
سرّاق البيض
أثناء جلستهم المعتادة تحت شجرة اللزاب ها هم محسن ورفاقه يتبادلون اطراف الحديث إلى أن وصل بهم المطاف لذكر مفضي (المقحمش) وعن أعماله النكدة تجاههم , فها هو أنور لم ينسى حينما تم شتمه من قِبل مفضي في عرس محمد فقال لأصحابه : ول عليه هالمدحمت والله ما بنتاه يومنه تب عليّ بدفة ابن ابو الداد ( ول عليه هالمقحمش والله ما بنساه يومنه سب عليّ بزفة ابن ابو الجاج) ليُكمل كل من مرعي البُعط وجميل ابو الستشن حكايتهما مع مفضي عندما كانا يرصدان رف من العصافير بأرضه وكيف قام بتهجيج العصافير وأخذ افخاخ الصيد منهما .
أنتهت الجلسة وغادر كل واحد منهم لبيته ولكن مرعي البُعط اثار حديث اصدقائه حنقه على المقحمش وقرر سريعاً أن يسطو على خم دجاجات مفضي , وما أن وصل للحاكورة التي يوجد بها الخم حتى تسلل مرعي منبطحاً على كرشه السمين وأدخل رأسه في بوابة الخم الصغيرة وانتظر قليلاً لتنظبط عنده عملية الرؤية بوضوح كون داخل الخم مظلم نوعاً ما, وفعلاً ما هي إلا لحظات حتى اتضحت تفاصيل المكان لمرعي فها هي البيضات في أخر الخم وبجانبها بعض الصيصان يرتجفوا خوفاً منه .. مد مرعي يده لإلتقاط البيض ولكن المسافة كانت أبعد من أن تصلها يديه لذلك قرر الزحف على بطنه حتى أصبح باب الخم يحيط بخصره السمين وهنا طالت يداه ما كان يصبو اليه . وراح يجمع البيض ويضعه بالقرب من بوابة الخم .
مرعي جمع ما تيسر له من البيض وهم بالخروج ولكن خصره السمين قد علق بباب الخم وراح يتململ إلا انه لم يستطيع الخروج وراح يُتمتم قائلاً : ول عليك وعلى خُمك يا مقحمش ولم يُدرك أن مفضي واقفاً خلفه وبيده عصاة مذراة . وكلمح البصر راحت الضربات تنهال على مؤخرة مرعي وهو لا يعلم من الذي يضربه إلا أنه من شدة الألم صاح متوسلاً وقال : مشان الله مش أنا اللي بسرق هاظ هو اللي بسرق البيظات أني والله ما دخلني … ليسمع صوت مفضي يرد عليه والضربات مستمرة قائلاً : بعرف انه مش انته اني بظرب اللي جوات الخم واستمر الحال إلى أن خرج مرعي من الخُم ووجهه مُعفّر بالتراب وفي عينيه نظرات الخجل ممزوجة بالحقد علة مفضي وغادر مسرعاً وهو يفرك بيديه مكان الضربات على مؤخرته . وبنفس الوقت كان مفضي يصيح عليه ويتوعده قائلاً : والله والله إن شفتك هون مرة ثانية يا ذايح او قرّبت تلات الخُم لأخليك فطيسة للواويات يا بُعط .
صحيح مرعي ارتكب خطأ في اقتحامه لخم مفضي ومحاولة سرقة البيض , إلا أن مفضي ايضاً ارتكب خطأ أكبر حينما عاقب مرعي بالضرب بدلاً من النُصح والإرشاد والكلمة الطيبة .
صدق رسول الله عندما قال (والكلمة الطيبة صدقة).
رائد عبدالرحمن حجازي







