السرديّة الأردنيّة..بلدة الشجرة مثالا

السرديّة الأردنيّة..بلدة الشجرة مثالا

عيسى الشبول


‏  يتبارى السياسيون والمحللون للكتابة حول المفهوم الجديد: ( السرديّة الأردنيّة)، ولا تخلو تلك الكتابات من الصدق والاخلاص لهذا البلد وأهله( على اعتبار أننا يجب أنْ نُعظم الايجابيات) ، وفي المقابل كانت فرصة للمتزلفين لتدوين آرائهم أو بثها على الهواء والتي سئمنا سماعها ووجدوا فرصة لتسويق مواقفهم المأجورة..
‏   السرديّة الأردنيّة بلغتي كواحد من أبناء بلدة الشجرة هي النزاهة والعمل الجاد، لم يكن هذا البلد ليُبنى بسواعد الطارئين فهم زبد الأرض سيذهب لا محالة جفاء، وإن اختلفت مناصبهم وتعددت رُتبهم وعظُمت مكافآتهم، سرعان ما ينقشع وجودهم ويتضح توجههم ويتلاشى تأثيرهم، هم ومن والاهم ووافقهم ودافع عنهم، ويصبحون جميعاً أسافين في خاصرة الوطن على مرِّ الزمان،،لكنَّ الذي يدوم هو مخافة الله والعمل الصالح ومراقبة الانسان لنفسه، نعم تُبنى الأوطان وتكثر الانجازات بصدق الانسان وتفانيه في عمله، أقول وأنا ابن الستين أنه كان في وطني وقريتي  أناس طاهرون مخلصون عملوا وشيّدوا ورفعوا البنيان، أتذكّر وأنا ابن الستين أنَّ قرية الشجرة وأهلها اتشحت بالسواد يوم استشهاد النخبة: وصفي التل وهزاع المجالي وعبدالحميد شرف، كان أهل القرية حزينين لموتهم وكأنَّ كل واحد منهم هو ابنهم أو شقيقهم، أتذكّر وأنا ابن الستين قصة ابن الشجرة العم ضيف الله الصالح الشبول ومن معه من الثائرين على المُستعمر  الظالم والمُستبد، أتذكّر الخال محمد أحمد الشبول(أبو صلاح) وهو حاكما اداريا ومتصرفا في القدس والبلقاء وطولكرم في منتصف القرن الماضي وبقي ثابتاً على مبادئه الوطنيّة حتى غادر الحياة، أتذكّر شهداء قرية الشجرة محمد سعيد عجو وعلي الجبر الشبول ومحمد عقلة الرباعي وعلي أحمد عوض الشبول الذي دُفن على أرض المعركة في فلسطين وعبد ربّه الجيزاوي،، أتذكّر هؤلاء الشهداء وقد رووا أرض الاردن وفلسطين بدمائهم الزكيّة، أتذكّر المخلصين في قريتي من العلماء أمثال الدكتور ماجد العرسان الكيلاني الذي كتب وطوّر نظريات مهمة في التربية والتعليم على مستوى الوطن العربي، والدكتور أحمد هادي الشبول الذي طاف العالم في التعلّم والتعليم وكان مرجعاً مُهما في جامعات استراليا في الدراسات العربية والاسلامية، أتذكّر المخلصين في قريتي من المعلمين والموظفين والعسكريين والعمال، أتذكّر كل فلاّح حرث أرضه واعتنى بها وورّثها لأبنائه وبناته، أتذكّر والدي وهو يعمل في كرم الزيتون وفي دكّانه لنعيش بكرامة واطمئنان، أتذكّره وهو يعلمني الكتابة والقراءة وحفظ أجزاء من القرآن الكريم، أتذكّر تجّار القرية الثِقات والقريبين من النّاس أمثال الشيخ عبده والحاج خالد الذياب والحاج حسين جيت، هذه هي سرديّة بلدة الشجرة والتي هي جزء من بلدي الأردن الكبير، وقس على كل هذه الأسماء أسماء كثيرة في كل مدينة وقرية ، الأردن بدأ بأمثال هذه النُخب واستمر ولن ينتهي بإذن الله، وعلينا نحن دور مهم  في صف هذا البنيان ليأتي يوم يقولون بكل فخر  فلان وفلان، أعتقد أنَّ السرديّة الأردنيّة هي نهج حياة في هذا البلد الصابر المُرابط..

مقالات ذات صلة
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى