
يا صباح يا فتاح
د. محمد شواقفة
خبر عاجل على لسان دولته يخبرنا بأنها فرصتنا للفطام الإقتصادي. لم أستيقظ بعد و أعتقد أنني ربما لا زلت نائما. بصراحة أربكني التصريح بغموضه و لكنه أضاف لنا مصطلح لا وجود له من قبل إلا إذا كان الاقتصاد الأردني لا يزال رضيعا و حان وقت فطامه. أم أن دولته يقصد بأن الشعب الأردني لا يزال يرضع من ثدي الدولة و لا بد من فطامه.
استعصى على عقلي البسيط أن أفهم هذا المصطلح الغريب و ما هو المقصود!
هذه الحكومة فعلا تجاوزت كل سابقاتها في غرابة القرارات و غزارتها و ابتداع المصطلحات و غرابتها. و ما بين عامية تحاول الاقتراب من نبض الناس من باب التهوين و التبسيط مصحوبة بطلة بهية ما بين ابتسامات و غمزات و ما بين فصحى يصعب على فطاحل علم اللسان و العروض أن يفهموها.
لكن بصراحة، لم أجد لهذا المصطلح الجديد أي مرجعية أو مشابه و لست أدرك ما يرمي إليه دولته. حتى أن الموقع أورد أخبارا ذات صلة فكان الأول يتحدث عن تمارين لحرق سكر الدم و منع الجلطات و خبر آخر عن دلالات على الصحة النفسية.
نعلم أن الحكومة تنتقل من فشل لفشل و لا نملك الا ان نحتسب أمرنا عند الله و نعلم أنهم باقون و يتمددون و لو تم تغييرهم فلن ينالنا الا مزيدا من الهواة المارقين الذين يتحفوننا كل يوم بأفكار جديدة لا تسمن و لا تغني من جوع.
لم لا تفطم وزراء حكومتك عن التنفع من موارد الدولة المنهوبة و ما الذي يمنع ان تقلل رواتبهم و لا مانع ان يستخدموا سياراتهم الخاصة.
لم لا تفطم وزراء النهفة عن الظهور الاعلامي الذي بات ممجوجا و مملا لحد القرف كل يوم بتصريحات متناقضة و تبريرات لحماقات مستمرة.
لم لا تفطم أعضاء حكومتك عن الكلام لعله يدركنا صباح أفضل إذا فطمتنا عن رؤيتهم.
لم لا تفطم الحكومات عن سياسات الإقتراض و تبدأ بالبحث عن مصير الأموال التي تبخرت أو ذهبت مع الريح.
هل فكرت بأن تفطم الفاسدين عن نهب مقدرات البلد و تهريب الأموال و غسيلها أو لربما خطر لك في خلوتك أن تفطم من يعتقل الاحرار و يقطع ألسنتهم و يلجمها.
لا بد أن الفطام سيشمل المهربين و المرتشين و الذين يغشون الطرف عن لحوم فاسدة و دجاج ملوث يعبر الحدود.
و أتمنى أن يكون الفطام شاملا للهيئات الوهمية التي انتشرت كالجدري في وجه الوطن الذي تاهت معالمه.
أما إذا كنت تقصد مزيدا من التضييق على المواطن كما اعتدنا عليك، فلا داعي للفطام لان ضرع الحكومة جف من زمن بعيد و لا فائدة ترتجى منه..
“دبوس على التخبيص”


