برقية إسرائيلية في بريد الأردن / ماهر أبو طير

برقية إسرائيلية في بريد الأردن

الواضح أن إسرائيل لا تأبه بالخطوات والإجراءات التي اتخذها الأردن بشأن إسرائيل، في ملف المسجد الأقصى، ليس أدل على ذلك من أنه من بعد أيام قليلة فقط، من تصريحات وزير الخارجية، التي تنتقد السياسات الإسرائيلية داخل المسجد الأقصى، واللقاء الذي عقده مع سفراء الاتحاد الأوروبي في عمان، وبعد أيام من استدعاء السفير الإسرائيلي إلى وزارة الخارجية، وجلسة النواب الغاضبة ضد إسرائيل، ومسيرتهم المنتظرة إلى جسر الملك حسين هذا اليوم، عاد المتطرفون الإسرائيليون إلى المسجد الأقصى وقاموا باقتحامه، دون ان توقفهم الحكومة الإسرائيلية، او تأخذ بالحسبان الاحتجاجات الأردنية ضد هذه السياسات، التي تتصاعد يوما بعد يوم، في مؤشر بياني خطير، على تغيرات مقبلة على الطريق.
لا يمكن ان تهتم إسرائيل بالموجة العدائية في الأردن ضدها اذا لم ترافقها خطوات عملية، أقلها إلغاء إعفاء آلاف السلع الإسرائيلية التي تم تصديرها إلى الأردن من الرسوم، واتخاذ خطوات عملية ذات أثر فعلي ضد إسرائيل، خصوصا على صعيد العلاقات الدبلوماسية، واتفاقية السلام، التي يوصى مجلس النواب الحكومة بالتخلي عنها، على الرغم من أن البرلمان ذاته هو الذي أقر الاتفاقية ومن واجبه ان يقوم هو بتجميدها، لا رمي الكرة في مرمى الحكومة، ضمن لعبة تقاسم وظيفي، باتت مملة ومكشوفة، ولا يصدقها أحد.
هناك رأي سائد في عمان يقول سرا إن الأردن ليس دولة عظمى، وإن الأردن يعيش على المساعدات الأميركية، وان مطالبته بكل هذه الخطوات ضد إسرائيل، لا يحتملها، ولا يحتمل كلفتها، لكن هذا الرأي يتناسى كلفة ملفين، اكبر بكثير من كلفة إجراءات ضد إسرائيل، أي كلفة نزع او إلغاء او تهديد الولاية الأردنية في القدس، وكلفة صفقة القرن المقبلة على الأردن بعد شهور، واذا كان أصحاب الرأي السابق، يقولون إن الأردن غير قادر على دفع كلفة إجراءات ضد إسرائيل، فليخبرنا هؤلاء كيف سيتعامل الأردن مع كلفة الملفين، حتى بمنطق المصالح.
إسرائيل تعيش جوا انتخابيا، ومن الطبيعي ان يتنافس المرشحون على دعم المتطرفين بدخول المسجد الأقصى، من اجل حصد الأصوات الانتخابية، لكن علينا ان نتذكر أمرين، أولهما ان اقتحامات الأقصى تصاعدت أساسا حتى قبل الانتخابات الإسرائيلية، وثانيهما ان الخط البياني الإسرائيلي، بشأن المسجد الأقصى، يؤشر على تغيرات كبيرة، ستؤدي إلى تداعيات خطيرة، بعد الانتخابات، من باب تقاسم الحرم القدسي، او خفض مساحات الولاية الأردنية، وتأكيد السيادة الإسرائيلية، بطريقة ترتد كلفتها على الأردن.
لكل ما سبق، لا بد من حل مختلف، لأن إسرائيل التي تتابع تحركات الأردن، والاشارات التي ترد منه، ردت بطريقة أسوأ، وأبرقت برسالة إلى بريد الأردن، يوم أمس الخميس، تقول إنهم لا يأبهون بكل التعبيرات السياسية الأردنية، وان السيادة في الحرم لإسرائيل فقط، وانها ستواصل سياساتها.
النقطة التي لا بد من تكرار الحديث عنها، ان كلفة السياسات الإسرائيلية، سوف يتم تحميلها على كتفي الأردن امام العرب والمسلمين، الذين تركوا واجبهم، وقالوا هذه وصاية اردنية على الأقصى، وليتدبر شؤونها بنفسه، وهذا يعني من جهة ثانية، ان أي إجراءات إسرائيلية سيئة ضد المسجد الأقصى، خلال الشهور المقبلة، سيتم تحميلها على الأردن، الذي تصدى للحمل وحيدا، ولم يكن قادرا على ادخال العرب والمسلمين كشركاء، تجنبا لحسابات وحساسيات معقدة، فيما قدرته وحيدا، تبدو محدودة، وهنا العقدة الواجب فكها، إذا كان لدينا من هو قادر حقا على فكها.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى