الدستور – التحقيقات الصحفية – حسين العموش
اصطياد الزبون هو الهدف الاول لأي عرض من عروض بعض مولات عمان .. وقد تجد ضمن اعلانات هذه العروض عبارات تحتاج قراءتها الى مجهر في معظم الاحيان كجملة « السعر لايشمل ضريبة المبيعات «،»والسلعة قد لاتطابق الصورة « وتتعمد بعض المراكز التجارية او ما يعرف بالمولات وضعها في اماكن شبه مخفية ضمن الاعلانات التي تنشرها حول تخفيضاتها المزعومة على اسعار بعض سلعها.
والغرض من صياغة تلك العبارات وعرضها بهذه الطريقة هو اصطياد الزبون الذي يفاجأ عند الشراء بانه وقع ضحية احتيال ، فالسعر المعلن بالخط العريض لا يشمل سعر التوصيل او مقدار ضريبة المبيعات او غيرها من الجمل التي هى اشبه بالافخاخ لصيد المشتري .
واذا ما حاول الزبون الذي يشعر بالغبن ان يحتج لان السلعة التي جاء من اجلها قد ارتفع سعرها عما هو ظاهر في الاعلان او انها تختلف في جودتها عما هو معلن عنها فإن هذه المولات تبرز في وجهه تلك العبارات التي لم يكن قد انتبه اليها؛ فيسلم الزبون بالامر الواقع بعد ان يتيقن انه وقع في المصيدة، وبالتالي يبتلع شعوره بالاهانة والاستغفال، ونادرا ما يتحرك لتقديم شكوى لدى الجهات الرسمية، واذا ما تقدم بشكوى فمصير هذه الشكوى يكون دائما الفشل؛ لان تعليمات وزارة الصناعة تترك للمولات حرية تحديد حجم خط الاعلان، كما تترك لادارة المول حرية تصميم الاعلان والتباين في خط الجمل فيه؛ وهو الامر الذي يشكل ثغرة تفتح الباب واسعا امام بعض المولات للاحتيال على الزبائن.
ويبلغ عدد المولات في الاردن 37 مولا موزعة على جميع محافظات المملكة، وقد سجلت المخالفات المتعلقة بالعروض الوهمية والمضللة لبعضها قفزة كبيرة ومقلقة مؤخرا، فقد كشفت وزارة الصناعة والتجارة انه جرى تحرير 150 مخالفة لبعض المولات من هذا النوع خلال الثلث الاول من العام الحالي، وذلك مقابل 132 مخالفة حُررت على امتداد العام الماضي، وغالبيتها الساحقة في العاصمة عمان.
تصف ربة المنزل رانيا مواجده العروض التي يتم الإعلان عنها في بعض المولات بانها «غير حقيقية، وفيها استغلال للمواطنين»، وذلك بحكم تجربتها الشخصية.
وتقول انها قرأت ذات مرة إعلانا لاحد المولات عن تخفيضات على عدد من السلع الاساسية، وعندما توجهت الى ذلك المول اكتشفت ان هذا الإعلان كان «وهمياً» وغير حقيقياًًًًً «.
وتضيف انها عندما استفسرت من مسؤول المبيعات عن السلع المعلن عنها ضمن عرض التخفيضات اجابها بأن الكميات نفدت منذ يومين، وعرض عليها بدلا من ذلك شراء سلع مماثلة، ولكن طبعا بأسعار أعلى من الموجودة في الاعلان.
وكما ترى رانيا فان بعض المولات «تلجأ الى هذه الإعلانات المضللة بهدف استقطاب المواطنين لزيارتها «. وطالبت رانيا الحكومة «تشديد الرقابة على المولات التي تعلن عن عروض وهمية؛ لانها تمارس التضليل وتستغل المواطنين».
المواطن رائد حرب اكد ان هناك «مولات» تمارس اساليب غش وخداع على المواطنين؛ وتتمثل في الإعلان عن تخفيضات كبيرة على اسعار سلع تكون في حقيقة الامر قد شارفت صلاحيتها على الانتهاء أو ذات نوعية رديئة».
ويضيف قائلا: زرت اكثر من مرة مولات وصلتني منها رسائل عبر الهاتف النقال تعلن فيها عن تخفيضات على بعض سلعها، لاجد ان هذه السلع قد نفدت رغم انني قد قصدت المول في ذات اليوم الذي تسلمت فيه الرسالة، ويعتبر رائد ان استمرار مثل هذه المولات في «استغلال وتضليل المواطنين يدل على ضعف الرقابة الرسمية».
من جهتها؛ تعيد نقابة تجار المواد الغذائية الكرة في مرمى المستهلك، اذ تؤكد على لسان نقيبها المهندس سامر الجوابرة، ان على المستهلك ان يدقق في العروض الموجودة في المولات، وان عليه ان يعرف ان هذا السعر مناسب ام لا ،خاصة وان المستهلك الاردني يتمتع بحس استهلاكي عالٍ، وبثقافة استهلاكية جيدة.
ويضيف الجوابرة، ان عروض المولات «وبخاصة الكبيرة منها حقيقية وتعكس المصداقية، بدليل المنافسة الشديدة بينها « مشيرا الى ان معظم السلع التي تدخل ضمن العروض تباع بسعر التكلفة ومن دون ان تعود بأي أرباح على المولات، والهدف منها هو استقطاب اكبر عدد من الزبائن لبيعهم سلعا اخرى الى جانب المعلن عنها؛ وبالتالي تحقيق مبيعات عالية.
ويرفض النقيب الجوابرة تسمية العروض التي تعلن عنها المولات بالمضللة، مبينا بان هناك بعض المولات قد تضع عروضا تهدف إلى جلب الزبائن، داعيا هذه المولات الى «التقيد بالقانون وتعليمات الإعلان عن العروض لتجنب المخالفات».
ويضيف: لا يخفى ان وزارة الصناعة والتجارة لا تتهاون في اتخاذ كافة الاجراءات بحق أي مركز تجاري يقوم بالاعلان عن عروض وهمية على حزمة من السلع بقصد استغلال المواطنين، وان الوزارة وعبر فرق الرقابة والتفتيش التابعة لها «تنظم باستمرار حملات مفاجئة على المراكز التجارية والمولات للتأكد من مصداقية العروض والتنزيلات التي تعلن عنها».
ويقول :ووفق بيانات الوزارة فانها «حررت في اول شهرين من العام الحالي 150 مخالفة بحق مراكز تجارية لارتكابها مخالفة الاعلان عن عروض وهمية تضلل المواطنين حيث تم تحويل المخالفين الى القضاء، مبينة انه ووفقا لقانون الصناعة والتجارة «تشترط على المراكز التجارية الراغبة بالإعلان عن عروض مخفضة امورا عدة اهمها: وضع السعر الجديد، والسعر القديم على الإعلان، اضافة الى اظهار تاريخ التنزيلات ومدتها».
ويضيف :يحظر القانون الإعلان عن تنزيلات صورية في اسعار البضائع، او الاعلان عن تنزيلات في الأسعار دون تحديد مدتها او تجاوزها المدة المحددة في ذلك الإعلان ، وينص القانون على معاقبة من يخالف احكامه الخاصة بهذه التنزيلات والعروض بغرامة لا تقل عن خمسمائة دينار ولا تزيد عن ثلاثة آلاف دينار.
ويتابع : تضاعف العقوبة اذا تكررت المخالفة مرة واحدة، وذلك في حدود حدها الاعلى سواء في الغرامة او الحبس فاذا تكررت خلال ثلاث سنوات اكثر من مرة يحكم بالغرامة في حدها الاعلى وبالحبس ايضا مدة لا تقل عن الحد الادنى للعقوبة المنصوص عليها .
من جهته قال الدكتور محمد عبيدات رئيس الجمعية الوطنية لحماية المستهلك: ان إعلان المولات عن تخفيضات وهمية على سلع اساسية يمثل «انتهاكا لابسط حقوق المستهلك من خلال استغلاله عبر جميع الوسائل المتاحة». داعيا «المواطنين الى التريث قبل شراء السلع المعروضة للبيع وخاصة تلك التي تعرض في موسم التنزيلات؛ لانها تكون في الغالب تنزيلات وهمية وغير صحيحة».
وطالب الدكتور عبيدات، الجهات الرقابية ذات العلاقة بتشديد إجراءاتها على جميع المحلات التي تقوم بالتنزيلات حيث ورد للجمعيه شكاوى كثيرة عن محال تجارية للألبسة وغيرها تقدم عروضا وهمية؛ هدفها تضليل المستهلك وخداعه».
أ.ر
