خاطرة .. / طارق النجادات

خاطرة
الكثير يتمنى أن يحيا حياة مختلفة .. ظروف مختلفة .. اسباب مختلفة .. نتائج مختلفة أما انا فاتمنى أن اعيد حياتي بكل تفاصيلها ولكن من آخر لحظاتها .. تصحو من غفوتك فتجد نفسك كبير في السن محاط بأصدقاء يماثلونك في العمر .. صحتك قد تكون سيئة ولكنها تتحسن يوماً بعد يوم .. تتقاضى راتبك التقاعدي وتستمتع بالحياة .. سنوات على هذه الحال وما اجمل ان يصادف اول ايام عمل لك أحتفالية لشخصك الكريم ولاتنسى استلام ساعة ذهبية .. ثلاثون أو اربعون عاما حتى تصبح ناضجاً بما فيه الكفاية .. لتدخل الجامعة وتكمل تعليمك وتشعر بحنين الذكريات على بوابة الجامعة التي غادرتك منذ زمن .. وتتمايل الذكريات وتترنح إلى حد الثمل في بحر عيون فتاة احلامك .. الكفتيريا والمحاضرات ولا تنسى سنبل وصاحب الظل الطويل وكونان والرغيف العجيب وجميع الاسماء الاخرى التي اطلقناها على المدرسين تعود من جديد مترافقة مع قلة إدراكنا وسطحيتنا .. ومرة اخرى نغادر تلك البوابة ولكن هذه المرة دون ذكريات وحنين .. اصبحت طائشاً بما يكفي لتتعمد الشراء من البقالة المقابلة لمدرسة البنات .. وتطلق ساقك للريح بمجرد رؤية سيارة الشرطة تقترب من المكان .. يوم فشهر فسنة وتبداء حياتك الطفولية بلا مسؤوليات ولا التزامات ولا عجب في ذلك الوقت ان تكون أكبر هواجسك تفويت حلقة من غريندايزر أو الهداف او رامي الفتى الشجاع .. وفي غفلة من الرقيب والحسيب تعود بنت الجيران التي كان محرم عليك النظر اليها.. إلى اللعب معك من جديد .. وتعود معها هوايتك في شد شعرها ودفشها ورفشها بين الحين والاخر .. اما الآن فقد حان الوقت لتبدأ مصطلحاتك وتعابيرك بالتقلص يوما بعد يوم .. انت لا تموت انت تتلاشى ببطء وبصمت والجميل أنك لا تعلم معنى الموت والحياة .. والاجمل أنك خرجت من هذه الدنيا ببراءة طفل.. وبقلب على الفطرة ونفس مطهرة ..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى