك أن عمرو بن حجر الكندي لما خطب ابنة عوف بن محلّم الشيباني، خلت بها أمّها قبل أن تُزفَّ إليه وقالت لها:</p>



<p class="wp-block-paragraph">“أي بنيّة، أنتِ فارقتِ بيتك الذي خرجتِ منه، وعشكِ الذي درجتِ فيه، إلى رجل لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه، فكوني له أمةً يكن لك عبدًا، واحفظي له خصالًا عشرًا يكن لك ذخرًا:</p>



<p class="wp-block-paragraph">أما الأولى والثانية فالقناعة وحسن السمع والطاعة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأما الثالثة والرابعة فالتفقد لموضع عينه وأنفه، فلا تقع عينه منك على قبيح، ولا يشم منك إلا أطيب ريح.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأما الخامسة والسادسة فالتفقد لوقت نومه وطعامه، فإن حرارة الجوع ملهبة، وتنغيص النوم مغضبة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأما السابعة والثامنة فالاحتراس بماله والإرعاء على حشمه وعياله، وملاك الأمر في المال حسن التقدير، وفي العيال حسن التدبير.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأما التاسعة والعاشرة فلا تعصيّن له أمرًا، ولا تفشين له سرًا، فإنك إن خالفتِ أمره أوغرتِ صدره، وإن أفشيتِ سره لم تأمني غدره. ثم إياك والفرح بين يديه إذا كان مهمومًا، والكآبة بين يديه إذا كان فرحًا.</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<p class="wp-block-paragraph">‏شك الأصمعي في لفظ الفعل استخذى (أي خضع)</p>



<p class="wp-block-paragraph">‏وأحب أن يستثبت: أهي مهموزة أم غير مهموزة؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">‏قال: فقلت لأعرابي:</p>



<p class="wp-block-paragraph">‏أتقول استخذيتُ أم استخذأتُ؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">‏قال: لا أقولهما!</p>



<p class="wp-block-paragraph">‏فقلت: ولم؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">‏قال: لأن العرب لا تستخذي &#8221; أي لا تخضع &#8220;</p>



<p class="wp-block-paragraph">‏رحم الله ذلك زمانا كان فيه العربي يرفض أن ينسب له الخضوع حتى لفظا.</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<p class="wp-block-paragraph">قال لقمان لابنه: يا بنيّ من أرضى والديه فقد أرضى الرحمان، ومن أسخطهما فقد أسخط الرحمان، يا بنيّ إنما الوالدان باب من أبواب الجنّة فإن رضيا مضيت إلى الجنّات، وإن سخطا حُجبت).</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول تعالى: (( وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ))</p>



<p class="wp-block-paragraph">يا له من دين عظيم! غاية العدل، وغاية الإنصاف، والدان يجاهدان ولدهما على أن يعصي الله بأعظم معصية، وهو الشرك ومع ذلك يقول الله: فَلَا تُطِعْهُمَا، ولم يقل بعد ذلك: وعقهما، أو حتى وأعرض عنهما، وإنما قال: وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">عن سعد بن أبي وقاص t قال: &#8220;كنت رجلًا بارًّا بأمي فلما أسلمت، قالت: يا سعد ما هذا الذي أراك قد أحدثت لتدعن دينك هذا أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت، فتعير بي؟ فيقال: يا قاتل أمه، فقلت: لا تفعلي يا أمه، فإني لا أدع ديني لشيء، فمكثت يومًا وليلة لم تأكل، فأصبحت وقد جهدت، ثم مكثت يومًا وليلة أخرى لا تأكل، فأصبحت وقد اشتد جهدها، فلما رأيت ذلك قلت: يا أمي والله لو كان لك مائة نفس فخرجت نفسًا نفسًا ما تركت ديني هذا، فإن شئت فكلي، وإن شئت لا تأكلي فأكلت&#8221;</p>



<p class="wp-block-paragraph">فأمر الله سبحانه وتعالى حتى مع أمر الوالدين بالمعصية بالإحسان إليهما: وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [لقمان:15</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d9%85%d9%86-%d9%83%d9%84%d9%91-%d8%a8%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%b2%d9%87%d8%b1%d8%a9-115-1075642/">من كلّ بستان زهرة &#8211; 115</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">1075642</post-id>	</item>
		<item>
		<title>من كلّ بستان زهرة &#8211; 114</title>
		<link>https://sawaleif.com/%d9%85%d9%86-%d9%83%d9%84%d9%91-%d8%a8%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%b2%d9%87%d8%b1%d8%a9-114-1074684/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[ماجد دودين]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 30 Apr 2026 14:59:07 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[سواليف اللحظه]]></category>
		<category><![CDATA[ماجد دودين]]></category>
		<category><![CDATA[من كل بستان زهرة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sawaleif.com/?p=1074684</guid>

					<description><![CDATA[<p>من كلّ بستان زهرة &#8211; 114 &#8211; ماجد دودين قال بعض العلماء: إياك وضحك القهقهة فإن فيه ثمانية من الآفات: 1- يذمك العلماء والعقلاء، 2- يجترئ عليك السفهاء والجهال، 3- إن كنت جاهلا ازداد جهلك وإن كنت عالماً نقص علمك لأنه روى في الخبر &#8220;إن العالم إذا ضحك ضحكة مجّ من العلم مجة&#8221; يعني رمى &#8230;</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d9%85%d9%86-%d9%83%d9%84%d9%91-%d8%a8%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%b2%d9%87%d8%b1%d8%a9-114-1074684/">من كلّ بستان زهرة &#8211; 114</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"><strong>من كلّ بستان زهرة &#8211; 114 &#8211; </strong></p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>ماجد دودين</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">قال بعض العلماء: إياك وضحك القهقهة فإن فيه ثمانية من الآفات:</p>



<p class="wp-block-paragraph">1- يذمك العلماء والعقلاء،</p>



<p class="wp-block-paragraph">2- يجترئ عليك السفهاء والجهال،</p>



<p class="wp-block-paragraph">3- إن كنت جاهلا ازداد جهلك وإن كنت عالماً نقص علمك لأنه روى في الخبر &#8220;إن العالم إذا ضحك ضحكة مجّ من العلم مجة&#8221; يعني رمى من العلم بعضه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">4- أن فيه نسيان الذنوب الماضية،</p>



<p class="wp-block-paragraph">5- فيه جراءة على الذنوب في المستقبل لأنك إذا ضحكت يقسو قلبك،</p>



<p class="wp-block-paragraph">6- أن فيه نسيان الموت وما بعده من أمر الآخرة،</p>



<p class="wp-block-paragraph">7- أن عليك وزر من ضحك بضحكك،</p>



<p class="wp-block-paragraph">8- أن الضحك في الدنيا يعقبه بكاء طويل في الآخرة قال تعالى {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} وروى عن أبي ذر رضي اللَّه تعالى عنه أنه قال في قول اللَّه عز وجل {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً} معناه أن الدنيا قليل فليضحكوا فيها ما شاءوا وإذا صاروا إلى اللَّه بكوا بكاء لا ينقطع فذلك الكثير وهو قوله تعالى {وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}. وذكر الترمذي في سننه عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال:&#8221; ويلٌ للذي يحدِّثُ بالحديثِ ليُضحكَ به القومَ فيكذبُ ويلٌ له ويلٌ له.&#8221;</p>



<p class="wp-block-paragraph">المُسلِمُ الحَقُّ صادِقٌ لا يكذِبُ، ويَجتنبُ سَفاسِفَ الأُمورِ في الكَلامِ والأفعالِ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي هذا الحديثِ تَربيةٌ وتَحذيرٌ نَبويٌّ، حيث يقولُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: &#8220;ويلٌ للَّذي يُحدِّثُ بالحديثِ ليُضْحِكَ به القومَ&#8221;، أي: يكونُ غرَضُه مُنحصِرًا في الإضحاكِ؛ &#8220;فيَكذِبُ&#8221;، أي: فيَتجاوَزُ بالحديثِ والكلامِ إلى الكذِبِ؛ رغبةً في إضحاكِهم، &#8220;ويلٌ له، ويلٌ له&#8221;، أي: له الهلاكُ والعذابُ والخُسْرانُ؛ وذلك أنَّ الكذبَ حرامٌ، واللُّجوءُ إليه لغَرضٍ مثلِ الإضحاكِ يَزيده تحريمًا؛ فهو موضعٌ ليس للإنسانِ حاجةٌ فيه إلى الكَذبِ؛ فقد كان النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُمازِحُ أصحابَه ولا يقولُ إلَّا صِدْقًا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقالوا: إنّ كثرة الضحك تميت القلب، ومن كثر ضحكه قلّت هيبته، ومن مزح استخف به الناس، وإن الأنبياء كان ضحكهم التبسّم. وقد عيّر الله سبحانه أقواماً بالضحك.</p>



<p class="wp-block-paragraph">*********************************</p>



<p class="wp-block-paragraph">من أمثال العرب &#8220;أطمع من أشعب”</p>



<p class="wp-block-paragraph">هو “أشعب” بن جبير المدني الذي يُضرب به المثل في الطمع، له النوادر المشهورة، وهو خال الأصمعي، وكان مولى عثمان بن عفان رضي الله عنه، وُلِد سنة تسع للهجرة وعاش طويلاً، وتوفي سنة أربعٍ وخمسين ومائة (154هـ).</p>



<p class="wp-block-paragraph">وامرأته هي بنت “وردان” الذي بنى قبر النبي صلى الله عليه وسلم. وكان أشعب قد قرأ القرآن وتنسّك، وروى بعض الأحاديث.</p>



<p class="wp-block-paragraph">قيل له: ما بلغ من طمعك؟ قال: ما نظرت قط إلى اثنين في جنازة يتساران “يتحدّثان سراً” في جنازة إلا ظننت أن الميت قد أوصى لي من ماله بشيء.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبلغ من طمعه أنه مرّ في طريقه برجلٍ يجعل طبقاً &#8220;سلّةً &#8220;من القصب، فقال له: أحبّ أن تزيد فيه؟ قال الرجل: ولم؟. قال: عسى أن يشتريه رجل ويهدي إليّ شيئاً فيه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبلغ من طمعه أنه قال: اجتمع عليّ الصبيان يوماً فأحببت أن أتخلص منهم، فقلت لهم: هذا أبان بن عثمان قد طبخ في بيته هرّيسة وهو يفرقها على الناس فاذهبوا إليه. فلما ذهبوا ظننت أنّ الأمر كما قلت لهم، فركضت خلفهم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقال أشعب: وهب لي أحد الأصحاب غلاماً فجئت إلى أمي: بطعامٍ وبالغلام؟ فقالت: ما هذا الغلام؟ فخشيت وأشفقت أن أقول لها: وهب لي، فتموت فرحا&#8230; فقلت لها: وهب لي (غين) قالت: وما (غين)؟ قلت لها: (لام) قالت: وما لام؟ قلت لها: “ألف”. قالت: “وما ألف؟” قلت لها: “ميم”. قالت: “وما ميم؟” قلت: وهب لي غلام. فغشي عليها من الفرح… ولو أنني لم أقطع لها الحروف لماتت من الفرح</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقال أشعب: جاءتني جارية بدينار، وقالت لي: احفظه لي وديعة عندك؟ فجعلته تحت الفراش، فجاءت بعد أيام وطلبت الدينار، فقلت لها: ارفعي الفراش وحذي ولده &#8211; وكنت تركت إلى جانبه درهما- فتركت الجارية الدينار وأخذت الدرهم، وعادت بعد أيام فوجدت معه درهما آخر فأخذته، وعادت في الثالثة كذلك، فلما جاءت – في المرّة الرابعة تباكيت أمامها. قالت: ما يبكيك؟ فقلت &#8211; مات الدينار. فقالت &#8211; وكيف يموت الدينار؟&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; &nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;فقلت لها: يا حمقاء أنت تصدّقين بالولادة ولا تصدقين بالموت؟!!!</p>



<p class="wp-block-paragraph">***************</p>



<p class="wp-block-paragraph">يا سائلًا عني، ومَا حَزَني؟ ** أقصِرْ، فقلبيَ كادَ ينقدُّ</p>



<p class="wp-block-paragraph">ما ظنُّكم بفتًى جوانحُه ** وجدٌ، وملءُ جفونِه سُهْدُ؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبقلبِه حُرَقٌ تساوِرُه ** حينًا تغورُ وتارةً تبدو</p>



<p class="wp-block-paragraph">متقلبُ العينينِ ليس لهُ ** إلا البكاءَ من الجوى جندُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">خدّاه فوقَ يديهِ، هاميةٌ ** عبراتُه مستوحِشٌ فرْد</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويحفُّه قدَرٌ يطاردُه ** كالنحرِ حينَ يحُفُّه العِقدُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">ما لي وللأحزانِ تُحرقُني ** ما لي وللكُرُباتِ تشتدُّ؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">أبكي لأطفئَ نارَ جانحتي ** وبضدِّه يُستدفَعُ الضدُّ</p>



<p class="wp-block-paragraph">لم تسبني سُعدى وعاتكةٌ ** كلا ولا هندٌ ولا دعْدُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">أنا شاعرٌ من أمةٍ صدَفتْ ** عنها المُنى وكبا بها الجَدُّ</p>



<p class="wp-block-paragraph">كانت لها الأيامُ ضاحكةً ** فاليومَ وجهُ الدهرِ مسودُّ</p>



<p class="wp-block-paragraph">كانَت لها الحُسنى وكانَ لها ** ألعزُّ والتمكينُ والمجدُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">فارجع عُّيونَك في مآثرِها ** ترَها من الإكبارِ ترتدُّ</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويلومني خِلّي على حزَني ** أتريدني يا صاحِ أن أشدو؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">يا أمتي، عذرًا ومغفرةً ** قلبي إليكِ من الهوى يعدو</p>



<p class="wp-block-paragraph">إني نذرتُ الشعرَ أعذبَه ** لكِ خالصًا صفوًا، وذا وعدُ!</p>



<p class="wp-block-paragraph">للشاعر د. فيصل المنصور</p>



<p class="wp-block-paragraph">*********************</p>



<p class="wp-block-paragraph">دخل لص بيت مالك بن دينار &#8221; رحمه الله &#8220;</p>



<p class="wp-block-paragraph">فبحث عن شئ يسرقه فلم يجد</p>



<p class="wp-block-paragraph">ثم نظر فإذا بمالكٍ يصلّي</p>



<p class="wp-block-paragraph">&#8230;فعندها سلم مالك ونظر إلى اللص فقال:</p>



<p class="wp-block-paragraph">&#8221; جئت تسأل عن متاع الدنيا فلم تجد &#8230; فهل لك في الآخرة من متاع ؟! &#8220;</p>



<p class="wp-block-paragraph">فإستجاب اللص وجلس وهو يتعجب من الرجل!!</p>



<p class="wp-block-paragraph">فبدأ مالك يعظ فيه حتى بكى</p>



<p class="wp-block-paragraph">وذهبا معاً إلى الصلاة.. وفي المسجد تعجب الناس من أمرهما:</p>



<p class="wp-block-paragraph">&#8221; أكبر عالم مع أكبر لص &#8230; أيعقل هذا ؟؟! &#8220;</p>



<p class="wp-block-paragraph">فسألوا مالكاً فقال لهم:</p>



<p class="wp-block-paragraph">&#8221; جـــــاء ليسرقنـــــــا &#8230; فسرقنـــــا قلبـــــــه !!</p>



<p class="wp-block-paragraph">********************</p>



<p class="wp-block-paragraph">الوصايا التسع في سورة الحجرات للتعامل مع الناس:</p>



<p class="wp-block-paragraph">1- فَتَبَيَّنُوا. ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6)</p>



<p class="wp-block-paragraph">2- فَأَصْلِحُوا. ((إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10)</p>



<p class="wp-block-paragraph">3- وَأَقْسِطُوا. ((وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9)</p>



<p class="wp-block-paragraph">4- لَا يَسْخَرْ. ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ</p>



<p class="wp-block-paragraph">5- وَلَا تَلْمِزُوا ((وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ&#8230;))</p>



<p class="wp-block-paragraph">6- وَلَا تَنَابَزُوا ((وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ&#8230;))</p>



<p class="wp-block-paragraph">7- اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ))</p>



<p class="wp-block-paragraph">8- وَلَا تَجَسَّسُوا ((وَلَا تَجَسَّسُوا&#8230;.))</p>



<p class="wp-block-paragraph">9- وَلَا يَغْتَبْ. ((وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ &#8230;))</p>



<p class="wp-block-paragraph">يتعيّن علينا أن نحفظها جيدا وأن نحرص عليها ما دام في العمر بقية &#8230;</p>



<p class="wp-block-paragraph">ليس عليك أن تُسْعِدَ كلّ الناس، ولكن يجب عليك أن ﻻ تؤذي أحداً..</p>



<p class="wp-block-paragraph">************************</p>



<p class="wp-block-paragraph">‏ تعترضنا المصاعب ثمّ تمضي وتنقضي، ولا ندري كيف حلّت ثم ارتحلت. إنها ألطاف الله تلاحقنا دون أن نشعر. لطف الله يجري وعبده لا يدري</p>



<p class="wp-block-paragraph">************************</p>



<p class="wp-block-paragraph">علمت أن رزقي لا يأكله غيري فاطمأنت به نفسي،</p>



<p class="wp-block-paragraph">وعلمت أن عملي لا يعمله غيري فأنا مشغول به،</p>



<p class="wp-block-paragraph">وعلمت أن الموت يأتي بغتة فأنا أبادره،</p>



<p class="wp-block-paragraph">وعلمت أني لا أخلو من عين الله فأنا مستحي منه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">********************</p>



<p class="wp-block-paragraph">عندما رفض المخلوق (ابليس) أن يسجد للمخلوق (آدم) سجود تكريم، طُرد المخلوق (الشيطان الرجيم) من رحمة الخالق .</p>



<p class="wp-block-paragraph">فما حال المخلوق (الإنسان) الذي يرفض السجود للخالق الرازق جل وعلا سجود عباده؟! مصيبته أعظم من مصيبة ابليس نسأل الله العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة</p>



<p class="wp-block-paragraph">************************</p>



<p class="wp-block-paragraph">جاع موسى عليه السلام وصراخه يملأ القصر لا يقبل المراضع الكل مشغول به:</p>



<p class="wp-block-paragraph">آسيه&#8230; المراضع&#8230; الحرس&#8230;</p>



<p class="wp-block-paragraph">كل هذه التعقيدات لأجل قلب امرأة خلف النهر مشتاقة لولدها رحمة ولطفاً من رب العالمين لها ولابنها</p>



<p class="wp-block-paragraph">فَثِق بربك</p>



<p class="wp-block-paragraph">************************</p>



<p class="wp-block-paragraph">الوعـــــــــــــــود الربانيـــــــــــــــــة</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;{{وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ}}</p>



<p class="wp-block-paragraph">الحمــــــــد لله</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;{{فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ}}}</p>



<p class="wp-block-paragraph">(سبحان الله &#8211; الله أكبر &#8211; الحمد لله &#8211; لا إله إلا الله &#8230;.)</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;(وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ)</p>



<p class="wp-block-paragraph">يا رب لا تحرمنا خير ما عندك، بسوء ما عندنا &#8230; يا رب نوّر قلوبنا بنور الإيمان وعقولنا بنور المعرفة وأدخلنا برحمتك التي وسعت كل شيء &#8230;</p>



<p class="wp-block-paragraph">{{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}}</p>



<p class="wp-block-paragraph">استغفر الله العظيم التواب الرحيم وأتوب إليه</p>



<p class="wp-block-paragraph">*******************</p>



<p class="wp-block-paragraph">علمتني الحياة:</p>



<p class="wp-block-paragraph">‏أن حسن الكلام، وجمال العبارات، تسحرُ الناس، وتأسرُ قلوبهم،</p>



<p class="wp-block-paragraph">‏فالإنسان لا لحمه يـؤكل، ولا جلده يلبـس، ‏لكن حلاوة لسانه تجذب!!!</p>



<p class="wp-block-paragraph">‏في الكثير من الاوقات نحن نغفر للأشخاص الذين يخطئون في حقنا لأننا مازلنا نريدهم أن يكونوا في حياتنا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">خذ من دنياك قدر حاجتك،</p>



<p class="wp-block-paragraph">واعمل لآخرتك بكل طاقتك.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في قلب كل شتاء ربيع نابض،</p>



<p class="wp-block-paragraph">ووراء كل ليل فجر باسم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">*********************</p>



<p class="wp-block-paragraph">اللهم انا نسألك</p>



<p class="wp-block-paragraph">من النعمة تمامها،</p>



<p class="wp-block-paragraph">ومن العافية دوامها،</p>



<p class="wp-block-paragraph">ومن الرحمة شمولها،</p>



<p class="wp-block-paragraph">ومن الصحة حصولها،</p>



<p class="wp-block-paragraph">ومن العيش ارغده،</p>



<p class="wp-block-paragraph">ومن العمر اسعده،</p>



<p class="wp-block-paragraph">آمين</p>



<p class="wp-block-paragraph">*****************</p>



<p class="wp-block-paragraph">‏‎كل شيء يتعوض في الحياة</p>



<p class="wp-block-paragraph">مثل مشهور قيل سابقا</p>



<p class="wp-block-paragraph">إذا فقد الانسان المال قيل المال (يعود) بيعود</p>



<p class="wp-block-paragraph">وإذا فقد زوجه قيل والزوج موجود فيتزوج بأخرى وقيل:(إلا الاخ مفقود) كل شيء يعوض الا فقد الاخ الشقيق</p>



<p class="wp-block-paragraph">كم من الإخوة نزغ الشيطان بينهم فهجروا بعضهم وتدابروا وتقاطعوا وتحاربوا وتقاتلوا وتنازعوا ووصلت الأمور إلى القضاء والمحاكم &#8230; يتقاتلون على المواريث وهم موروثون في النهاية فلا حول ولا قوة الا بالله</p>



<p class="wp-block-paragraph">***********************</p>



<p class="wp-block-paragraph">كل شيء حولنا يرحل ويغيب إلا الخير،، يظل مغروسا فى النفوس..،،</p>



<p class="wp-block-paragraph">فهنيئاً لمن يزرع الخير في كل طريق،، وهنيئا لمن أهدى العابرين في حياته أريجا من شذاه..</p>



<p class="wp-block-paragraph">&#8220;اللہم اجعلنا مِمن: عفوت عنہم ، ورضَيت عنہُم ، وغفَرت لہُم ، وحرّمتہُم على النار ، وگتبت لہُم الجَنہ ، نحن ووالدينا ومن نحب &#8230;&#8221;</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d9%85%d9%86-%d9%83%d9%84%d9%91-%d8%a8%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%b2%d9%87%d8%b1%d8%a9-114-1074684/">من كلّ بستان زهرة &#8211; 114</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">1074684</post-id>	</item>
		<item>
		<title>من كل بستان زهرة 113– ماجد دودين</title>
		<link>https://sawaleif.com/%d9%85%d9%86-%d9%83%d9%84-%d8%a8%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%b2%d9%87%d8%b1%d8%a9-113-%d9%85%d8%a7%d8%ac%d8%af-%d8%af%d9%88%d8%af%d9%8a%d9%86-1074059/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[ماجد دودين]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 27 Apr 2026 15:21:01 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[سواليف اللحظه]]></category>
		<category><![CDATA[ماجد دودين]]></category>
		<category><![CDATA[من كل بستان زهرة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sawaleif.com/?p=1074059</guid>

					<description><![CDATA[<p>من كل بستان زهرة 113 ماجد دودين من كانتِ الآخرةُ هَمَّهُ جعلَ اللَّهُ غناهُ في قلبِهِ وجمعَ لَه شملَهُ وأتتهُ الدُّنيا وَهيَ راغمةٌ ، ومن كانتِ الدُّنيا همَّهُ جعلَ اللَّهُ فقرَهُ بينَ عينيهِ وفرَّقَ عليهِ شملَهُ ، ولم يأتِهِ منَ الدُّنيا إلَّا ما قُدِّرَ لَهُ الراوي: أنس بن مالك &#124; المحدث: الألباني &#124; المصدر: صحيح &#8230;</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d9%85%d9%86-%d9%83%d9%84-%d8%a8%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%b2%d9%87%d8%b1%d8%a9-113-%d9%85%d8%a7%d8%ac%d8%af-%d8%af%d9%88%d8%af%d9%8a%d9%86-1074059/">من كل بستان زهرة 113– ماجد دودين</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"><strong>من كل بستان زهرة 113 </strong></p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>ماجد دودين</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>من كانتِ الآخرةُ هَمَّهُ جعلَ اللَّهُ غناهُ في قلبِهِ وجمعَ لَه شملَهُ وأتتهُ الدُّنيا وَهيَ راغمةٌ ، ومن كانتِ الدُّنيا همَّهُ جعلَ اللَّهُ فقرَهُ بينَ عينيهِ وفرَّقَ عليهِ شملَهُ ، ولم يأتِهِ منَ الدُّنيا إلَّا ما قُدِّرَ لَهُ</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>الراوي: أنس بن مالك | المحدث: الألباني | المصدر: صحيح الترمذي</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>الصفحة أو الرقم: 2465 | خلاصة حكم المحدث: صحيح &#8211; التخريج: أخرجه الترمذي (2465) واللفظ له، وابن أبي الدنيا في ((الزهد)) (332)، والحارث في ((المسند))</strong><strong> (1092)</strong><strong></strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">الاشتغالُ بالآخرةِ دارِ القَرارِ سببُ السَّعادةِ والفوزِ بنَعيمِ اللهِ عزَّ وجلَّ، ولا يَنقُص من الرِّزق شَيئًا، والاشتِغالُ بالدُّنيا الفانيةِ يُورِثُ الهُمومَ ويُفرِّقُ الشَّملَ ولا يَزيدُ من الرِّزقِ شيئًا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: &#8220;مَن كانَتِ الآخِرةُ همَّه&#8221;، أي: أهَمَّ ما يَشغَلُه وكانتْ هي قَصْدَه في عمَلِه وحياتِه في الدُّنيا، &#8220;جعَل اللهُ غِناه في قلبِه&#8221;، أي: رزَقه الكِفايةَ وقنَّعه بما في يدِه، فيكونُ مُستغنِيًا باللهِ عن النَّاسِ، ولا يَطمَعُ في أحَدٍ، &#8220;وجمَع له شَمْلَه&#8221;، أي: وكانَت أمورُه المتفرِّقةُ مُجتمِعةً بإذنِ اللهِ، ويسَّر له كلَّ شيءٍ، &#8220;وأتَتْه الدُّنيا وهي راغِمةٌ&#8221;، أي: وتأتيه الدُّنيا وهي ذَليلةٌ؛ لأنَّه لم يتَطلَّعْ إليها، &#8220;ومَن كانت الدُّنيا همَّه&#8221;، أي: كانت قصْدَه وشُغلَه، وكان غرَضُه مِنها اتِّباعَ الشَّهواتِ، &#8220;جعَل اللهُ فقْرَه&#8221;، أي: جعَل اللهُ احتِياجَه &#8220;بينَ عينَيْه&#8221;، أي: أمامَه ولو كان مِن الأغنياءِ، &#8220;وفرَّق عليه شَمْلَه&#8221;، أي: شتَّت عليه أمرَه فتتشعَّبُ عليه أمورُ الدُّنيا، &#8220;ولم يأتِه مِن الدُّنيا إلَّا ما قُدِّر له&#8221;، أي: لَم يُحصِّلْ مِنْها رُغمَ هذا السَّعيِ فيها إلَّا ما قد كتَبه اللهُ عزَّ وجلَّ له.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>********************</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>ما أهون الخلق على الله إذا أضاعوا أمره</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">روى الإمام أحمد: عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه قال: لما فتحت قبرص، فرق بين أهلها فبكى بعضهم إلى بعض، فرأيت أبا الدرداء جالسا وحده يبكي، فقلت: يا أبا الدرداء، ما يبكيك في يوم أعزّ الله فيه الإسلام وأهله؟ فقال: ويحك! ما أهون الخلق على الله إذا أضاعوا أمره، بينما هي أمة قاهرة ظاهرة، لهم الملك، تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى!! وروى النسائي بإسناد صحيح، وابن حبان في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح الإسناد، عن ثوبان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الرجل يحرم الرزق بالذنب يصيبه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">واعلموا أن كل معصية من المعاصي هي ميراث أمة من الأمم التي أهلكها الله عز وجل: فاللواط ميراث عن قوم لوط عليه السلام; وأخذ الحق بالزائد ودفعه بالناقص ميراث عن قوم شعيب عليه السلام; والعلو في الأرض والفساد ميراث عن قوم فرعون; والتكبّر والتجبّر ميراث عن قوم هود عليه السلام; فالعاصي لابس لباس ثياب بعض هذه الأمم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فتوبوا إلى الله، واحذروا من الاغترار بنعمه عليكم، فقد روى الإمام أحمد عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا رأيت الله عز وجل يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب، فإنما هو استدراج، ثم تلا قول الله عز وجل: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} [سورة الأنعام آية: ٤٤].</p>



<p class="wp-block-paragraph">****************************</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>إنَّ العَبدَ ليُحرَمُ الرِّزقَ بالذَّنبِ يُصيبُه</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">إنَّ العَبدَ ليُحرَمُ الرِّزقَ بالذَّنبِ يُصيبُه، ولا يَرُدُّ القَدَرَ إلَّا الدُّعاءُ، ولا يَزيدُ في العُمُرِ إلَّا البِرُّ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">خلاصة حكم المحدث: حسن لغيره دون قوله: &#8220;إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه&#8221;،</p>



<p class="wp-block-paragraph">الراوي: ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم | المحدث: شعيب الأرناؤوط | المصدر: تخريج المسند لشعيب | الصفحة أو الرقم: 22438- التخريج: أخرجه ابن ماجه (4022)، وأحمد (22438) واللفظ له</p>



<p class="wp-block-paragraph">خَلقَ اللهُ تعالى الخَلقَ وتَكَفَّل بأرزاقِهم، ومَعَ ذلك فقد أمر اللَّهُ تعالى بالسَّعيِ في طَلَبِ الرِّزقِ، فقال: {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ} [الملك: 15] ، وكُلُّ هذا من بَذلِ الأسبابِ في تَحصيلِ الرِّزقِ الحَلالِ، فعلى العَبدِ أن يَتَحَرَّى الحَلالَ، ويَسألَ اللَّهَ أن يوفِّقَه للرِّزقِ الطَّيِّبِ، وإنَّ ممَّا يُحرَمُ به الإنسانُ الرِّزقَ المَقسومَ له: اقتِرافَ الذُّنوبِ والمَعاصي، فهي سَبَبٌ مانِعٌ من مَوانِعِ الرِّزقِ، وممَّا جاءَ في هذا الحَديثِ: أنَّ القدرَ لا يَرُدُّه ويَدفَعُه ويَرفعُه إلَّا الدُّعاءُ؛ فالدُّعاءُ له تَأثيرٌ عَجيبٌ في رَفعِ المُقدَّرِ على الإنسانِ، ولا يَزيدُ في العُمرِ إلَّا البِرُّ؛ فالبِرُّ بالوالِدَينِ من أسبابِ زيادةِ العُمرِ، وهذه الزِّيادةُ قد تَكونُ حَقيقيَّةً، بمَعنى: أنَّه لو لم يَكُنْ بارًّا لقَصَرَ عُمرُه عنِ القَدرِ الذي كان إذا بَرَّ، وقيل: إنَّ البارَّ يَنتَفِعُ بعُمرِه وإن قَلَّ أكثَرَ ممَّا يَنتَفِعُ به غَيرُه، فيَكونُ هناكَ بَرَكةٌ في عُمرِه، فمَن وُفِّقَ للإكثارِ منَ الأعمالِ الصَّالحةِ يَزيدُ اللهُ تعالى في أجرِه؛ حتَّى يَكونَ أكثَرَ من أجرِ مَن هو أطولُ منه عُمرًا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">****************************</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>المغتاب يزفّ الحسنات</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">الحسنات التي تأتيك من عدوك أكثر من الحسنات التي تأتيك من صديقك، لأن صديقك يدعو لك</p>



<p class="wp-block-paragraph">فإما أن يُجاب أو لا، وأمّا عدوك فيقع فيك ويغتابك وإنما هي حسنات يزفّها إليك عفوًا صفوًا حلالاً كما قيل:</p>



<p class="wp-block-paragraph">يُشَاركُكَ المُغْتَابُ فِيْ حَسَنَاتِهِ ويُعْطِيكَ أجْرَيْ صَومِهِ وصَلاتِهِ</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويَحَملُ وِزْرًا عَنْكَ ظَنَّ بحَمْلِهِ عن النُجْبِ مِنْ أبِنَائِهِ وبَنَاتِهِ</p>



<p class="wp-block-paragraph">وغَيْرُ شقي مَن يَبْيتُ عَدُّوهُ يُعَاملُ عنه الله فِيْ غَفَلاتِهِ</p>



<p class="wp-block-paragraph">فلا تعجبُوا مِن جَاهل ضَرَّ نَفْسَهُ بإمْعانِهِ فِيْ نَفْع بَعْضِ عُدَاتِهِ</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأعْجَبُ منه عاقلٌّ باتَ سَاخِطًا على رجل يُهْدِي له حَسَنَاتِهِ</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويَحْمِلُ مِن أوزَارِهِ وذُنُوبه ويَهْلِكُ فِيْ تَخْلِيْصِهِ ونجاتِهِ</p>



<p class="wp-block-paragraph">************************</p>



<p class="wp-block-paragraph">عَجِبْتُ لِمَنْ يَعْمُرُ قُصُورًا فَسِيحَةً &#8230; لِيَسْكُنَهَا وَقْتًا قَلِيلاً وَيَرْحَلُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">وَيَتْرُكَ قَبْرًا فِيهِ يَسْكُنُ وَحْدَهُ &#8230; زَمَانًا طَوِيلاً ثُمَّ يَأْتِي يُهَرْوِلُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">إِلِى مَوْقِفٍ فِيهِ يشِيبُ وَلِيدُهُ &#8230; وَتُسْقِطُ ذَاتَ الحَمْلِ فِيهِ وَتَذْهَلُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">وَمِنْ بَعْدِهِ الأَهْوَالُ لَوْ قَدْ رَأَيْتَهَا &#8230; لَطَلَّقْتَ دُنْيًا بِالثَلاَثِ مُعَجِّلُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">فَلِلِهِ درُّ الزَّاهِدِينَ بِجَيْفَةٍ &#8230; عَلَيْهَا أُنَاسٌ جَاهِلُــــــــــوْنَ وَغُفَّلُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">************************</p>



<p class="wp-block-paragraph">اعلم أن النفس الأمارة بالسوء عدوة لك مع إبليس لعنه الله، وإنما يتقوى عليك الشيطان بهوى النفس وشهواتها، فهي سلاحه الذي يصيد به وهل أوقع إبليس في كبره ومعصيته إلا نفسه، قال الله جل وعلا وتقدس: إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فلا تغرنّك نفسك بالأماني والغرور؛ لأن من طبع النفس الأمن والغفلة والراحة والفترة والكسل والعجز، فدعواها باطل وكل شيء منها غرور، وإن رضيت عنها واتبعت أمرها هلكت، وإن غفلت عن محاسبتها غرقت، وإن عجزت عن مخالفتها واتبعت هواها قادتك إلى النار.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وهي رأس البلايا، ومعدن الفضيحة، وهي خزانة إبليس، ومأوى كل شر لا يعرفها إلا خالقها نعوذ بالله من شرها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">************************</p>



<p class="wp-block-paragraph">ينبغي للإنسان العاقل أن يبادر بالتوبة من الذنوب الماضية والحاضرة من رياء أو كبر أو عقوق أو قطيعة رحم أو كذب أو غيبة أو نميمة أو نحو ذلك من الذنوب.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتُطْوَى عَلَى الأعمالِ صُحْفُ التَّزَوُدِ&nbsp;&nbsp; فَبَادِرْ مَتَابًا قَبْلَ يُغْلَقُ بَابُهُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">لِنَفْسِكَ نَفَّاعًــــــــــــا فَقدّمْهُ تَسْعَدِ&nbsp;&nbsp;&nbsp; ومِثْلُ وُرُوْدِ القَبْرِ مَهْمَا رأيْتَهُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويجب على الإنسان أن يتفكر فيما يقربه إلى الله وينجو به في الدار الآخرة ويقصر الأمل ويكثر من ذكر الله تعالى، ويجتنب المناهي كلها ويصبر نفسه ويسأل الله الثبات بالقول الثابت حتى الممات.</p>



<p class="wp-block-paragraph">************************</p>



<p class="wp-block-paragraph">قيل إنّ يعقوب عليه السلام قال لملك الموت:&nbsp;إني أسألك حاجة قال: وما هي؟&nbsp;قال:&nbsp;أن تعلمني إذا دنا أجلي وأردت أن تقبض روحي،&nbsp;فقال:&nbsp;نعم أُرسل إليك رسولين أو ثلاثة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فلما انقضى أجله أتى إليه ملك الموت فقال: أزائر جئت أم لقبض روحي،&nbsp;فقال:&nbsp;لقبض روحك.&nbsp;فقال: أولست كنت أخبرتني أنك ترسل إليّ رسولين أو ثلاثة قال: قد فعلت:</p>



<ol start="1" class="wp-block-list">
<li>بياض شعرك بعد سواده.</li>



<li>ضعف بدنك بعد قوته.</li>



<li>وانحناء جسمك بعد استقامته.</li>
</ol>



<p class="wp-block-paragraph">هذه رسلي يا يعقوب إلى بني آدم قبل الموت.</p>



<p class="wp-block-paragraph">(وجَاء رسولُ الموتِ والقلبُ غَافَلُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; مَضَى الدهرُ والأيامُ والذّنْبُ حَاصِلُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">وعَيْشُكَ فِيْ الدُّنْيَا مُحَالُّ وبَاطِلُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; نَعِيْمُكَ فِيْ الدُنْيَا غُرُوْرٌّ وحَسْرةٌّ)</p>



<p class="wp-block-paragraph">(وإصْبَاحِ خَدّيْ فِيْ المَقَابِر ثاوِيَا</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; تَفَكَّرْتُ فِيْ حَشْري ويَوْم قِيَامَتِي</p>



<p class="wp-block-paragraph">رَهِيْنًا بِجُرْمي والتُرابُ وِسَادِيَا</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; فَرِيْدًا وَحيْدًا بَعدَ عِزّ ومِنْعَةٍ</p>



<p class="wp-block-paragraph">وذُلِّ مَقَامِي حِيْنَ أُعْطَى حِسَابِيَا</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; تَفْكَّرْتُ فِيْ طُوْلِ الحِسَابِ وَعَرْضِهِ</p>



<p class="wp-block-paragraph">بأنك تَعْفُو يَاْ إِلَهي خَطَائِيَا</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; وَلَكِنْ رَجَائِي فِيْكَ رَبِيْ وَخَالِقِي)</p>



<p class="wp-block-paragraph">أشرف الأوقات التي يعمرها الإنسان ما تقضى بطاعة الله، ومن أراد حفظ أوقاته فليجعل كلامه ذكرا وصمته تفكرًا ونظره عبرة وعمله برًا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">(فِيْ السَّهْوِ فِيْهَا لِلْوَضِيْعِ مَعَاذِرُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; لاَ يَحْقِرِ الرَّجلُ الرَّفِيِعُ دَقِيِّقَةً</p>



<p class="wp-block-paragraph">وَصَغَائِرُ الرَّجلِ الكَبِيِرِ كَبَائِرُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; فَكَبَائِرُ الرَّجلِ الصَّغِيِرِ صَغِيرةٌ)</p>



<p class="wp-block-paragraph">إذا رأيت من قلبك قسوة فأكثر من تلاوة كتاب الله بتدبر، وتفكّر وجالس الذاكر لله واصحب الزاهدين وعليك بالسنة وسيرة النبي&nbsp;ﷺ&nbsp;وسيرة أصحابه رضي الله عنهم أجمعين.</p>



<p class="wp-block-paragraph">************************</p>



<p class="wp-block-paragraph">ذكر عن شقيق البلخي أنه قال:&nbsp;الناس يقولون ثلاثة أقوال، وقد خالفوها في أعمالهم،&nbsp;يقولون:&nbsp;نحن عبيد الله، وهم يعملون عمل الأحرار، وهذا خلاف قولهم،&nbsp;ويقولون:&nbsp;إن الله كفيل بأرزاقنا، ولا تطمئن قلوبهم إلا بالدنيا وجمع حطامها، وهذا خلاف قولهم،&nbsp;ويقولون:&nbsp;لا بد لنا من الموت، وهم يعملون أعمال من لا يموت وهذا خلاف قولهم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">************************</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقال عيسى عليه السلام:&nbsp;يا معشر الحواريين ارضوا بدنيء الدنيا مع سلامة الدين كما رضي أهل الدنيا بدنيء الدين مع سلامة الدنيا: وفي معنى ذلك قيل:</p>



<p class="wp-block-paragraph">أرى رجالاً بدون الدين قد قنَعوا ولا أراهُم رضوا في العيشِ بالدون</p>



<p class="wp-block-paragraph">فاستغن باللَه عن دُنيا الملوكُ كما اســتغنى الملوك بدنياهم عن الدين</p>



<p class="wp-block-paragraph">ذر التزينَ في دنياك بالدين واعمَل ليوم تجازى بالموازين</p>



<p class="wp-block-paragraph">ليسَ اللباسُ لباسَ الصوف من عمَلٍ ولا لأخذك شعراً كالمجانين</p>



<p class="wp-block-paragraph">هذا اللباس مع الرهبان في شعثٍ فهل تراهُ نجاةً للرهابين</p>



<p class="wp-block-paragraph">قد يفتَحُ المرءُ حانوتاً لمتجَرهِ وقد فتحتَ لكَ الحانوتَ بالدين</p>



<p class="wp-block-paragraph">بينَ الأساطين حانوتٌ بلا غَلَق تبتاعُ بالدين أموالَ المساكين</p>



<p class="wp-block-paragraph">****************</p>



<p class="wp-block-paragraph">ان امرأ باع أخراه بفاحشة من الفواحش يأتيها لمغبون</p>



<p class="wp-block-paragraph">ومن تشاغل بالدنيا وزخرفها عن جنة مالها مثل لمفتون</p>



<p class="wp-block-paragraph">وكل من يدعي عقلا وهمته فيما يبعد عن مولاه مجنون</p>



<p class="wp-block-paragraph">******************</p>



<p class="wp-block-paragraph">من جمع ست خصال لم يدع للجنة مطلبا ولا عن النار مهربًا أولهما: من عرف الله فأطاعه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وعرف الشيطان فعصاه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وعرف الحق فاتبعه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وعرف الباطل فاتقاه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وعرف الدنيا فرفضها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وعرف الآخرة فطلبها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">*********************</p>



<p class="wp-block-paragraph">عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَتْ إِبْلِيسَ جُنُودُهُ فَقَالُوا: قَدْ بُعِثَ نَبِيٌّ وَأُخْرِجَتْ أُمَّتُهُ قَالَ: يُحِبُّونَ الدُّنْيَا؟ قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: لَئِنْ كَانُوا يُحِبُّونَهَا مَا أُبَالِي أَلَّا يَعْبُدُوا الْأَوْثَانَ، وَأَنَا أَغْدُو عَلَيْهِمْ وَأَرُوحُ بِثَلَاثٍ: أَخْذِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ حَقِّهِ، وَإِنْفَاقِهِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ، وَإِمْسَاكِهِ عَنْ حَقِّهِ، وَالشَّرُّ كُلُّهُ لِهَذَا تَبَعٌ &#8220;</p>



<p class="wp-block-paragraph">******************</p>



<p class="wp-block-paragraph">قال لقمان لابنه: يا بني إنك استدبرت الدنيا من يوم نزلتها واستقبلت الآخرة فأنت إلى دار تقرب منها أقرب من دار تباعدت عنها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">*******************</p>



<p class="wp-block-paragraph">قال الفضيل بن عياض لرجل: كم أتى عليك؟ قال: ستون سنة، قال: فأنت منذ ستين سنة تسير إلى ربك يوشك أن تبلغ، فقال الرجل: إنا لله وإنا إليه راجعون، قال له الفضيل: أتعرف تفسيره؟ قال الرجل: فسره لنا يا أبا علي، قال: فمن علم أنه عبد الله وأنه إليه راجع، فليعلم أنه موقوف، ومن علم أنه موقوف فليعلم أنه مسؤول، ومن علم أنه مسؤول فليعد للسؤال جوابا، فقال الرجل: فما الحيلة؟ قال: يسيرة، قال: ما هي؟ قال: تحسن فيما بقي يغفر لك ما مضى، فإنك إن أسأت فيما بقى أُخِذت بما مضى وما بقي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">*****************</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأنت تسير في هذه الدنيا.. هناك يوم سيتوقف المسير وتحط بك القافلة ولكن:</p>



<p class="wp-block-paragraph">إذا أنت لم ترحلْ بزادٍ من التقى ولاقيتَ بعد الموتِ من قد تزودا</p>



<p class="wp-block-paragraph">ندمتَ على ألا تكون كمثـــــــلِه وأنك لم ترصدْ كما كان أرصدا</p>



<p class="wp-block-paragraph">*****************</p>



<p class="wp-block-paragraph">تمر ســاعـات أيـــامي بلا نــــــــدم *** ولا بـكاء ولا خـوف ولا حـــزن</p>



<p class="wp-block-paragraph">ما أحلم الله عني حيث أمـــهـلني *** وقد تمـاديت في ذنبـي ويسـترنـي</p>



<p class="wp-block-paragraph">أنا الذي أغلق الأبواب مجتهــــــدا *** على المعاصي وعين الله تنظـرني</p>



<p class="wp-block-paragraph">دعني أنوح على نفسي وأنـدبــهـــا *** وأقطع الدهـر بالتـــسبيح والحزن</p>



<p class="wp-block-paragraph">دعني أسح دموعا لا انقطـاع لـها *** فهل عسـى عـبـرة منـي تخـلصـني</p>



<p class="wp-block-paragraph">*******************</p>



<p class="wp-block-paragraph">كانَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ إذا كربَهُ أمرٌ قالَ: يا حيُّ يا قيُّومُ برَحمتِكَ أستغيثُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">الراوي: أنس بن مالك | المحدث: الألباني | المصدر: صحيح الترمذي &#8211; الصفحة أو الرقم: 3524 | خلاصة حكم المحدث: حسن &#8211; التخريج: أخرجه الترمذي (3524) واللفظ له، وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (337)</p>



<p class="wp-block-paragraph">كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم شَديدَ الصِّلةِ برَبِّه في السَّرَّاءِ والضَّرَّاءِ، وكانتْ له أذكارٌ معيَّنةٌ في المُلِمَّاتِ والشَّدائدِ، وقد نقَلها لنا الصَّحابةُ الكِرامُ رِضوانُ اللهِ علَيهِم، ومن ذلك قولُ أنَسُ بنُ مالكٍ رَضِي اللهُ عَنه في هذا الحَديثِ: &#8220;كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم إذا كرَبه أمرٌ&#8221;، أي: أصابَه الكَرْبُ والهَمُّ مِن أمرٍ واشتَدَّ عليه شأنُه، &#8220;قال&#8221;، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: &#8220;يا حيُّ&#8221;، أي: دائِمُ البقاءِ وَحْدَه، ويَفْنى كلُّ شيءٍ غيرُه &#8220;يا قيُّومُ&#8221;، أي: القائمُ بذاتِه، الَّذي يَقومُ بتَدبيرِ شُؤونِ غيرِه، والحيُّ والقيُّومُ هما على أكثَرِ الأقوالِ الاسْمُ الأعظَمُ للهِ سبحانه وتعالى، &#8220;بِرَحمَتِك أَستغيثُ&#8221;، أي: برحمَتِك الَّتي وسِعَت كلَّ شيءٍ أطلُبُ الإعانةَ مِنك يا أَللهُ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وحياةُ القلبِ تَكونُ بتَخلُّصِه ممَّا سِوى اللهِ تعالى، والكربُ يُنافي ذلك ويَشغَلُ القلبِ؛ لذا تَوسَّلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم إلى اللهِ باسمِه &#8220;الحيِّ&#8221;؛ لإزالةِ ما يُضادُّ حياةَ قلبِه، وبالقيُّومِ؛ لإقامةِ القَلبِ على نهْجِ الفَلاحِ.</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d9%85%d9%86-%d9%83%d9%84-%d8%a8%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%b2%d9%87%d8%b1%d8%a9-113-%d9%85%d8%a7%d8%ac%d8%af-%d8%af%d9%88%d8%af%d9%8a%d9%86-1074059/">من كل بستان زهرة 113– ماجد دودين</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">1074059</post-id>	</item>
		<item>
		<title>كلمات لها طعم</title>
		<link>https://sawaleif.com/%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d9%84%d9%87%d8%a7-%d8%b7%d8%b9%d9%85-1072504/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[ماجد دودين]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 20 Apr 2026 07:29:13 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[سواليف اللحظه]]></category>
		<category><![CDATA[كلمات لها طعم]]></category>
		<category><![CDATA[ماجد دودين]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sawaleif.com/?p=1072504</guid>

					<description><![CDATA[<p>كلمات لها طعم – ماجد دودين قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يلج النار من بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع” [رواه الترمذي وصححه الألباني] ‏**************** تكلموا عنك بما تكره فسُجلت عليهم غيبة حتى ولو كان كلامهم عنك حقيقة ثم محا الله بعض ذنوبك ونقلها عليهم فشكرا لهم لقد أهدوك حسناتهم! &#8230;</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d9%84%d9%87%d8%a7-%d8%b7%d8%b9%d9%85-1072504/">كلمات لها طعم</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"><strong>كلمات لها طعم – ماجد دودين </strong><strong></strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يلج النار من بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع” [رواه الترمذي وصححه الألباني]</p>



<p class="wp-block-paragraph">‏****************</p>



<p class="wp-block-paragraph">تكلموا عنك بما تكره فسُجلت عليهم غيبة حتى ولو كان كلامهم عنك حقيقة</p>



<p class="wp-block-paragraph">ثم محا الله بعض ذنوبك ونقلها عليهم</p>



<p class="wp-block-paragraph">فشكرا لهم لقد أهدوك حسناتهم! لا تنزعج وادع لهم بالهداية</p>



<p class="wp-block-paragraph">****************</p>



<p class="wp-block-paragraph">احرص على رصيد القبر من الباقيات الصالحات، بقدر حرصك على رصيد الدنيا من الماديّات الفانيات</p>



<p class="wp-block-paragraph">****************</p>



<p class="wp-block-paragraph">إن الجراحَ وان تزايد نزفها لله فيها حكمة ٌ وشفاء</p>



<p class="wp-block-paragraph">لا يأس في دار الزوال فمحنة تأتيك داء ثم بعد ُ دواءُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">ان كانت البلوى فراقُ أحبة…فاصبر فما بعد الفراقِ لقاءُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">ان لم نراكم في الحياة فليتنا مَعَكُم بجنة ربنا جلساءُ</p>



<p class="wp-block-paragraph">****************</p>



<p class="wp-block-paragraph">البكاء بين يديْ الله سبحانه رسائل شافعة من عينيك وقلبك لتغسل ذنوبك وخطاياك.</p>



<p class="wp-block-paragraph">****************</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;يا إخوتاه ألا تبكون شوقا إلى الله؟ ألا إنه من بكى شوقا إلى سيده لم يحرمه النظر إليه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يا إخوتاه ألا تبكون خوفا من النار؟ ألا إنه من بكى خوفا من النار أعاذه الله منها،</p>



<p class="wp-block-paragraph">يا إخوتاه ألا تبكون خوفا من العطش يوم القيامة؟ ألا إنه من بكى خوفا من ذلك سقي على رءوس الخلائق يوم القيامة،</p>



<p class="wp-block-paragraph">يا إخوتاه ألا تبكون؟ بلى، فابكوا على الماء البارد أيام الدنيا، لعله أن يسقيكموه في حظائر القدس مع خير الندماء والأصحاب من النبيين والصدقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ثم جعل يبكي حتى غشي عليه»</p>



<p class="wp-block-paragraph">****************</p>



<p class="wp-block-paragraph">إلَهِي جُدْ بِمَغْفِرَةٍ</p>



<p class="wp-block-paragraph">وعَفْوٍ مِنْ سَجَايَاكَا</p>



<p class="wp-block-paragraph">حَيَاةُ الرُّوحِ تُغْنِينَا</p>



<p class="wp-block-paragraph">إذا لاحَتْ هَدَايَاكَا</p>



<p class="wp-block-paragraph">أنَا دَمْعٌ أنَا قَلْبٌ</p>



<p class="wp-block-paragraph">شَدَا بالحُبِّ أهْوَاكَا</p>



<p class="wp-block-paragraph">قَصَدْتُكَ يَا سَنَا أمَلِي</p>



<p class="wp-block-paragraph">ومالِي غَيْرُ إرْضَاكَا</p>



<p class="wp-block-paragraph">****************</p>



<p class="wp-block-paragraph">إضاعة الوقت أشد من الموت؛ لأن إضاعة الوقت تقطعك عن الله، والدار الآخرة، والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها</p>



<p class="wp-block-paragraph">****************</p>



<p class="wp-block-paragraph">للعبد بين يدي الله موقفان: موقف بين يديه في الصلاة، وموقف بين يديه يوم لقائه؛ فمن قام بحق الموقف الأول هَوَّنَ عليه الموقف الآخر، ومن استهان بهذا الموقف، ولم يوفِّه حقَّه شدّد عليه ذلك الموقف، قال – تعالى -:&nbsp; وَمِنْ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً&nbsp; 26&nbsp; إِنَّ هَؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً .</p>



<p class="wp-block-paragraph">****************</p>



<p class="wp-block-paragraph">لا تحسب إن قوله تعالى: إن الأبرار لفي نعيم. وإن الفجار لفي جحيم مقصور على نعيم الآخرة وجحيمها فقط، بل في دورهم الثلاثة كذلك، أعني دار الدنيا، ودار البرزخ، ودار القرار، فهؤلاء في نعيم، وهؤلاء في جحيم، وهل النعيم إلا نعيم القلب؟ وهل العذاب إلا عذاب القلب؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">****************</p>



<p class="wp-block-paragraph">كيف لا يحب القلب من لا يأتي بالحسنات إلا هو، ولا يُجيب الدعوات ويُقيل العثرات ويغفر الخطيئات ويستر العورات ويكشف الكربات ويُغيث اللهفات ويُنيل الطلبات سواه؟ فهو أحق من ذُكِر، وأحق من شُكر، وأحق من عُبد، وأحق من حُمد، وأنصر من ابتغى، وأرأف من ملك، وأجود من سُئل، وأوسع من أعطى، وأرحم من استُرحم، وأكرم من قُصد، وأعز من التُجئ إليه، وأكفى من تُوكل عليه، أرحم بعبده من الوالدة بولدها، وأشد فرحًا بتوبة التائب من الفاقد لراحلته التي عليها طعامه وشرابه في الأرض المهلكة إذا يئس من الحياة ثم وجدها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">****************</p>



<p class="wp-block-paragraph">قد يعشق المرءُ من لا مالَ في يده</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويكره القلبُ من في كفّه الذهب</p>



<p class="wp-block-paragraph">حقيقةٌ لو وعاها الجاهلون لما</p>



<p class="wp-block-paragraph">تنافسوا في معانيها ولا احتربوا</p>



<p class="wp-block-paragraph">ما قيمة الناس إلا في مبادئهم</p>



<p class="wp-block-paragraph">لا المال يبقى ولا الألقاب والرتب</p>



<p class="wp-block-paragraph">****************</p>



<p class="wp-block-paragraph">لا تخبر الناس كم تحفظ، وكم تقرأ من القرآن!</p>



<p class="wp-block-paragraph">دعهم يَرَوْن فيك قرآنا: “أطعم جائعاً، ارحم يتيماً، سامح مسيئاً، علّم جاهلاً، بر والديك، صل رحمك، ابتسم للجميع”</p>



<p class="wp-block-paragraph">فليست العبرة أين وصلت في قراءة القرآن وحفظه</p>



<p class="wp-block-paragraph">إنما العبرة أين وصل القرآن فيك.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>********************</strong><strong></strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">السعيد من وُعِظَ بحال أبيه آدم&#8230; فتاب واستغفر.</p>



<p class="wp-block-paragraph">والشقي من دعاه إبليس فأصـــر واستكبــــــــــــر.</p>



<p class="wp-block-paragraph">***************</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي بعض الكتب المنزلة:</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول الله تبارك وتعالى: عبدي، إلى كم تستمر على عصياني، وأنا غذيتك برزقي وإحساني، أما خلقتك بيدي؟ أما نفخت فيك من روحي؟ أما علمت فعلي بمن أطاعني، وأخذي لمن عصاني؟ أما تستحي تذكرني في الشدائد وفي الرخاء تنساني؟ عين بصيرتك أعماها الهوى. قل لي بماذا تراني، هذا حال من لم تؤثر فيه الموعظة، فإلى كم هذا التواني؟ إن تبت من ذنبك، آتيتك أماني. اترك دارا صفوها كدر، وآمالها أماني. بعت وصلي بالدون، وليس لي في الوجود ثاني. ما جوابك إذا شهدت عليك الجوارح بما تسمع وترى: {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً} آل عمران 30.</p>



<p class="wp-block-paragraph">***************</p>



<p class="wp-block-paragraph">قال صلى الله عليه وسلّم: إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ باللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ، حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِن مَغْرِبِهَا.&nbsp;&nbsp; رواه مسلم</p>



<p class="wp-block-paragraph">رَحمةُ اللهِ وَسِعَت كُلَّ شيءٍ ومِن رَحمتِه أنَّه فَتحَ بابَ التَّوبةِ لعِبادِه باللَّيلِ والنَّهارِ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وهذا الحديثُ يُبيِّنُ عَظيمَ فَضلِ اللهِ تَعالى وَسَعَةِ رَحمتِه وأنَّه يَقبَلُ التَّوبةَ مِن عِبادِه وإنْ تَأخَّرت بَعدَ ارتِكابِ الذَّنبِ، فالتَّوبةُ وإنْ كانتْ مَأمورًا بِها على الفَورِ إلَّا أَنَّها إذا تَأخَّرت قَبِلَها اللهُ عزَّ وجلَّ، فإنْ أَذنَبَ العَبدُ ذَنبًا بالنَّهارِ وَتابَ باللَّيلِ قَبِلَ اللهُ تَوبَتَه، وإنْ أَذنَبَ ذَنبًا باللَّيلِ وَتابَ بالنَّهارِ قَبِلَ اللهُ تَوبَتَه، وبَسَطَ يَدَه سُبحانَه يَتَلقَّى بِهما تَوبةَ التَّائبِ فَرحًا بِها وقَبولًا لَها. ولا يَزالُ الأَمرُ كَذلكَ بالعِبادِ حتَّى تَطلُعَ الشَّمسُ مِن مَغرِبِها، فإذا طَلعَتْ مِن مَغرِبِها قَبيلَ يَومِ القِيامةِ فإنَّ بابَ التَّوبةِ يُغلَقُ، فلا تُقبَلُ بَعدَ تِلكَ العَلامةِ تَوبةُ أحدٍ. وفي الحديثِ: مَحبَّةُ اللهِ للتَّوبةِ. وفيه: إِثباتُ صِفةِ اليدِ للهِ عَزَّ وجلَّ، فنُؤمِن بها مِن غيرِ تَأويلٍ ولا تَمثيلٍ، ومِن غيرِ تَحريفٍ ولا تَعطيلٍ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">***************</p>



<p class="wp-block-paragraph">طوبى لمن سهرت بالليل عيناه &#8230; وبات في قلق من حبّ مولاه</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقام يرعى نجوم الليل منفردا &#8230; شوقا إليه وعين الله ترعـــــاه</p>



<p class="wp-block-paragraph">***************</p>



<p class="wp-block-paragraph">عليك يا ذا الجلال معتمدي &#8230; طوبى لمن كنت أنت مولاه</p>



<p class="wp-block-paragraph">طوبى لمن بات خائفا وجلا &#8230; يشكو إلى ذي الجلال بلواه</p>



<p class="wp-block-paragraph">وما به علة ولا سقم &#8230; أكثر من حبّـــــــــــه لمــــــــــولاه</p>



<p class="wp-block-paragraph">إذا خلا في ظلام الليل مبتهلا &#8230; أجابه الله ثم لبّـــــــــــــاه</p>



<p class="wp-block-paragraph">ومن ينل ذا من الإله فقد &#8230; فاز بقرب تقرّ عينـــــــــــــــاه</p>



<p class="wp-block-paragraph">***************</p>



<p class="wp-block-paragraph">إخواني، إلى كم تماطلون بالعمل، وتطمعون في بلوغ الأمل، وتغترّون بفسحة المهل، ولا تذكرون هجوم الأجل؟ ما ولدتم فللتراب، وما بنيتم للخراب، وما جمعتم فللذهاب، وما عملتم ففي كتب مدّخر ليوم الحساب. وأنشدوا:</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولو أننا إذا متنا تركنا &#8230; لكان الموت راحة كل حيّ</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولكنّا إذا متنا بعثنا &#8230; ونسأل بعدها عن كل شـــــيء</p>



<p class="wp-block-paragraph">***************</p>



<p class="wp-block-paragraph">يروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: لا يغرّنّكم قول الله عز وجل: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا} الأنعام 160، فان السيئة وان كانت واحدة، فإنها تتبعها عشر خصال مذمومة:</p>



<p class="wp-block-paragraph">•&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; أولها: إذا أذنب العبد ذنبا، فقد أسخط الله وهو قادر عليه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">•&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; والثانية: أنه فرّح إبليس لعنه الله.</p>



<p class="wp-block-paragraph">•&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; والثالثة: أنه تباعد من الجنة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">•&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; والرابعة: أنه تقرّب من النار.</p>



<p class="wp-block-paragraph">•&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; والخامسة: أنه قد آذى أحب الأشياء إليه، وهي نفسه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">•&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; والسادسة: أنه نجس نفسه وقد كان طاهراً.</p>



<p class="wp-block-paragraph">•&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; والسابعة: أنه قد آذى الحفظة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">•&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; والثامنة: أنه قد أحزن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قبره.</p>



<p class="wp-block-paragraph">•&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; والتاسعة: أنه أشهد على نفسه السماوات والأرض وجميع المخلوقات بالعصيان.</p>



<p class="wp-block-paragraph">•&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; والعاشرة: أنه خان جميع الآدميين، وعصى رب العالمين.</p>



<p class="wp-block-paragraph">***************</p>



<p class="wp-block-paragraph">عيل صبري وحق لي أن أنوحا &#8230; لم تدع لي الذنوب قلبا صحيحا</p>



<p class="wp-block-paragraph">أخلقت مهجتي أكف المعاصي &#8230; ونعاني المشيب نعيا صريحـــــا</p>



<p class="wp-block-paragraph">كلما قلت قد بري جرح قلبي &#8230; عاد قلبي من الذنوب جريحـــــــا</p>



<p class="wp-block-paragraph">إنما الفوز والنعيم لعبد &#8230; جاء في الحشر آمنــــــــا مستريحــــــا</p>



<p class="wp-block-paragraph">***************</p>



<p class="wp-block-paragraph">يروى عن المزني، قال: دخلت على الشافعي رضي الله عنه في علته التي مات منها، فقلت له: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت في الدنيا راحلا، وللإخوان مفارقا، ولكأس المنيّة شاربا، ولسوء عملي ملاقيا، وعلى الله واردا، فلا أدري: أروحي تصير إلى الجنة فأهنيها، أم إلى النار فأعزيها؟ ثم بكى وأنشأ يقول:</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولما قسى قلبي وضاقت مذاهبي &#8230; جعلت الرجا مني لعفوك سلما</p>



<p class="wp-block-paragraph">تعاظمني ذنبي فلما قرنته &#8230; بعفوك ربي كان عفوك أعظمـــــــــا</p>



<p class="wp-block-paragraph">فما زلت اعفو من الذنب ولم تزل &#8230; تجود وتعفو منّة وتكرّمـــــــا</p>



<p class="wp-block-paragraph">فلولاك لم ينجو من إبليس عابد &#8230; وكيف وقد أغوى صفيّك آدمـــا</p>



<p class="wp-block-paragraph">***************</p>



<p class="wp-block-paragraph">دعوني على نفسي أنوح وأندب &#8230; بدمع غزير واكـــــــــف يتصبب</p>



<p class="wp-block-paragraph">دعوني على نفسي أنوح لأنني &#8230; أخاف على نفسي الضعيفة تعطب</p>



<p class="wp-block-paragraph">فمن لي إذا نادى المنادي بمن عصا &#8230; إلى أين ألجأ أم إلى أين أذهب</p>



<p class="wp-block-paragraph">فيا طول حزني ثم يا طول حسرتي &#8230; إذا كنت في نار الجحيم أعذب</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقد ظهرت تلك القبائح كلها &#8230; وقد قرّب الميزان والنار تلهـــــــب</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولكنني أرجو الإله لعله &#8230; بحسن رجائي فيه لي يتوهـــــــــــــــب</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويدخلني دار الجنان بفضله &#8230; فلا عمل أرجو به أتقـــــــــــــرّب</p>



<p class="wp-block-paragraph">سوى حب طه الهاشمي محمد &#8230; وأصحابه والآل من قد ترهبوا</p>



<p class="wp-block-paragraph">***************</p>



<p class="wp-block-paragraph">جلس الحسن البصري ذات يوم يعظ الناس، فجعلوا يزدحمون عليه ليقربوا منه، فأقبل عليهم، وقال: يا إخوتاه، تزدحمون عليّ لتقربوا مني؟ فكيف بكم غدا في القيامة إذا قرّبت مجالس المتقين، وأبعدت مجالس الظالمين، وقيل للمخفين جوزوا، وللمثقلين حطوا؟ فيا ليت شعري: أمع المثقلين أحط، أم مع المخفين أجوز؟ ثم بكى حتى غشي عليه، وبكى من حوله، فأقبل عليهم وناداهم، يا إخوتاه، ألا تبكون خوفا من النار؟ ألا من بكى خوفا من النار نجاه الله منها يوم يجرّ الخلائق بالسلاسل والأغلال.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يا إخوتاه، ألا تبكون شوقا إلى الله. ألا وإن من بكى شوقا إلى الله، لم يحرم من النظر غدا إلى الله إذا تجلى بالرحمة، واطّلع بالمغفرة، واشتدّ غضبه على العاصين.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يا إخوتاه، إلا تبكون من عطش يوم القيامة؟ يوم يحشر الخلائق وقد ذبلت شفاههم، ولم يجدوا ماء إلا حوض المصطفى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فيشرب قوم، ويمنع آخرون. ألا وإنّ من بكى من خوف عطش ذلك اليوم سقاه الله من عيون الفردوس.</p>



<p class="wp-block-paragraph">قال: ثم نادى الحسن رضي الله عنه: واذلاه إذا لم يرو عطشي يوم القيامة من حوض النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">***************</p>



<p class="wp-block-paragraph">دعوني أناجي مولى جليلا &#8230; إذا الليل أرخى على السدولا</p>



<p class="wp-block-paragraph">نظرت إليك بقلب ذليل &#8230; لأرجو به يا إلهي القبـــــــــــولا</p>



<p class="wp-block-paragraph">لك الحمد والمجد والكبرياء &#8230; وأنت الإله الذي لن يــزولا</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأنت الإله الذي لم يزل &#8230; حميدا كريما عظيما جليـــــــــلا</p>



<p class="wp-block-paragraph">تميت الأنام وتحيي العظام &#8230; وتنشي الخلائق جيلا فجيــــلا</p>



<p class="wp-block-paragraph">عظيم الجلال كريم الفعال &#8230; جزيل النوال تنيل الســـــــؤولا</p>



<p class="wp-block-paragraph">حبيب القلوب غفور الذنوب &#8230; تواري العيوب تقيل الجهولا</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتعطي الجزيل وتولي الجميل &#8230; وتأخذ من ذا وذاك القليلا</p>



<p class="wp-block-paragraph">خزائن جودك لا تنقضي &#8230; تعمّ الجــــــــواد بها والبخيــــــلا</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d9%84%d9%87%d8%a7-%d8%b7%d8%b9%d9%85-1072504/">كلمات لها طعم</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">1072504</post-id>	</item>
		<item>
		<title>لأننا مسلمون ولسنا مؤمنين!! &#8211;  قصة يرويها الشيخ الشعراوي رحمه الله</title>
		<link>https://sawaleif.com/%d9%84%d8%a3%d9%86%d9%86%d8%a7-%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%88%d9%86-%d9%88%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a7-%d9%85%d8%a4%d9%85%d9%86%d9%8a%d9%86-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%8a%d8%b1%d9%88%d9%8a%d9%87-1070368/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[ماجد دودين]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 10 Apr 2026 06:32:56 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[سواليف اللحظه]]></category>
		<category><![CDATA[الشيخ الشعراوي]]></category>
		<category><![CDATA[مؤمنون]]></category>
		<category><![CDATA[مسلمون]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sawaleif.com/?p=1070368</guid>

					<description><![CDATA[<p>لأننا مسلمون ولسنا مؤمنين!! &#8211;  قصة يرويها الشيخ الشعراوي رحمه الله الشيخ محمد متولي الشعراوي يقول: &#8211; عندما كنت في سان فرانسيسكو سألني أحد المستشرقين: هل كل ما في قرآنكم صحيح؟!&#160; فأجبت بالتأكيد نعم &#8211; فسألني: لماذا إذاً جعل للكافرين عليكم سبيلا؟! رغم قوله تعالى:&#8221; ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا. &#8220; فأجبته: لأننا &#8230;</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d9%84%d8%a3%d9%86%d9%86%d8%a7-%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%88%d9%86-%d9%88%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a7-%d9%85%d8%a4%d9%85%d9%86%d9%8a%d9%86-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%8a%d8%b1%d9%88%d9%8a%d9%87-1070368/">لأننا مسلمون ولسنا مؤمنين!! &#8211;  قصة يرويها الشيخ الشعراوي رحمه الله</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"><strong>لأننا مسلمون ولسنا مؤمنين!! &#8211;  قصة يرويها الشيخ الشعراوي رحمه الله</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">الشيخ محمد متولي الشعراوي يقول: &#8211; عندما كنت في سان فرانسيسكو سألني أحد المستشرقين: هل كل ما في قرآنكم صحيح؟!&nbsp; فأجبت بالتأكيد نعم &#8211; فسألني: لماذا إذاً جعل للكافرين عليكم سبيلا؟! رغم قوله تعالى:&#8221; ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا. &#8220;</p>



<p class="wp-block-paragraph">فأجبته: لأننا مسلمين ولسنا مؤمنين!!</p>



<ul class="wp-block-list">
<li>فما الفرق بين المؤمنين والمسلمين؟</li>
</ul>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;رد الشيخ الشعراوي:&nbsp;</p>



<ul class="wp-block-list">
<li>المسلمون اليوم يؤدون جميع شعائر الإسلام من صلاة وزكاة وحج وصوم رمضان &#8230; الخ من العبادات، ولكن هم في شقاءٍ تام!!</li>
</ul>



<p class="wp-block-paragraph">شقاء علمي واقتصادي واجتماعي وعسكري &#8230; الخ، فلماذا هذا الشقاء؟</p>



<ul class="wp-block-list">
<li>جاء في القرآن الكريم:</li>
</ul>



<p class="wp-block-paragraph">(( قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ۖ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (14) الحجرات</p>



<p class="wp-block-paragraph">سألني إذا لماذا إذن هم في شقاء؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">أوضحه القرآن الكريم، لأن المسلمين لم يرتقوا إلى مرحلة المؤمنين فلنتدبر ما يلي:</p>



<ul class="wp-block-list">
<li>لو كانوا مؤمنين حقاً لنصرهم الله، بدليل قوله تعالى:</li>
</ul>



<p class="wp-block-paragraph">&#8216; وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47)&#8217;الروم</p>



<ul class="wp-block-list">
<li>لو كانوا مؤمنين لأصبحوا أكثر شأناً بين الأمم والشعوب، بدليل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾&#8217; آل عمران ١٣٩</li>



<li>لو كانوا مؤمنين، لما جعل الله عليهم أي سيطرةً من الآخرين، بدليل قوله تعالى:  </li>
</ul>



<p class="wp-block-paragraph">&#8216; وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (141)&#8217; النساء</p>



<ul class="wp-block-list">
<li>ولو كانوا مؤمنين لما تركهم الله على هذه الحالة المزرية، بدليل قوله تعالى:</li>
</ul>



<p class="wp-block-paragraph">(( مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۚ وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (179)&#8217; آل عمران</p>



<ul class="wp-block-list">
<li>ولو كانوا مؤمنين لكان الله معهم في كل المواقف، بدليل قوله تعالى:</li>
</ul>



<p class="wp-block-paragraph">وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (19) &#8216; الأنفال</p>



<ul class="wp-block-list">
<li>ولكنهم بقوا في مرحلة المسلمين ولم يرتقوا إلى مرحلة المؤمنين، قال تعالى:</li>



<li>إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ (103) الشعراء&#8217;</li>



<li>فمن هم المؤمنون؟</li>
</ul>



<p class="wp-block-paragraph">الجواب من القرآن الكريم هم:</p>



<p class="wp-block-paragraph">((التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112)&#8217; التوبة</p>



<p class="wp-block-paragraph">• نلاحظ أنّ الله تعالى ربط موضوع النصر والغلبة والسيطرة ورقي الحال بالمؤمنين وليس بالمسلمين!</p>



<p class="wp-block-paragraph">إذا اتممت القراءة فضلا علق بالصلاة على النبي ﷺ</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d9%84%d8%a3%d9%86%d9%86%d8%a7-%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%88%d9%86-%d9%88%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a7-%d9%85%d8%a4%d9%85%d9%86%d9%8a%d9%86-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%8a%d8%b1%d9%88%d9%8a%d9%87-1070368/">لأننا مسلمون ولسنا مؤمنين!! &#8211;  قصة يرويها الشيخ الشعراوي رحمه الله</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">1070368</post-id>	</item>
		<item>
		<title>فن الإلهام في ضوء الإسلام</title>
		<link>https://sawaleif.com/%d9%81%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84%d9%87%d8%a7%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%85%d8%a7%d8%ac%d8%af-%d8%af%d9%88%d8%af%d9%8a%d9%86-1070068/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[ماجد دودين]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 08 Apr 2026 14:39:22 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[سواليف اللحظه]]></category>
		<category><![CDATA[فن الإلهام في ضوء الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[ماجد دودين]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sawaleif.com/?p=1070068</guid>

					<description><![CDATA[<p>فن الإلهام في ضوء الإسلام ماجد دودين (10) &#160;طرق مستوحاة من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهّرة لتحفيز الآخرين ورفعهم ودفعهم لتقديم أفضل ما فيهم ولديهم من طاقات ومواهب وقدرات كلنا نعرف أولئك الأشخاص المتميّزين الذين حين تجلس معهم وتتعامل معهم يزداد إيمانك ويرتقي، وتعلو همتك، وتحسّن ظنك بالله تعالى ثم بالناس. هؤلاء الأشخاص لا يرفعون &#8230;</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d9%81%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84%d9%87%d8%a7%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%85%d8%a7%d8%ac%d8%af-%d8%af%d9%88%d8%af%d9%8a%d9%86-1070068/">فن الإلهام في ضوء الإسلام</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"><strong>فن الإلهام في ضوء الإسلام </strong></p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong> ماجد دودين </strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">(10) &nbsp;طرق مستوحاة من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهّرة لتحفيز الآخرين ورفعهم ودفعهم لتقديم أفضل ما فيهم ولديهم من طاقات ومواهب وقدرات</p>



<p class="wp-block-paragraph">كلنا نعرف أولئك الأشخاص المتميّزين الذين حين تجلس معهم وتتعامل معهم يزداد إيمانك ويرتقي، وتعلو همتك، وتحسّن ظنك بالله تعالى ثم بالناس. هؤلاء الأشخاص لا يرفعون أصواتهم، ولا يتلاعبون بمشاعرك، بل يذكّرونك بالله تعالى، فيطمئن قلبك بذكر الله. إنهم ببساطة يُلهمون من حولهم من خلال تحلّيهم بخلق النبي ﷺ صاحب الخلق العظيم. ولكن هل تعلم كيف يفعلون ذلك؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">الإلهام في الإسلام ليس سحرًا ولا كاريزما شخصية مؤثّرة، بل هو اتباع لأمر الله تعالى وللهدي النبوي وتخلّق بأخلاق القرآن الكريم. الإلهام عبارة عن مجموعة من السلوكيات المقصودة التي يمكن لكل مسلم أن يتعلمها حيث يقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلّم: &#8221; إِنَّما العلمُ بِالتَّعَلُّمِ، وإِنَّما الحِلْمُ بِالتَّحَلُّمِ، ومَنْ يَتَحَرَّ الخَيْرَ يُعْطَهُ، ومَنْ يَتَّقِ الشَّرَّ يُوقَهُ &#8220;. المحدث : الألباني | المصدر : السلسلة الصحيحة الصفحة أو الرقم : 342</p>



<p class="wp-block-paragraph">إليك عشر طرق إسلامية -على سبيل المثال لا الحصر &#8211; لتكون مصدر إلهام للآخرين:</p>



<ol start="1" class="wp-block-list">
<li>كن قدوة حسنة</li>
</ol>



<p class="wp-block-paragraph">يقول تعالى: (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21) سورة الأحزاب</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويقول سبحانه (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) سورة آل عمران.</p>



<p class="wp-block-paragraph">الناس يراقبون أفعالك قبل أن يستمعوا إلى أقوالك. قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) } [سورة الصف]. النبي ﷺ كان خلقه القرآن.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كان خُلُقُه القرآنَ [يعني حديث: دخَلنا على عائشَةَ فقُلنا يا أمَّ المؤمنينَ ما كان خُلُقُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ قالَت كان خُلُقُه القرآنَ تَقرؤون سورةَ المؤمِنينَ قالَت : اقرأ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ قال يزيدُ فقرأتُ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ إلى لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ قالَت هكذا كان خُلُقُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ]</p>



<p class="wp-block-paragraph">الراوي : عائشة أم المؤمنين | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الجامع</p>



<p class="wp-block-paragraph">الصفحة أو الرقم: 4811 | خلاصة حكم المحدث : صحيح</p>



<p class="wp-block-paragraph">التخريج : أخرجه أحمد (25302) بلفظه، والنسائي (1601) مطولا، والطبراني في المعجم الأوسط (72) وفيه زيادة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم المثلَ الأعلى في الأخلاقِ الحَميدةِ، وقد تحدَّثَ القرآنُ عن خُلقِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ووصَفَه بالعظَمةِ، وهذا حديثٌ مُختصَرٌ مِن حديثٍ آخرَ، ولفظُه -كما عندَ أحمدَ- يقولُ التَّابعيُّ سعدُ بنُ هشامِ بنِ عامرٍ -وهو ابنُ عَمِّ أنسِ بن مالكٍ، وكان مُقرِئًا، صالحًا، فاضلًا، نبيلًا-: &#8220;أتيتُ عائشةَ&#8221;، وذلك على عادةِ التَّابعينَ؛ أنَّهم يأْتون صحابةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ لِيَتعلَّموا منهم سُنَّتَه، &#8220;فقلْتُ: يا أمَّ المؤمنينَ، أخْبِريني بخُلقِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم&#8221;، أي: كيف كان خُلقُه؟ &#8220;قالت: كان خُلقُه القرآنَ&#8221;، والخُلقُ هو الطَّبعُ، وقيل: الدِّينُ، والمعنى: كانتْ أخلاقُه مُتَّصفةً بالكمالِ الذي أخبَرَ به القرآنُ في كلِّ خُلقٍ، ويأتمِرُ بما أمَرهُ اللهُ تعالى فيه، ويَنْتهي عمَّا نهى اللهُ عنه قولًا وفِعلًا، ووعْدِه ووعيدِه، إلى غيرِ ذلك؛ فكان خُلقُه جَميعَ ما حصَلَ في القرآنِ مِن كلِّ ما استحْسَنَه وأثْنى عليه ودعا إليه، فقد تحلَّى به، وكلُّ ما اسْتَهْجَنه، ونهى عنه، تجنَّبه وتخلَّى عنه، فكان صاحبَ خُلقٍ عظيمٍ، فقيهَ النَّفسِ، كثيرَ العِبادةِ، كاملَ الإيمانِ والصِّدقِ، والشَّجاعةِ والصَّبرِ، والعِفَّةِ والحِلْمِ، وغيرِ ذلك، فكأنَّك ترى القرآنَ إنسانًا في شخصِ النَّبيِّ الكريمِ، ثمَّ قالت عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها: &#8220;أمَا تَقرَأُ القرآنَ؛ قولَ اللهِ عزَّ وجلَّ: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4] &#8220;، وهذا إقرارٌ لِمَا تقدَّمَ مِن بيانِ خُلقِه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي الحديثِ: بيانُ عَظمةِ خُلقِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنَّها كانتْ في المكانةِ الأسْمى. وفيه: أنَّ القرآنَ مصدرٌ لكُلِّ الأخلاقِ الكريمةِ، وإشارةٌ إلى الحثِّ على التأدُّبِ بآدابِ القرآنِ والتخلُّقِ بأخلاقِه، والاهتداءِ بهَدْيِه، والعملِ بأوامرِه والانتهاءِ عن نواهيه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">إذا أردت أن تلهم الناس للصلاة، فصلّ صلاتك بخشوع. وإذا أردت أن تلهمهم للصدق، فكن صادقًا في تجارتك وحياتك وعاملاتك. حياتك وسيرتك وأفعالك تعدّ أعظم دعوة صامتة.</p>



<ol start="2" class="wp-block-list">
<li>اهتم بالآخرين</li>
</ol>



<p class="wp-block-paragraph">قال صلى الله عليه وسلّم:&#8221; لا يُؤمِنُ أحَدُكُم حتَّى يُحِبَّ لأخيه ما يُحِبُّ لنَفسِه.&#8221;</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقال صلى الله عليه وسلّم:( الدِّينُ النَّصيحةُ. قُلنا: لمَن؟ قال: للَّهِ ولكِتابِه ولرَسولِه، ولأئِمَّةِ المُسلِمينَ وعامَّتِهم.)</p>



<p class="wp-block-paragraph">(وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا)</p>



<p class="wp-block-paragraph">لا يهتم الناس بعلمك حتى يعلموا أنك تهتم بهم. الاهتمام الحقيقي هو أن تسأل عن جارك، تتفقد غائبك، تشارك أخاك همّه وفرحه. عندما يشعر الناس بأنك تحبهم لله تعالى، ينفتح قلبك قبل أن تنفتح قلوبهم لتأثيرك.</p>



<ol start="3" class="wp-block-list">
<li>قدّم التشجيع</li>
</ol>



<p class="wp-block-paragraph">(أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس)</p>



<p class="wp-block-paragraph">الجميع يمر بفترات ضعف وإحباط ويأس. أعظم فرص الإلهام هي أن تقف إلى جانب أخيك في محنته. قال ﷺ: &#8220;مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ&#8221;. كلمة &#8220;اصبر واحتسب&#8221;، أو &#8220;الله معك&#8221;، أو &#8220;أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه&#8221; أو &#8220;ستتجاوز هذه المحنة بإذن الله&#8221; قد تكون سببًا في جبر خاطر إنسان وتوبته أو نجاحه.</p>



<ol start="4" class="wp-block-list">
<li>كن ملهمًا بنفسك (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم):</li>
</ol>



<p class="wp-block-paragraph">لا يمكنك أن تعطي ما لا تملك. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} [المائدة:105]. ابدأ بنفسك: جدد إيمانك بقراءة القرآن، ومجالسة الصالحين، وحضور حلقات العلم، وذكر الله. عندما تمتلئ روحك بالإيمان واليقين، سيفيض ذلك تلقائيًا على كل من حولك.</p>



<ol start="5" class="wp-block-list">
<li>شارك تجربتك الخاصة</li>
</ol>



<p class="wp-block-paragraph">لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111) سورة يوسف</p>



<p class="wp-block-paragraph">لا تحتقر قصتك. أنت تملك تجارب فريدة من نعم الله واختباراته. شارك كيف نجاك الله من همّ أو غم، كيف استجاب دعوتك، كيف غفر لك ذنبك.</p>



<p class="wp-block-paragraph">قال تعالى ۞ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) سورة الزمر.</p>



<p class="wp-block-paragraph">قصتك قد تكون السبب في عودة قلب تائه إلى الله.</p>



<ol start="6" class="wp-block-list">
<li>كن مدركًا لضعفك</li>
</ol>



<p class="wp-block-paragraph">قال صلى الله عليه وسلّم:&#8221;كلُّ ابنِ آدمَ خطَّاءٌ ، وخيرُ الخطَّائينَ التَّوَّابونَ&#8221; الراوي : أنس بن مالك | المحدث : ابن القطان | المصدر : الوهم والإيهام &#8211; الصفحة أو الرقم: 5/414 | خلاصة حكم المحدث : صحيح</p>



<p class="wp-block-paragraph">التخريج : أخرجه الترمذي (2499)، وأحمد (13049) واللفظ لهما، وابن ماجه (4251) باختلاف يسير.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لا عِصمَةَ لأحَدٍ إلَّا الأنبياءُ؛ ولذلك كان على الإنسانِ إذا وَقَعَ في خَطَأٍ أو مَعصيةٍ أنْ يُبادِرَ بالعَودَةِ والتَّوبةِ إلى الله عزَّ وجلَّ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: &#8220;كلُّ ابنِ آدَمَ خَطَّاءٌ&#8221;، أي: كلُّ إنسانٍ على وَجْهِ الأرضِ يُذنِبُ ويُكثِرُ من الخَطَأِ، فقَولُه: خَطَّاءٌ صِيغةُ مُبالَغَةٍ، وأمَّا الأنبياءُ؛ فإنَّهم مَخصوصون عن ذلك، وما صَدَرَ عنهم فهو مِن بابِ تَركِ الأَوْلى، أو يُقالُ: الزَّلَّاتُ المَنقولَةُ عن بعضِهم مَحمولةٌ على الخَطَأِ والنِّسيانِ من غَيرِ أنْ يكونَ لهم قَصدٌ إلى العِصيانِ، &#8220;وخَيرُ الخَطَّائينَ&#8221;، أي: وأفضَلُ بَني آدَمَ الَّذين يُخطِئون ويَعصُون هم، &#8220;التَّوَّابون&#8221;، أي: الذين إذا أذنَبوا رَجَعوا إلى اللهِ عزَّ وجلَّ وتابوا، واستَغفَروا في كلِّ وَقتٍ وحينٍ؛ فمِن سَعةِ رَحمةِ اللهِ تَعالى بعِبادِه، وعَفْوِه عنهم أنْ شَرَعَ لهم التَّوبةَ؛ لِيَغفِرَ لهم الذُّنوبَ، ويَمحُوَ عنهُم السَّيِّئاتِ، وجعَلَ بابَ التوبةِ مَفتوحًا في كلِّ وقتٍ إلى أن تَطلُعَ الشَّمسُ مِن مَغرِبِها، أو أنْ تَبلُغَ الرُّوحُ الغَرغَرَةَ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي الحديثِ: الحَثُّ على الإكثارِ من التَّوبَةِ مهما بَلَغتِ الذُّنوبُ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">هذا أعظم ما يفعله الدعاة المخلصون. لا تظهر نفسك كالملاك. تحدث عن معاناتك مع الذنب، وكيف تاب الله عليك. أخبرهم أنك لست معصومًا، وأن الكمال لله وحده. قال تعالى: { وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (21) } [ سورة النور].</p>



<p class="wp-block-paragraph">اعترافك بالضعف يمنح الآخرين الأمل أنهم أيضًا يستطيعون التغيير.</p>



<ol start="7" class="wp-block-list">
<li>اروِ القصص</li>
</ol>



<p class="wp-block-paragraph">(فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176) سورة الأعراف)</p>



<p class="wp-block-paragraph">القرآن مليء بالقصص والعبر لأنها تصل إلى القلوب. قال تعالى: { لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [سورة يوسف:111]. اروِ قصص الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه، وقصص الصحابة رضوان الله عليهم، وقصص الصالحين. قصص التضحية، والصبر، والإنابة. القصة تحفر في الذاكرة ما لا تحفره المواعظ الجافة.</p>



<ol start="8" class="wp-block-list">
<li>كن متواصلًا جيدًا مع الناس</li>
</ol>



<p class="wp-block-paragraph">(وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا)</p>



<p class="wp-block-paragraph">الرسول ﷺ كان أفصح العرب وأحسنهم بيانًا. قال تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل:125]. اختر كلماتك، واهتم بنبرتك، تعلّم أن تتحدث بما يناسب المقام. التواصل الجيد هو أن توصل رسالة الحق بأحسن صورة. يقول تعالى:(وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35) سورة فصلت.</p>



<ol start="9" class="wp-block-list">
<li>كن رفيقاً حليماً &#8230; مبادراً &#8230; امتلك روح التحدي الإيجابي</li>
</ol>



<p class="wp-block-paragraph">(وَٱلۡعَصۡرِ (1) إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ (2) إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ (3)) سورة العصر.</p>



<p class="wp-block-paragraph">التحدي الإيجابي هنا هو &#8220;المواجهة الرحيمة&#8221;&#8230; أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر برفق وحكمة. أن تكون كالناصح الأمين الذي لا يقبل من أخيه التقصير في الصلاة ولا يقبل الكذب أو الغيبة. قال ﷺ: &#8221; &#8211; من رأى منكم منكرًا فليغيرْه بيدِه فإن لم يستطعْ فبلسانِه. فإن لم يستطعْ فبقلبِه. وذلك أضعفُ الإيمانِ&#8230;&#8221; لكن بشرط أن تكون يدك مُحبة لا قاسية. خذ على أيديهم لأنك تريد لهم الجنة.</p>



<ol start="10" class="wp-block-list">
<li>اقــــــــــــــــرأ</li>
</ol>



<p class="wp-block-paragraph">(اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) سورة العلق)</p>



<p class="wp-block-paragraph">أول كلمة نزلت من السماء على قلب الحبيب صلى الله عليه وسلّم كانت &#8220;اقرأ&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كل قائد ملهم في تاريخ الإسلام كان قارئًا. اقرأ القرآن بتدبر، اقرأ السيرة النبوية، اقرأ في التاريخ والفقه والسير. ثم شارك وانشر وبلّغ ما تتعلمه. الشخص الذي يقرأ يعيش عمره وعمر غيره. والذي لا يقرأ يحبس نفسه في زنزانة الجهل.</p>



<p class="wp-block-paragraph">والخلاصة والخاتمة: لستَ بحاجة إلى منصبٍ أو أتباعٍ أو كمالٍ وهمي زائف لتُلهم الآخرين. كل ما تحتاجه هو قلب سليم عامر بالإيمان وذكر الرحمان، وخلق تقتدي به بالرسول ﷺ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">اختر نقطة واحدة أو أكثر من هذه النقاط العشر وطبقها هذا الأسبوع. وهكذا مع باقي النقاط فالعالم الإسلامي اليوم بحاجة ماسة إلى مُلهمين يذكّرون الناس بالله ويرفعون هممهم للجنة. كن أنت ذلك الشخص وفقك الله وحماك ورعاك.</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d9%81%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84%d9%87%d8%a7%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%85%d8%a7%d8%ac%d8%af-%d8%af%d9%88%d8%af%d9%8a%d9%86-1070068/">فن الإلهام في ضوء الإسلام</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">1070068</post-id>	</item>
		<item>
		<title>المنظور الإسلامي لعجلة الحياة من أجل المرونة والرفاهية</title>
		<link>https://sawaleif.com/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%84%d8%b9%d8%ac%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d8%a7-1068952/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[ماجد دودين]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 03 Apr 2026 12:47:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[سواليف اللحظه]]></category>
		<category><![CDATA[المنظور الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[عجلة الحياة]]></category>
		<category><![CDATA[ماجد دودين]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sawaleif.com/?p=1068952</guid>

					<description><![CDATA[<p>المنظور الإسلامي لعجلة الحياة من أجل المرونة والرفاهية ماجد دودين في عالم التطوير الذاتي، تُعتبر &#8220;عجلة الحياة&#8221; أداةً شائعة. وهي دائرة بيانية مقسمة إلى قطاعات تمثل مجالات الحياة الرئيسية: مثل الصحة، والأسرة، والمهنة، والروحانيات، والمال. والفرضية بسيطة: التوازن يؤدي إلى الرفاهية، والاختلال يقود إلى التوتر والتعثّر. بالنسبة للمسلم، تلْقى هذه الأداة صدى عميقًا، ليس كبدعة &#8230;</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%84%d8%b9%d8%ac%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d8%a7-1068952/">المنظور الإسلامي لعجلة الحياة من أجل المرونة والرفاهية</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"><strong>المنظور الإسلامي لعجلة الحياة من أجل المرونة والرفاهية </strong></p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong> ماجد دودين </strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">في عالم التطوير الذاتي، تُعتبر &#8220;عجلة الحياة&#8221; أداةً شائعة. وهي دائرة بيانية مقسمة إلى قطاعات تمثل مجالات الحياة الرئيسية: مثل الصحة، والأسرة، والمهنة، والروحانيات، والمال. والفرضية بسيطة: التوازن يؤدي إلى الرفاهية، والاختلال يقود إلى التوتر والتعثّر.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بالنسبة للمسلم، تلْقى هذه الأداة صدى عميقًا، ليس كبدعة دخيلة، بل كتجسيد لمبدأ قرآني عظيم. يصف الله سبحانه وتعالى المؤمنين بأنهم الذين يسعون إلى حالة من التوازن والوسطية والاعتدال في عالم يتسم بالمغالاة والشطط والاضطراب وفقدان حالة الاتزان:</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول تعالى: &#8221; وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا&#8230;&#8221; (البقرة: 143)</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن المنظور الإسلامي يحوّل عجلة الحياة التقليدية من مجرد أداة للمساعدة الذاتية إلى إطار للمرونة الروحية. إنه يُحوّل الهدف من &#8220;الرضا&#8221; إلى العبودية لله تعالى، ومن &#8220;التوازن&#8221; الروتيني إلى التوازن وفق التوجيه الإلهي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تأمّل كيف يعيد التصور الإسلامي تعريف كل شعاع من أشعة عجلة الحياة لبناء مرونة لا تتزعزع ورفاهية حقيقية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">١. المركز الأساسي: التوحيد مقابل الأنا أي إحساس الفرد بذاته ككيان مستقل</p>



<p class="wp-block-paragraph">في النماذج التقليدية، يكون &#8220;الأنا&#8221; في مركز العجلة. لكن في الإسلام، المركز هو التوحيد. تنهار المرونة عندما يكون مفهوم الأنا هو المركز، لأن الأنا فيه الهشاشة والضعف. وعندما تضع الله جل وعلا في المركز والمقام الأول ومحور الحياة، يمكن للعجلة أن تدور حتى خلال حالات المشقة والتحديات دون أن تنكسر.</p>



<p class="wp-block-paragraph">المرونة الإسلامية تنبع من: &#8220;أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ&#8221; (الرعد: 28)</p>



<p class="wp-block-paragraph">عندما تحل كارثة بأحد القطاعات (مثل فقدان المال)، يبقى المركز ثابتًا. المؤمن يعلم أن العجلة ليست هي الوجهة، بل خالق العجلة سبحانه هو الوجهة والغاية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">٢. الأشعة: سبعة أبعاد للحياة المتوازنة</p>



<p class="wp-block-paragraph">كان النبي محمد ﷺ نموذجًا حيًا للعجلة المتوازنة. كان عابدًا بالليل، وقائدًا بالنهار، وزوجًا، وأبًا، واستراتيجيًا. دعونا نُعيد صياغة القطاعات الرئيسية:</p>



<p class="wp-block-paragraph">أ. الرفاهية الروحية (الشعاع الجوهري)</p>



<ul class="wp-block-list">
<li>الرؤية التقليدية: اليقظة الذهنية والهدف.</li>



<li>الرؤية الإسلامية: الإحسان والتقوى المستمرة.</li>



<li>أداة المرونة: الصلوات الخمس اليومية تعمل &#8220;نقاط إعادة الضبط&#8221;. عندما تهتز العجلة (توتر، حزن)، تعيد الصلاة تثبيت المركز. الصيام يعلمنا تحمل شعاع الشعور بـ (الجوع) من أجل الفوز بالأجر الإلهي.</li>
</ul>



<p class="wp-block-paragraph">ب. الصحة البدنية (أمانة)</p>



<ul class="wp-block-list">
<li>الرؤية التقليدية: اللياقة والغذاء.</li>



<li>الرؤية الإسلامية: جسدك أمانة من عند الله تعالى، وستُسأل عن استخدامه.</li>



<li>أداة المرونة: سنة الاعتدال (ثلث للطعام، وثلث للشراب، وثلث للتنفّس) تمنع أمراض الإفراط. المرونة الجسدية ليست زينة، بل قوة للعبادة وخدمة الآخرين.</li>
</ul>



<p class="wp-block-paragraph">ج. الجانب المالي (المال كاختبار وابتلاء)</p>



<ul class="wp-block-list">
<li>الرؤية التقليدية: الأمان والنمو.</li>



<li>الرؤية الإسلامية: الرزق مقدّر من الله تعالى، والمال وسيلة وليس غاية.</li>



<li>أداة المرونة: الزكاة تقوّي الشعاع المالي بشكل قد يبدو متناقضاً ظاهرياً. قال النبي ﷺ: &#8220;ما نقصت صدقة من مال&#8221;. التخلي عن المال وتقديمه لوجه الله يزيل الخوف من الفقر، والفقر مصدر رئيسي للقلق الحديث.</li>
</ul>



<p class="wp-block-paragraph">د. الأسرة والمجتمع (صلة الرحم)</p>



<ul class="wp-block-list">
<li>الرؤية التقليدية: العلاقات وشبكات الدعم.</li>



<li>الرؤية الإسلامية: صلة الرحم عبادة عظيمة.</li>



<li>أداة المرونة: في أوقات الأزمات، تعمل الأمة كعنصر امتصاص للصدمات. العجلة الإسلامية لا تُدار بمفردها، بل هي متصلة بالجيران والأقارب والمسجد&#8230;الخ.</li>
</ul>



<p class="wp-block-paragraph">هـ. المهنة والعطاء (الإنتاجية الحلال)</p>



<ul class="wp-block-list">
<li>الرؤية التقليدية: الإنجاز والشغف.</li>



<li>الرؤية الإسلامية: العمل جهاد وإحسان.</li>



<li>أداة المرونة: مفهوم النية. تبسمك في وجه أخيك، وإماطتك الأذى عن الطريق، أو برمجة برمجيات، أو تدريس فصل يصبح عبادة. هذا يمنع الاحتراق النفسي لأن أجرك يأتي من الله تعالى، وليس من موافقة مديرك.</li>
</ul>



<p class="wp-block-paragraph">و. الجانب الفكري (طلب العلم)</p>



<ul class="wp-block-list">
<li>الرؤية التقليدية: التعلم والنمو.</li>



<li>الرؤية الإسلامية: &#8220;اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ&#8230;&#8221; (العلق: 1). وطلب العلم فريضة على كل مسلم/ ومسلمة.</li>



<li>أداة المرونة: الفكر الإسلامي يحارب اليأس. معرفة السيرة النبوية تظهر لك أن أصعب عام في حياته صلى الله عليه وسلّم (عام الحزن وهو العام العاشر من البعثة النبوية وقد سُمي بذلك لوفاة زوجة النبي ﷺ خديجة بنت خويلد وعمه أبي طالب، اللذين كانا نصيريه وسنده في مكة. تميز العام بزيادة بطش قريش، وتلاه حادثة الطائف ورحلة الإسراء والمعراج كتعويض وتثبيت للنبي صلى الله عليه وسلم.) وقد تبع عام الحزن أعظم انتصار (فتح مكة).</li>
</ul>



<p class="wp-block-paragraph">ز. الجانب العاطفي (الصبر والشكر)</p>



<ul class="wp-block-list">
<li>الرؤية التقليدية: إدارة المشاعر.</li>



<li>الرؤية الإسلامية: جناحا المرونة: الصبر والشكر.</li>



<li>أداة المرونة: علمنا النبي ﷺ معادلة ثوريّة: &#8220;عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير&#8230; إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له&#8221;. هذا يقلب منطق العجلة &#8211; كل دورة، صعودًا أو هبوطًا، تجلب الأجر.</li>
</ul>



<p class="wp-block-paragraph">٣. لماذا العجلة الإسلامية للمرونة متفوقة&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">العجلات التقليدية تنكسر عندما ينهار قطاع (مثل حدوث الإفلاس أو الطلاق). النصيحة غالبًا هي &#8220;أصلح القطاع&#8221;. لكن الإسلام يقدم حلاً مختلفًا: العجلة ليست مصممة لتكون دائرية تمامًا في هذه الحياة. يقول الله تعالى:&#8221;أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ&#8221; (العنكبوت: 2)</p>



<p class="wp-block-paragraph">في الجنة، ستدور العجلة بشكل مثالي. في الدنيا، العجلة مصممة لتكون بيضاوية. أحيانًا يكون شعاع &#8220;الصحة&#8221; قصيرًا، وأحيانًا شعاع &#8220;المال&#8221; قصيرًا. يعلمنا المنظور الإسلامي أن هذه الانكماشات ليست إخفاقات &#8211; بل هي تكفير للذنوب، أو رفع للدرجات، أو إعادة توجيه إلهي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">المرونة الحقيقية ليست في إبقاء العجلة متوازنة تمامًا، بل في إبقاء المركز (الله جل وعلا) ثابتًا بينما الحافة تتمايل.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تمرين عملي: الفحص الأسبوعي لعجلة المسلم</p>



<p class="wp-block-paragraph">ارسم دائرة بها (7) محاور، وقيّم نفسك من ١ إلى ١٠ في كل قطاع أو شعاع إسلامي. بدلاً من أن تسأل: &#8220;كيف أصلح الدرجات المنخفضة؟&#8221; اسأل:</p>



<ol start="1" class="wp-block-list">
<li>للدرجات المنخفضة: &#8220;هل هذا اختبار صبر أم علامة تقصير؟&#8221;</li>
</ol>



<ul class="wp-block-list">
<li>إذا كان اختبارًا (مثل المرض): قل الحمد لله واطلب أسباب العلاج الطبي (وهذا عبادة).</li>



<li>إذا كان تقصيرًا (مثل عدم ممارسة الرياضة): تب إلى الله وحدد هدفًا سامياً.</li>
</ul>



<ol start="2" class="wp-block-list">
<li>للدرجات المرتفعة: &#8220;هل أظهر الشكر أم أصبح متكبرًا؟&#8221;</li>
</ol>



<ul class="wp-block-list">
<li>تصدق بصدقة من هذا الفائض كحماية من العين والحسد.</li>
</ul>



<p class="wp-block-paragraph">الخلاصة</p>



<p class="wp-block-paragraph">عجلة الحياة مرآة مفيدة، لكن الإسلام يقدم الضوء. بدون المنظور الإسلامي، تصبح العجلة مصدر قلق &#8211; مطاردة مستحيلة لتحقيق توازن مثالي. مع المنظور الإسلامي، تتحول العجلة إلى خريطة عبادة&#8230; ومنهج حياة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">المرونة إذن ليست العودة إلى ذاتك القديمة، بل هي الارتقاء نحو طاعة الله تعالى. عندما تفشل في شأن صحتك، أو يقل مالك، أو تخذلك أسرتك، لا تيأس كمسلم. بل تمسك بالمركز بقوة وقل:</p>



<p class="wp-block-paragraph">&#8220;حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ&#8221; (آل عمران: 173)</p>



<p class="wp-block-paragraph">تلك هي الرفاهية القصوى. عجلة تدور في سبيل الله ولوجه الله، في السراء والضراء، لن تنكسر أبدًا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">اجعل بربّك كل عزّك يستقر ويثبت فإذا اعتززت بمن يموت فإنّ عزّك ميّت.</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%84%d8%b9%d8%ac%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d8%a7-1068952/">المنظور الإسلامي لعجلة الحياة من أجل المرونة والرفاهية</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">1068952</post-id>	</item>
		<item>
		<title>عندما تكون السعادة أكثر من مجرد شعور</title>
		<link>https://sawaleif.com/%d8%b9%d9%86%d8%af%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a3%d9%83%d8%ab%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%ac%d8%b1%d8%af-%d8%b4%d8%b9%d9%88%d8%b1-1068059/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[ماجد دودين]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 30 Mar 2026 15:57:05 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[سواليف اللحظه]]></category>
		<category><![CDATA[السعادة]]></category>
		<category><![CDATA[ماجد دودين]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sawaleif.com/?p=1068059</guid>

					<description><![CDATA[<p>عندما تكون السعادة أكثر من مجرد شعور – ترجمة ماجد دودين لقد مرت بضعة أيام منذ أن احتفلنا جميعاً بعيد الفطر، لكنني أردت أن أشارككم شيئاً بقي عالقاً في ذهني منذ ذلك اليوم. بعد صلاة العيد، وجدت نفسي أراقب الناس أكثر من المعتاد. كانت العائلات تخرج معًا ويبدو عليها السعادة. كان الناس يتبادلون التحية بحرارة، &#8230;</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d8%b9%d9%86%d8%af%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a3%d9%83%d8%ab%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%ac%d8%b1%d8%af-%d8%b4%d8%b9%d9%88%d8%b1-1068059/">عندما تكون السعادة أكثر من مجرد شعور</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"><strong>عندما تكون السعادة أكثر من مجرد شعور</strong><strong> </strong><strong>– </strong><strong>ترجمة </strong><strong>ماجد دودين </strong><strong></strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">لقد مرت بضعة أيام منذ أن احتفلنا جميعاً بعيد الفطر، لكنني أردت أن أشارككم شيئاً بقي عالقاً في ذهني منذ ذلك اليوم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بعد صلاة العيد، وجدت نفسي أراقب الناس أكثر من المعتاد.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كانت العائلات تخرج معًا ويبدو عليها السعادة. كان الناس يتبادلون التحية بحرارة، وكان هناك شيء مّا في وجوه من حولي جعلني أتوقف وأفكر. سعادة يوم العيد لا تشبه السعادة العادية. لدينا مناسبات سعيدة طوال الوقت. أعياد ميلاد، وحفلات زفاف، وتجمعات، ونزهات ورحلات. لكن هذه المرة كانت مختلفة. كان هناك نوع من السعادة المشتركة في الأجواء، كما لو أن الناس يحملون نفس الفرح معًا. كان شعورًا أنقى وأرقى وأحلى &#8230;وأتذكر أنني تساءلت وفكّرت في نفسي، هل كان هؤلاء الناس أنفسهم سيبدون بهذه السعادة في اليوم السابق؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">ربما كان بعضهم سيفعل ذلك. لكن مع ذلك، كان العيد مختلفاً.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وهذا ما جعلني أفكر.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ما هي هذه السعادة حقاً؟ من أين تأتي؟ ولماذا تبدو وكأنها تنزل في يوم مثل عيد الفطر بطريقة يمكنك أن تراها تقريباً على وجوه جميع الناس؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">كلما فكرت في الأمر، ازداد يقيني بأن ما أراه ليس مجرد فرحة بمناسبة عابرة، بل هو فرحة أناسٍ اجتازوا شهراً كاملاً مع الله جلّ وعلا وتقدّس. شهرٌ من الصيام والصلاة والجوع والانضباط وقراءة القرآن والتوبة والسهر والدعاء الخاشع والمحاولة الدؤوبة. ثم يأتي العيد، فيُفتح شيءٌ ما، ويشعر القلب براحةٍ أكبر، وتنعكس هذه الراحة على الوجه. جعلني هذا أفكر أن بعض السعادة لا تنبع من الظروف وحدها، بل من فضل الله الذي يرزق القلب سعادة لها طعم خاص بعد الطاعة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبقيت تلك الفكرة عالقة في ذهني.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>ما نسعى إليه حقاً</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">قادني ذلك إلى سؤال أعمق حول السعادة بشكل عام. نستخدم هذه الكلمة باستمرار، فالعالم يتحدث عنها بلا انقطاع. الجميع يريد أن يكون سعيدًا، والجميع يتحدث عن إيجاد السعادة وبناء حياة سعيدة. لكن لو فكرنا في الأمر مليًا، لوجدنا أننا لا نستيقظ كل يوم ونحن نفكر: أريد أن أكون سعيدًا اليوم. لا أعتقد أن معظم الناس يفعلون ذلك.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بدلاً من ذلك، نستيقظ ونحن نفكر فيما يجب علينا فعله. العمل، والفواتير، والعائلة، والصحة، والمواعيد، والمشاكل، والخطط. والأشياء التي يجب إصلاحها، والأشياء التي يجب تجاوزها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لذا ربما يكون الحوار برمته غير متناسق بعض الشيء منذ البداية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لأننا رغم قولنا إننا نريد السعادة، إلا أن حياتنا لا تسير على هذا النحو عادةً. فنحن لا نستيقظ عادةً ونحن نسعى وراء السعادة مباشرةً، بل نستيقظ ونحن نسعى وراء أشياء نعتقد أنها ستؤدي إلى الحصول على الشعور بالسعادة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لنأخذ الثروة كمثال. معظمنا لا يرغب في المال لمجرد امتلاكه، بل نرغب فيما نعتقد أن المال سيحققه. نعتقد أنه سيزيل التوتر، ويخفف المعاناة، ويخلق الراحة، ويمنحنا خيارات، ويصون كرامتنا، ويجعل الحياة أسهل. بعبارة أخرى، نربط السعادة به. وينطبق الأمر نفسه على النجاح، والتقدير، والزواج، ونمط حياة معين، أو حتى مجرد تجاوز مشكلة ما. غالبًا لا نسعى وراء السعادة بحد ذاتها، بل نسعى وراء أشياء ربطناها بها ضمنيًا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وهنا بدأت أشعر بأن المشكلة الحقيقية ربما لا تكمن فقط فيما إذا كنا نتمتع بالسعادة، بل فيما ربطناها به.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لأنني إذا ربطتُ السعادة بالثروة فقط، فسأسعى إليها بلا شك. وإذا ربطتُها بالإعجاب فقط، فستسيطر آراء الناس على حياتي الداخلية بشكل مفرط. على سبيل المثال، ينشأ المرء غير مرئي وغير مُقدّر، فيبدأ في ربط السعادة بالإعجاب. يرغب في أن يُلاحظ، وأن يُمدح، وأن يُختار. بعد سنوات، قد يحظى بالاهتمام والمتابعين والإطراء والإعجاب، لكن مزاجه يتأثر بردود فعل الآخرين. رد فعل بارد واحد كفيل بإفساد يومه، ونقد واحد كفيل بزعزعة ثقته بنفسه. ولأن السعادة كانت مرتبطة بالإعجاب، فقد سلّم مفاتيح حياته الداخلية للآخرين.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong><em>كيف يعيد القرآن صياغة مفهوم السعادة؟</em></strong><strong></strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">وهنا بدأت أفكر في الآيات القرآنية التي تتحدث عن السعادة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يتحدث القرآن الكريم عن الفرح والسرور والراحة والحياة الطيبة والإشراق والبهجة، لكنه لا يتحدث عن السعادة كما يتحدث عنها العالم. بل يُشير الله تعالى إلى فضله ورحمته، ويُخبرنا أن القلوب تطمئن بذكره، ويعد المؤمن بحياة سعيدة. وعندما يصف الصالحين في الآخرة، يصف وجوهاً تفيض بالبهجة والإشراق والسرور والقبول.</p>



<p class="wp-block-paragraph">إذن، القرآن لا يتجاهل السعادة، بل يعلمنا أين يوجد مكانها الصحيح.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كان ذلك إدراكاً مهماً بالنسبة لي.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>لأن العالم قد دربنا على ربط السعادة بالملكية والراحة والحرية والنجاح والمتعة والإنجاز المرئي. </strong>لكن القرآن الكريم يربط كل ذلك بالله سبحانه، وبرحمته، وبذكره، وبهدايته، وبطاعته، وبحال القلوب، وبالآخرة. وهذا تفكير مختلف تماماً.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولعلّ هذا هو المكان الذي نحتاج فيه حقًا للتوقف. لأنّ الكثير منّا ربما لم يعمل فعليًا على ما نربطه بالسعادة. نحن نعمل على كل شيء آخر: وظائفنا، وأهدافنا، ومنازلنا، وصورتنا. ولكن كم منّا يجلس حقًا ويسأل نفسه عمّا درّبنا قلوبنا على الاحتفاء به؟</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>ماذا لو بدأت أربط السعادة بالأشياء التي أخبرني الله أنها تجلب الخير؟</strong> على سبيل المثال، ماذا لو درّبت نفسي على اعتبار المواظبة على الصلاة مصدرًا للسعادة؟ ماذا لو أصبح قربي من القرآن جزءًا من سعادتي؟ ماذا لو أصبح قربي من الله مصدرًا للفرح والبهجة؟ سيغير ذلك الكثير، أليس كذلك؟</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>لأنني حينها لن أسعى فقط وراء ما يمليه عليّ العالم، بل سأحاول إعادة تشكيل بوصلتي الداخلية.</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">وأعتقد أن هذا الأمر أهم مما ندرك.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong><em>نوع الفرح الذي تتركه العبادة</em></strong><strong></strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">هناك نوع من البهجة ينبع من طاعة الله تعالى، ويدركه من يسعى للتقرب إليه، وإن لم يستطع دائمًا شرحه شرحًا وافيًا. ليست هذه البهجة دائمًا عاطفية ظاهرة، بل هي أحيانًا شعور بالسكينة، وأحيانًا أخرى شعور بالسكينة الداخلية، وأحيانًا أخرى شعور بالارتياح لمعرفة أن شيئًا ما في داخلي في حال أفضل، حتى وإن كانت الحياة من حولي مضطربة. وهذا ليس بالأمر الهين. يذكرني هذا بابن تيمية حين سُجن فقال &#8211; ماذا عسى أعدائي يصنعون بي، أنا جنتي وبستاني في صدري، أينما ذهبت فجنتي معي لا تفارقني، إنّ حبسي خلوة، ونفييّ سياحة وقتلي شهادة &#8220;. هذا هو الغنى الداخلي الذي لا يدركه العالم، لأنه لا يقوم على الراحة أو الظروف، بل على ما أودعه الله في القلب.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ثمّ دفعني هذا للتفكير: إذا كان شهرٌ من العبادة قادرًا على إنتاج هذا النوع من الفرح الظاهر (والمنحة)، فهل يبقى شيءٌ منه بعد العيد؟ ليس العيد نفسه، لأنّ العيد عيد، ورمضان رمضان، ولكن هل يبقى شيءٌ من تلك السعادة الداخلية معنا في الأيام التي تليه؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">أعتقد أنه ممكن. على الأقل إلى حد ما.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ليس بمحاولة استعادة بهجة العيد، فهي ستتلاشى. بل بالتمسك ببعض ما جلب تلك الحلاوة في المقام الأول. فإذا بقيت الصلاة، بقي شيء من السعادة. وإذا بقي القرآن، بقي شيء. وإذا بقي الدعاء، بقي شيء. وإذا بقي الجهد لضبط النفس، بقي شيء. وهكذا.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong><em>نقطة جوهريّة مركزيّة وهامة </em></strong><strong></strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">وهنا تذكرت حديثًا نبويًا شريفاً عن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، قال فيه: ((من كانتِ الآخرةُ هَمَّهُ جعلَ اللَّهُ غناهُ في قلبِهِ وجمعَ لَه شملَهُ وأتتهُ الدُّنيا وَهيَ راغمةٌ، ومن كانتِ الدُّنيا همَّهُ جعلَ اللَّهُ فقرَهُ بينَ عينيهِ وفرَّقَ عليهِ شملَهُ، ولم يأتِهِ منَ الدُّنيا إلَّا ما قُدِّرَ لَهُ)). الراوي: أنس بن مالك | المحدث: الألباني | المصدر: صحيح الترمذي &#8211; الصفحة أو الرقم: 2465 | خلاصة حكم المحدث: صحيح- التخريج: أخرجه الترمذي (2465) واللفظ له، وابن أبي الدنيا في ((الزهد)) (332)، والحارث في ((المسند)) (1092)</p>



<p class="wp-block-paragraph">الاشتغالُ بالآخرةِ، دارِ القَرار،ِ سببُ السَّعادةِ والفوزِ بنَعيمِ اللهِ عزَّ وجلَّ، ولا يَنقُص من الرِّزق شَيئًا، والاشتِغالُ بالدُّنيا الفانيةِ يُورِثُ الهُمومَ ويُفرِّقُ الشَّملَ ولا يَزيدُ من الرِّزقِ شيئًا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: &#8220;مَن كانَتِ الآخِرةُ همَّه&#8221;، أي: أهَمَّ ما يَشغَلُه وكانتْ هي قَصْدَه في عمَلِه وحياتِه في الدُّنيا، &#8220;جعَل اللهُ غِناه في قلبِه&#8221;، أي: رزَقه الكِفايةَ وقنَّعه بما في يدِه، فيكونُ مُستغنِيًا باللهِ عن النَّاسِ، ولا يَطمَعُ في أحَدٍ، &#8220;وجمَع له شَمْلَه&#8221;، أي: وكانَت أمورُه المتفرِّقةُ مُجتمِعةً بإذنِ اللهِ، ويسَّر له كلَّ شيءٍ، &#8220;وأتَتْه الدُّنيا وهي راغِمةٌ&#8221;، أي: وتأتيه الدُّنيا وهي ذَليلةٌ؛ لأنَّه لم يتَطلَّعْ إليها، &#8220;ومَن كانت الدُّنيا همَّه&#8221;، أي: كانت قصْدَه وشُغلَه، وكان غرَضُه مِنها اتِّباعَ الشَّهواتِ، &#8220;جعَل اللهُ فقْرَه&#8221;، أي: جعَل اللهُ احتِياجَه &#8220;بينَ عينَيْه&#8221;، أي: أمامَه ولو كان مِن الأغنياءِ، &#8220;وفرَّق عليه شَمْلَه&#8221;، أي: شتَّت عليه أمرَه فتتشعَّبُ عليه أمورُ الدُّنيا، &#8220;ولم يأتِه مِن الدُّنيا إلَّا ما قُدِّر له&#8221;، أي: لَم يُحصِّلْ مِنْها رُغمَ هذا السَّعيِ فيها إلَّا ما قد كتَبه اللهُ عزَّ وجلَّ له.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي الحديثِ: الترغيبُ في الاهتِمامِ بالآخِرةِ والإقبالِ عليها، والحَثُّ على الزُّهدِ في الدُّنيا والإعراضِ عنها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لطالما وجدت هذا الحديث مؤثرًا جدًا لأنه يتناول جوهر الأمر، فهو يتحدث عما هو محور حياة الإنسان، وما يصبح أهم شيء فيها، وما يدور حوله كل شيء. لذا، ربما لا تكمن المشكلة في رغبتنا بالسعادة، بل في أننا نستمر في وضع الأمور الخاطئة في المقام الأول، ثم نتساءل لماذا يبقى القلب مضطرباً.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong><em>أعظم سعادة</em></strong><strong></strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">ثم هناك الآخرة، التي تضع كل هذا في إطار أكبر بكثير.</p>



<p class="wp-block-paragraph">إن وصف القرآن للسعادة في ذلك اليوم يتجاوز كل تصور. إنها ليست سعادة يوم جميل، وليست سعادة الحصول على ما تمنيت لفترة وجيزة، بل هي سعادة النجاح بعد أعظم اختبار، والأمان بعد أعظم خوف، والرحمة بعد أعظم شك، وقبول الله في اليوم الذي لا قيمة فيه لأي شيء آخر. وكما يخبرنا القرآن، في ذلك اليوم ستشرق وجوه، وستمتلئ وجوه أخرى بالبهجة، وسيدرك البعض معنى الوصول الحقيقي، وفي الوقت نفسه سيشعر آخرون بندم لا يوصف.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وإن كنتُ صادقًا، فهذا من أغرب ما فينا. نقضي وقتًا طويلًا في التفكير في متع الدنيا الزائلة، ووقتًا قليلًا في التفكير في نعيم الآخرة الأعظم. نبذل جهدًا كبيرًا في توفير الراحة هنا، بينما لا نكاد نتوقف لنسأل أنفسنا كيف نريد أن نكون في ذلك اليوم الذي ستشرق فيه الوجوه أو تذبل.</p>



<p class="wp-block-paragraph">إن مجرد التفكير في ذلك كفيل بتغيير شخص ما.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong><em>طرح الأسئلة الصحيحة</em></strong><strong></strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">كلما فكرت في هذا الأمر أكثر، أدركت أن إعادة تعريف السعادة ليست مجرد فكرة جميلة، بل إنها تُغير فعلاً طريقة عيشنا، وما نسعى إليه، وما نغبط عليه، وما نحتفل به، وما نسميه نجاحًا، وما نسميه خسارة. كما أنها تُغير مدى تأثير الدنيا علينا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولهذا السبب فإن طرح الأسئلة الصحيحة أمر بالغ الأهمية.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>لا ينبغي أن يكون السؤال الوحيد هو كيف يمكنني أن أكون أكثر سعادة؟</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن ما الذي علّقت به السعادة؟ ما الذي أعتقد حقاً أنه سيُريحني في النهاية؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">ماذا أتوقع من الدنيا أن تفعل لي؟ ماذا لو كان بعض ما أسميه سعادة مجرد راحة مؤقتة؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">ماذا لو أخبرني الله بالفعل أين يكمن الخير الأعمق في هذه الحياة؟ أي نوع من السعادة أسعى إليه حقاً؟</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong><em>المكان الذي هبطت فيه</em></strong><strong></strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">لا أقول هذا من منطلق معرفة كل شيء، على الإطلاق. هذا ما خطر ببالي بعد العيد. لاحظتُ شيئًا على وجوه الناس، ولم يفارقني. جعلني أفكر أن السعادة ربما ليست شيئًا نفهمه كما نظن. ربما تقبّلنا تعريف العالم لها بسهولة بالغة. ربما نحتاج إلى التشكيك فيه أكثر. ربما نحتاج إلى إعادة تأهيل قلوبنا بجدية أكبر.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لأن ما رأيته ذلك الصباح لم يكن يبدو مصادفة. بدا وكأنه ثمرة شيء ما. وربما كانت تلك هي النقطة التي كنت بحاجة للوصول إليها. أحيانًا لا نجد السعادة بالسعي وراء ما علّمنا العالم أن نسعى إليه. أحيانًا يبدأ الأمر عندما نتوقف ونسأل أنفسنا ما إذا كنا نبحث عن السعادة في الأماكن والمواطن الصحيحة.</p>



<ul class="wp-block-list">
<li>ترجمتي بتصرف عن <a target="_blank" rel="noreferrer noopener">https://iqrasensequranicwisdom.substack.com/p/rethinking-happiness-after-eid?utm_source=post-email-title&amp;publication_id=3524741&amp;post_id=192483120&amp;utm_campaign=email-post-title&amp;isFreemail=true&amp;r=5fivrb&amp;triedRedirect=true&amp;utm_medium=email</a></li>
</ul>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d8%b9%d9%86%d8%af%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a3%d9%83%d8%ab%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%ac%d8%b1%d8%af-%d8%b4%d8%b9%d9%88%d8%b1-1068059/">عندما تكون السعادة أكثر من مجرد شعور</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">1068059</post-id>	</item>
		<item>
		<title>عشر رسائل إلهية لتسكين قلبك</title>
		<link>https://sawaleif.com/%d8%b9%d8%b4%d8%b1-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a5%d9%84%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%aa%d8%b3%d9%83%d9%8a%d9%86-%d9%82%d9%84%d8%a8%d9%83-1066681/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[ماجد دودين]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 24 Mar 2026 14:04:19 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[سواليف اللحظه]]></category>
		<category><![CDATA[رسائل الهية]]></category>
		<category><![CDATA[ماجد دودين]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sawaleif.com/?p=1066681</guid>

					<description><![CDATA[<p>عشر رسائل إلهية لتسكين قلبك في زمن الحروب والزلازل والفتن – ماجد دودين وسط ضجيج النشرات الإخبارية الحيّة، وعواجلها المتواصلة، ودوي الانفجارات الهائلة، وارتجاجات الزلازل واهتزازاتها، ولهيب الألم المشتعل في قلوبنا؛ وسط التوتر والصراع الذي نشهده حالياً بين الأمم والشعوب والدول&#8230; هل تشعر وكأن العالم ينهار من حولك، والأرض التي تقف عليها تميد وترتج؟ توقف &#8230;</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d8%b9%d8%b4%d8%b1-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a5%d9%84%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%aa%d8%b3%d9%83%d9%8a%d9%86-%d9%82%d9%84%d8%a8%d9%83-1066681/">عشر رسائل إلهية لتسكين قلبك</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"><strong>عشر رسائل إلهية لتسكين قلبك في زمن الحروب والزلازل والفتن – ماجد دودين </strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">وسط ضجيج النشرات الإخبارية الحيّة، وعواجلها المتواصلة، ودوي الانفجارات الهائلة، وارتجاجات الزلازل واهتزازاتها، ولهيب الألم المشتعل في قلوبنا؛ وسط التوتر والصراع الذي نشهده حالياً بين الأمم والشعوب والدول&#8230; هل تشعر وكأن العالم ينهار من حولك، والأرض التي تقف عليها تميد وترتج؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">توقف للحظة وتدبّر وفكّر&#8230; ليس للانخراط في التحليل السياسي، بل لتصغي إلى صوت الإيمان بداخلك.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كان للشيخ محمد الغزالي (رحمه الله) نظرة فريدة، يرى بها أحداث العالم من خلال عدسة تراعي السنن الإلهية التي تعمل خلف الكواليس. وكأنه كان يكتب لنا اليوم &#8220;دستور السكينة&#8221; ليهدينا ويهديء من روعنا في خضم الجنون والموت والدمار والدماء والدموع والآلام التي تسببها الحروب والصراعات.</p>



<p class="wp-block-paragraph">إليكم عشر رسائل إلهية لتسكين قلوبكم وطمأنتكم وسط الزلازل والحروب والفتن والمحن:</p>



<p class="wp-block-paragraph">١. فاطمئنوا&#8230;</p>



<p class="wp-block-paragraph">لا تسقط قذيفة، ولا ينشب صراع، ولا تتحرك بارجة حربية في البحر، ولا صاروخ في السماء، إلا بعلم الله العليم الذي لا يخفى عليه شيء. فكيف بكونٍ كله تحت سيادته وسلطانه وقهره وتدبيره؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">٢. فاهدؤوا&#8230;</p>



<p class="wp-block-paragraph">الحروب والزلازل والأزمات الاقتصادية، ليست عبثًا ولا فوضى. إنها جزء من جيش خفي يُعرف بجنود الله، تتحرك بأمره، لا بأمر الملوك أو الحكام أو الرؤساء.</p>



<p class="wp-block-paragraph">٣. فافهموا&#8230;</p>



<p class="wp-block-paragraph">كثيرًا ما نغرق في التحليلات: من كسب وانتصر؟ من خاب وخسر؟ من يمتلك أسلحة أقوى؟ لكن الحكمة الحقيقية أعمق من أي شاشة أو تحليل. لله تدبير حكيم، لا تستطيع عقولنا المحدودة إدراكه بالكامل، لكنه يعمل بدقة لا تخطئ أبدا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">٤. فاعقلوا&#8230;</p>



<p class="wp-block-paragraph">الفتن والابتلاءات مصفاة تغربل وتمحّص ولا تستثني أحدًا: شعوبًا، وحكومات، وقوى عظمى، وأفرادًا عاديين مثلي ومثلك. إنها تختبر ما في القلوب: لتمييز ومعرفة من يتكل ويعتمد على السلاح؟ ومن يتكل ويعتمد على الله سبحانه وتعالى؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">٥. فتذكّروا&#8230;</p>



<p class="wp-block-paragraph">هذه الدنيا ليست قصرًا أبيض نعيش فيه بأمان دائم، بل هي طريق متعرج مليء بالمطبات والتحديات والابتلاءات. لقد خُلقنا هنا للجهاد والاختبار والتمحيص. الراحة الحقيقية في مكان آخر غير هذه الدنيا الفانية، الراحة والسعادة والسلام في الجنّة دار السلام &#8230; في دار لا حرب فيها ولا ألم ولا حزن ولا قلق ولا أرق ولا أي منغّص من المنغصات.</p>



<p class="wp-block-paragraph">قال رسول الله ﷺ: «يُنَادِي مُنَادٍ إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَحْيَوْا فَلَا تَمُوتُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُّوا فَلَا تَسْقَمُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَشِبُّوا فَلَا تَهْرَمُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا فَلَا تَبْأَسُوا أَبَدًا» (رواه مسلم).</p>



<p class="wp-block-paragraph">٦. فاستبشروا&#8230;</p>



<p class="wp-block-paragraph">عندما تنشغل الأمم في سباق التسلح، معتقدة أن القرار بيد دولة أو قوة عظمى، يرسل الله آيات واختبارات قوية لتذكيرنا. تأتي على شكل حروب وأزمات وزلازل، لكنها في جوهرها رحمة. توقظ الغافلين وتعيد القلوب وتردّها إلى بوابة السماء.</p>



<p class="wp-block-paragraph">٧. فاستدركوا&#8230;</p>



<p class="wp-block-paragraph">لعل البلاء الذي تشهده هو رسالة شخصية من الله إليك. قد تكون رسالة حب من ربك: ارجع إليّ، اشتقت لسماع صوتك في جوف الليل في الأسحار. أو قد تكون الرسائل بمثابة جرس إنذار وتذكير من ربك: صحح مسارك قبل أن يُغلق الباب.</p>



<p class="wp-block-paragraph">٨. فتأدّبوا&#8230;</p>



<p class="wp-block-paragraph">نحن ضعفاء. نخاف من الأخبار. نفزع ونرتبك ونضطرب من التصعيد بين الدول. ننهار أمام خبر خسارة واحدة أو فقد عزيز. ولكن الله جل وعلا يبقى الكريم وأحسن الخالقين، الذي خلقنا في أحسن تقويم، ويقبلنا كلما عدنا إليه، مهما لوثتنا ولطّختنا فتن الدنيا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">٩. فافرحوا&#8230;</p>



<p class="wp-block-paragraph">فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 19]</p>



<p class="wp-block-paragraph">(وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}&nbsp;[البقرة: 216)</p>



<p class="wp-block-paragraph">قد نكره الحروب والخوف والضيق الاقتصادي. لكن من رحم هذه الشدائد يمكن أن يولد وعي جديد، وإيمان أعمق، وعودة صادقة إلى الله، هي هدايا لا تستطيع الدنيا بأسرها شراءها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">١٠. فاصبروا&#8230;</p>



<p class="wp-block-paragraph">&#8220;وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ&#8221; (القرآن، يوسف ٨٧). فاليأس ليس من شيم المؤمن أبدًا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كيف تكون استجابتك وما هي أحوالك وردود فعلك؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">هل ستُوجد في محراب الاستغفار، باكيًا بين يدي الله في جوف الليل؟ أم ستبقى في غفلة التسويف، ظانًا أن عمرك طويل، وأن الحرب &#8220;هناك&#8221; لا تعنيك &#8220;هنا&#8221;؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">&#8220;وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا&#8221; (القرآن، الإسراء ٥٩).</p>



<p class="wp-block-paragraph">الزلازل والفتن والحروب بين الدول الكبرى، وحتى الأخبار التي تزعزع أرواحنا وتهز نفوسنا، ليست مجرد أحداث سياسية أو ظواهر طبيعية. إنها نداء إلهي مبين: استيقظوا وأفيقوا&#8230; قبل أن يُغلق باب العودة والرجوع والتوبة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">قال علماء القلوب: إذا قلت متكبرًا &#8220;أنا&#8221; – بخبرتي، وقوتي، وحساباتي السياسية والاقتصادية – متكلًا على غير الله، فقد يخلي بينك وبين قوتك مهما بلغت.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أما إذا قلت بتواضع وافتقار &#8220;يا رب&#8221; – *يا رب أنا ضعيف، خائف، لا أفهم كل ما يحدث، لكني أثق بك وأتوكل عليك وحدك وألتمس الأسباب التي أمرتني بها– فسيأتيك النصر والتوفيق والهداية والنصر الحقيقي (الذي يبدأ من الداخل).</p>



<p class="wp-block-paragraph">إن العبد ليتعلم في ساعة البلاء ما لا يتعلمه في سنين العافية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">اللهم لا تهلكنا بسخطك، ولا تعذبنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك. اللهم احمِ بلاد المسلمين، واهدِ بفضلك جميع الناس في العالمين. واجعل هذه الفتن علينا بردًا وسلامًا، وأنزل علينا وعلى قلوبنا سكينة تطفئ نيران الخوف والابتلاء.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكيلا يغلبك الاكتئاب مع كل خبر حرب أو كارثة، تمسك بأذكارك اليومية، وحافظ على صلواتك في أوقاتها، وليكن حضورك على وسائل التواصل فرصة لنشر الطمأنينة والخير والبشر وليس الخوف والقلق والذعر.</p>



<p class="wp-block-paragraph">&#8211; انشر هذه الرسالة لتكن صدقة جارية لك ولوالديك ولمن تحب&#8230; فلعل غافلاً يستيقظ بسبب كلمة أو فكرة أو نصيحة تشاركها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">&#8211; صلِّ على نبينا المختار ﷺ. يقول الله سبحانه وتعالى: &#8220;إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا&#8221; (الأحزاب ٥٦).</p>



<p class="wp-block-paragraph">بذلك تطمئن نفسك، ويسكن قلبك، ويخف عن صدرك ثقل الأحداث.</p>



<p class="wp-block-paragraph">&#8220;قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ&#8221; (القرآن، التوبة ٥١).</p>



<ul class="wp-block-list">
<li>رسالة وصلتني فأعدت صياغتها وأنقلها لكم لما فيها من فوائد جمّة</li>
</ul>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d8%b9%d8%b4%d8%b1-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a5%d9%84%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%aa%d8%b3%d9%83%d9%8a%d9%86-%d9%82%d9%84%d8%a8%d9%83-1066681/">عشر رسائل إلهية لتسكين قلبك</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">1066681</post-id>	</item>
		<item>
		<title>لا تخافوا ولا تحزنوا</title>
		<link>https://sawaleif.com/%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%ae%d8%a7%d9%81%d9%88%d8%a7-%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%ad%d8%b2%d9%86%d9%88%d8%a7-1066108/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[ماجد دودين]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 21 Mar 2026 19:19:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[سواليف اللحظه]]></category>
		<category><![CDATA[سواليف]]></category>
		<category><![CDATA[لا تخافوا ولا تحزنوا]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sawaleif.com/?p=1066108</guid>

					<description><![CDATA[<p>لا تخافوا ولا تحزنوا &#8211; ماجد دودين يقول الله تعالى:((أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (116)&#8221; [سورة المؤمنون: 115-116] ويقول تعالى:((إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ )) سورة القمر: 49 ما من شيء في العالم خلقه الله سبحانه عبثًا، بل خُلِق &#8230;</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%ae%d8%a7%d9%81%d9%88%d8%a7-%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%ad%d8%b2%d9%86%d9%88%d8%a7-1066108/">لا تخافوا ولا تحزنوا</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"><strong>لا تخافوا ولا تحزنوا &#8211; ماجد دودين</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول الله تعالى:((أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (116)&#8221; [سورة المؤمنون: 115-116] ويقول تعالى:((إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ )) سورة القمر: 49</p>



<p class="wp-block-paragraph">ما من شيء في العالم خلقه الله سبحانه عبثًا، بل خُلِق لغاية وقدرٍ محتوم. فكل شيء يأتي في وقته المحدد، ويتخذ شكلاً وهيئة معينة، ويتطور إلى أقصى حد له، ويبقى لمدة معينة، ثم يضمحل ويموت في وقته المحدد. وحتى وفقًا لهذا المبدأ الكوني، فإن لهذا العالم أيضًا قدرًا محتومًا يسير وفقه حتى وقت محدد، وسينتهي في وقت محدد. فهو لن ينتهي قبل وقته المحتوم للانتهاء بلحظة، ولن يبقى لحظة أطول من ذلك؛ ولم يكن موجودًا منذ الأزل ولن يبقى إلى الأبد، وليس هو لعبة طفل يعبث بها فيدمرها متى شاء.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في عالمٍ يطغى عليه الخوف في كثير من الأحيان &#8211; الخوف من الحروب، والانهيار البيئي، والمستقبلٍ المجهول، فإنّ من المهم للمؤمن أنْ يعود إلى مصدر الطمأنينة الذي لا يخذله أبدًا: الثقة بالله تعالى، والاهتداء بهدي الإسلام. فكثير مما يُتداول اليوم يتحدث عن الدمار&#8230;وعن الحروب النووية، والتغير المناخي الذي لا رجعة فيه، ونهاية الحياة على الأرض. ولكن حين نرجع إلى تعاليم ديننا الحنيف، نجد رسالةً حكيمة شافية شاملة مليئةً بالأمل، والتوازن، والحكمة الإلهية، وليس اليأس ولا القنوط.</p>



<p class="wp-block-paragraph">إنّ الإسلام يعلّمنا أن هذا الكون ليس متروكًا للفوضى، ولا خاضعًا لإرادة البشر وحدهم، بل هو تحت تدبير الله الكامل، الرحمن الرحيم، القادر على كل شيء. فلا سلاح &#8211; مهما بلغ من قوة &#8211; ولا فعل بشري مهما اتسع يمكنه أن يتجاوز قدر الله وقدرته. فما كتبه الله كائن لا محالة، لا يقدَّم ولا يؤخَّر.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقد ورد في السنة النبوية الشريفة، وفي كلام علمائنا، تصويرٌ لمستقبلٍ تملؤه الخيرات والبركات، حيث تعمّ الوفرة ويزيد الرزق حتى يفيض عن حاجة الناس، ويعود التوازن إلى الأرض بصورةٍ مدهشة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فقد ذُكر في كتب التراث أن زمنًا سيأتي تُخرج فيه الأرض بركاتها بسخاء؛ فتتحول الصحاري إلى جناتٍ خضراء، وتجري الأنهار بوفرة، وينزل المطر بانتظامٍ ورحمة. تمطر السماء ليلًا، وتشرق الشمس صباحًا، في صورةٍ بديعة من الانسجام بين عناصر الكون. وهذه الصور لا تدل على فناء البيئة، بل على تجددها وعودة الرحمة الإلهية فيها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ومن أبهى ما ذُكر أن حبّة الرمان الواحدة تكفي جماعةً من الناس. وليس المقصود الحجم فحسب، بل البركة التي يضعها الله في الرزق، حتى يغدو القليل كثيرًا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي الحديث الصحيح ((&#8230;. ثمَّ يقالُ للأرضِ: أنبِتي ثمرتَكِ، وردِّي برَكَتَكِ، فيومئذٍ تأكلُ العصابةُ منَ الرِّمَّانةِ، فتُشبعُهُم، ويستظلُّونَ بقِحفِها، ويبارِكُ اللَّهُ في الرِّسْلِ حتَّى إنَّ اللِّقحةَ منَ الإبلِ تَكْفي الفِئامَ منَ النَّاسِ، واللِّقحةَ منَ البقرِ تَكْفي القبيلةَ، واللِّقحةَ منَ الغنمِ تَكْفي الفخِذَ)) إنها صورة لعالمٍ يسوده الاكتفاء، والأمن والأمان والسلام، وتطمئن فيه القلوب، وتزول فيه مظاهر الندرة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كما تشير هذه الأوصاف إلى عودة الخضرة والنماء وازدهار الحياة النباتية، مما يدل على بيئةٍ سليمة ومتوازنة. فالأشجار تنمو قويةً باسقة، وتستعيد الأرض عافيتها، وتزدهر الحياة من جديد. وهذا لا يكون إلا في ظل رحمة الله وفضله.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أما من يخشون الحروب العالمية، أو انفجار القنابل النووية، أو انتشار المجاعات، فإن الإسلام يطمئنهم بأن الأمور كلها بيد الله. نعم، قد تقع ابتلاءات، لكنها لا تخرج عن حكمته ورحمته. فلا ينبغي للخوف أن يسيطر على القلوب، بل يُستبدل بالتوكل الصادق على الله.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فالله هو الحفيظ، وهو الوكيل، له سبحانه كل صفات الجلال والكمال والجمال، ومن فوّض أمره إليه وجد طمأنينةً لا تهتز أمام تقلبات الدنيا. فالمستقبل ليس بيد قوى الأرض ولا أسلحتها، بل بيد خالقها ومدبرها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لذلك، بدل الانشغال بالخوف مما قد يحدث، يتجه المؤمن إلى ما ينفعه: الإكثار من ذكر الله تعالى، والاستغفار، وتقوية الصلة به سبحانه. فهذه هي مفاتيح السكينة الحقيقية. ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾</p>



<p class="wp-block-paragraph">[الرعد: 28] فليطمئن القلب: إن ما هو آتٍ بإذن الله يحمل الخير. وحتى في أوقات الغموض والاضطرابات والأزمات، يبقى المؤمن ثابتًا، واثقًا بأن الله لا يقدّر شيئًا إلا وفيه حكمة، ولا يجري أيّ أمر من الأمور إلاّ وفي طيّاته خيرٌ أعظم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فكن من الذاكرين الله كثيرًا، ومن المستغفرين، ومن المتوكلين عليه حق التوكل. ولا تدع مخاوف الدنيا تطغى على يقينك برب الكون. فإن الله حسبنا ونعم الوكيل، ومعه مستقبلٌ أجمل مما نتخيل.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يُخبِرُ التابِعيُّ الوَليدُ بنُ عُبادةَ بنِ الصَّامِتِ يقول: &nbsp;دَخَلتُ على عُبادةَ، وهو مَريضٌ أتخايَلُ فيه المَوتَ، فقُلْتُ: يا أبتاه، أَوصِني واجتهِدْ لي، فقال: أجلِسوني، فلمَّا أجلَسوه قال: يا بُنَيَّ، إنَّكَ لنْ تَطعَمَ طَعمَ الإيمانِ، ولنْ تَبلُغَ حَقَّ حَقيقةِ العِلمِ باللهِ حتى تُؤمِنَ بالقَدَرِ خَيرِه وشَرِّه، قال: قُلْتُ: يا أبتاه، وكيف لي أنْ أعلَمَ ما خَيرُ القَدَرِ مِن شَرِّه؟ قال: تَعلَمُ أنَّ ما أخطَأَكَ لم يَكُنْ ليُصيبُكَ، وما أصابَكَ لم يَكُنْ ليُخطِئُكَ، يا بُنَيَّ، إنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: إنَّ أوَّلَ ما خَلَقَ اللهُ القَلمُ، ثُمَّ قال: اكتُبْ، فجَرى في تلك السَّاعةِ بما هو كائنٌ إلى يومِ القِيامةِ، يا بُنَيَّ، إنْ مِتَّ ولستَ على ذلك دَخَلتَ النَّارَ. خلاصة حكم المحدث: صحيح</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp; كان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم يُعلِّمونَ أبناءَهم ومَن بَعدَهم أُمورَ العَقيدةِ ومَسائِلَها؛ حتى يَكونَ الإيمانُ في قُلوبِهم على أكمَلِ وَجْهٍ، لا يَشوبُه مِن أمراضِ القُلوبِ شَيءٌ.وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ التابِعيُّ الوَليدُ بنُ عُبادةَ بنِ الصَّامِتِ أنَّه دَخَلَ على أبيه وهو مَريضٌ، وظَنَّ أنَّ مَرَضَه هذا هو مَرَضَ المَوتِ، فطَلَبَ مِن أبيه أنْ يُوصيَه ويَجتَهِدَ في تلك الوَصيَّةِ، والمُرادُ بالاجتِهادِ أنْ يُقدِّمَ ويَبلُغَ في وَصيَّتِه أفضَلَ ما عِندَه، فأمَرَهم عُبادةُ رَضيَ اللهُ عنه أنْ يُساعِدوه على الجُلوسِ، ثم قال: &#8220;يا بُنَيَّ، إنَّكَ لن تَطعَمَ طَعمَ الإيمانِ&#8221; بمَعنى: إنَّكَ لن تَجِدَ طَعمَ حَقيقةِ الإيمانِ وكَمالَه ولَذَّتَه في القَلبِ، &#8220;ولن تَبلُغَ حَقَّ حَقيقةِ العِلْمِ باللهِ&#8221; ولَعَلَّ المُرادَ كَمالُ الإيمانِ باللهِ عَزَّ وجَلَّ، وأنَّه لا يَكتَمِلُ عِلْمُه باللهِ عِلْمًا مُؤَكَّدًا يَقينيًّا في قَلبِه &#8220;حتى تُؤمِنَ بالقَدَرِ، خَيرِه وشَرِّه&#8221; والقَدَرُ: عِلْمُ اللهِ الأزَليُّ، المُحيطُ بِمَقاديرِ الأشياءِ وأحوالِها، والمُرادُ: الاعتِقادُ بأنَّ اللهَ قَدَّرَ الخَيرَ والشَّرَّ قَبلَ خَلْقِ الخَلائِقِ، وأنَّ جَميعَ الكائِناتِ مُتَعلِّقةٌ بقَضاءِ اللهِ، مُرتَبِطةٌ بقَدَرِه، وأنَّ اللهَ قد عَلِمَ بعِلْمِه الأزَليِّ مَقاديرَ كُلِّ شَيءٍ، وما سَيَكونُ، وكَتَبَه في اللَّوحِ المَحفوظِ، ويَسَّرَ كُلَّ مَخلوقٍ لِمَا خُلِقَ له. فسألَ الوَليدُ أباه عُبادةَ رَضيَ اللهُ عنه عن تَمييزِه خَيرَ القَدَرِ مِن شَرِّه، فأخبَرَه عُبادةُ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ ما تَجاوَزَه مِنَ النِّعمةِ والبَلاءِ وتَعَدَّاه إلى غَيرِه لم يَكُنْ لِيَتَعَدَّاه ويأتيَه، وما وَقَعَ له مِن نِعمةٍ أو بَلاءٍ لم يَكُنْ لِيَجاوَزَه ويَذهَبَ إلى غَيرِه، ثم أخبَرَ عُبادةُ ابنَه بحَديثِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وفيه: &#8220;إنَّ أوَّلَ ما خَلَقَ اللهُ القَلَمُ&#8221; وهو أداةُ الكِتابةِ لِلمَقاديرِ التي يأمُرُه اللهُ بِها، &#8220;ثم قال: اكتُبْ. فجَرى في تلك الساعةِ بما هو كائِنٌ إلى يَومِ القيامةِ&#8221; أيْ أنَّ اللهَ أمَرَه أنْ يَكتُبَ مَقاديرَ كُلِّ شَيءٍ في الكَونِ بالطَّريقةِ والكَيفيَّةِ التي أمَرَه اللهُ أنْ يَكتُبَ بها ما أرادَ اللهُ إيجادَه إلى يَومِ القيامةِ، &#8220;يا بُنَيَّ، إنْ مِتَّ ولستَ على ذلك&#8221; على غَيرِ تلك العَقيدةِ، كان ذلك سَبَبًا في دُخولِكَ النارَ. وفي الحَديثِ: بَيانُ العَقيدةِ الصَّحيحةِ في الإيمانِ بالقَدَرِ. وفيه: الحَثُّ على التَّوكُّلِ على اللهِ تعالَى، والرِّضا بقَدَرِه، ونَفيِ الحَولِ والقُوَّةِ إلَّا به تعالَى، ومُلازَمةِ القَناعةِ، والصَّبرِ على المَصائِبِ.</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%ae%d8%a7%d9%81%d9%88%d8%a7-%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%ad%d8%b2%d9%86%d9%88%d8%a7-1066108/">لا تخافوا ولا تحزنوا</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">1066108</post-id>	</item>
		<item>
		<title>فوائد صيام ستٍّ من شوال بعد رمضان</title>
		<link>https://sawaleif.com/%d9%81%d9%88%d8%a7%d8%a6%d8%af-%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d8%b3%d8%aa%d9%8d%d9%91-%d9%85%d9%86-%d8%b4%d9%88%d8%a7%d9%84-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-1065312/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[ماجد دودين]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 17 Mar 2026 14:21:26 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[سواليف اللحظه]]></category>
		<category><![CDATA[الست من شوال]]></category>
		<category><![CDATA[صيام]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sawaleif.com/?p=1065312</guid>

					<description><![CDATA[<p>فوائد صيام ستٍّ من شوال بعد رمضان ماجد دودين (١) تحصيل ثواب صيام الدهر: وذلك أن صيام الدهر -والله يجزي على الحسنة عشر أمثالها-يعني أن يكتب للعبد صيام عشرة أشهر مقابل صيام شهر رمضان، ويكون صيام الستة أيام قائما مقام ثواب صيام شهرين آخرين، فيكون العبد بذلك قد استكمل ثواب صيام دهره. (٢) صيام شوال &#8230;</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d9%81%d9%88%d8%a7%d8%a6%d8%af-%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d8%b3%d8%aa%d9%8d%d9%91-%d9%85%d9%86-%d8%b4%d9%88%d8%a7%d9%84-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-1065312/">فوائد صيام ستٍّ من شوال بعد رمضان</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"><strong>فوائد صيام ستٍّ من شوال بعد رمضان </strong></p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong> ماجد دودين</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">(١) تحصيل ثواب صيام الدهر: وذلك أن صيام الدهر -والله يجزي على الحسنة عشر أمثالها-يعني أن يكتب للعبد صيام عشرة أشهر مقابل صيام شهر رمضان، ويكون صيام الستة أيام قائما مقام ثواب صيام شهرين آخرين، فيكون العبد بذلك قد استكمل ثواب صيام دهره.</p>



<p class="wp-block-paragraph">(٢) صيام شوال وشعبان كصلاة السنن الرواتب قبل الصلاة المفروضة وبعدها، فيكمل بذلك ما حصل في الفرائض من خلل ونقص، فإن الفرائض تكمل بالنوافل يوم القيامة، كما ورد عن النبي &#8211; صلى الله عليه وسلم &#8211; من وجوه متعددة، وأكثر الناس في صيامه للفرض نقص وخلل، فيحتاج إلى ما يجبره ويكمله من الأعمال؛ ولهذا نهى النبي &#8211; صلى الله عليه وسلم &#8211; أن يقول الرجل: صمت رمضان كله أو قمت رمضان كله، قال الصحابي: لا أدري أَكرِهَ التزكية، أم لا بد من غفلة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وكان عمر بن عبد العزيز &#8211; رحمه الله &#8211; يقول: من لم يجد ما يتصدق به فليصم، يعني من لم يجد ما يخرجه صدقةً للفطر في آخر رمضان فليصم بعد الفطر؛ فإن الصيام يقوم مقام الإطعام في تكفير السيئات، كما يقوم مقامه في كفارات الأيمان وغيرها من الكفارات.</p>



<p class="wp-block-paragraph">(٣) معاودة الصيام بعد صيام رمضان علامةٌ على قبول صيام رمضان؛ فإن الله تعالى إذا تقبل عمل عبدٍ وفقه لعملٍ صالح بعده، كما قال بعضهم: ثواب الحسنة الحسنة بعدها، فمن عمل حسنة ثم أتبعها بحسنة بعدها؛ كان ذلك علامة على قبول الحسنة الأولى، كما أن من عمل حسنة ثم أتبعها بسيئة، كان ذلك علامةَ رد الحسنة وعدم قبولها، فمن رام أن يعلم مدى قبول عمله من ذلك، فليعود نفسه على الصيام والقيام من جديد حتى يكون صيامه الثاني علامةً قبول صيامه الأول، وحتى يكون قيامه الآخر علامةً على قبول قيامه السابق عليه</p>



<p class="wp-block-paragraph">من عمل طاعة من الطاعات وفرغ منها، فعلامة قبولها أن يصلها بطاعةٍ أخرى، وعلامة ردها أن يعقب تلك الطاعة بمعصية … ما أحسن الحسنة بعد السيئة تمحوها، وأحسن منها الحسنة بعد الحسنة تتلوها، وما أقبح السيئة بعد الحسنة تمحقها وتعفوها … ذنبٌ واحد بعد التوبة أقبح من سبعين ذنبًا قبلها، النكسة أصعب من المرض وربما أهلكت، سلوا الله الثبات على الطاعات إلى الممات، وتعوذوا به من تقلب القلوب، ومن الحَوْر بعد الكَوْر، ما أوحش ذل المعصية بعد عز الطاعة، وأفحش فقر الطمع بعد غنى القناعة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">(٤) صيام رمضان يستوجب مغفرة ما تقدم من الذنوب، وأن الصائمين لرمضان يوفَّوْن أجورهم في يوم الفطر، وهو يوم الجوائز، فيكون معاودة الصيام بعد الفطر شكرًا لهذه النعمة، فإن شكر النعمة إنما يكون بفعلٍ من جنسها؛ حتى يكون الصيام نعمةً تستوجب شكرًا بصيام آخر، فلا نعمة أعظم من مغفرة الذنوب، ألم تر أن رسول الله &#8211; صلى الله عليه وسلم &#8211; يقوم حتى تتفطر قدماه، فيقال له: تفعل ذلك وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟، فيقول &#8211; صلى الله عليه وسلم -: &#8220;أفلا أكون عبدا شكورا&#8221; ، فكان قيامه &#8211; صلى الله عليه وسلم &#8211; ذلك القيام الطويل حتى تتورم قدماه … ثم حتى تتفطر قدماه … ثم حتى تتشقق قدماه بعد تورمها، كل ذلك شكرًا لله -عز وجل- على مغفرته لذنوبه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقد أمر الله سبحانه وتعالى عباده بشكر نعمة صيام رمضان بإظهار ذكره، وغير ذلك من أنواع شكره نقال: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: ١٨٥]، فمن جملة شكر العبد لربه على توفيقه لصيام رمضان وإعانته عليه، ومغفرة ذنوبه أن يصوم له شكرًا عقيب ذلك.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كان بعض السلف إذا وُفِّقَ لقيام ليلة من الليالي؛ أصبح في نهارها صائمًا، ويجعل صيامه شكرًا للتوفيق للقيام.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وكان وهيب بن الورد يُسأل عن ثواب شيءٍ من الأعمال كالطواف ونحوه فيقول: لا تسألوا عن الثواب، ولكن سلوا ما الذي على مَنْ وُفِّقَ لهذا العمل من الشكر، للتوفيق والإعانة عليه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كل نعمةٍ على العبد من الله -عز وجل- في دينٍ أو دنيا تحتاج إلى شكر عليها، ثم التوفيق للشكر عليها نعمة أخرى تحتاج إلى شكر ثان، ثم التوفيق للشكر الثاني نعمة أخرى يحتاج إلى شكر آخر، وهكذا أبدًا فلا يقدر العبد على القيام بشكر النعم، وحقيقة الشكر الاعتراف بالعجز عن الشكر.</p>



<p class="wp-block-paragraph">(٥) أن الأعمال التي كان العبد يتقرب بها إلى ربه في شهر رمضان لا تنقطع بانقضاء رمضان؛ بل هي باقية بعد انقضائه ما دام العبد حيًّا، وهذا معنى الحديث أن الصائم بعد رمضان كالكارّ بعد الفار، يعني كالذي يفر من القتال في سبيل الله ثم يعود إليه، وذلك لأن كثيرًا من الناس يفرح بانقضاء شهر رمضان؛ لاستثقال الصيام وملله وطوله عليه، ومن كان كذلك فلا يكاد يعود إلى الصيام سريعًا، فالعائد إلى الصيام بعد فطره يوم الفطر يدل عوده على رغبته في الصيام وأنه لم يمله ولم يستثقله ولا تَكَرَّهَ به.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي الحديث أن رسول الله &#8211; صلى الله عليه وسلم &#8211; قال: &#8220;أحب الأعمال إلى الله الحال المرتحل&#8221; ، وفُسر بصاحب القرآن يضرب من أوله إلى آخره، ومن آخره إلى أوله، كلما حل ارتحل، والعائد إلى الصيام سريعًا بعد فراغ صيامه، شبيةٌ بقارئ القرآن إذا فرغ من قراءته ثم عاد إليه، في المعنى، والله أعلم</p>



<p class="wp-block-paragraph">(٦) في صيام هذه الأيام الستة من شوال استدراكٌ لما فات العبد من وظائف الصيام، من وظائف إصلاح نفسه، وإقامتها على أمر الله -عز وجل-، ومن الوظائف المرجوة كذلك من الصيام من الإحسان إلى الفقراء، ومن إدراك نعمة الله -عز وجل- في الأموال، ومن شكر نعم الله -عز وجل-، ومن تخلي العبد للذكر والفكر، فإن شأنه في الفطر أن يكون مشغولًا عن الذكر والفكر، والصيام معينٌ له على ذكر الله -عز وجل- والتفكر في آخرته.</p>



<p class="wp-block-paragraph">(٧) في صيام أيام شوال إعلانٌ ببقاء وظائف العبادة ما بقي العبد دهرَه؛ فليست تذهب مع المواسم الطاعات؛ بل إن ذهبت المواسم فلا يزال الله عز وجل أهل العفو وأهل المغفرة، ولاتزال مغفرة الله -عز وجل- وعفوه يُرْجَوان بالعبادة من الصيام والقيام، فما تنقضي أبد الدهر وظيفةُ الصيام، وما تنقضي مدة حياة العبد وظيفة القيام وتلاوة القرآن.</p>



<p class="wp-block-paragraph">(٨) في صيام هذه الأيام من شوال، وفي إتباعها رمضان من غير مهلة ولا تراخ، إعلان بعدم سآمة العبد من العبادة، وأنه لم ينتظر ذهاب رمضان وانقضائه، وأنه ما مَلَّ وقوفه بباب ربه، وما سَئِمَ التعرض لفضله وعطائه ونواله، وأنه لايزال باقيًا مُصِرًّا، باقيا على وظيفة العبادة، مصرًّا على التعرض لفضل الله -عز وجل- وعطائه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">مسألة قضاء رمضان أولًا أم ست من شوال؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">عن أم سلمة أنها كانت تأمر أهلها: من كان عليه قضاء من رمضان أن يقضيه الغد من يوم الفطر، فمن كان عليه قضاء من شهر رمضان فليبدأ بقضائه في شوال؛ فإنه أسرع لبراءة ذمته، وهو أوْلى من التطوع بصيام ستٍّ من شوال، فإن العلماء اختلفوا فيمن عليه صيام مفروض، هل يجوزَ أن يتطوع قبله أم لا؟، وعلى قول من جوز التطوع قبل القضاء فلا يحصل مقصود صيام ستة أيام من شوال إلا لمن أكمل صيام رمضان، ثم أتبعه ستًا من شوال.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فمن كان عليه قضاء من رمضان ثم بدأ بصيام ستٍّ من شوال تطوعًا لم يحصل له ثواب من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال؛ حيث لم يكمل عدة رمضان، كما لا يحصل لمن أفطر رمضان لعذر بصيام ستة أيام من شوال أجر صيام السنة بغير إشكال.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ومن بدأ بالقضاء في شوال، ثم أراد أن يتبع ذلك بصيام ستٍّ من شوال بعد تكملة قضاء رمضان كان حسنًا؛ لأنه يصير حينئذ قد صام رمضان وأتبعه بست من شوال، ولا يحصل له فضل صيام ست من شوال بصوم قضاء رمضان؛ لأن صيام الست من شوال إنما يكون بعد إكمال عدة رمضان.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ومن علامات القبول أيضًا:</p>



<p class="wp-block-paragraph">١ &#8211; إذا كنت بعد رمضان تسارع إلى الطاعات محبًّا لها، وتترك المعاصي أنفةً منها؛ فتلك من علامات القبول، وإذا رأيت أبواب الخير تفتح لك مثل البكاء، ورقة القلب، والسهر، وقلة النوم فهذه من ثمرات رمضان أيضًا، كما هي في رمضان أو أزيد، فهذه من علامات القبول.</p>



<p class="wp-block-paragraph">٢ &#8211; إذا كنت بعد رمضان أفضل مما كنت عليه قبل رمضان، وتستشعر أن لك قلبًا جديدًا ينبض بحب الله، وتحس أنك تحب ربك أكثر، وتحب ذكره والقيام بين يديه، وتحب شكره وتحب الإقبال عليه، فهذه من علامات القبول.</p>



<p class="wp-block-paragraph">[حراسة الطاعات]</p>



<p class="wp-block-paragraph">ثم إنه أيها الأحبة في الله إذا كان حَقٌّ كل عمل إذا صُحِب بالإخلاص، فكانت النية فيه غير مشوبة برياء أو سُمعة؛ كان لا بد في ذلك العمل من حراسة له؛ حتى لا يتطرق إليه ضرب من ضروب الخلل.</p>



<p class="wp-block-paragraph">والحراسة تكون:</p>



<p class="wp-block-paragraph">أولًا: بالحذر من الإدلال بالطاعة:</p>



<p class="wp-block-paragraph">أول ذلك حراسة ذلك العمل من أن يحصُلَ من العبد به مَنٌّ على الله عز وجل، أو على خلقه، فما يرى ذلك العمل حتى ينتظر حقًّا يتقاضاه من الخلق، أو شيئًا يوجب له شيئًا آخر من الرب -عز وجل-، فهو وإن كان ثَمَّ عمل، فلا يزال يرى نفسه أقل إخوانه وأكثرهم ذنوبًا وأشدهم عيوبًا، فما له عليهم حَقُّ يتقاضاه بعمله.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وهو كذلك لا يُدِلُّ بذلك العمل على ربه، لا يرى أنه صنع شيئًا له على الله -عز وجل- به حق أو دلال، فما يرى ذلك العمل نعمة الله -عز وجل- التي تستوجب منه شكرًا آخر، وسعيًا موصولًا، واجتهادًا غير منقطع إلى الممات.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ثانيًا: بالحذر من العجب:</p>



<p class="wp-block-paragraph">حَقُّ العمل بعد إنقضائه الحذر من أن يدرك النفس به عجبٌ، ودفع العجب بشهود منة الله -عز وجل- عليك، وتقصير نفسك، فتندفع رؤيتك لعملك، حين تكون مستغرقًا برؤية نعمة الله -عز وجل- لا برؤية عملك.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ثالثًا: بالحذر من الغرور:</p>



<p class="wp-block-paragraph">وحق ذلك العمل بعد انقضائه حذر النفس من الغرور، فغرورها مبنيٌّ على نسبة ما كان من السعي لكسبها، ومن العمل لتحصيلها، وهي نسبة كاذبة غير صحيحة، فما كان من سعي أو كسب؛ فذلك فضل الله -عز وجل-، عطاؤه ومنته، إحسانه وجوده، لا نسبة لشيءٍ من ذلك للعبد ألبتة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">رابعًا: بالمداومة على الطاعات:</p>



<p class="wp-block-paragraph">وحق ذلك العمل بعد انقضائه أن يعلم المرء أن علامة قبوله إنما هي</p>



<p class="wp-block-paragraph">التوفيق لنظائره وأمثاله بعد انقضائه، وأن يعلم أن انقضاء موسم ذلك العمل يعني استجماع عدوِّه قوتَهُ في حبسه عن المزيد من ذلك العمل، حتى يجمع العدو اللعين كل الموانع والقواطع عن الصيام والقيام وتلاوة القرآن، فيحصل بعد رمضان انحدار شديد لما كان من الأعمال الصالحة بذهابها وفواتها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">خامسًا: بالاستعانة بالله لدفع الشواغل:</p>



<p class="wp-block-paragraph">فحق تلك الأعمال التي أوتيتموها وأعانكم الله عليها أن تحذروا لها من مكايد العدو المتربص بها، حتى إذا جمع الشواغل، وكَثَّر الهموم والموانع والقواطع؛ كان عندكم من استعانتكم بالله -عز وجل-، واستمدادكم لقوته، كان عندكم من ذلك ما يدفع الشواغل والموانع والقواطع، وإلا فإن أي استسلام لذلك يعني ذهاب رمضان وانقطاعه بأعماله الصالحات، ويعني رجوع العبد إلى مرذول عاداته وسيء مألوفاته التي هي حبسٌ عن الله -عز وجل-، وانقطاعٌ عن السير إليه، وتقصيرٌ في تحصيل أسباب النجاة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">اعلموا أن الراحة لا تُنال بالراحة، ومعالي الأمور لا تُنال بالفتور، ومن زرع حصد، ومن جد وجد.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لله دَرُّ أقوامٍ شغلهم تحصيلُ زادهم عن أهاليهم وأولادهم، ومال بهم ذِكرُ المآل عن المال في معادهم، وصاحت بهمُ الدنيا فما أجابوا شُغْلًا بمرادهم، وتوسدوا أحزانهم بدلًا من وسادهم، واتخذوا الليل مسلكًا لجهادهم واجتهادهم، وحرسوا جوارحهم من النار عن غيِّهم وفسادهم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أقبلت قلوبهم ترعى حَقَّ الحَقِّ؛ فذهلت بذلك عن مناجاة الخلق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فالأبدان بين أهل الدنيا تسعى، والقلوب في رياض الملكوت ترعى</p>



<p class="wp-block-paragraph">نازلهم الخوفُ فصاروا والِهين، وناجاهم الفكرُ فعادوا خائفين.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وجَنَّ عليهمُ الليلُ فباتوا ساهرين، وناداهم منادي الصلاح: حيَّ على الفلاح، فقاموا متجهين.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وهبَّت عليهم ريحُ الأسحار فتيقظوا مستغفرين، وقطعوا بند المجاهدة فأصبحوا واصلين.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فرجعوا وقت الفجر بالأجر … فيا خيبةَ النادمين.</p>



<p class="wp-block-paragraph">إن عمل الصالحات لا ينقطع عنك ما دامت فيك روح … فعل الطاعات لا يسقط عنك ما دام يتردد فيك نَفَس … وأيُّما وجدت خيرًا فسارع إليه وشارك … اللَّهم ارزقنا فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين … ربنا آتنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار … اللَّهم خذ بنواصينا إلى ما تُحِبُّ وترضى؛ إنك على ما تشاء قدير … وبالإجابة جدير.</p>



<p class="wp-block-paragraph">هذه الشهور والأعمال والليالي والأيام كلها مقادير للآجال، ومواقيت للأعمال، ثم تنقضي سريعًا، وتمضي جميعًا، والذي أوجدها وابتدعها وخصها بالفضائل وأودعها باقٍ لا يزول، ودائمٌ لا يحول؛ هو في جميع الأوقات إلهٌ واحد، ولأعمال عباده رقيبٌ مشاهد.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فسبحان من قلَّبَ عباده في اختلاف الأوقات بين وظائف الخَدَم؛ ليسبغَ عليهم فيها فواضل النعم، ويعاملهم بنهاية الجود والكرم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لما انقضت الأشهر الثلاثة الكرام التي أولها الشهر الحرام، وآخرها شهر</p>



<p class="wp-block-paragraph">الصيام؛ أقبلت بعدها الأشهر الثلاثة، أشهر الحج إلى البيت الحرام، فكما أن من صام رمضان وقامه غُفر له ما تقدم من ذنبه؛ فمن حج البيت ولم يرفث ولم يفسُق رجع كيوم ولدته أمه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فما يمضي من عمر المؤمن ساعة من الساعات إلا ولله فيها عليه وظيفة من وظائف الطاعات؛ فالمؤمن يتقلب بين هذه الوظائف، ويتقرب بها إلى مولاه وهو راجٍ خائف، والمحبُّ لا يَمَلُّ من التقرب بالنوافل إلى مولاه، ولا يأمل إلا قربه ورضاه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">باختصار من كتاب أسرار المحبين في رمضان للشيخ محمد يعقوب</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d9%81%d9%88%d8%a7%d8%a6%d8%af-%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d8%b3%d8%aa%d9%8d%d9%91-%d9%85%d9%86-%d8%b4%d9%88%d8%a7%d9%84-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-1065312/">فوائد صيام ستٍّ من شوال بعد رمضان</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">1065312</post-id>	</item>
		<item>
		<title>وداع رمضان</title>
		<link>https://sawaleif.com/%d9%88%d8%af%d8%a7%d8%b9-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%85%d8%a7%d8%ac%d8%af-%d8%af%d9%88%d8%af%d9%8a%d9%86-1064237/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[ماجد دودين]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 12 Mar 2026 13:50:36 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[سواليف اللحظه]]></category>
		<category><![CDATA[ماجد دودين]]></category>
		<category><![CDATA[وداع رمضان]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sawaleif.com/?p=1064237</guid>

					<description><![CDATA[<p>وداع رمضان ماجد دودين اقتناص الفوائد واجتناء الثمار والمحافظة على الأدوية الرمضانية ها هو الضيف الكريم يلوح بالرحيل، تمضي أيامه مسرعةً وكأنها حلمٌ جميل. فيا أيها الضيف الكريم على رِسلك؛ فقلوبنا لا زالت مشتاقةً إلى وَصْلِك. انتظر&#8230; تمهل فما أجمل مقامك، وما أحلى أيامك &#8230; وما أمتع صيامك!! لقد ذقنا فيك لذةً في غيرك ما &#8230;</p>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d9%88%d8%af%d8%a7%d8%b9-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%85%d8%a7%d8%ac%d8%af-%d8%af%d9%88%d8%af%d9%8a%d9%86-1064237/">وداع رمضان</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"><strong>وداع رمضان  </strong></p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>ماجد دودين </strong></p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>اقتناص الفوائد واجتناء الثمار والمحافظة على الأدوية الرمضانية</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">ها هو الضيف الكريم يلوح بالرحيل، تمضي أيامه مسرعةً وكأنها حلمٌ جميل.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فيا أيها الضيف الكريم على رِسلك؛ فقلوبنا لا زالت مشتاقةً إلى وَصْلِك.</p>



<p class="wp-block-paragraph">انتظر&#8230; تمهل فما أجمل مقامك، وما أحلى أيامك &#8230; وما أمتع صيامك!!</p>



<p class="wp-block-paragraph">لقد ذقنا فيك لذةً في غيرك ما ذقناها، لقد عشنا فيك عيشةً في غيرك ما عشناها!</p>



<p class="wp-block-paragraph">فكيف ترحل عنا بعد أيام لنا حُلوة قضيناها؟!، إن رحيلك عنا مصيبةٌ أبدًا لن ننساها &#8230;</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولكن تلك مقادير ربي جل وعلا وتقدّس قدّرها وسواها، فاللَّهم أجرنا في مصيبتنا&#8230;</p>



<p class="wp-block-paragraph">انقضت أيامُ رمضانَ مسرعة، ولم يبقَ منه إلا أيامٌ قلائل، ووجب علينا التنبيه، والتنويه لما فات ولما بقي &#8230;&#8230; فانتبهوا فسوف تمر هي الأخرى كلمح البصر.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ألا فشمروا عن ساعد الجد في هذه العشر، واهجروا لذيذ المنام، واقتدوا بنبيكم &#8211; صلى الله عليه وسلم -، فقد كان يخص العشر الأواخر بأعمال لا يعملها في بقية الشهر؛ يخصها بالاعتكاف والقيام، والاغتسال كل ليلة بين العشاءين، والتنظف والتطيب، وإحياء الليل كله، فعن عائشة &#8211; رضي الله عنها &#8211; قالت: &#8220;كان رسول الله &#8211; صلى الله عليه وسلم – يجتهد في رمضان ما لا يجتهد في غيره، وفي العشر الأواخر منه ما لا يجتهد في غيره&#8221;،&nbsp; وقد كان السلف إذا دخلت العشر؛ رفعوا الهمة إلى منتهاها، وبذلوا كل الطاقة، وكيف لا والعشر هي آخر السباق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">قال طلحة بن عبيد الله: إن الخيل إذا قاربت رأس مجراها؛ أخرجت كل ما عندها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فالسعيد من اغتنم موسم العمر قبل ذهابه، وحاسب نفسه قبل قراءة كتابه، وراقب مولاه مراقبة من يعلم أنه يراه في ذهابه وإيابه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فينبغي أن نراعي هذا الفضل مدةَ عمرنا، ولا نضيِّع هذه الليالي المباركات، التي أخبر النبي &#8211; صلى الله عليه وسلم &#8211; قطعًا أن ليلة القدر فيها؛ فلعل أحدنا يكون قد مات قبل أن يدرك العشر الأواخر في العام القادم: {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (٥٦) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [الزمر: ٥٦ &#8211; ٥٧]، أو تقول: {يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا} [النساء: ٧٣].</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول الله سبحانه وتعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: ١٣٣].</p>



<p class="wp-block-paragraph">الله سبحانه وتعالى يقول: {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} [المطففين: ٢٦].</p>



<p class="wp-block-paragraph">وهذه الأيام في آخر الشهر نحتاج للمناقشة حتى يستطيع الإنسان الحصول على أعلى الدرجات، وتحتاج إلى المسارعة بل ومسابقة الأنفاس لأنها تمر مَرَّ السحاب، وكل لحظة مرت لا تعود ولا تعوض؛ فسابق أجلك، وأدرك رضا الله بعملك، واشحذ همتك؛ فهذا أوان جِدَّك.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>[</strong><strong>وظائف آخر الشهر]</strong><strong></strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">أولًا: وقفة صادقة مع الله ومع النفس:</p>



<p class="wp-block-paragraph">لا بد من وقفة صادقة دون كذب أو خداع أو مواربة، لم يبق من الشهر إلا القليل فماذا أنت صانعٌ فيه؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">في هذه الوقفة تنظر فعليًّا وبعد تفرغ تام:</p>



<p class="wp-block-paragraph">* هل أديت العبادات على وجهها؟ * هل عشت رمضان حقيقةً كما يحب ربنا ويرضى؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">* هل ذاق قلبك طعم العبادات؟ * هل حصلت التقوى المنشودة المقصودة من وراء هذا الصيام؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">* هل تلوت القرآن وسمعته وأحيا الله به مَوَاتَ قلبك؟ * هل تغير البيت وتحول نمط الحياة عندك فصرت عبدًا ربانيًّا؟ * هل أحسست بتغييرٍ فعلي في قلبك فرأيت نورًا جديدًا؟ * هل بعد هذا التغيير عازمٌ على الثبات فلن تعود إلى المعاصي؟ * هل تظن بعد هذه الليالي الطويلة أنك قد أعتقت رقبتك من النار؟ * هل بعد كل تلك الليالي وفيها من فرص المغفرة ما فيها؛ تظن أنك قد غفر لك ما تقدم من ذنبك؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">لا تجامل &#8230; ولا تتجاهل &#8230;</p>



<p class="wp-block-paragraph">قف وقفةً صادقة واستعن بالله على نفسك واصدقني، لا؛ بل أصدق الله يصدقك وأجب عن الأسئلة، وما زالت أمامك فرصة، هيا ركز في الأيام الباقية واعملْ عملَ من يريد أن يستدرك ما فات.</p>



<p class="wp-block-paragraph">هيا انطلق وتخلص من قيودك، وتبرأ من عيوبك، والتمس رضا ربك &#8230; هيا اعمل ودعك من الكسل، وودع الأمل، وسارع الأجل، ولا تترك فرصةً للعمل إلا وعملت بها &#8230; اعتكف كل الباقي، وداوم على العبادة، واجتهد في البكاء وطلب العفو &#8230;</p>



<p class="wp-block-paragraph">كان السلف الصالح يجتهدون في إتمام العمل وإكماله وإتقانه، ثم يهتمون بعد ذلك بقبوله ويخافون من رده، قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} [المؤمنون: ٦٠].</p>



<p class="wp-block-paragraph">قال علي بن أبي طالب: كونوا لقبول العمل أشد اهتمامًا منكم بالعمل، ألم تسمعوا الله -عز وجل- يقول: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ الله مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة: ٢٧]، أنت قد عملت، ولكن هل قُبِل عملك؟، هذا هو الأخطر، قبول العمل، فكم من عملٍ يتقنه صاحبه ويحسنه ويزينه ثم يرده الله عليه ولا يقبله، وذلك بسوء نية صاحبه، اللَّهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لذلك قال بعض السلف: الخوف على العمل ألا يتقبل أشد من العمل، وقال عبد العزيز بن أبي رواد: أدركتهم يجتهدون في العمل الصالح، فإذا فعلوه وقع عليهم الهم أيقبل منهم أم لا، هذا هو فقه السلف وفهمهم، فكم من مغرورٍ بعمله وليس له منه شيء، كم من معجبٍ بصلاته وليس له فيها حسنة!!</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولذلك خرج عمر بن عبد العزيز على الناس في يوم عيد الفطر وقال في خطبته: أيها الناس، إنكم صمتم لله ثلاثين يومًا، وقمتم ثلاثين ليلة، وخرجتم اليوم تطلبون من الله أن يتقبل منكم &#8230; فاللَّهم تقبل منا يا رب.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وكان عبد الله بن مسعود يقول في آخر ليلة من رمضان: من هذا المقبول منا فنهنيه، ومن هذا المحروم منا فنعزيه، أيها المقبول هنيئًا لك، أيها المردود جَبَرَ الله مصيبتك.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فيا أرباب الذنوب العظيمة، الغنيمةَ الغنيمة، في هذه الأيام الكريمة، فما منها عِوضٌ ولا قيمة، فمن يعتق فيها من النار فقد فاز بالجائزة العظيمة، والمنحة الجسيمة، يا من أعتقه الله من النار، إياك أن تعود بعد أن صرت حرًّا إلى رِق الأوزار، أيبعدك مولاك عن النار وتتقرب منها!!، وينقذك منها وأنت توقعُ نفسك فيها ولا تحيد عنها!! &#8230; ويا أيها العاصي، لا تقنط من رحمة الله بسوء أعمالك، فكم يعتق من النار في هذه الأيام من أمثالك؛ فأحسن الظن بمولاك وتب إليه؛ فإنه لا يهلك على الله إلا هالك.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ثانيًا: ملازمة الاستغفار:</p>



<p class="wp-block-paragraph">أيها الأخوة، لقد رأيت أن الله سبحانه وتعالى أمر عباده بعد الحج بالاستغفار فقال سبحانه: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: ١٩٩]، وذكر الله عن العابدين المتهجدين أنهم كانوا يختمون صلاتهم بالاستغفار، فقال سبحانه وتعالى: {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الذاريات: ١٧ &#8211; ١٨].</p>



<p class="wp-block-paragraph">قال الحسن: مَدُّوا الصلاة إلى السَّحرَ ثم جلسوا يستغفرون.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وكان من هدي النبي محمَّد &#8211; صلى الله عليه وسلم &#8211; إذا انتهى من الصلاة أن يستغفر ثلاثًا فيقول: أستغفر الله &#8230; أستغفر الله &#8230; أستغفر الله &#8230;</p>



<p class="wp-block-paragraph">لذلك نقول: أكثِر من الاستغفار في نهاية صيامك، استغفر الله كثيرًا ترتق ما انفتق من صيامك.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كان بعض السلف إذا صلى صلاة استغفر من تقصيره فيها كما يستغفر المذنب من ذنبه، سبحان الله!، إذا كان هذا حال السلف الذين أحسنوا عبادتهم وأتقنوها وأخلصوا فيها، فكيف حال المسيئين مثلنا في عباداتهم!!</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقال عمر بن عبد العزيز في كتابه إلى الأمصار بمناسبة آخر رمضان: قولوا كما قال أبوكم آدم: {قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف: ٢٣]، وقولوا كما قال نوح عليه السلام: {وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [هود: ٤٧]، وقولوا كما قال موسى &#8211; عليه السلام -: {قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي} [القصص: ١٦]، وقولوا كما قال ذو النون -عليه السلام -: {لًا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء: ٨٧].</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويروى عن أبي هريرة &#8211; رضي الله عنه &#8211; قال: الغيبة تخرق الصيام والاستغفار يرقعه، فمن استطاع منكم أن يجيء بصوم مرقع فليفعل.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وعن ابن المنكدر قال: الصيام جُنَّةٌ من النار ما لم يخرقها، والكلام السيء يخرق هذه الجُنَّة، والاستغفار يرقع ما تخرَّقَ منها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فصيامنا هذا يحتاج إلى استغفارٍ نافع، وعمل صالح له شافع، كم نخرق صيامنا بسهام الكلام، ثم نرقعه وقد اتسع الخَرْق على الراقع، كم نصلح خروقه بمخيط الحسنات ثم نقطعه بحسام السيئات القاطع.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يا رب، ارحم من حسناته كلها سيئات، وطاعاته كلها غفلات. وقريب من هذا أمر النبي &#8211; صلى الله عليه وسلم &#8211; لعائشة &#8211; رضي الله عنها &#8211; في ليلة القدر بسؤال العفو؛ فإن المؤمن يجتهد في شهر رمضان في صيامه وقيامه، فإذا قرب فراغه وصادف ليلة القدر لم يسأل الله تعالى إلا العفو كالمسيء المقصر.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كان صِلَةُ بنُ أَشيَم يُحيي الليل ثم يقول في دعائه عند السحر: اللَّهم إني أسألك أن تجيرني من النار، أو مثلي يجترئ أن يسألك الجنة؟!</p>



<p class="wp-block-paragraph">أنفع الاستغفار ما قارنته التوبة وهي حل عقدة الإصرار، فمن استغفر بلسانه وقلبه على المعصية معقود، وعزمه أن يرجع إلى المعاصي بعد الشهر؛ فمردود، وباب القَبول عنه مسدود، قال كعب: من صام رمضان وهو يحدِّث نفسه أنه إذا أفطر بعد رمضان أنه لا يعصي الله؛ دخل الجنة بغير مسألة ولا حساب، ومن صام رمضان وهو يحدث نفسه إذا أفطر بعد رمضان عصى ربه فصيامه عليه مردود.</p>



<p class="wp-block-paragraph">عباد الله &#8230; شهر رمضان قد أوشك على الانتهاء، فمن منكم حاسب نفسه فيه لله وانتصف، من منكم قام في هذا الشهر بحقه الذي عَرَف، من منكم عزم قبل غلق أبواب الجنة أن يبنيَ له فيها غرفًا من فوقها غرف، ألا إن شهركم قد أخذ في النقص؛ فزيدوا أنتم في العمل فكأنكم به وقد انصرف، فكل شهر عسى أن يكون منه خلف، وأما شهر رمضان فمن أين لكم منه خلف؟!!</p>



<p class="wp-block-paragraph">ثالثًا: سؤال الله العفو، والتركيز على هذا السؤال، والانشغال بذلك: قالت عائشة &#8211; رضي الله عنها &#8211; للنبي &#8211; صلى الله عليه وسلم -: أرأيت إن وافقت ليلة القدر ما أقول فيها؟، قال: &#8220;قولي اللَّهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">العفوُّ من أسماء الله تعالى، وهو يتجاوز عن سيئات عباده، الماحي لآثارها عنهم، وهو يحب العفو فيحب أن يعفو عن عباده، ويحب من عباده أن يعفو بعضهم عن بعض، فإذا عفا بعضهم عن بعض عاملهم بعفوه، وعفوه</p>



<p class="wp-block-paragraph">أحب إليه من عقوبته، وكان النبي &#8211; صلى الله عليه وسلم &#8211; يقول: &#8221; أعوذ برضاك من سَخَطِك وبمعافاتك من عقوبتك&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">قال يحيى بن معاذ: لو لم يكن العفو أحبَّ الأشياء إليه؛ لم يبتل بالذنب أكرمَ الناس عليه، يشير إلى أنه ابتلي كثيرًا من أوليائه وأحبابه بشيء من الذنوب، ليعاملهم بالعفو فإنه يحب العفو، قال بعض السلف الصالح: لو علمت أحبَّ الأعمال إلى الله تعالى، لأجهدتُ نفسي فيه، فرأى قائلًا يقول له في منامه: إنك تريد ما لا يكون، إن الله يحب العفو، أن يعفو، وإنما أحبَّ أن يعفوَ، ليكون العباد كلهم تحت عفوه، ولا يُدِلُّ أحدٌ منهم بعمل.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقد جاء في حديث ابن عباس مرفوعًا أن الله ينظر ليلة القدر إلى المؤمنين من أمة محمَّد &#8211; صلى الله عليه وسلم &#8211; فيعفوَ عنهم ويرحمَهم إلا أربعة: مدمن خمر، وعاقًّا، ومشاحنًا، وقاطعَ رحم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لما عرف العارفون بجلاله خضعوا، ولما سمع المذنبون بعفوه طمعوا، ما ثَمَّ إلا عفو الله أو النار، لولا طمع المذنبين في العفو لاحترقت قلوبهم باليأس من الرحمة، ولكن إذا ذكرت عفو الله استروحت إلى برد عفوه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كان بعض المتقدمين يقول في دعائه: اللَّهم إن ذنوبي قد عظمت، فجلت عن الصفة، وإنها صغيرة في جَنْبِ عفوك فاعف عني.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقال آخر منهم: جُرمي عظيم، وعفوك كثير، فاجمع بين جرمي وعفوك يا كريم &#8230; اللَّهم اعف عنا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يا كبير الذنب عفو الله من ذنبك أكبر، أكبر الأوزار في جنب عفو الله يصغر؛ وإنما أمر بسؤال العفو في ليلة القدر بعد الاجتهاد في الأعمال فيها وفي ليالي العشر؛ لأن العارفين يجتهدون في الأعمال، ثم لا يرون لأنفسهم عملًا صالحًا ولا حالًا ولا مقالًا، فيرجعون إلى سؤال العفو كحال المذنب المقصر، قال يبيح بن معاذ: ليس بعارف من لم يجعل غاية أمله من الله العفو.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كان مُطَرِّفُ يقول في دعائه: اللَّهم ارض عنا، فإن لم ترض عنا فاعف عنا، من عظمت ذنوبه في نفسه لم يطمع في الرضا، وكان غاية أمله أن يطمع في العفو، ومن كملت معرفته لم يرَ نفسه إلا في هذه المنزلة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">رابعا: بذل أقصى حدِّ في الاجتهاد:</p>



<p class="wp-block-paragraph">في صحيح مسلم من حديث عائشة &#8211; رضي الله عنها &#8211; أنها قالت: &#8220;كان رسول الله &#8211; صلى الله عليه وسلم &#8211; يجتهد في العشر ما لا يجتهد في غيره&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ينبغى أن يكون الاجتهاد في أوأخر الشهر أكثر من أوله لشيئين:</p>



<p class="wp-block-paragraph">أحدهما: لشرف هذه العشر، وطلب ليلة القدر.</p>



<p class="wp-block-paragraph">والثاني: لوداع شهرٍ لا يدري هل يلقى مثله أم لا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقد يحصل من بعض الناس العكس، أنك تجد في أول رمضان شيئًا من النشاط والهمة في العمل، ثم يصاب بالفتور بعد ذلك، أو ينشغل بتفاهات تشغله عن إكمال الشهر كما ينبغي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">رغم أن المفروض هو العكس لو كان للعمل ثمرة؛ فإنه كلما زاد من الطاعات والعبادات التي يؤديها كل يوم في رمضان يترقى درجة إن كان من المقبولين، فتزداد طاعاته وقرباته في اليوم التالي حتى يصل إلى أقصى علو همة عند نهاية الشهر، كما كان هذا شأن النبي &#8211; صلى الله عليه وسلم &#8211; وأصحابه، فإنه كما مر معنا كان &#8211; صلى الله عليه وسلم &#8211; إذا دخل العشر شدَّ المِئْزَر، وأيقظ أهله، وأحيا الليل كُلَّه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقد ذُكر عن بعض السلف أنه حين أتاه الموت وفي سياق السكرات، كان يقوم ويقعد -يعني يصلي- فقيل له: في مثل هذه الحال؟، أرح نفسك، فقال: إن الخيل إذا بلغت إلى رأس مجراها، أخرجت أقصى ما عندها، وأنا أسابق بأنفاسي، فأنت الآن تسابق الساعات، فرمضان على وشك الانتهاء، فابذل أقصى ما تستطيع، ولتمضِ هذه الأيام العشر إن مضت بغير أكل ولا شرب ولا نوم وليكن ما يكون.</p>



<p class="wp-block-paragraph">قيل لبعض السلف: لا تبكِ، فإنك إن بكيت عميت، قال: ذلك لعيني شهادة، فبكى حتى عمي، افهم ما قصدتُ الإشارة إليه، وارغب فيما عند الله، واستعن بالله.</p>



<p class="wp-block-paragraph">خامسًا: إياك والعجب والغرور:</p>



<p class="wp-block-paragraph">إياك والأمراض القلبية؛ إنما شرع الصيام والقيام وتلك الأعمال التي أديتها في رمضان لتزكية النفس وإصلاح القلب؛ ولكن هناك بعض الأمراض المستوطنة التي يصعب اقتلاعها بسهولة، منها هذا الداء الدفين والمرض الخبيث: العجب ورؤية النفس.</p>



<p class="wp-block-paragraph">قال ابن القيم -عليه رحمة الله: بين العمل وبين القلب مسافة، وفي تلك المسافة قُطَّاع طرق تقطع الطريق على العمل أن يصل إلى القلب، فتجدُ الرجلَ كثيرَ الصلاة كثيرَ الصيام، كثيرَ الذكرِ وتلاوةِ القرآن ولم يَصِلْ إلى قلبه من عملهِ شيء، لا خوف، ولا رجاء، ولا محبة. ولا يقين، ولا رضا، وقد تستولي النفس على العمل الصالح فتصيِّره جندًا لها فتصول به وتطغى، فترى الرجلَ أعبدَ ما يكون، أزهدَ ما يكون، وهو عنِ اللهِ أبعدُ ما يكون.</p>



<p class="wp-block-paragraph">الشاهد من هذا الكلام أن النفس قد تستولي على العمل الصالح فتصول به وتطغى فاحذر من ذلك، أن تستولي نفسك على مشاق الأعمال في رمضان، من صيام وقيام وقرآن وذكر واعتكاف وغيرها، وتصول بها على سبيل الفخر، وتنتفخ بها بالزهو والتعالي على الآخرين، فتخسر كل ذلك، وتفقد ثواب العمل، ونتيجة العمل، فالحذرَ الحذر.</p>



<p class="wp-block-paragraph">إن من علامات القبول أن يزداد الإنسان انكسارًا وذُلًّا وخضوعًا للرب جل جلاله &#8230; فازدد ذُلًّا؛ تزدد قُربًا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">عبادَ الله &#8230; إن شهر رمضان قد عزم على الرحيل، ولم يبق منه إلا القليل، فمن منكم أحسن فعليه بالتمام، ومن فرط فيه فعليه بالحسن والعمل بالختام، اغتنموا منه ما بقي من الليالي اليسيرة والأيام، واستودعوه عملًا صالحًا يشهد لكم عند الملك العلام، وودعوه عند فراقه بأزكى تحيةٍ وسلام.</p>



<p class="wp-block-paragraph">إخوتاه &#8230; قلوبُ المتقين إلى هذا الشهر تحِنّ، ومن ألم فراقه تئِنّ، كيف لا تجري للمؤمن على فراقه دموع، وهو لا يدري هل بقي له في عمره إليه رجوع.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يا حسرةَ مَنْ فاته الخيرُ في رمضان، كم نُصِحَ المسكين فما قبل النصح، كم دُعِيَ إلى المصالحة فما أجاب إلى الصلح، كم شاهد الواصلين فيه وهو متباعد، كم مرت به زُمَرُ السائرين وهو قاعد، حتى إذا ضاق به الوقت، وخاف المَقْت ندم على التفريط حيث لا ينفع الندم، وطلب الاستدراك في وقت العدم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أيام العشر أيام الحياة &#8230; فيها الخيرات والبركات، والأجور الكثيرة، والفضائل الجزيلة، فيها تزكو الأعمال، وتُنال الآمال، كيف لا والنبي &#8211; صلى الله عليه وسلم &#8211; كان يسهر ليلَه، ويحمِلُ كَلَّه، ويقوم الليلَ كُلَّه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">هذه العشر تُملأ فيها المساجد، ويخشع فيها الراكع والساجد، وينهض إلى الخيرات كل قاعد، ويصير الراغب كالزاهد، شرَّف الله أوقات رمضان على سائر الأوقات، وخَصَّ العشر الأواخر بمزيدِ فضلِ وإكرام، فأجزَلَ فيها الإفضال والإنعام، ودليلُ فضله أن فيها ليلة القدر التي هي خيرٌ من ألف شهر.</p>



<ul class="wp-block-list">
<li>بتصرّف من كتاب أسرار المحبين في رمضان للشيخ محمد يعقوب</li>
</ul>
<p>هذا المحتوى <a href="https://sawaleif.com/%d9%88%d8%af%d8%a7%d8%b9-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%85%d8%a7%d8%ac%d8%af-%d8%af%d9%88%d8%af%d9%8a%d9%86-1064237/">وداع رمضان</a> ظهر أولاً في <a href="https://sawaleif.com">سواليف</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">1064237</post-id>	</item>
	</channel>
</rss>

<!--
Performance optimized by W3 Total Cache. Learn more: https://www.boldgrid.com/w3-total-cache/?utm_source=w3tc&utm_medium=footer_comment&utm_campaign=free_plugin

Object Caching 31/141 objects using Redis
Page Caching using Disk: Enhanced 
Database Caching 7/16 queries in 0.014 seconds using Redis

Served from: sawaleif.com @ 2026-06-13 14:48:36 by W3 Total Cache
-->