#سواليف – خاص
شهدت أروقة مجلس النواب، اليوم الأربعاء، حراكا مكثفا ومشاورات جانبية سبقت جلسة مناقشة مشروع قانون الغاز، في ظل تصاعد مطالب نيابية بإدخال تعديل صريح يمنع أي اتفاقيات مستقبلية مع إسرائيل في قطاع الغاز، إلا أن تلك المساعي لم تنجح في تغيير نص المادة محل الجدل.
عدد من النواب تقدموا بمقترحات مكتوبة لإضافة نص يستثني إسرائيل بشكل مباشر من أي نقاط ربط أو توصيل جديدة ضمن منظومة النقل بالأنابيب، معتبرين أن التجربة السابقة في اتفاقية الغاز أوجدت فجوة ثقة بين المجلس والحكومة، ما يستدعي – من وجهة نظرهم – “تحصينا تشريعيا” يمنع تكرار الأمر مستقبلا.
المادة (21) من مشروع القانون، والتي تنص على عدم جواز إنشاء أو تملك منظومة نقل بالأنابيب ينتج عنها نقاط ربط جديدة مع الدول المجاورة إلا بعد موافقة مجلس الوزراء، كانت محور الجدل. نواب معارضون اعتبروا أن اشتراط موافقة مجلس الوزراء غير كافٍ، وأن القرار يجب أن يخضع لرقابة أشد أو لنص يمنع التعامل مع “حكومة الاحتلال” بشكل واضح وصريح.
في المقابل، دافع نواب آخرون عن الإبقاء على النص كما ورد من اللجنة المختصة، مؤكدين أن القوانين التنظيمية لا ينبغي أن تُبنى على فرضيات سياسية أو احتمالات مستقبلية، وأن إدارة العلاقات الدولية من اختصاص السلطة التنفيذية وفق الأطر الدستورية. كما حذروا من أن حصر النص بالدول العربية فقط قد يقيّد خيارات الأردن التصديرية مستقبلا، خصوصا في حال التوجه نحو أسواق أوروبية عبر شبكات إقليمية.
مصادر حكومية حضرت الجلسة أكدت – بحسب ما نقل نواب – أن النص الحالي يمنح الحكومة المرونة اللازمة لإدارة ملف الطاقة بما ينسجم مع المصلحة الوطنية، دون أن يعني ذلك بالضرورة التوجه نحو أي اتفاقيات جديدة.
ورغم حدة النقاش وتعدد المداخلات، صوّت المجلس في نهاية المطاف على إبقاء المادة كما وردت في مشروع القانون، ما عكس انقساماً واضحاً بين من يطالب بتشريعات ذات طابع سياسي احترازي، ومن يرى ضرورة الفصل بين التنظيم القانوني والمواقف السياسية.
ويتوقع أن يستمر الجدل حول ملف الطاقة واتفاقيات الغاز في المرحلة المقبلة، في ظل حساسية الملف شعبيا وبرلمانيا، خاصة مع اقتراب استكمال مناقشات بقية مواد القانون.




