
سواليف: غيث التل
يحذر الخبير الاقتصادي أستاذ الاقتصاد في الجامعة الأردنية الدكتور رعد التل من الانعكاسات السلبية لقرار رفع الحد الأدنى للأجور معتبراً أن سلبيات القرار في هذا التوقيت قد تفوق إيجابياته بكثير.
ويرى التل ان من شان القرار زيادة نسب البطالة بين الشباب وهو الأمر الذي يتفق معه مدير غرفة صناعة عمان نائل الحسامي إلى حد ما، مع اختلاف في تحليل القرار بين الخبيرين في الشأن الاقتصادي الأردني.
ويقول التل في حديثه لموقع سواليف أن قرار رفع الحد الأدنى للأجور في ظل ظروف انتشار جائحة كورونا وما رافقه من إنهاك للاقتصاد على المستوى العالمي والمحلي سيقلل وجود فرص العمل معللاً ذلك بأن كمية العمل في السوق تتقاطع دائماً مع السعر الذي يطلبه العمال وأن الحكومة عندما قررت زيادة الحد الأدنى للأجور فإنها ستدفع أرباب العمل لتقليل الطلب على العمالة وتقنين فرص العمل لديهم وفي المقابل ستدفع هذه الزيادة أعداد الباحثين عن فرص وتغري عدد من الشباب للنزول إلى السوق بحثاً عن وظائف وفرص عمل وهو ما يعني زيادة في العرض يقابله نقصان في الطلب.
من جهته يرى مدير غرفة صناعة عمان نائل الحسامي أن القرار الذي اتخذته الحكومة جاء بالتوافق مع أصحاب العمل وقد دعمتهم الحكومة من خلال تأجيل دفع ما يستحق عليهم من رسوم لمؤسسة الضمان الإجتماعي عن هذه الفروق في الرواتب وهو ما يقلل احتمال استغنائهم عن عدد من العمال المتواجدين لديهم بسبب هذه الزيادة وبذات الوقت لا يخفي الحسامي تخوفه من فقدان بعض الوظائف بسبب هذه الزيادة وخاصة في القطاعات التي تعتبر كثيفة العمالة مثل صناعات الألبسة بينما تكون فرص فقدان عدد من العمال معدومة في القطاعات والصناعات التي تعتمد على المكائن بشكل أساسي وتكون اعداد العمالة فيها أصلاً محدودة
دكتور الاقتصاد في الجامعة الأردنية رعد التل يؤكد ان وضع الحد الأدنى للأجور يجب ان يكون بميزان دقيق يوفق بين المعروض من الوظائف وفرص العمل والمطلوب منه بشكل يضمن عدم زيادة نسبة البطالة التي تصل بحقيقتها بعيداً عن الأرقام الحكومية المعلنة لأكثر من 23% وترتفع لغاية 45% لفئة الشباب بين الأعمار من 20-25 عاماً مؤكداً ان زيادة الحد الأدنى للأجور بهذه الصورة العشوائية سيزيد العرض ويقلل الطلب وهو ما يؤدي حتماً لزيادة نسبة البطالة المرتفعة أصلاً بين الشباب.
مدير غرفة صناعة عمان لا يتوافق رأيه مع رأي التل وعلى العكس يرى الأمور بمنظور مختلف ويؤكد ان ارتفاع الأجور سيشجع الشباب والباحثين عن عمل للتوجه نحو قطاعات كانت تعتبر مغلقة للعمالة الوافدة واقتحام مناطق سيطر عليها الوافدون لعقود طويلة وهو ما يشكل ظاهرة إيجابية في المجتمع الأردني قد نراها قريباً وسببها الرئيسي هو ارتفاع الحد الأدنى للأجور.
فيما يؤكد التل ان هذا القرار جاء بصورة غير مدروسة وسيشجع أصحاب العمل على تسريح بعض من العاملين لديهم بسبب زيادة الكلف عليهم مطالباً الحكومة أن تجد حلولاً بديلة وأهمها توجيه دعم مالي مباشر للعمال وتحفيزهم دون الإضرار بأصحاب العمل وهذا الامر يعتبر جزء أساسي من الحماية الاجتماعية الواجب على الحكومة القيام بها
كما طالب التل ضرورة توسيع حزم تحفيز الإقتصاد الحكومية وبرامج الحماية وأن تتكفل الحكومة بدفع هذه الزيادة على الأجور لفترة زمنية معينة ولحين تعافي الاقتصاد الأردني وانتعاش السوق بعد أن ارهقت بسبب ارتدادات جائحة كورونا بالإضافة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية التي تقدمها مؤسسة الضمان الاجتماعي.
وأقر التل بأن قرار رفع الحد الأدنى للأجور ما هو إلا قرار شعبوي جاء بغير وقته ولا زمانه.
فيما يؤكد مدير غرفة صناعة عمان ان هذا القرار يبعث على التفاؤل وان الأسواق ستستوعب هذا التغيير مع مرور الوقت مطالباً بذات الوقت إجراء دراسة معقمة لهيكل الأجور في الأردن نستطيع من خلالها معرفة مدى قبول الباحث عن عمل تقاضي الحد الأدنى من الأجر وبذات الوقت متى يكون بمقدور صاحب العمل دفع الراتب الذي يريده الباحث عن هذا العمل وكيف نصنع توازن بين الطلب والعرض وبعد الانتهاء من هذه الدراسة سيكون بإمكاننا وضع حد أدنى للأجور بكل وضوح وشفافية يلبي طموح الباحثين عن وظيفة ويرضى به صاحب العمل.