
قيم العمل كجذور للبطالة في المجتمع الاردني
ا.د حسين محادين
1- القيم ببساطة هي إعطاء شيء ما رقماً ماليا أو وزنا اعتبارياً يؤمن به افراد ومؤسسات مجتمع ما؛وفي الاقتصاد القيمة تعني السعر؛ أما في علم الاجتماع القيمة تعني المكانة او المرتبة الاجتماعية التي ترتبط باذهان وتوقعات الاخرين نحو منصب او عمل ما..موظف..عامل مهني..وزير ..مقاول…الخ.
2- تتشكل هذه القيم نحو العمل ودلالته الاجتماعية بصورة متراكة ومؤثرة على شخصية اي منا عبر انواع التنشئة الأسرية التي نتشربها في طفولتنا في أسرنا الاردنية التي تفتقد للآن غالبا الى تعليمنا كيف يجب ان يقسم العمل المنزلي الادائي والمهاري بين افراد الاسرة إبتداءً بين الابناء وبعيدا عن الجنس ذكورا أم إناث.
لكن الذي يجري عمليا هو ان مِيزة الابن الذكر”الفكر الذكوري” ما زالت تتحكم في اليات تقسيم العمل في بيوتنا رغم ارتفاع نسب التعليم واستخدمات التكنولوجيا الكثيرة في حياتنا ..؛ واللتان كما يبدو انهما لم يُعدلا معاً بشكل ملموس عمليا في طبيعة اتجاهاتنا نحو تعليم اطفالنا الاعمال المنزلية كبداية لتشكيل مفاهيمهم ونظرتهم الى اهمية ومكانة الاعمال والمهارات الواجب اكتسابها من قِبلهم انطلاقنا من الاسرة الاردنية ترابطا مع ضرورة اقناع الابوين بأهمية تركيزهما على اهمية اتقان الابناء للاعمال المنزلية غير البايلوجية؛ فالذكورة والانوثة حالتان ليستا محط النقاش هنا لأنهما محسومتان اصلاً وعيا وممارسات اجتماعية؛ لكن الغريب هو استمرار الابوان في تعليم وغرس اتجاهات خاطئة لدى الاطفال من الجنسين مفادها ان هذه إعمال للاناث والاخرى للذكور مع انها اي الاعمال المنزلية تقوم على الرغبة في الاتقان لها بعيدا عن البناء الجسدي للابناء من الجنسين ؛بدليل ان أشهر الطباخين في العالم هم من الرجال بعكس ما تم غرسه لدينا من اتجاهات خاطئة تقول بأن الطبخ ومصحباته مثلا شُغل للنسوان؛ كما ان اشهر مصميمي الازياء هم رجال ..الخ.
3- الان؛لماذا مطلوب التركيز على قيم العمل وعياً وتدريباً علمياً لدى الابناء والشباب وفي مؤسسات المجتمع الاردني ككل؛لان تعديل اتجاهات الشباب الاردني نوع انواع وفرص العمل المعروضة في السوق من غير الوظائف الحكومية النادرة خصوصا بعد الشروع بعمليات الخصصة منذ منتصف تسعنيات القرن الماضي التي اوشكت الان على ان تهني المفاهيم السابقة عن العمل وفرصه من “رعاية” الحكومة لكل الاردنيين المتعلمين وغير المتعلمين ومن الجنسين الى “حرية السوق-عرض وطلب” وهو السوق المفتوح على المنافسة بين اامهرة من بين طالبي العمل وزيادة الارباح من جهة ومن جهة ثانية اهمية الاقرار بان القطاع الخاص الاردني يجب ان يدافع ارباحه وأمنه المجتمعي ايضا لأن الاخير اي الامن هو المتطلب الاساس للتطور والتطور للانسان الاردني ولشركات القطاع الخاص معا وفي نفس الوقت ؛ لذا على القطاع الخان اداء مسؤولياته المجتمعية نحو الشباب الاردني عبر العمل على تدريبه وتوظيف المميز منه كي تدور عجلة الحياة ليتسنى لنا ‘”عاملين واصحاب عمل وشركان”الوصول الى تبادل المنفعة وعدم الركون فقط الى زيادة الارباح لهذه المؤسسات الاهلية؛ وتنمية المجتمعات المحلية الحاضة ايضا لهذه الشركات او المؤسسات الانتاجية كل ضمن منطقته.
اخيرا..تؤكد نتائج الدراسات العلمية لتفضيلات واتجاهات الأردنيين للعمل التي غطت ما يقارب ثلاثين عاماً للعمل والتي ليس بالضرورة توافرها جميعا لطالب العمل لانها المُتمنى توفرها؛حيث اشتركت نتائج هذه الدراسات العلمية المُحكمة في ثلاثة عناصر متفاعلة للعمل المفضل لديهم وهي:-
ا- أرقام اي راتب عالِ ومضمون في عمله المرتجى. ب-ألقاب معالي،عطوفة،بيك، وهذه جزء من صفات الموظف الحكومي.
ج-سلطة؛ اي توفر له الوظيفة نوعا من السلطات الآمرة على اخرين..وهذه متوافرة في وظائف الحكومة العسكرية والمدنيِة أكثر مما هو الحال في القطاع الخاص.
لهذا ولغيره نجد ان خطط التأهيل المهني في مؤسسات التدريب المختلفة لم تفلح للان في تعديل اتجاهات الردنيين نحو العمل بسبب اقتصار تدريبات هذه المؤسسات على اكساب طالبي العمل لاسيما الشباب منهم على العمل وفرصه بصورة غير عميقة الرسوخ بدواخلهم ان قيمة العمل ليست مقتصرة على الامساك به رغم ندرته هالايام وانما الاحساس بالرضا عنه كجزء من هوية العامل ونظرة المجتمع المقدرة لكل الاعمال الشريفة كاساس لاسترارنا افرادا ومؤسسات في ديمومة عجلة الابناء والتنمية بعيدا عن الخلافات العمالية او الازدياد الملحوظ في ارتفاع نسب الِبطالة والفقر خصوصا في المناطق الابعد عن العاصمة والمدن الكبرى ومن هنا يجب توفر المعرفة الدقيقة بين مفهومي العاطلين عن العمل لانهم لم يجدوا اية فرصة للعمل وبين المتعطليين عن العمل الذين لم تتطبق تفضيلاتهم او حتى مهاراتهم وشروطهم كونهم أكفياء فؤ اتقانهم لعملهم المتخصث مع ما هو معروض من فرص حالية امامهم في سوق العمل الاردني.
* مدرب ومتخصص في قيم العمل.
