
و انتصر #الشعب_السوري ..
#عدنان_الروسان
سقط الصنم ( يا حافظ الأسد ثم يا بشار الأسد رئيسنا الى الأبد ) سقط بعد جهد و لأي ، فليس هناك رئيس الى الأبد ، مادمت تهرم و تموت فلن تكون رئيسا الى الأبد لكن أفواج برامكة كل حاكم عربي او في العالم الثالث تصبغ عليه من صفات الله بلا حدود حتى يصدق هو نفسه أنه لا يموت ، سقط الأسد بعد أن شرب من دماء السوريين حتى ارتوى ، و عبث بأرزاقهم و أعراضهم و ما درى أن الظلم لا يدوم ، و ان البِرُّ لا يبلى، والإثم لا يُنسى، والديان لا يموت، فكن كما شئت، كما تدين تُدان ، لم يتمكن الأسدان الأب او الإبن من فهم حقيقة الحكم و فلسفة الحياة ، لم يعرفا ان الظلم و الإستبداد و كبت الحريات و سرقة قوت الشعب و رعاية تيارات الفساد ستطيح بالدولة و بالحكم ، و لم يعيا أن الظالم سوط الله في الأرض ينتقم به ثم ينتقم منه و فرحا فرحا كبيرا في صولجان الحكم و الألوان المبهرجة و المهرجانات الخطابية الكاذبة و تيارات المنافقين التي تحيط بالنظام.
السقوط المدوي و الغريب للنظام خلال ايام قليلة يجب ان يدفع النظام الرسمي العربي كله ان يعي أن استقرار لأوضاع في المنطقة يحتاج الى اعادة النظر في اساليب الحكم و التعامل مع الشعوب ، فالناس ستحتاج الى الخبز و تحتاج الى الكرامة ، و القوة العسكرية و الأمنية وحدها لا تحمي حاكما أو نظاما و قد سقط النظام في الإتحاد السوفياتي السابق رغم انه كان يمتلك أكثر من سبعة الآلاف راس نووي و جهاز مخابرات هو الأقوى في العالم الكي جي بي ، و مع هذا سقط لأنه لم يعي حاجة الناس للحرية و حاجتهم للإنتماء الصادق لوطنهم.
سقوط #الأسد كان مؤكدا فالنظام السوري نظام دموي أهرق الكثير من الدماء في حماة و حمص و حلب و دمشق على مدة أكثر من اربعين عاما ، و تدخل في شؤون الناس و خصوصياتهم و أعراضهم ، و صادر الحريات حتى حرية العبادة ، و سرق و نهب و اثري آل الأسد على حساب خمسة و عشرين مليون سوري قتل منهم من قتل و هرب من هرب و سجن من سجن ، لقد كان أمرا ماساويا ما حدث لسوريا على مدى نصف قرن من الزمن و كان أن انتصر أمر الله بلا شك.
اليوم أمام المعارضة المسلحة السورية مهمة كبيرة في اعادة ترميم سوريا الوطن و سوريا الشعب و استعادة السوريين المهجرين و النازحين و بناء سوريا الجديدة التي تعتمد على حسن الخلق في الإدارة و الحكم و تعيد الى سوريا هيبتها و قوتها ، و تبدو المؤشرات الأولى لتصريحات قادة الثورة السورية مبشرة ، فالقادة هادؤون مطمئنون ،و يتصرفون كرجال دولة و لم يقتلوا و لم يقوموا باي عمليات انتقام من مسؤولين سابقين بل يبدو انهم يتعاملون ببراغمتية وطنية تستحق الإحترام حتى الآن على الأقل.
الكتابة في الأمور المهمة و السياسية أمر شائك ، فقد يقفز الآن البعض ليقول ان المعارضة مدعومة من تركيا و هي كذلك في الحقيقة و لكن هل هناك ثورة لم تكن مدعومة من دولة ما في التاريخ ، من فييتنام الى كوريا و الجزائر و كوبا و العشرات غيرها ، المهم اليوم أن يستعيد العرب سوريا الى الصف العربي و أن يكون الدرس السوري عبرة يستفاد منها للآخرين، ثم اليست سوريا اقرب الينا من الغرب و اسرائيل و ايران دينيا و سياسيا و مصالحيا ..
لقد أخفقت ايران في سياساتها الإقليمية التي اعتمدت على الأحلام و ليس على الواقع كما يبدو و قد أدت سياسات ايران الى سقوط مريع لحزب الله الذي كنا نعول عليه ان يحتل الجليل و يحرره من العدو الصهيوني كما أدت سياساتهم الى سقوط مدو لنظام بشار الأسد و تمكنت تركيا أن تكون دولة عاقلة ، عملت بهدوء و صمت ، و تتعامل مع الواقع ، و تستغل موقعها الجيو سياسي و حجمها و ثرواتها بصورة جيدة و رفعت من مستوى شعبها و حدت من الفساد بصورة كبيرة جدا و جعلت من نفسها دولة صناعية عظمى في الإقليم .
سوف يكون هناك نظام سوري الى حد كبير بنفس اسلامي سني يرعى مصالح الجميع في سوريا و سيتنفس السوريون نسيم الحرية و الشعور بالمواطنة لأول مرة منذ سايكس بيكو ربما ، و سيحظى الحكم الجديد بدعم تركي ، سوف تعاني تركيا من مماحكة الإدارة الأمريكية التي سوف تسعى للضغط بكل قوة لجعل النظام السوري الجديد تابعا لها و لإسرائيل لكن ذلك قد لا يتحقق لها لأن المصالح الأمنية و اللجيوسياسية التركية ستكون ضاغطة بشكل كبير جدا .
لقد كانت حركة حماس على حق حينما لم توافق على دعم النظام في 2011 عتد بدء الثورة السورية و قبلت أن تخاطر بوجودها في سوريا و تخرج منها ، و قد نصح خالد مشعل و عدد من قيادات الحركة الرئيس السد بمعالجة موضوع درعا الذي كان الشرارة التي اطلقت الثورة السورية بالحسنى لكنه رفض و أبى و استكبر و بالتالي اليوم يجني نتائج تعنته و اصراره على التكبر على شعبه.
الأحداث تتسارع بصورة كبيرة و سوف يكون لنا لقاءات لنتحدث في الموضوع و نتحاور حوله مع السيدات و السادة القراء ، و علينا أن ننظر للحدث من زاوية المصلحة الوطنية و القومية و أن لا نكون منحازين دون تفقه و مخافة الله ، فالسوريين يستحقون أن يعيشوا حقبة من الحرية و ان يتخلصوا من الطغاة الذين لم يرقبوا فيهم الا و لا ذمة.