
#سواليف
دخل وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران حيّز التنفيذ فجر أمس الأربعاء لمدة أسبوعين، على أن يمهِّد لمفاوضات تنهي الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي.
لكن الساعات الأولى كشفت خلافا مبكرا حول تفسير الاتفاق وحدوده، لا سيما فيما يتعلق بلبنان، كما بقي مضيق هرمز ملفا ضاغطا، مع ترقب جولة محادثات تبدأ الجمعة في باكستان بين واشنطن وطهران، للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي استمرت 40 يوما.
خلاف حول لبنان
مع مضي الساعات الأولى من اليوم الأول، صدرت تصريحات أمريكية وإيرانية وباكستانية متضاربة بشأن ما إن كان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين يشمل لبنان.
ففي البداية ذكرت تصريحات باكستانية أن الهدنة تشمل لبنان. والتزم حزب الله بعدم استهداف إسرائيل بعد الإعلان عن الاتفاق، لكن غارات إسرائيلية -هي الأعنف منذ عام 1982- استهدفت مناطق واسعة في لبنان ظهر الأربعاء، وأسفرت عن مقتل نحو 182 شخصا وإصابة 890 آخرين، وذلك في حصيلة غير نهائية، وفق وزارة الصحة اللبنانية.
وأثارت الغارات الإسرائيلية على لبنان غضبا إيرانيا، واعتبرت طهران أن الاستهداف المتواصل للبنان خرق لوقف إطلاق النار.
وفي هذا الصدد، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي -عبر منصة “إكس”- إن “على الولايات المتحدة أن تختار بين وقف إطلاق النار أو مواصلة الحرب عبر إسرائيل، ولا يمكنها اختيار الأمرين معا”، مصرا على أن شروط وقف إطلاق النار واضحة وتتضمن لبنان.
لكن الولايات المتحدة قالت إن وقف إطلاق النار يتعلق بالحرب مع إيران ولا يشمل لبنان.
وصرح جيه دي فانس -نائب الرئيس الأمريكي- بأن الإيرانيين ظنوا أن الاتفاق يشمل لبنان، لكنه “لا يشمله”، مضيفا أن الولايات المتحدة لم تقدم أي التزام من هذا النوع.
كما اعتبر أن انهيار التفاهم بسبب لبنان سيكون خيارا إيرانيا. وفي الاتجاه نفسه، قالت إسرائيل إنها تدعم الوقف المؤقت للضربات على إيران، لكنها أكدت أن العمليات العسكرية في لبنان مستمرة، وأن هذا الملف خارج الهدنة.
فتح مضيق هرمز
إلى جانب لبنان، بقي مضيق هرمز الملف الثاني الأكثر حساسية. فالهدنة أُعلنت قبل وقت قصير من انتهاء مهلة كان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد ربطها بإعادة فتح المضيق وإلا فإنه “سيدمر حضارة بأكملها”، في إشارة إلى القصف الذي كان من المخطط أن يستهدف بنى الطاقة الإيرانية.
وقال نائب الرئيس الأمريكي إن حركة المرور في المضيق شهدت زيادة الأربعاء، وإن الإدارة الأمريكية تتوقع مزيدا من الانفراج في اليوم التالي، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن عدم التزام إيران بإعادة الفتح الكامل ستكون له “عواقب خطيرة للغاية”.
لكن وسائل إعلام إيرانية قالت إن المضيق سيغلق مجددا إذا تواصلت الهجمات الإسرائيلية على لبنان، كما تحدثت تقارير لوكالة “فارس” عن إغلاق إيران مضيق هرمز أمام 99% من السفن.
وردت على ذلك الناطقة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت قائلة إن “ترمب يتوقع ويطالب بإعادة فتح مضيق هرمز فورا وبشكل سريع وآمن”.
عدم رضا إسرائيلي
ولم يقتصر التوتر على التباين الأمريكي الإيراني بشأن بنود الاتفاق، إذ ظهرت داخل إسرائيل نفسها مؤشرات على عدم الرضا عن طريقة إعلان الهدنة.
فبينما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن وقف إطلاق النار جاء بالتنسيق مع إسرائيل، نقلت تقارير عن مسؤولين أمنيين أن الاتفاق تم من دون استشارة تل أبيب كما ينبغي، ومن دون منحها فرصة عرض ما تعتبره أهدافا متبقية.
كما انتقدت المعارضة الإسرائيلية اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت. ووصف زعيم المعارضة يائير لبيد الاتفاق بأنه “كارثة سياسية غير مسبوقة”، متهما نتنياهو بالفشل في تحقيق أهداف الحرب.
انفجارات في إيران
ورغم الهدوء الذي ساد في إيران، تحدثت وكالة مهر شبه الرسمية عن عدة انفجارات -صباح أمس الأربعاء- في مصفاة جزيرة لاوان المطلة على الخليج، دون الإشارة إلى مصدرها.
كما أفادت الوكالة بوقوع عدة انفجارات لم يُعرف مصدرها أيضا في جزيرة سيري الإيرانية.
وفي وقت لاحق، أعلنت الشركة الوطنية لتكرير وتوزيع النفط الإيرانية وقوع انفجار في مصفاة نفط بجزيرة لاوان، نتيجة هجوم من جهة معادية، دون ذكر مزيد من التفاصيل.
هجمات على الخليج
ورغم وقف إطلاق النار المؤقت، شهدت دول خليجية هجمات إيرانية. فقد أعلنت وزارة الدفاع السعودية اعتراض تسع مسيّرات استهدفت أراضي المملكة خلال اليوم الأول من الهدنة.
كما أعلنت وزارة الدفاع القطرية تصديها لهجوم بـ7 صواريخ وعدد من المسيّرات الإيرانية. وفي البحرين، تصدت منظومات الدفاع الجوي لـ6 صواريخ و31 طائرة مسيّرة استهدفت المملكة.
وبدورها، أعلنت الإمارات التعامل مع 17 صاروخا و35 مسيّرة قادمة من إيران، وأدت إلى 3 إصابات. كما تسببت الهجمات الإيرانية في حريق بمنشأة حبشان لمعالجة الغاز، جراء سقوط شظايا إثر اعتراض ناجح لأنظمة الدفاع الجوي، بحسب بيان للمكتب الإعلامي لإمارة أبو ظبي.
بينما أعلنت الكويت أن دفاعاتها الجوية تعاملت مع مسيّرات صباح الأربعاء، استهدفت بنى تحتية حيوية بينها منشآت نفطية ومحطات كهرباء وتحلية مياه.
وسياسيا، وصل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى السعودية الأربعاء في مستهل جولة خليجية، تهدف إلى دعم وقف إطلاق النار ومنع انزلاق المنطقة إلى جولة تصعيد جديدة، مع تركيز على أمن الملاحة في مضيق هرمز.
وفي سياق الاتصالات الإقليمية، قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن وزير الخارجية بحث هاتفيا مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان التطورات الإقليمية والعلاقات الثنائية. ويعكس هذا الاتصال استمرار قنوات التواصل بين طهران والرياض في ظل التحضير للمفاوضات المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران.
اجتماعات باكستان المرتقبة
سياسيا، تتجه الأنظار إلى باكستان باعتبارها المحطة التالية في مسار التفاوض للتوصل إلى اتفاق نهائي. فيما من المقرر أن تبدأ الاجتماعات غدا الجمعة.
وأعلن البيت الأبيض أن نائب ترمب سيقود الوفد الأمريكي، على أن يضم أيضا المبعوثيْن ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وسط أنباء عن احتمال أن تكون المحادثات مباشرة.
وفي المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن خرق ثلاثة بنود أساسية من الاتفاق، وهي ملف لبنان وتسلل مسيّرة وإنكار حق إيران بالتخصيب، يضعف جدوى وقف إطلاق النار والمفاوضات.
وبذلك، قد تبدأ الاجتماعات المرتقبة فيما لا تزال الخلافات قائمة حول اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، وما إن كان سيتحول إلى اتفاق أوسع.




