
#سواليف
يفتح مثول عاطف نجيب -رئيس فرع الأمن السياسي في درعا في عهد النظام المخلوع- أمام القضاء فصلا جديدا في مسار المساءلة بسوريا، بعدما ظل اسمه مقترنا بملف اعتقال وتعذيب أطفال درعا عام 2011.
وفي قلب هذا المشهد، يقف معاوية الصياصنة، أحد أولئك الأطفال، شاهدا وخصما في آن واحد، مستعيدا وقائع اعتقاله وما تلاها من تحولات انتهت بمحاكمة علنية بعد 15 عاما.
ويقول الصياصنة -خلال مقابلة مع الجزيرة مباشر- إنه اعتُقل وهو في الـ15 من عمره، بعد كتابة عبارة “إجاك الدور يا دكتور”، قبل أن يُنقل فجرا من منزله إلى المخفر، ومنه إلى فرع الأمن السياسي.
هناك، يؤكد الصياصنة أنه واجه نجيب شخصيا، وتعرض لسلسلة من أساليب التعذيب، شملت الصعق بالكهرباء وعمليات “الشبح” والإهانات، مشيرا إلى أن تلك الممارسات “فاقت قدرة الأطفال على التحمل”.
ويربط الصياصنة بين واقعة الاعتقال وتطور الأحداث لاحقا، موضحا أن مطالب الإفراج عن الأطفال سرعان ما تحولت إلى احتجاجات شعبية، قبل أن تتصاعد مع استخدام القوة المفرطة.
ويشير إلى إطلاق النار على متظاهرين في درعا جنوب البلاد خلال ما عُرف بـ”مجزرة المحطة”، حيث سقط أول قتيلين، معتبرا أن تلك اللحظة شكلت نقطة تحول أساسية دفعت الحراك من طابعه السلمي إلى مسار أكثر تعقيدا.

شعور مزدوج
واليوم، يقف الصياصنة بعد عقد ونصف، مثقلا بشعورين متلازمين، فيصف اللحظة بأنها “يوم فخر ونصر”، لكنه يعترف بغصة لا تفارقه على ما خسره السوريون. كما يرى نجيب مقيدا أمامه، في مشهد يعجز اللسان عن وصفه، لكنه لا يمحو كلفة السنوات: “خسرنا زينة شباب سوريا، ودفعنا فاتورة كبيرة من الشهداء والمعتقلين”.
وفي تقييمه للمشهد الحالي، يلفت إلى الفارق بين طبيعة التعامل الأمني سابقا، حيث “لم يكن بالإمكان الحديث في الشأن العام”، وبين ما يجري اليوم من محاكمة علنية تتوفر فيها ضمانات إجرائية، من بينها حضور محامٍ للمتهم وإتاحة حق الدفاع.
إعلان
ويرى أن هذه المعطيات تعكس تحولا نحو نموذج قضائي مختلف، قائم على الإجراءات القانونية، إذ “تُحاكم بحق لا بانتقام”.
توسيع نطاق المحاسبة
وفي الوقت ذاته، يشدد الصياصنة على ضرورة توسيع نطاق المساءلة، بحيث لا تقتصر على أفراد بعينهم، بل تشمل “كل من تورط” في الانتهاكات، معتبرا أن تحقيق العدالة يتطلب مقاربة شاملة.
ويؤكد أن مطلب المحاسبة لا ينفصل عن حجم الخسائر التي تكبدها السوريون خلال السنوات الماضية، سواء على المستوى البشري أو المادي.
ويشير إلى أن ما بدأ بعبارة كتبها طفل على جدار، تحول إلى مسار سياسي وأمني واسع، انتهى بإسقاط النظام وبدء محاكمات لعدد من رموزه.
وقبل يومين، بدأت في سوريا محاكمة شخصيات بارزة من حقبة النظام السوري المخلوع بعد توقيفهم خلال الأشهر الماضية، بدءا بالمسؤول الأمني السابق عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد، وأحد الوجوه الأمنية التي ارتبط اسمها بانطلاقة الثورة السورية عام 2011.
وذاع صيت نجيب على نطاق واسع في مارس/آذار 2011، عندما اعتُقل 15 طفلا في مدينة درعا بتهمة كتابة شعارات على الجدران مناهضة للنظام. وقد أثارت تلك الواقعة غضبا واسعا بعدما رد على مطالب الأهالي بالإفراج عن أبنائهم بعبارة مهينة، وُصفت بأنها كانت الشرارة الأولى لانطلاق الثورة الشعبية ضد بشار الأسد.




