انا افكر اذا انا موجود / سهى عبدالهادي

انا افكر اذا انا موجود

أين نحن من تعليم التفكير !!!
تعليم التفكير هو مساق يدرس في إحدى جامعاتنا الخاصة ، ولا اعلم اذا كان يدرس في جامعات محلية اخرى أم لا ؟ تعليم التفكير عنوان رائع لمساق مختلف ومثير ويستحق الاهتمام فعلا وبالتحديد الآن في ظل ما نعيشه من ازمة أخلاق وفكر تنتشر بيننا كالنار في الهشيم .
يبحث هذا المساق في أمور ترتكز بالدرجة الاولى على معرفة وفهم الذات انطلاقا الى عادات النجاح والقدرة على الابتكار والابداع ومرورا بمهارات وتقنيات سوف اورد امثلة قليلة منها لتوضيح ما ادعو الى تبنيه في مدارسنا كجزء اساسي من التربية والتعليم .

** نموذج (SWOT) والمأخوذ اسمه من الأحرف الاولى للكلمات
Strengths , Weaknesses , Opportunities , Threats
والتي تعني بإيجاز ان يدرك الفرد نقاط القوة ونقاط الضعف الخاصه به كعوامل داخلية وان يدرك الفرص المتاحه له والتهديدات او المعوقات التي تقف في وجهة كعوامل خارجية واعتبار نقاط القوة والفرص المتاحة عوامل تساعد على الانجاز وتحقيق الاهداف واعتبار نقاط الضعف والتهديدات الخارجية عوامل تعيق الانجاز وتحقيق الاهداف اذا لم يتم علاجها وتفاديها بالطرق المناسبة .
اذا تعمقنا في هذا النموذج نجد أنفسنا أمام مواجهة من نوع آخر ، مواجهة تجعلنا نتسآءل من نحن ؟ وكيف وصلنا الى هنا ؟ والى اين نحن ذاهبون ؟

** ومن المهارات الممتعة التي يعرضها هذا المساق مهارة التفكير من خلال استخدام القبعات الستة وهي من أهم اساليب وطرق تنمية الابداع في تحسين التفكير اعتمادا على نمط التفكير الخاص بالفرد ومن ثم القدرة على تمثل الانماط الاخرى لتتراوح ما بين التفكير الرقمي للقبعة البيضاء والتفكير الإيجابي المتفائل للقبعة الصفراء والتفكير العاطفي للقبعة الحمراء والتفكير المتشائم متمثلا بالقبعة السوداء والتفكير الابداعي للقبعة الخضراء واخيرا التفكير القيادي والريادي للقبعة الزرقاء .
ولك أن تتخيل عزيزي القارئ تفاصيل وعمق هذه المهارة اذا ما تم فعلا تعليمها لتتحول معها عملية التعلم الى متعة حقيقية .

مقالات ذات صلة

** ايضا يستعرض المساق مفاهيم وتعريفات غاية في الاهمية للإرتقاء في حياتنا مثل الهدف والغاية والرسالة ليتضح معها درب المسير ومحطة الوصول والقيمة الاسمى للحياة .

اتسآءل لماذا لا يدرس مثل هذا المساق في مدارسنا من المراحل الدراسية الاولى بشكل مبسط ليتدرج مع الطالب حسب سنين عمره والقدرات الإستيعابيه لديه وصولا الى المرحلة الجامعية ، فما المانع ان نعود اطفالنا منذ الصغر على مهارة التفكير ليتعلموا كيف يفكرون وكيف يتخذون قراراتهم الصغيرة وكيف ينظرون الى المستقبل بنظرة ايجابية يقينية نابعة من قدرتهم على تحليل الامور وفهمها ثم الوصول الى نتائج ( على الأغلب ) لن تكون متشابهة لدى الجميع وبهذا يكتشفون اهمية التنوع في الفكر وبالتالي احترامه .
وبما اننا مجتمع نتسم بالتدين والالتزام الى حد ما ، نستطيع ان ننطلق من اساس ديني يحث على التفكير الدائم ، ولا ادري لماذا نغفل عن هذا الجزء من ديننا الحنيف ونعمل على تحييد قوله تعالى ( قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون ) فالله يحثنا على التفكر والتفكير بدءا بما حولنا من آيات كونية تتدرج ما بين ظواهر بسيطة وظواهر غاية في التعقيد ليتسنى للإنسان القيام بهذه المهارة حتى لو لم يصل الى درجة علمية عليا ، فالقدرة العقلية هي قدرة فطرية اتاح لنا رب العالمين شرف رعايتها وتطويرها وريها لتصبح بيئة خصبة وحاضنة لما فيه صلاح البشرية وسموها بما يليق بعظمة استخلاف الإنسان في الأرض .

اعود الى اطفالنا …… الاطفال مجبولون بالفطرة على التفكير فمنذ نعومة اظفارهم يسألون ويتسآءلون ويقومون بإعمال عقولهم الصغيرة في اكتشاف وفهم وتحليل ما يدور حولهم لنأتي للأسف نحن الكبار وبكل كسل وبرود لنقدم لهم اجابات معلبة ومؤطرة ( لا تسمن ولا تغني من جوع ) تحد من نشاطهم وحماسهم في سبر اغوار هذا الفضاء الكوني الواسع المتمثل في العقل .

السؤال الآن : كيف ومتى يمكن ايجاد حلول مدروسة نتبنى فيها تفكيرا خارج الصندوق ؟؟
فإعطاء هذا المساق في المرحلة الجامعية على أهميته قد لا يحقق النتائج المبتغاة على إعتبار أن الطالب الذي انهى المراحل الدراسية الاولى والمتوسطة والمتأخرة قد سار في خط مستقيم وممنهج لسنوات طويلة ، وبالتالي قد لا يستطيع مجاراة الخطوط المتعرجة والمتفرعة في اتجاهات فكرية متعددة ناهيك عن عدم وجود اساس واضح ومبكر يشجع طلابنا في مراحل تعليمهم العليا على فهم معنى التفكير والقدرة على ممارسته واحترام كل من يقوم به على أمل جني ثماره بما يعود على الجميع بالنفع والسعادة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى