المعشر : ثلاثة صفارات انذار ولا نعلم شكل الرابعة

قال معالي الدكتور مروان المعشر أن العديد من الدول القطرية في الوطن العربي كانت أوعية شبه فارغة لأنها بنيت على اسس ضعيفة فبدلا من بناء مؤسسات ديموقراطية ومفاهيم حديثة للهويات الوطنية والمواطنة استيعض عن ذلك بأنظمة فرضت الاستقرار الامني بالقوة .

واضاف خلال الندوة الحوارية التي اقيمت في المدارس العصرية تحت عنوان ‘ نحو مستقبل عربي مستقر ومزدهر ‘ والتي ناقشت العديد من القضايا وعلى رأسها الربيع العربي , واللاجئين , والبطالة , والتعليم انه في عام 2002 أصدرت الأمم المتحدة تقريرا حول التنمية البشرية في العالم العربي والذي اعتبر ‘ صفارة الانذار الأولى ‘ وكان أول محاولة فكرية لتعريف التحديات الرئيسية التي تواجه الوطن العربي والتي لخصت انذاك بثلاث فجوات ‘ فجوة المعرفة , والحريات السياسية , والنظر نحو المرأة ‘ .

وقال المعشر بعد الصافرة الأولى كانت الصافرة الثانية تلوح في الافق فانتقلت الحالة الفكرية الى ثورات شعبية بدأت سلميا والتي وجهت بالعديد من الخدع الحكومية ان كان بالعنف أو بالاصلاح اللفظي وجميعهم حاولوا فرض الامن بالقوة على حساب الشعب .

وحول صفارة الانذار الثالثة قال أن الصافرة الثالثة لم تكن سلمية فقد جاءت على شكل قوة همجية عنيفة تكفيرية لا تمت للانسانية بصلة تقطع الرؤوس دون ان يرف لها جفن وتكفر بالسلطة والعالم وكل شيء ومحاربة هذه القوى عسكريا وتجب علينا .

وأشار المعشر أنه قد حان الوقت لجهد عربي ودولي للتوقف عن المقاربة التي تعتمد المساعدات الانسانية فقط للاجئين والاستعاضة عنها بمقاربة تنموية تساعدهم على تمكين انفسهم بالعمل والعلم لمقامة اغرائات التنظيمات المتطرفة العقائدية .

وأكد المعشر أن الاستقرار الحقيقي لا يعتمد على الأمن وحده وانما على التنمية السياسية والاقتصادية ايضا وعلى مفهوم حداثي للهوية الوطنية الجامعة التي تسمو على أية هوية فرعية وعلى مفهوم حداثي ايضا للمواطنة تشعر من خلاله كافة مكونات المجتمع بأن حقوقهم محفوظة لا يتغول عليها أحد .

ونوه المعشر ما نحتاجه في الوقت الراهن عهو بناء نظام من الفصل والتوازن يتم بموجبه الالتزام بالتداول السلمي للسلطة فلا يحتكر حزب السلطة ويحتكم في الظروف كافة لصندوق الاقتراع يحترم ويسلم نتائجه فيصبح الفيصل الذي يعكس ارادة الشعب هو الصندوق .

واردف المعشر أن تونس وحدها من الدول التي مر عليها الربيع العربي خطت خطوة مهمة في مجال طمأنة شرائح المجتمع على نظم حياتها فيما تحتدم المعارك والاضطرابات في مشرقنا العربي وأن تونس تظهر اليوم أن المعركة الحقيقة معركة من أجل التعددية وأن تونس علمت الجميع كيف يمكن الوصول الى دستور توافقي .

واختتم المعشر بأنه يكفي ثلاث صفارات انذار لأنه لا أحد يتخيل كيف سيكون شكل الصافرة الرابعة وان الاستقرار الحقيقي والطبيعي لا يعتمد على الامن وحده ولأن المقاربة الامنية بمعناها الضيق ليست كافية للازدهار .

عن وكاله رم

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى