
#سواليف
أعادت تسريبات حصرية تداولها الإعلام العربي الحديث عن وفاة الإعلامية والمستشارة السابقة لأسرة الرئيس السوري السابق بشار الأسد، لونا الشبل، فتح ملف مثير ظل غامضًا منذ صيف 2024، وسط روايات متضاربة بين حادث سير رسمي و اتهامات قوية بتصفية مدبّرة داخل أروقة القصر الجمهوري.
من هي لونا الشبل؟
لونا الشبل (مواليد 1975، محافظة السويداء) كانت شخصية إعلامية بارزة، عملت مقدمة برامج في تلفزيون دولي قبل أن تتحول إلى رئيسة المكتب الإعلامي ورئيسة فريق التواصل في رئاسة الجمهورية السورية، ثم مستشارة خاصة لبشار الأسد منذ 2020. لعبت دورًا محوريًا في صياغة السرد الإعلامي للنظام خلال سنوات الحرب، حتى شملتها عقوبات غربية لصلتها بالقرار السياسي والإعلامي.
حدث الوفاة: حادث أم جريمة؟
في يوليو/تموز 2024، أعلنت رئاسة النظام السوري سابقًا أن الشبل توفيت إثر حادث سير على طريق دمشق وُصِف رسميًا بأنه مأساة عادية، وأُعلنت وفاتها بعد إصابتها بنزيف حاد داخلي.
لكن منذ ذلك الحين، تداولت وسائل إعلام وتحقيقات صحفية تقارير متضاربة تشير إلى ظروف غامضة أو مشكوك فيها للغاية:
تقارير صحفية سورية مستقلة تشير إلى أن الحادث لم يكن مجرد تصادم عادي، وأن السيارة تعرضت لضربة قوية من الخلف مجهولة المصدر، مما تسبب في كسور قاتلة في الجمجمة، وأُغلِق التحقيق رسميًا بسرعة مريبة قبل دفنها.
بعض المصادر المعارضة وصحف محلية تحدثت عن تورط الأجهزة الأمنية السورية أو عناصر في النظام في الحادث، واعتبرته تصفية سياسية لأسباب لم تُعلن رسميًا.
التسريبات الجديدة: ما الذي ورد؟
في فبراير 2026، نقل الإعلامي السوري الموالي شادي حلوة، عبر تسريبات عززتها تقارير عدة، أن هناك معلومات خطيرة تربط وفاة الشبل بمواقفها داخل القصر الجمهوري:
مزاعم بوجود “أسرار خطيرة” كانت الشبل على وشك كشفها، تتعلق بنظام بشار الأسد ودوائر القرار في القصر الجمهوري.
ذُكر أن منصور عزام، الذي وُصف في التسريبات بأنه “الصندوق الأسود” للرئاسة، اتصل بالشبل ودعاها إلى القصر قبل وفاتها، وقدّم نفسه كمَن يوفر لها “مرافقة آمنة”.
من بين ما يُقال في التسريبات أن أسماء الأسد كانت تدخلت سابقًا في تقليص صلاحيات الشبل ومحاولاتها فرض رؤيتها داخل الإعلام الرسمي.
كما تضمنت التسريبات حديثًا عن خلافات بين الشبل وأسماء قيادات أخرى في النظام، وأفكار بأنها قد تكون أوقفت ظهور شخصية عسكرية بارزة في الإعلام لصالح استراتيجيتها الخاصة.
تسريبات القصر وتسجيلات إضافية
في أواخر 2025، ظهرت تقارير أخرى عن تسجيلات صوتية ومواد وصفت بـ”سريّة للغاية”، وُجدت داخل القصر الجمهوري السوري، تظهر فيها حوارات بين الأسد والشبل، تتضمن مواقف خاصة وتفاصيل عن استعراضات ميدانية وغيرها من المواقف التي سلطت الضوء على خلفيات السلطة داخل النظام.
وقد أطلق البعض على هذه المواد اسم “التسريبات” التي أثارت جدلًا واسعًا بين السوريين والمحللين السياسيين، لكونها تكشف ما يصفه البعض بـ الوجه الآخر لسلطة الأسد والتوترات داخل الدوائر العليا قبل سقوط النظام في 2024.
وبحسب التسريبات، فإن عملية التصفية جاءت بأمر مباشر من الأسد عبر منصور عزام وزير شؤون راسة الجمهورية السابق، الذي وُصف بأنه “الصندوق الأسود” للرئيس السوري، وفق قناة العربية.
وأفادت المعلومات بأن عزام اتصل بالشبل وطلب حضورها إلى القصر قبل اغتيالها، كما طُلب منها اصطحاب مرافقها إلى منزلها.
وذكرت التسريبات أن الشبل تعرضت للضرب على الرأس حتى الموت، قبل أن تُعلن وفاتها لاحقاً، حيث قيل إنها وُضعت في قسم العناية المشددة “شكلياً” بعد أن كانت قد فارقت الحياة.
كما أشارت إلى أن التعامل مع جنازتها تم بإهمال متعمد.
وتطرقت المعلومات إلى اتهامات إيرانية للشبل بأنها “جاسوسة”، إضافة إلى القول إن شقيقها أُعدم بتهمة التخابر مع إسرائيل.
كذلك أفادت بأن الشبل أُوقفت عن العمل قبل فترة قصيرة من عملية تصفيتها. وتضمنت التسريبات أيضاً إشارات إلى دور رجل الأعمال حسام القاطرجي في نقل النفط من مناطق خاضعة لتنظيم داعش وقوات سوريا الديمقراطية إلى مناطق سيطرة النظام.
الروايات الرسمية مقابل الشائعات
حتى الآن، لا توجد تحقيقات مستقلة رسمية تؤكد أن مقتل لونا الشبل كان نتيجة تصفية مدبرة داخل القصر، كما لم يصدر أي نفي رسمي عام من قبل السلطات السابقة لهذا السرد الجديد، وهو ما يترك القضية عالقة بين الروايات المتضاربة.
خبراء حقوقيون وسياسيون يشيرون إلى أن غياب الشفافية والرقابة المستقلة في البلاد جعل من حادثة وفاة شخصيات نافذة مثل لونا الشبل مجالًا fertile للشائعات والتحقيقات غير المحكمة.
الخلاصة
لونا الشبل كانت من أبرز الشخصيات الإعلامية والسياسية في سوريا قبل وفاتها في يوليو 2024، والتي أعلنت رسميًا أنها بسبب حادث سير.
مع مرور الوقت، ظهرت تقارير وتسجيلات تسريبات تربط وفاتها بملفات حساسة و“أسرار خطيرة” داخل النظام السوري السابق، وتثير شكوكًا حول احتمال تصفية مدبرة لأسباب سياسية أو أمنية.




