
الجندي غسان حجازين
سواليف_عبد المجيد المجالي
ودع الأردن الجمعة الجندي البطل غسان خليل سالم حجازين أحد محاربيه القدامى ورجالاته الحقيقيين الذين كسروا شوكة الكيان الصهيوني وقطعوا حبل كذبة توارثتها الأجيال عقداً من الزمان مفادها أن الجيش الإسرائيلي لا يهزم ، ففي معركة الكرامة أثبت غسان حجازين ورفاق السلاح والكرامة أن الحق حين يجيء يدمغ الباطل ويزهقه، إن الباطل كان زهوقاً !!
ولد الجندي غسان حجازين في قرية السماكية بلواء القصر أحد ألوية محافظة الكرك وإلتحق بسلاح الهندسة الملكي بتاريخ 1958/6/17 وحمل الرقم العسكري (77326) .
بعد نكسة حزيران عام 1967 أعيد تشكيل القوات المسلحة في معسكرات خو كما أعيد تموضعها على طول خطوط المواجهة مع العدو الصهيوني لتبدأ بعدها معارك الإستنزاف اليومية بكافة أنواع الأسلحة ، وكان غسان حجازين ضمن جبهة القاطع الشمالي الذي تعرضت مدنه وقراه آنذاك للقصف المدفعي والجوي يومياً ، ما تسبب بإرتقاء المئات من الشهداء المدنيين والعسكريين ، وكانت قواتنا الباسلة ترد على هذا القصف بأحسن منه ، فقصفت المستعمرات الإسرائيلية ومصادر النيران فيما لم تغفل قواتنا في الوقت نفسه عن بناء خطوطها الدفاعية والتي تشمل زراعة الألغام في الخطوط الأمامية للجبهة لمنع تسلل العدو الصهيوني،وكان البطل “أبو زياد” ممن أبدعوا وأجادوا في عملية زراعة الألغام !
وفي يوم 1968/6/28 وأثناء عمل بطلنا بزراعة الألغام ضد الأفراد في منطقة الشونة الشمالية إنفجر بين يديه لغم أفقده الوعي ،فإستيقظ بعدها ليجد نفسه في إحدى المستشفيات العسكرية، إستيقظ كما نام: بطلاً حراً وكاملاً حتى وإن قام الأطباء ببتر كلتا يديه بإستثناء أصبع واحد إثر إنفجار اللغم فيهما ،فالبطل الذي دافع عن الوطن وأذاق قطعان الجيش الصهيوني الويل لا ينقص منه شيء وإن بترت يداه،
وعندما علم الملك الحسين _رحمه الله_ بالحادث أوعز بنقله فوراً إلى لندن للعلاج ليمكث فيها خمسة شهور ،عاد بعدها بطلاً كما ذهب ولكن بيدين صناعيتين تعينانه على خدمة وطنه و العيش بكرامة صنعها ونثر رائحتها فينا ومن حولنا حتى يوم يبعثون.
أُحيل البطل “أبو زياد” على التقاعد بتاريخ 1972/11/21 برتبة عريف،إلا أن بطلاً بعزة نفسه وشموخه الثير الشموخ لم يطب له الجلوس في المنزل فعمل حارساً لدى جمعية المتقاعدين العسكريين لمدة 16 عاماً كان خلالها مثالاً للتفاني والإنضباط العسكري وكان هذا البطل يفتخر طوال حياته بأنه يعتني بيديه الإصطناعيتين بأشجار الزيتون في مزرعته التي تقع في حبه الأولي “السماكية” وإستطاع براتبه التقاعدي الذي لا يتجاوز 290 دينار أن يعيل أسرته ويقدم للأردن من نسله ثلاثة رجال ونشميتين حتى لا ينقطع عمله الوطني أبداً ، فها هو أحد أولاده يعمل مدرساً في جامعة مؤتة والثاني وكيل أول بالقوات المسلحة والثالث في سلطة المياه،أما النشميتين فالأولى منتسبة للخدمات الطبية الملكية في الجيش العربي برتبة رائد فيما تعمل الثانية مدرسة ومربية أجيال في وزارة التربية والتعليم.
رحل الجندي البطل غسان حجازين جسداً نعم، لكن إسمه سيبقى محتفظاً بمكانته المتقدمة في صفحة الخالدين فيما روحه تحلق أبداً في سماء الوطن وهي تحمل رسالة مفادها :”صنعنا الكرامة بالأرواح ولا طريق لها عبر الإنبطاح”
