الاخوان المسلمون مابين الحقيقة والواقع تجسيد حكم الدولة _ أخوان النقابات / م. ناصر مهيار

الاخوان المسلمون مابين الحقيقة والواقع
تجسيد حكم الدولة /أخوان النقابات

كتبت في شهر 10/2015 لظروف موضوعية لم تُنشر

لقد كانت حركة الاخوان المسلمين (التنظيم العالمي) منذ بداية نشأتها في المجتمعات العربية الاسلامية ذات طابع ديني دعوي غالب على قالبها العام ، وبوصلتها ثابتة نشأت في مجتمع محب للدين وافكاره فكانت جاذبة في طرحها مما جعلها تكبر وتنتشر بشكل كبير، وبجمهور كبير غالب عليه هذا الطابع، ومكتفيا ببساطة ذلك الطرح وبالنسبة للحركة داخل الاردن فكان المجتمع الاردني ولذات الصفات كما المجتمعات العربية الاسلامية الاخرى كانت الحركة أيضا كذلك ، كبرت وانتشرت وكانت مستقطبة ولبساطة الفكرة وانسجامها مع المجتمع وبوصلة موحدة فعدوالامة عدو واحد .

ولم يعد الطابع الديني فقط القالب العام فكانت السياسة الطابع الوصيف في البداية مما سبب معاداة القوى السياسية الاخرى لها ، ومقابلتها بتهجم واستخفاف ببساطة الطابع التقليدي من مظاهر وشكليات . ولكن الامر كان مختلفاً تماماً فاصبحت الوعاء الاكبر وتحتوى على العدد الاكبرمن المثقفين والاكاديمين والصحفيين والمحاميين والاطباء والمهندسين واصحاب المهن ، مما زاد من وزنها وثقلها ببيئة هُيأت لأن يكون نجمها لامع وواضح للعيان ، لتتمثل فيما بعد بقالبها العام الطابع السياسي ، وبظهور قوي في هذا المجال يحاكي الواقع السياسي الاردني .

فكان التطور الهائل في مكونات حركة الاخوان المسلمين في الاردن وملتفا حول قيادتة . ولهذا التطور النوعي والتكوين من افراد منظمين او مريدين جعلت منهم قوة لها طموحاتها لدى نفوس افرادها .

ولأن سياسة القيادة في الحركة لم تدرك هذه التكوينات التي شكلت قوى داخلية ، ولاسباب اخرى عديدة إذ اقتصرت سياسة الحركة على التربية الحزبية فكانت الرافد الاقوى للأفراد دون غيرها في سابق عهدها وعلى حساب التربية الثقافية والاجتماعية ، ادى الى ان تلك المكونات والقوى داخل الحركة اصبحت تعكس جانباً سلبياً ، ولم تعد بساطة الفكرة صاحبة موطئ قدم ، وابتعدت عن التطوير والتحديث في مناهجها واساليبها

ونتيجة للسلبيات التي عكستها تلك المكونات على الحركة في ممارساتها بقطاعاتها الممتدة ، اصبحت قوة طاردة في كثير من مجالات عملها وكقطاعات واكبرها قطاع النقابات . إن عدم تحقيق الحركة هذا التوازن جعل الفكرة جاذبة ضمن ممارسات طاردة من هذه التكوينات او من عموم افراد الحركة الام . اصبحت حركة الاخوان المسلمين بالاردن مثقلة بمحتوى اكبر من وعائها ، ليس فقط بالشخصيات المنظمين فيها والمريدين والمؤازرين لها ، بل وبما يحملوا ايضا من طموحات وافكار وخطط في المجال السياسي .

جاء الربيع العربي في الفترة التي شعر فيها الشعب العربي ان الوقت قد حان للتغيير، وأكتفى بما ذاقه من ذل وتهميش واقصاء وفقر وبطالة وتضييق وغياب للمساواة والحرية والعدالة . كل هذا كان التربة الخصبة لقيام الشعوب على حكامها لتطالب بالتغيير وتفجرت الثورات في بعض الدول العربية والتي فشلت في معظمها ولاسباب عديدة لا مجال للخوض بها في هذه المقالة ، وفي بعض الدول الاخرى ابقت الشعوب مطالباتها بالتغيير في النهج السياسي المتبع لدى حكامها وحكوماتها وكإصلاح سياسي كمطلب اساسي كما هنا في الاردن .

فكان لحركة الاخوان المسملين تغييراً صريحا في نهجها ضد الفساد ، وامتثلت لرغبة الشارع الاردني بالمطالبة بتلك الحقوق والمطالب الشعبية فكانت تندد بالفساد والمفسدين وكان لها دور اساسي في الحراك الاردني وبارز في معظم الاحيان ولكن سرعان ما بدأ بالتراجع والأفول وبسرعة اكبر مماكان متوقعاً عند بعض المحللين ولاسباب عديدة . ولكن ما يلفت النظر في تلك الاسباب الكيانات التي تكونت داخل الحركة فأصبحت قوة موازية , ذات افكار وسياسات مختلفة عن قياداتها ولها رؤيتها المختلفة ايضا للوضع السياسي في الاردن ، في محاكاة للواقع الذي اصبحت عليه ومخالفاً لرأي الجماعة ( جماعة الاخوان المسلمين) . فأفرزت… قوة للصراع والاختلاف داخل الحركة ، كيانات وافرادا ومؤيدين ، وطفى على السطح ( تيار داخل تيار) .

وكان من قيادات تلك الكيانات شخصيات سياسية لها تأثيرها داخل الحركة الام ولها نفوذها واتباعها فهي تعتبر من الافراد الموزونة في جعبتها وتصدروا مشاهد سياسية لها ، وجاء الوقت الأنسب لإسقاط الطموحات والرغبات كفرصة لإثبات الوجود والذات والوصول للسلطة ، بأليات سياسية تختلف عن تلك الأليات التي تمارسها الحركة الام ولم يكن سهلا عليها التخلص منهم ، للقدرالكبيرالذي اصابوا فيه كبد الحركة مما ينذر بأنقسامات يمكن ان تؤثرعليها كجسم موحد في التعامل مع الحالة السياسية الاردنية . وبصفتها مكون اساسي من مكونات المجتمع الاردني سيكون للانقسام حتما انعكاساته عليها ، وهذا ما حصل فعلا.

بالتالي نتج تباين للمواقف وبين مؤيد ومعارض من ألأفراد .

_ازدواجية المعايير بين مواقف وافكار اخوان الحركة الام وبين اخوان الكيانات الاخرى .
_ندية اخوان الحركة الام للنظام السياسي في الشارع الاردني ، تعاون وتقارب ما بين اخوان الكيانات الاخرى
وامتداداتها (النقابات) والحكومة والنظام السياسي .
_انفصام ما بين الولاء الحزبي للحركة الام ، وممارسات الكيانات لخلق حاله انفرادية (الأتباع) قائمة على المصالح الفئوية للأفراد (مناقضة للأفكارالدعوية) .
_نشوز وتعارض بعض افراد الحركة بما تحمل من افكار دينية بمدى مصداقيتهم واخلاصهم في التطبيق ضمن المحتوى الاجتماعي ، مما سبب بعد الكثير من ابناء الشعب عن افكارهم والتي تتركز في مضمونها ولائهم للحركة ( جنون العظمة) .

هذا الواقع الصادم (التناقض) ما بين الايمان بالفكرة الدعوية وبين الممارسات على الارض كان سببا كافيا ببناء طبقة داخل الحركة الام من اصحاب الاجندات الخاصة ، وحب الوصول للسلطة ادى وبالأدل قيام البعض من افرادها الموزونة والتي تتمثل بالكيانات الاخرى بخلق محاولات لإسقاط رغباتهم وطموحاتهم ومن خلال ذات الطابع الاخواني في ظاهرهِ، بإيجاد وتأسيس كيانات منفصلة عن الحركة الام وبما يوصف البعض منهم (بالمعتدلين) . بحيث طفى على السطح اخوان زمزم ، اخوان الجمعية ، …….. من رحم الحركة الام .

بما يتنافى وافكار الحركة الاسلامية في الاردن والتي هي جزء من التنظيم العالمي ، ومأسسيتها بل وابعد من ذلك ومخالفاً للعامود الاساسي في بناءها ( البيعة) وخرجت في بعض افكارها عن أسس ومبادئ الدعوى نزولاعند تلك الرغبات . فتجد الحركة الام في الشارع الاردني تندد بالفساد وتهاجم المفسدين في زمن الربيع العربي وتجد الكيانات الاخرى وبنفس الوقت تقوم ببناء تحالفات غير مبررة و توافق وتشاور بالافكار وايجاد الاليات , في اسدال ستارة الحلول السياسية بذات ذريعة الاصلاح السياسي بالتنسيق مع قوة تتمثل بشخصيات لطالما هي اعتبرتها ونددت بها على انها مسؤولة عن نهج الفساد القائم في الاردن او من اركانه . كأخوان زمزم ، واخوان الجمعية ، وبعض افراده من اعضاء حزب جبهة العمل الاسلامي الذراع السياسي للحركة الاسلامية .

ولما يعرفه الجميع أن للحركة الام ، أسس ومحاور ومبادئ ومأسسية تنم عن الحالة الديمقراطية في كيفية تشكيل الشرعية التي تتوافق مع تلك المحاور وأطرها العامة وهي الجهة صاحبة العلاقة في ادارة شؤونها . واصطدمت تلك الاسس برأي الكيانات في سياسة الحركة التي مرت بإخفاقات ومطبات سياسية ابعدت بها الأولوية للحالة الوطنية وانفردت قياداتها بالرأي دون مشاركة اصحاب الرأي الاخر . اما بالنسبة لقيادات الكيانات داخل الحركة لم تـقررالإنشقاق كونهم افراد تنظيم , بل اّثرت على محاولة تفجير الحركة الام من الداخل ، فتلك الكيانات خلقت حالة من التفريق وابتعدت بل شوهت عند البعض من الافراد المنظمين
بولاءاتهم الشخصية ، (الأتباع) المسؤولية اتجاه هذا الدين (تصفية حسابات) .

وتقع مسؤولية الحركة ايضا في عدم مراقبتها لنهج واداء كوادرها على المستوى العام والخاص وعلى امتداداتها في القطاعات التي تمثلها . على مدار السنوات الطويلة الماضية .
حيث اصبحت حقيقة وجود تلك الكيانات داخل الحركة الاسلامية ممتدة لتصل القطاعات النقابية في الاردن . وباتخاذ نقابة المهندسين الاردنيين مثالاعلى تشكل تلك الكيانات . لم تأخذ الحركة الام برأي عموم المهندسين الغيورين ، لما يحصل من سياسات وممارسات الناتجة عن القيادات النقابية من افراد التنظيم ، بل اقتصرت على إتباع ذات النهج ووجهة النظرالواحده من افرادها في هذا القطاع . تلك السياسات سببت هذا الفشل الداخلي (الإنتكاسة العظمى) .

ولتحكم الكيانات على مستوى النقابات انعكاساته السلبية على أدائها . فالسلطة المطلقة مفسدة مطلقة . تجسيداً لحكم الدولة : الذراع الاقوى للحركة الاسلامية (القطاع النقابي) تحديدا نقابة المهندسين الاردنيين . لكون حركة الاخوان المسلمين طليعة الحركات السياسية في الاردن ، كانت النقابات البديل القانوني عن الاحزاب ومن أهم مراكز نشاطها خارج المؤسسات العامة اوالحكومة ، ولكون النشاط الحزبي محظوراً ضمن فتره من الزمن .

كانت حركة الاخوان المسلمين المسيطرة على النقابات واصبحت الواجهة والذراع الأقوى لها وفي طليعتها نقابة المهندسين الأكبر عددا ، وخلال فترة طويلة من الزمن منذ نهاية ثمانينيات القرن الماضي . فأوجدت لنفسها قوة تشكلت وترعرعت داخل جسم النقابات ، قامت على المصالح فتحالفات لا تبرر وافعال عند
بعضهم خارج السياق وادارة متحيزة ومتوجهة في اتجاه واحد بل واوجدت شراكات استراتيجية في تحالفاتها والمتناقضة احيانا تماما كما فعلت الكيانات الاخرى من داخل الحركة مما حرفها عن مسارها وأدى بالطبع الى ان اصبحت متوجهة في ادارة النقابة ومخرجاتها ، وسبب في انغلاقها على نفسها وبجعبتها السلطة والمال والدعم الاعمى من المؤازرين لها بالاضافة للالتزام التنظيمي القوي .

فممارساتهم قائمة على الانتفاع والتنفيع واستغلال المنصب وغياب العدالة والشفافية مخالفا للمبادئ التي قامت عليها الحركة الام ،وعدم المساواة في الحقوق بين جميع الاعضاء المنتسبين ،وعلى المستوى الضيق ألافق والتوجه وضمن صفقات تضمن الولاءات من افرادهم ومنها الوظائف ، والتكليفات لعضوية مجالس الادارة المختلفة للشركات المشاركة بها النقابة من ذات التوجه والكيان ، فتقلدوا المناصب المهمة والحساسة حصريا (شلليه) .
رواتب لأفرادها من المهندسين اصحاب المناصب تصل احيانا اضعاف رواتب القطاع العام لما يوازي ذات الصفة الوظيفية والخبرة ، فجعلهم من اصحاب رؤوس الاموال بتخطيط ممنهج كان هدفاً لمن تقلد تلك المناصب من هؤلاء الافراد وعلى حساب المال العام داخل جسم النقابة (محسوبيات ) .

ومن باب التمكين استباحة المحظورات في اداره النقابة وانتهاك الحقوق لخدمة المصالح الفئوية بالدرجة الاولى يضمن بها هذا الكيان الولاء المطلق دون حق الاعتراض وألا اصبحت من المغضوب عليهم (تسحيج) . اما خارج جسم النقابة ومن نشاطاتها اعتمدت على افراد التنظيم واحيانا من غيرالمهندسين بالعمل والمشورة اواي من البرامج التي تعنى بها نقابة المهندسين بشراكات استراتيجية من خلال بناء جسور من العلاقات لها اهدافها السياسية (ازدواجية) .

ممارسة تلك السياسات من قبل قيادات نقابية من افراد هذا الكيان محصورة على الاخوان من الاعضاء (منعزلين) وضمن ذات المصالح الفئوية الضيقة للافراد (قررات في الغرف المغلقة) . أدت حتما الى انتكاسات متكررة ومتراكمة في سياساتها المالية ولخدمة الاستحقاقات السياسية الخاصة بها وحب الوصول من خلال النقابات الى سلطة الدولة ، ومعاكسة لارادة ورغبات الزملاء المنتسبين للنقابة وللسياسات الموجة والتي تقوم على خدمتهم ، وانتهجت سياسة التضليل والتجهيل وهذا ما رفضه الكثيرمن الزملاء الاعضاء المهندسين .

فتجد لماهوالنقيض لسياسة الحركة الام من الممارسات التي نددت بها في الشارع الاردني(شعبيا) ، فالذي تهاجمه بالنهج السياسي يمارسه ذلك الكيان داخل النقابات فالتفرد بالسلطة والاقصاء والتهميش ولا تقبل التعددية ولا المشاركة ولا الرأي الاخر ، ازدواجية معاير مابين الخطاب المطروح والواقع ، انفصام وتجزئة العمل الوطني مصالح ، استعلاء .

اصبح هذا الكيان (الولد المارق) وهوما تعتبره الحركة الام الوجه المضيئ والمشرق لها (أصبح الاقوى) واصبحت الحركة الام تماما كما مع الكيانات الاخرى عاجزة عن السيطرة عليهم أوالتوجيه لهم ولربما عدم القدرة ايضا عن التخلي عنهم ، وتلك السياسات ساعدت على تشكيل جبهات من اطياف وخصوم تاريخيين مكونة من نخب سياسية للوقوف ضدها بسسب السياسات المتبعة ونتيجة للخصومة التي تكنها اصلاً تلك التيارات السياسية للاسلاميين فلم يكن حال اليسار والتيارات السياسية الاخرى الذي سبق الاسلاميين في حكم النقابة افضل حالاً .

بالتالي تلك الممارسات أدت الى إحداث الاضرار المادية والمعنوية والنفسية وسببت بابتعاد الكثير من الزملاء وعدم الالتفات لنقابتهم ( غياب الاحساس والشعور بالمسؤولية) تعظيم الاغلبية الصامتة . تماما كما هو بالسلطات الاستبدادية

انهم اخوان جدد انهم اخوان النقابات………….

وهنا يتبادر للذهن السؤال فيما اذا كانت الحركة الاسلامية كحركة سياسية لديها القدرة ومؤهلة لحكم الدولة الاردنية وادارتها ضمن تلك التجاذبات والتكوينات التي اصبحت عليها وضمن تلك الممارسات المتبعة على ارض الواقع من قبل امتدداتها وافرادها…..ام تستطيع إعادة ترتيب بيتها الداخلي من جديد ؟

المهندس ناصر مهيار
اربد في 5\11\2016

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى