10علب سردين مغربي و10 بيضات مرة واحدة

10علب #سردين_مغربي و10 #بيضات مرة واحدة

من قلم د. #ماجد_توهان_الزبيدي

في معظم  المرات التي إنتقل  فيها  يوميا من بيتي الاول أو الثالث قاصدا بيتي الثاني أعرج على حانوت صغير أو ميني ماركت بطريقي بحي الشيخ خليل من منطقة النزهة  من مدينة إربد الأردنية بين دوار القبة  والمستشفى الإسلامي لأشتري لكربمتي “عبير “ماتيسر من حبات” الشيكولاتة” و”الشيبس”  حانوت يملكه ضابط متقاعد من الأمن العام من إحدى قرى غرب إربد  يتسم بالطيبة والإبتسام الدائم وحسن الحديث لكنه لا يفارق الأرجيلة مما يجعلمي على الدوام أذكره بأخطارها الرهيبة على أعضاء منطقة الصدر وميزانية البيت معا كشاني ذاته دائما مع كل من أبتلي بها غيره من معارفي وغير معارفي لإدراكي العميق لعظم أخطارها القاتلة!

 بشرني الضابط الليلة انه بعد تفكير بنصائحي صار يشرب “نفسا” أو “نفسين ‘فقط من الأرجيلة في اليوم الواحد  بعد ان كان يشرب سابقا من 8 إلى 10 “أنفاس” وأنه سعيد جدا لهذا التحول بعد ان دعا الله في عمرته الأخيرة لمكة  ان يصرفها عنه للأبد!

وكان ردي عليه ان العرب عموما من أستاذ الجامعة لعامل الوطن ليس لهم من علاقة  بالغذاء والشراب الصحي وان المناهج الدراسية لم تحفل كثيرا أو قليلا بدروس عن فوائد كل نوع من انواع الخضروات والفواكه والحبوب…..

وهما قاطعني الضابط المتقاعد الطيب بالفول:” ذكرتني بعام 1980 عندما كان يدرسنا بالقرية معلم للغة الإنجليزية اسمه (….) ضخم الجثة إلى درجة مخيفة كان يلجا لتكسير أقلام الرصاص بين أصابع ايدينا عند أي خطأ ولو بسيط منا إلى درجة اننا عندما كنا بعد الدوام في يوم العطلة نسير في الشارع ونسمع صوت دراجته نهرب فورا كالارانب لبيوتنا!

 واضاف الرجل” كان المعلم يأتي للمدرسة على ظهر دراجة ونستغرب كيف نتحمله لضخامة جسده! إلا أن الذي لن ننساه ابدا منه أو عنه انه قال لنا انه يريد تعليمنا أصول تناول الطعام الصحي وامر من لدى أهله من الدجاج البلدي ان يحضر معه بيضة أو بيضتين مسلوقتين  ومن لا يملك ذلك ياني بعلبة سردين مغربي ثم يأخذ في كل درس له في صفنا في المرحلة الإبتدائية بتقشير البيض ويتناول كل واحدة مرة واحدة في لقمة واحدة ثم يأتي دور علب السردين  ويتناول حباتها ثنائيا إلى درجة اننا احصينا له ذات مرة تناوله 10 علب سردين و10 بيضات في حصة واحدة!

وعندما رأى الرجل دهشتي قال لي : لا تستغرب يا أستاذ ذلك! كان وزنه يفوق المئة وثلاثين كيلو غرام! وأنه الآن على فراش المرض الشديد عافاه الله وشافاه!

ولم أجد من تعليق على ماسمعته من الضابط المتقاعد ،له وانا أهم بالمغادرة ومتابعة مسيري اليومي متعدد المرات بين بيوتي سوى القول :”خيوه أكل الرجال قد أفعالها”! ثم تذكرت سيري في الشارع ذاته والمتطقة ذاتها زمن سنوات “كورونا”(تتذكر وماتنعاد) فتريثت قليلا وقصصت على محدثي كيف كنت لا التزم بتعليمات حظر التجوال رغم وجود الجيش والشرطة على “دوار القبة” القريب  وفي سيارات متنقلة وكلما اوقفوني وسألوني بإستغراب شديد منهم اواخر الليل، أبرز لهم دفتر العائلة ،دون تبرير مني ،فما يكون منهم بعد ان يروا خانات الزوجات، إلا القول لي: ياحجّي :انت الوحيد  ومن هو على شاكلتك لا يسري عليهم قانون حظر التجوال!! فنضحك جميعا واواصل مسيري!!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى