
عنجهية المنتصر ومستقبل الأمة . . !
في مطلع العشرينات من القرن الماضي، دخل الجنرال الفرنسي ” جورو ” دمشق بقواته منتصرا، فتوجه إلى قبر صلاح الدين الأيوبي، ثم وقف أمامه وقال : ” ها نحن عدنا يا صلاح الدين “. وكان يقصد بذلك أنه قد نجح في العودة إلى دمشق، بعد ثمانية قرون، من خروج الصليبيين مدحورين منها، على يد صلاح الدين ورجاله.
أما عندما احتلت القوات الألمانية العاصمة الفرنسية باريس عام 1940، فقد زار هتلر قبر نابليون بونابرت، فانحنى أمامه بكل احترام قائلا : ” عزيزي نابليون . . سامحني لأني هزمت بلدك . . لكن يجب أن تعرف أن شعبك كان مشغولا بقياس أزياء النساء، بينما شعبي كان مشغولا بقياس فوهات المدافع والبنادق “. فشتان بين الطرفين وحصد كل منهما ثمن فعله.
* * *
التعليق :
هذان المثالان يذكراننا بأن المستعمرين المهزومين، لا ينسون ثأرهم ولو بعد حين. وأن الشعوب العربية المشغولة هذه الأيام بالمسلسلات، والأغاني، والمهرجانات، وعروض الأزياء، والسياحة، وسباق الخيول، وسباق التطبيع مع إسرائيل، في الوقت الذي يعزز به العدو الإسرائيلي من إمكانياته العلمية والقتالية والسياسية، فلن تقوم للدول العربية قائمة.
وإذا استمرينا على هذا الحال، فقد يأتي أحفاد هيرتزل وأشكول وديان في يوم قادم ليقولوا : ” ها نحن عدنا إلى أرضنا الموعودة من الفرات إلى النيل أيها العرب، وما عليكم إلا أن تعيشوا تحت حكمنا مواطنين من الدرجة الثانية أو الثالثة “.


