مواقف !! / أحمد المثاني

مواقف !!
– أحمد المثاني –

** كانت بعمر الربيع .. و بطهر وردة .. تفتّحت فيها بعض من مشاعر الأنوثة .. كانت في بداية العقد الثاني من عمرها .. لم تزل ألعابها تبيت معها و تصاحبها في حقيبة المدرسة .. مع كتبها و كراساتها .. و لفُافة الساندويش التي تحملها معها إلى المدرسة على استحياء ..
ذات مساء ، في ليلٍ صائف ، لمحت
الصبي المدلّل .. سامي الذي يصطبغ رأسه بالشُقرة .. و بعينين
زرقاوين .. أحست أن شيئاً تحرك
من مشاعرها .. و أن قلبها يضطرب
لم تتيقن من هذا الشعور الغريزي ،
ميل أنثوي للجنس الآخر .. هل هو
الحبّ .. لم تكن تدرك بعد ..
ضحكت بشغف في وجه الصبي ..
و شعرت باندفاع الدم إلى وجنتيها
اللتين تورّدتا بالحُمرة .. و اعترتها
مشاعر مختلطة .. لعله الخوف و الخجل .. و الحبّ الذي لم تعرفه
بعد .. و بسرعة ، بعد أن أومأت بيدها .. اختبأت .. و توارت خلف
الأشجار ..
لم يكن قدرها .. إلا أن يكون أحد إخوتها قد رآها .. و تحركت فيه الحمية .. حميّة الشرقي ، حينما
يحسب أن شرفه قد أُهين !
فانهال على أخته باللكمات و الصفعات .. و هي تصرخ ، لكنها
لا تقوى على الدفاع أو الإفلات
و هي لم تستوعب بعد ذنبها أو جرمها ..
كبرت الصغيرة .. و فهمت دروس الأنوثة .. و تذكرت درسها الأول
كم كان قاسيا .. و حينما صارت
أمّاً .. عرفت كيف ترعى أحلام الطفولة .. بروح الرعاية و المحبّة
و الاستماع للأبناء و البنات ..
و استيعاب مشاعرهم الطبيعية
و توجيهها ..
… تذكّرت وجه الصبي سامي
و الجرح الذي تركه أخوها
في وجهها .. و في قلبها
ذاك الجرح الذي لم يلتئم !

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى