[review]
الثلاثاء
15-11-2011
تقول القصة التراثية ان احدهم وبعد ان اشترى "معلاقاً" من أحد الجزّارين طلب منه ان يكتب له طريقة طبخ "المعلاق" بالتفصيل، وذلك لتستنير بها زوجته صغيرة السن..فكتب الجزار طريقة التحضير خطوة خطوة وناوله الورقة..في الطريق هاجم طير جارح الرجل وسرق" المعلاق النيء" من يده، وحلق عالياً ..فلوّح الرجل بالوصفة مخاطباً الطير: "ميلة عليك ..خذها وين ما بدك..مهي الاوراق معي"..و السفينة "سور" كذلك هربت وأوراقها الرسمية ما زالت معنا.. فماذا نفعل بالأوراق بعد ان طارت صاحبة القضية؟؟؟
**
"سور "..ليست "دجاجة" انفلتت من الخم وانطلقت في زواريب الحارات ،حيث منعنا وقارنا من مطاردتها ..كما انها ليست "حفاية" تأبطها طفل محروم من أحد رفوف المساجد واختفى .."سور" سفينة ضخمة تقف على مقربة من مينائنا الأوحد الصغير منذ آب الماضي ،وتستقر في مياهنا الاقليمية وتخضع لقوانين المملكة وتنتظر مخالصة قضائية تسمح لها بالإبحار من حيث أتت، بعد ان رُفضت حمولة الذرة الفاسدة التي على ظهرها حيث كان مقدر لها أن تستقر في بطوننا كما استقر قبلها عشرات البواخر ذات الحمولة الفاسدة…
لكن ، كيف لباخرة محتجزة في البحر ، بكل هذه المواصفات الثقيلة والحركة البطيئة ،والمحاصرة بمنارات المراقبة والرادارات البحرية ،على حافة ميناء صغير جدا..ان تتحرّك وترفع مرساتها ،وتفك حبالها دون ان يعترضها احد او ينتبه لها مسؤول لا من مؤسسة الموانىء ولا من خفر السواحل…ولا من فرقة "السمسمية للفلكلور الشعبي" حتى!!..
صحيح ان السفينة لا ترفع العلم الأردني لنحزن على هربها ، والحمولة مرفوضة اصلاً لتلفها وعطبها ، ووجود باخرة بهذا الحجم و بهذه الطريقة عبء على المؤسسة في الاصل..لكن أكثر ما يحزننا تآكل "هيبة الدولة" التي صار الجميع يعبث بها او في أحسن الأحوال يدير ظهره لها دون "احم او دستور"…
ما هذا؟! لا تمضي شهور قليلة ، الاّ و ويهرب منا"حوت" أو "تفلت" منا سفينة؟؟؟
احمد حسن الزعبي
ahmedalzoubi@hotmail.com
