
قصة الشتاء والربيع ” نبيل عماري ”
اعتمد الفلاحون في تحديد الأوقات والفصول على التغيرات المناخية التي تمر بحياتهم وأسهم في ذلك تجربتهم الحياتية وما تم تناقله من موروث عن الأجيال السابقة وتعتمد الروزنامة على الذاكرة والشيوخ والمسنين المعاصرين والمشتغلين في الأرض طوال حياتهم دون انقطاع لكونهم عايشوا مشاكل الشتاء والرياح والمطر والثلج وعاشوا أيام المربعانية والخمسينية والتشاريق وعاشوا المواسم والأسابيع والشهور وكونوا معلومات ومقولات مبنية على تجارب حية ومعاشة تناقلهاالأباء عن الأجداد وصولاً إلى الأحفاد حتى أصبحت مكتوبة. ومع بداية فلاحة الأراضي وتبريدها وتهيئتها للزراعة بعد تباشير الشتاء ونزول المطر ففصل الشتاء يبدأ بهبوب رياح شرقية يسميها الفلاح الشراقي وهي علامة فاصلة بين الصيف والشتاء وتأتي الشراقي مع أواخر شهر أيلول ويقولون ان أيلول ذنبه مبلول ومع هطول أول الأمطار التي يسميها الوسم او الموسم يبدأ العام الجديد. ويعتقد فلاحو الأردن أنه إذا بدأت الرياح الشرقية قبل طلوع الشمس فانها سرعان ما تزول عند الضحى ولكن إذا بدأت بعد طلوع الشمس فإن تأثيرها يستمر ثلاثة أيام ويتشاءم الناس من الرياح الشرقية لأنها تجفف الوجه وتسبب ظهور طبقة جافة على سطح الجلد واليدين والرجلين ويقولون عن سنة الشراقي بتدور ما بتلاقي أي أنك تبحث عن الخير فلا تجده.
الوسم والموسم : يقال أوسمت الدنيا وذلك عندما ينزل المطر ويترك أثره على الأرض ويقسم الوسم إلى وسم المال ووسم الحلال والوسم البدري وهناك تحديد معين لبداية العام الزراعي عند الفلاح ا الأردني وهو 14 أيلول ويعتبره بداية الشتاء وفي هذا التاريخ يبدأ الطقس بالبرودة. ويعتبر الكثيرون أن بداية فصل الخريف هو 22 أيلول بداية الشتاء ويقول الفلاح أن أبرقت وأرعدت أعلم أن مزاريبها طرطقت والطرطقة هي صوت المزاريب كما يعتبر ظهور قوس قزح علامة توحي بنزول محتمل للمطر ويقولون إن قوست من عشية دور مغارة دفية (دافئة) وعلى العكس ان قوست عن باكر احمّل عصاتك وسافر وفي هذه الحال عند وجود قوس قزح في الأفق الغربي يكون هطول المطر محتملاً جداً ومن الأدلة على جودة المواسم أو رداءته وجود الطيور المهاجرة إلى الأردن فمثلاً عندما يشاهدون الحمام يقولون افرش ونام وهذه دلالة على عدم جودة الموسم وعندما يشاهدون الزرزور يقولون احرث في البور وهذه دلالة على جودة الموسم وعندما يشاهدون القطا يقولون نام بلا غطا وهذه دلالة على عدم وقوع البرد والعواصف والمطر وبالتالي عدم جودة الموسم. وثمة إشارات في الرصد الجوي فمثلاً ظهور نوع من الديدان الاسطوانية المسماة المغيط وظهور نجم سهيل في السماء مؤشران على بداية موسم الأمطار ويقولون في الأمثال الشعبية ان طلع سهيل أوي الخيل أي ادخلها إلى الاسطبل. ويقول الفلاح ا ما في مطر بلا ريح ويربط بين طبيعة الرياح وأثرها على الإنسان فالهواء القوي البارد لا ينتهي إلا بالمطر ويقولون ان هب الهوا غربي يا فرحتك يا قلبي وذلك لأن الهواء الغربي يأتي من البحر وهو مشبع ببخار الماء والرطوبة وبالتالي يكون ماطراً وإن كان الهواء شرقياً فيقولون لا رعد ولا برقي (برق) فهو جاف لأنه يأتي من البادية ويجفف الأرض والزرع وينذر بعام جدب وإن كان الهواء شمالياً يقولون يا حسرتكم يا عيالي فالهواء شمالي بارد وغير ماطر وضار بالزرع ويعتقدون أن الهواء الشمالي يطرد المطر لأنه بارد وإذا كان الهواء جنوبياً يقولون إن كان الهواء قبلي افلح وأملي فالهواء الجنوبي كما الغربي يبشر بالمطر. كوانين.. : وهي فترة شديدة البرودة وتضم كانون الأول وكانون الثاني وقسماً من شهر شباط وتدور الأقوال حول هذين الشهرين وينصح بعدم السفر فيهما فيقولون كانون كن بيتك على خبزك وزيتك وبين كانون وشباط عند جارك لا تبات وبين كانونين سافر يا شقي والمعنى لا تسافر وكانون كن عند أهلك يا مجنون وغيرها وتوصف كوانين بأنها فحل الشتاء وكانون هو فحل ومحل السنة فعلية يعتمد الخصب والمحل وان شمس كانون غير مرغوب فيها وتصيب الإنسان بالضرر. أما المربعانية.. وهي الأربعون يوماً الأولى من فصل الشتاء وتتميز هذه الفترة بالبرد الشديد ويحتمل فيها سقوط البرد ونزول الثلج على المرتفعات وعندما تحل هذه الفترة فإن الناس يخلدون للسكينة والراحة إلا من بعض الأعمال الضرورية. شباط وآذار.. تظهر صورة شباط في المأثور الشعبي الحوراني على أنها صورة شهر غير محددة الهوية والملامح فيحتمل أن يكون هذا الشهر بارداً وماطراً ويحتمل أيضاً أن يكون مشمساً وصحواً ويقولون شباط ما على كلامه رباط إذ لا انتظام في أحواله الجوية حيث تسطع شمسه ويصفو جوه ويشيع فيه الدفء ثم فجأة تهب الريح ويعم البرد وتظهر الغيوم وهو الشهر الذي يشم الناس فيه رائحة الصيف ويقولون شباط ان شبط وان لبط ريحة الصيف فيه أي لو نزل المطر فيه مدراراً ففيه تباشير ورائحة الصيف وفي شباط تنزل الجمرات الثلاث فالجمرة الأولى قبل أو بعد يومين من السابع منه وتسمى جمرة الهواء الدافي وتنزل الجمرة الثانية في 14 شباط وتسمى جمرة الميه (المياه) إذ تصبح المياه دافئة وتنزل الجمرة الثالثة في اليوم الـ 21 منه وتسمى جمرة الأرض إذ تصبح الأرض دافئة. أما المستقرضات.. فهي الأيام السبعة بين نهاية شهر شباط وأوائل آذار وسميت المستفرضات لأن شهر شباط استقرض من آذار أياماً حقق فيها مطراً متواصلاًاً غزيراً ويعتقدون أن المولود في هذه الأيام سيظل معتل الصحة وتعود تسمية تلك الأيام بالمستقرضات لأن شهر شباط مضى كله في احدى السنين دون أن تنزل فيه قطرة مطر فاستاء الناس وقالت امرأة عجوز تذم هذا الشهر جاء شباط وراح شبط لا بل نعجة ولا قيراط وهي بذلك تشفي غليلها منه لأنه مر دون أن يؤثر على العجوز وغنمها فغضب شهر شباط حينما سمع بذلك وذهب إلى شهر آذار وقال له آذار يابن عمي ثلاثة منك وأربعة مني تخلي دولاب العجوز يغني وهكذا أصبح المطر في السنين اللاحقة ينزل في هذه الأيام السبعة غزيراً مدراراً متواصلاً وقد جرف العجوز وغنمها ويعتقدون أن الجلوس تحت شمس شباط غير مستحب. سعد بلع ويمتد من 16 شباط إلى 1 آذار وفي هذه الفترة تبلع الأرض كل مياه المطر الهاطلة. أما سعد الخبايا ويمتد من 1 آذار وحتى 12 آذار ويقولون سعد الخبايا تطلع الحيايا (الأفاعي) من الزوايا ي سعد الخبايا بتتفتل الصبايا على اعتبار أن شهر آذار هو شهر العشق والغزل. وشهر نيسان شهر الربيع وتفتح الزهور والورود ومن الأمثال لشهر نيسان بنيسان بيولد الحمل ويبرطع الجمل ومن الكلمات التي كنت اسمعها قديماً عند نزول الماء بغزارة ( حمط ) او عند نزول البرده ( فراش للثلج ) ونزول الثلج بغزارة ( دولبت ) وحجم الثلج الكبير ( أذان القط ) او (جعدان ) من جاعد الخروف او عندما يبدأ موسم التزهير (فوقيع شجر ) وللبرد الشديد ساروطة او جامودة او بتقص المسمار وغيرها من الأسماء والتي لم ترد على خاطري



