
الطقطقة
لم أكن قد بلغتُ الحلم حين سمعت بهذه الكلمة ، فقد كنت طفلا حين جاءت جارتنا أم حامد لتخبرنا أن زوجها ابو حامد قد تقاعد من الجيش برتبة وكيل ، وقرر شراء بكب جنيور ( قالت بطقطق عليه في السوق).
لم احتج الى وقت طويل لاتخلص من بعض سذاجتي حين كنت قد اعتقدت ان ابي حامد سيقف على دوار الساعة وسط الكرك وفي يده ماسورة صغيرة ويبدأ بالطقطقة على بوز الجنيور دون التفكير بجدوى ذلك.
كالعادة ، جلست لاتجسس على ام حامد حين زارت امي مجددا ، عرفت ان ابي حامد يذهب الى سوق الحلال مع اول خيوط الفجر ، ينقل بعض الخراف والماعز، ثم يكمل صباحاته في نقل العمال ، ثم يقوم بنقل بعض الاثاث ، او السجاد او ما تيسر له من الطلبات.
حينها عرفت ان الطقطقة تعني ان تقف على احد اغصان السوق كعصفور دوري تنتظر الرزق من الرزاق الكريم.
وفي اجتماع آخر كانت ام عايد قد افادت ان زوجها الذي تقاعد من الجيش قرر ان يشتري باص كيا،،،
هذه المره لم اكتفِ بالاستماع، قفزت من خلف الباب لادلي بدلوي فقلت سائلا ( بطقطق عليه؟!).
ام عايد جحظتني بعينيها العابستين وأمي طردتني من ديوانها.
ابو سليمان ايضا كان بطقطق في السوق ، لا اعلم ماذا كانت طبيعة عمله ولكنه كان يحمل في حقيبته شاكوش ومفتاح انجليزي ، ودرل ، ومفكات ، وسطل وفرشاة دهان وغيرها من الاشياء التي لا اعرفها.
بعد سنوات طويله من الطقطقة ، لم اجد اي قيمة مضافة على حياة المطقطقين ، لا شك ان دخلهم الاضافي. لم يكن يقيهم ضنك العيش ، خاصة ان دخل الحكومة هي شريك مضارب في مشاريع الطقطقة ، ليس فقط برسوم الترخيص بل ايضا من المخالفات ، ( شرطي السير ايضا يذهب الى السوق وبطقطق على بكب ابو حامد وباص ابو عاهد.
هم فقراء يحاولون البقاء احياء بعزة وكرامة فقط.
الجدير بالذكر ، ان مشروع قانون الموازنة العامة ، ومناقشات النواب ومداخلاتهم، وكلمات الكتل النيابية وصراعاتها مع الحكومة ، ثم تأتي نقاشات مجلس الاعيان ، ولا ننسى تدخلات العسس ،ورقابتهم المركزة على بكب الجنيور وسائقه ….
جميع هؤلاء لا يختلفون الاّ على الطريقة التي سيسطون بها على جيب ابو حامد وابو عايد وابو سليمان.( بطقطقوا عليهم)
وبتقولوا ابو حامد ليش بدخن؟؟؟



