
#سواليف
وصف محمد الهندي، نائب الأمين العام لـ”حركة الجهاد الإسلامي”، مجلس السلام الذي تشكل أخيرًا للتعامل مع الوضع في غزة بأنه “عرض مسرحي” لا صلة له بالوقائع الميدانية، مؤكدًا أن انعقاده لم ينعكس بأي تغيير في مسار الحرب أو في حجم الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة بحق الفلسطينيين.
وقال الهندي، في تصريحات صحفية اليوم الأربعاء، إن المجلس قام على معادلة “سيادة أمريكية مطلقة وأمن كامل لإسرائيل”، مقابل تغييب الفلسطينيين عن تقرير مصيرهم، موضحًا أن التمثيل الفلسطيني في هذا الإطار شكلي ويقتصر على إدارة الشؤون البلدية في قطاع غزة عبر لجان تكنوقراط بلا سيادة أو قرار سياسي.
وأضاف أن الرؤية المطروحة تتبنى المقاربة الإسرائيلية بالكامل، إذ تربط إعادة إعمار غزة بتسليم سلاح المقاومة، من دون طرح جدي لانسحاب إسرائيلي أو محاسبة على خروقات وقف إطلاق النار، بما يشمل إغلاق المعابر، ومنع إدخال المساعدات، وعرقلة دخول الخيام والكرفانات.
استشهاد قادة سرايا القدس
وفي ما يتعلق بتأثير استشهاد عدد من قادة “سرايا القدس”، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، شدد الهندي على أن فقدان القيادات لم يكسر يومًا إرادة الفلسطينيين أو ينهِ مقاومتهم، مؤكدًا أن مسار المقاومة ممتد منذ عقود، وأن كل جيل من الشهداء يعقبه جيل أكثر تمسكًا بخيار المواجهة.
وأقرّ بتأثر الفصائل عسكريًا بفعل الحرب الواسعة التي استهدفت البنية التحتية وقدرات المقاومة على مدار عامين، لكنه عدّ أن الحاضنة الشعبية والتمسك بالأرض يشكلان مصدر القوة الحقيقي.
ورفض توصيف أن المقاومة فقدت معظم قدراتها بعد عملية “طوفان الأقصى”، مشيرًا إلى أن الشعب الفلسطيني واجه الاحتلال خلال انتفاضة عام 1987 بإمكانات محدودة، ومع ذلك واصل نضاله، ومعتبرًا أن المعركة الحالية تتجاوز “إسرائيل” إلى تحالف غربي تقوده الولايات المتحدة ويوفر لها الدعم العسكري والسياسي.
انحياز أمريكي وتصريحات هاكابي
وأكد الهندي أن حركته لا تعوّل على الولايات المتحدة، سواء في عهد الرئيس الحالي دونالد ترامب أو سلفه جو بايدن، منبهًا إلى أن الانحياز الأمريكي لـ”إسرائيل” ثابت واستراتيجي، وأن قبول بعض التفاهمات جاء لوقف المجازر بحق المدنيين، لا ثقة بالوسيط الأمريكي، ومشددًا على أن أي ترتيبات تتجاوز تبادل الأسرى ووقف النار يجب أن تبحث ضمن حوار وطني فلسطيني شامل.
وفي تعليقه على تصريحات السفير الأمريكي في “تل أبيب” مايك هاكابي بشأن “إسرائيل من النيل إلى الفرات”، رأى أنها تعكس جوهر “المشروع الصهيوني” ونزعته التوسعية، وتكشف تأثير التيارات الإنجيلية في الإدارة الأمريكية، لافتًا إلى غياب إدانة رسمية واضحة لهذه التصريحات.
تحذير من تصعيد إقليمي
وقال الهندي إن يد “إسرائيل” باتت مطلقة في الاستهداف العسكري في غزة ولبنان، وإن ملفات الإغاثة والإعمار تحولت إلى أدوات ضغط وابتزاز سياسي، معتبرًا أن الرهان على تسليم سلاح المقاومة مقابل الإعمار “وهم كبير”، مستشهدًا بما يجري في الضفة الغربية رغم غياب السلاح الثقيل فيها.
وختم بالتأكيد أن الصراع مع الاحتلال طويل الأمد، وأن إضعاف الفلسطينيين لن يقود إلا إلى مزيد من التهجير والانتهاكات، مشيرًا إلى التحشيد العسكري الأمريكي قبالة السواحل الإيرانية، ومعتبرًا أن أي تصعيد إقليمي لن ينهي القضية الفلسطينية ما دام الفلسطينيون متمسكين بأرضهم وخيار المقاومة.




