
2017 عربيا في 60 داهية
شهد العالم والمنطقة العربية العديد من الأحداث الفارقة خلال عام 2017، ولكن يظل أبرزها الإعلان الأمريكي المشؤوم بشأن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها اليها.
أطلق قرار ترامب النار على جثة عملية السلام المجمدة أصلا ، لكن من وجهة نظر أخرى قد يكون قراره جاء في توقيت سليم ينسجم مع الوضع البائس الذي يعيشه العالم العربي.
تفائلنا قليلا بالمصالحة الفلسطينية ولكن سرعان ما انتكسنا مع اعلان ترامب وعدنا مرة اخرى للانقسام بصورة عمودية أكبر وصراع الاولويات واختلاف المنهجيات في التصدي للقرار وتبعاته.
وكانت سنة عجيفة علىى قطر ،ففي شهر حزيران ومع إعلان كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر بصورة مفاجئة قطع كافة العلاقات مع قطر وفرض حصار تعثرت المنطقة العربية وزادت الشكوك والاصطفافات السياسية وكثرت التجاذبات والتنافرات.
وشهدت المملكة العربية السعودية سلسلة من التغيرات الاجتماعية الجوهرية في 2017 ، حيث يقود ولي العهد البلاد إلى المزيد من الانفتاح والتغيير، فخلال أشهر معدودة صدر أمر ملكي بأنه سيتم إصدار رخص قيادة السيارات للمرأة كما تمت الموافقة على إصدار تراخيص للراغبين في فتح دور للعرض السينمائي. واستضافت المملكة عددا من الحفلات لكبار النجوم العالميين.
وشهدت السعودية في 2017 احتجاز رجال أعمال وأمراء ومسؤولين بارزين بشبهة التورط في قضايا فساد، في سابقة هي الأولى من نوعها، إلا أن الأمر يسير في اتجاه التهدئة مع قبول عدد من الموقوفين دفع تسويات مالية من أجل إطلاق سراحهم.
وفي مصر،يتصدر الإرهاب والعمليات الإرهابية المشهد من تفجير مساجد وكنائس ودور عبادة واستهداف لمطاراتز ويترافق ذلك مع تضخم مالي هائل يدفع ثمنه المواطن المصري العادي . كما تعلو الأصوات المترقبة لحالة البلاد المقبلة على حالة انتخابات رئاسية في العام 2018.
.
وفي المشرق العربي وبوابته العراق تكثفت الجهود للقضاء على وجود تنظيم داعش الإرهابي حيث تم الإعلان رسميا مع بداية شهر كانون الاول عن دحره وسحقه وتحرير أراضي البلاد من التنظيم بعد حرب دامت أكثر من ثلاث سنوات.
واثناء المعارك الاخيرة ضد تنظيم الدولة في العراق و الانتصارات قرر إقليم كردستان، الذي يتمتع بالأساس بحكم ذاتي، إجراء استفتاء للانفصال عن الحكومة الاتحادية ليس فقط في أراضي الإقليم وإنما أيضا في المناطق التي سيطرت عليها القوات الكردية خلال معارك تحريرها من داعش، وذلك رغم مطالبات من مختلف دول العالم للرجوع عن قرار الاستفتاء الذي أيده أكثر من 90% من الأكراد.
واعلنت روسيا على لسان الرئيس فلاديمير بوتين في كانون الاول – ديسمبر ، إن العمليات العسكرية على ضفتي نهر الفرات في سوريا قد انتهت، مؤكدًا هزيمة تنظيم “الدولة” في المنطقة.ومازالت سوريا تتجاذبها المعرضة والمولاة في مؤتمرات أستانة وجنيف بحثا عن حلول سياسية دون جدوى رغم كل الوساطات الدولية.
وبعيدا عن التجاذبات السياسية والعسكرية في ليبيا، فإن الأمر الأكثر إثارة للاهتمام الدولي بشأن البلاد هذ العام ربما كان هذا التقرير الذي كشف عن وجود أسواق لبيع وشراء المهاجرين غير الشرعيين الذين فشلوا في العبور إلى أوروبا، وهو الأمر الذي أثار صدمة عالمية وموجة استهجان شديدة، أعلنت على إثرها الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة أن العمل جار لمعاقبة جميع المتورطين. واعتبرت أن “المعالجات الدولية السطحية والعقيمة لقضية الهجرة غير الشرعية هو ما يعيق جهودها في الحد من هذه الظاهرة”.
ورغم الحالة الصحية للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة خرج خبر عن عزمه الترشح لولاية خامسة في الانتخابات المقررة في 2019، وهو ما اعتبرته جهات في المعارضة دليلا على عجز النظام السياسي الحاكم في العثور على مرشح يضمن امتداده والحفاظ على مصالحه: بمعنى آخر أن النظام “لم يجد من يخلف بوتفليقة إلا صورته”.
ورغم كل التطورات التي حصلت والتي لا حصر لها، فإن الآمال معلقة بأن يكون العام القادم 2018 أفضل من الفائت الغائر بستين داهية. فالعرب على موعد مع بطولة كأس العالم لكرة القدم، خاصة بعد تأهل منتخبات كل من مصر والسعودية والمغرب وتونس إلى البطولة التي تستضيفها روسيا، إذ سيكون هذا المونديال هو الأول الذي يشهد مشاركة أربعة منتخبات عربية في نسخة واحدة.
rhyasen@hotmail.com

